المرشحون الأبرز في معركة رئاسة بلدية لندن

المرشحون الأبرز في معركة رئاسة بلدية لندن
TT

المرشحون الأبرز في معركة رئاسة بلدية لندن

المرشحون الأبرز في معركة رئاسة بلدية لندن

* صديق أمان خان
* خان محام يتحدر من أصل باكستاني، هو أول مسلم تتاح له المنافسة كمرشح جدي لأحد الأحزاب البريطانية الرئيسية لمنصب عمدة - أو رئيس بلدية - لندن. وهو من مواليد عام 1970 في حي توتينغ بجنوب لندن، لعائلة مكافحة محدودة الدخل؛ إذ كان أبوه سائق حافلة لمدة 25 سنة، وتضم عائلته سبعة أولاد وبنتا. نشط في الميدان السياسي منذ نعومة أظفاره، وانتسب إلى حزب العمال وانتخب عضوًا في المجلس البلدي لمنطقة وانزوورث (جنوب وسط لندن) في عام 1994 وظل عضوًا فيه حتى عام 2006.
وانتخب عام 2005 عضوًا في مجلس العموم. ودخل الحكومة وزير دولة لشؤون البيئات الاجتماعية في الحكومة العمالية التي كان يترأسها غوردون براون. وبعدها عين وزير دولة لشؤون النقل. ولاحقًا، بعد خسارة حزبه السلطة أسند إليه في «حكومة الظل» منصب وزير دولة ظل للعدل ثم وزيرا للعدل عام 2010.
في مطلع عام 2013 عين وزير ظل لشؤون لندن، وفي مايو (أيار) 2015 استقال من حكومة الظل للترشح لمنصب عمدة لندن عن حزب العمال المعارض.
* زاك (فرانك زكرياس) غولدسميث
* مرشح حزب المحافظين الحاكم، من مواليد لندن في عام 1975، وهو يمثل منذ الانتخابات العامة التي أجريت عام 2010 دائرة ريتشموند بارك الغنية الراقية في جنوب غربي لندن.
يتحدّر غولدسميث من عائلة يهودية ثرية، ذلك أن أباه رجل الأعمال الملياردير السير جيمس غولدسميث، أما أمه فهي الليدي آنابيل فاين تيمبست ستيوارت ذات الأصول الأرستقراطية الآيرلندية - البريطانية.
حمل غولدسميث اهتماماته البيئية إلى حزب المحافظين الذي كان ينتمي إليه، ولم يلبث أن كلف بمنصب نائب رئيس «وحدة سياسات مستوى المعيشة» في الحزب عام 2005. وفي عام 2007 كان أحد معدّي تقرير الحزب في هذا الموضوع.
دخل مجلس العموم في انتخابات 2010 إثر فوزه بدائرة ريتشموند بارك بفارق أصوات يزيد بقليل على 4000 صوت، وضاعف غالبيته بفارق ضخم قارب الـ19 ألف صوت في انتخابات العام الماضي.
* شان بيري
* مرشحة حزب «الخضر» البيئي، شان ريبيكا بيري، من مواليد عام 1984 في مدينة تشلتنهام الراقية بجنوب غربي إنجلترا. وتلقت تعليمها في مدرسة خاصة، كان أبوها يمارس التعليم فيها، وبعدها التحقت بكلية ترينيتي بجامعة أوكسفورد الشهيرة وتخرجت فيها عام 1997 ببكالوريوس علوم في اختصاص التعدين وعلوم المواد. ومن ثم انتقلت للإقامة في لندن. التحقت بيري بصفوف حزب «الخضر» وهي في سن الـ27 عندما كانت تعمل في شركة أدوية وتوصلت على اقتناع بأنها تعمل ضد قناعاتها ومبادئها فاستقالت. سبق لها خوض انتخابات المجالس البلدية المحلية عدة مرات لكنها لم توفق. ورشحت لخوض الانتخابات العامة (البرلمانية) عن دائرة هامستيد - هايغيت بشمال غربي لندن، وحلت رابعة بحصولها على 5.3 في المائة من الأصوات. وفي العام التالي، انتخبت ناطقة باسم الحزب. وعام 2007 أعلن حزب «الخضر» أنه وقع الاختيار على بيري لتمثله في انتخابات عمودية لندن عام 2008.
* كارولين بيدجون
* مرشحة حزب الديمقراطيين الأحرار، وزعيمة الديمقراطيين الأحرار في «مجلس لندن» (هيئة منتخبة على مستوى مدينة لندن كلها، وتتبع «سلطة لندن الكبرى»، مهمتها الرقابة على سياسة العمدة). من مواليد مدينة ساوثامبتون بجنوب إنجلترا عام 1972. وتخرج في جامعة ويلز - أبيريستويث، وبعد التخرج عام 1994 عملت في المرافق الحكومية العامة ومنها القطاع الصحي. دخلت العمل البلدي عام 1998 مع انتخابها عضوًا في مجلس ساذرك بجنوب وسط لندن واستمرت فيه حتى عام 2010.
وفي عام 2008 انتخب عضوًا في «مجلس لندن» الأوسع تمثيلاً. وبين عامي 2009 و2010 ترأست لجنة شؤون النقل في «المجلس» وهي أيضًا عضو في لجنتي هيئة الشرطة وهيئة المطافئ والطوارئ. وفي عام 2010 رشحها حزبها لخوض الانتخابات العامة (البرلمانية) عن دائرة فوكسهول اللندنية.
وهي ناشطة في مجالات خدمة عامة كثيرة تتراوح بين التعليم والإسكان والنقل وأمن الأحياء والصحة والطفولة.
* بيتر ويتل
* مرشح حزب «استقلال المملكة المتحدة» المنادي بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
صحافي ومؤلف وسياسي وناشط من مواليد حي بيكهام اللندني وأحد خريجي جامعة كنت. عمل في الحقل الصحافي، وعاش لمدة خمس سنوات في مدينة لوس أنجليس الأميركية، قبل أن يؤسس مركز أبحاث اسمه «نيو كالتشر فوروم» عام 2006.
اختير ناطقًا للشؤون الثقافية في الحزب عام 2013. كما رشحه الحزب عام 2015 للانتخابات العامة في دائرة إيلثام بجنوب شرقي لندن، حيث حاز على نسبة 15 5 من الأصوات متقدمًا على مرشحي الحزبي الديمقراطيين الأحرار و«الخضر». وفي العام نفسه وقع عليه اختيار حزبه ليمثله في انتخابات عمودية لندن.
* جورج غالاواي
* مرشح حزب «الاحترام» اليساري، والسياسي العمالي السابق. سياسي وإعلامي وناشط راديكالي اسكتلندي من مواليد عام 1954. ومثل حزب «الاحترام» في مجلس العموم بين عامي 2012 و2015 عن دائرة غرب برادفورد بشمال شرقي إنجلترا. وكان قبل ذلك أصغر رئيس لحزب العمال الاسكتلندي عند توليه المنصب عام 1981. ودخل مجلس العموم لأول مرة عام 1987 عن حزب العمال إثر فوزه بمقعد دائرة غلاسغو - هيلهيد بمدينة غلاسغو الاسكتلندية، ثم انتخب نائبا عن دائرة غلاسغو - كيلفن في المدينة ذاتها عام 1997 وحتى 2005. طرد من حزب العمال عام 2003 بعد إدانته بالإساءة إلى الحزب. وكان النائب الوحيد الذي طرد من أصل النواب الذين عارضوا حرب العراق في ذلك العام. وفي العام التالي صار من قياديي تنظيم «احترام - ائتلاف الوحدة» الذي تحول لاحقًا إلى حزب «الاحترام». وبعد خسارته انتخابات عام 2010 العامة باسم حزبه الجديد في إحدى الدوائر، فاز عام 2012 في الانتخاب الفرعي التكميلي بمدينة برادفورد.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».