وفد الشرعية يعلق مشاركته في مشاورات الكويت ويتهم الانقلابيين بعرقلة المحادثات

ولد الشيخ عقد لقاءً مع وفد المتمردين لبحث تصعيدهم الميداني

رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح  بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)
رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)
TT

وفد الشرعية يعلق مشاركته في مشاورات الكويت ويتهم الانقلابيين بعرقلة المحادثات

رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح  بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)
رئيس الوزراء وزير الخارجية رئيس الوفد الحكومي في مشاورات الكويت عبد الملك المخلافي يبلغ النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بقرار الوفد تعليق جلسات المشاورات أمس (سبأ)

دخلت مشاورات السلام اليمنية – اليمنية في دولة الكويت، مجددا مخاضا جديدا بعد التطورات الميدانية المتصاعدة من قبل ميليشيات الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وأعلن وفد الحكومة اليمنية، أمس، مشاركته في المشاورات، مبررا ذلك باستمرار الميليشيات الحوثية في خرق هدنة وقف إطلاق النار؛ وذلك بعد الهجوم العسكري الذي استهدف «لواء العمالقة» في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.
ووفقا لمصدر مقرب من المشاورات لـ«الشرق الأوسط»، فإن الوفد علق المشاركة في الجلسات المباشرة مع وفد الانقلابيين، التي كانت (الجلسات المباشرة)، استؤنفت، مساء أول من أمس، وإن ميليشيات الانقلابيين قامت باقتحام معسكر لواء العمالقة وقتلت أفراده، ونهبت عتاده العسكري.
وبحسب المصدر، فإن وفد الحكومة اليمنية وضع شروطا لاستئناف مشاركته في الجلسات المباشرة، وإن من أبرز تلك الشروط «وقف الأعمال العدائية ووقف اختراق الهدنة، ووقف إطلاق النار من قبل الميليشيات».
وقال بيان لوفد الحكومة اليمنية في المشاورات، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: إنه وفي الوقت الذي حضر الوفد إلى المشاورات بـ«رغبة جادة في السلام وإنقاذ شعبنا من الحرب والدمار الذي فرضته ميليشيا الانقلابيين والمتمردين من جماعة الحوثي وصالح والوصول إلى سلام حقيقي يحقق لشعبنا استعادة الدولة والأمن والاستقرار، وفقا للقرار الأممي 2216 والمرجعيات المتفق عليها، وصبر وتحمل بمسؤولية كل التعطيل والعرقلة والاستفزازات التي غدت معروفة.
وأثبت لشعبنا وأشقائنا وأصدقائنا والمجتمع الدولي رغبته في السلام، واصلت جماعة الحوثي صالح وضع العراقيل أمام السلام واستهتارها بدماء أبناء شعبنا من خلال مجموعة من الأفعال التي تشكل خرقا فادحا لوقف إطلاق النار».
وأضاف البيان: «شملت الخروقات محافظات تعز والبيضاء وصنعاء ومأرب والجوف وشبوة، واستمرار قتل وحصار المدنيين، وخاصة في تعز وبيحان ونسف المنازل، وهو العمل الذي يرقى أن يكون إرهابا وجريمة حرب. وكذا استمرار الاعتقالات والحشود العسكرية التي تمهد لحرب شاملة»، مؤكدا أن «هذه التصرفات جرى التنبيه لها باستمرار من قبلنا، ومع ذلك واصل الوفد الحكومي تعامله الإيجابي وحرصه من خلال استمراره في المشاورات، حيث أشاد المجتمع الدولي والمبعوث الخاص للأمين العام بأداء فريق الحكومة وصبره».
واستطرد البيان أنه و«أمام استمرار وتمادي هذا الطرف وما حدث أمس، (مساء أول من أمس)، من استغلال للهدنة والاستيلاء على معسكر العمالقة (اللواء 29 ميكا) بما يشكل نسفا لعملية السلام، فإن وفد حكومة الجمهورية اليمنية ومن منطلق حرصه على العملية السلمية وتوفير الجدية اللازمة لإنجاحها، يعلن تعليق مشاركته في المشاورات حتى يتم توفير الضمانات الكافية لوقف هذه الممارسات والخروقات الخطيرة، ويدعو السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والأشقاء في الكويت ومجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية وبقية سفراء دول الـ18+ 4، إلى ممارسة الضغط اللازم على الطرف الآخر للالتزام بمتطلبات السلام».
وقال مصدر مقرب من المشاورات لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الحوثيين لا يريدون السلام، فقد أتوا إلى الكويت بتكتيك إلهاء الجميع مقابل التوسع على الأرض، وما يحصل يظهر ذلك جليا».
وأضاف: «إننا أمام جماعة تستهتر بجهود السلام وبالمجتمع الدولي وبدماء اليمنيين؛ فهي توصل رسالة للجميع بأنها غير جدية وغير صادقة في هذه المشاورات»، مشيرا إلى أنه «ورغم كل التنازلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لحقن الدماء، وبرغم كل العمل الذي قام به الوفد الحكومي لتلطيف وتحسين الأجواء، إلا أن الحوثيين أثبتوا بما فعلوا ويفعلون في تعز وبما فعلوا في لواء العمالقة، بأنهم غير صادقين، وأننا أمام نفس الجماعة التي تلتف على كل الاتفاقات، والتي تنقلب على كل ما تمت المصادقة عليها، حتى ولو كان ذلك في مصلحة اليمن».
وذكرت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه، وعقب إلغاء الجلسة المباشرة التي كانت مقررة مساء أمس بسبب تعليق وفد الحكومة لمشاركته، اجتمع المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، برئيسي وفد المتمردين، محمد عبد السلام وعارف الزوكا، إلى جانب عدد من أعضاء الوفد، وبحث معهم التصعيد الميداني المتمثل في مهاجمة لواء عسكري بكامله. لكن المصادر لم تشر إلى النتائج التي خرج بها اللقاء، إلا أنها أشارت إلى أن ولد الشيخ وجه عتبا شديدا لوفد الانقلابيين بخصوص تلك التطورات.
وكان نائب رئيس الوزراء اليمني، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي قال، في سلسلة تغريدات له على موقع «تويتر»: إن «‏جريمة الهجوم على لواء العمالقة في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران تنسف مشاورات السلام في الكويت»، وأضاف: «صبرنا وتحملنا من أجل إعادة السلام إلى بلدنا وشعبنا، وسنتخذ الموقف المناسب ردا على جريمة الحوثي في معسكر العمالقة بعمران من أجل شعبنا وبلادنا».
ومنذ انطلاقها في الـ21 من الشهر الماضي، تواجه مشاورات السلام في دولة الكويت الكثير من العقبات، وبحسب مراقبين، فإن وفد المتمردين في الكويت والميليشيات في الداخل يضعون الكثير من العراقيل أمام استمرار المشاورات، فرغم أن جدول الأعمال أقر سلفا في مشاورات «بييل» السويسرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإنهم وعقب وصولهم إلى الكويت رفضوا الجدول وحتى اللحظة يرفضون الشروع في مناقشة القضايا الرئيسية، ومنها الانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة إلى الدولة والإفراج عن المعتقلين، بحسب المراقبين، الذين يؤكدون أن الحوثيين يسعون، من خلال المشاورات في الكويت، إلى المشاركة في حكومة وطنية ووقف الغارات أو الطلعات الجوية، وأنهم «حصلوا على المطلب الأول وأنهم يسعون إلى الحصول على المطلب الثاني، دون أن يطبقوا قرار مجلس الأمن الدولي 2216». وهاجمت ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، معسكر «لواء العمالقة» في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، وذلك بعد بضعة أشهر من الحصار ومنع دخول المواد الغذائية وصرف مرتبات الضباط والجنود، بعد أن تسربت معلومات عن تأييد المعسكر، بكافة أفراده للشرعية.
ويقع المعسكر في منطقة مهمة، وكان واحدا من المعسكرات المهمة التي تنطلق منها العمليات ضد المتمردين الحوثيين في الحروب الست الماضية (2004 – 2009)، بين السلطة في صنعاء والحوثيين في صعدة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.