العنف يعصف بحلب لليوم التاسع على التوالي.. وعدد القتلى المدنيين يتجاوز الـ250

النظام ينتهج سياسة «الأرض المحروقة» لتهجير السكان قبل انطلاق الهجوم البري

سوريان يتفقدان محلهما بعد قصف النظام لمدينة حلب أمس (رويترز)
سوريان يتفقدان محلهما بعد قصف النظام لمدينة حلب أمس (رويترز)
TT

العنف يعصف بحلب لليوم التاسع على التوالي.. وعدد القتلى المدنيين يتجاوز الـ250

سوريان يتفقدان محلهما بعد قصف النظام لمدينة حلب أمس (رويترز)
سوريان يتفقدان محلهما بعد قصف النظام لمدينة حلب أمس (رويترز)

لم تلحظ مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري وثاني كبرى مدن سوريا، يوم أمس السبت شيئا من الهدنة التي أعلنت في محافظتي ريف دمشق واللاذقية، فاستمر العنف العاصف بها منذ 10 أيام على حاله حاصدا المئات من القتلى والجرحى. كذلك ولم ترد أمس أي مؤشرات تُذكر لوقف قريب لإطلاق النار، بل بالعكس، استمر الحديث عن تحضير النظام المدعوم من إيران وروسيا لهجوم بري لاحتلال مناطق تسيطر عليها المعارضة بعد تهجير المدنيين منها معتمدا سياسة «الأرض المحروقة».
«المرصد السوري لحقوق الإنسان» نجح في إحصاء عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا في المدينة خلال الأيام الـ9 الماضية، لافتا إلى مقتل 250 مدنيا، 140 منهم من بينهم 19 طفلا سقطوا في مناطق سيطرة المعارضة و96 آخرون من بينهم 21 طفلا قتلوا أثناء وجودهم في مناطق سيطرة النظام.
وفي الوقت الذي شهدت فيه مناطق سيطرة قوات الأسد في حلب يوم أمس هدوءا حذرا، واصلت الطائرات الحربية السورية والروسية بقصف مناطق سيطرة المعارضة مستهدفة إياها بأكثر من 28 غارة ما أدّى لمقتل أكثر من 6 مدنيين. وقال هادي العبد الله، الناشط في مناطق سيطرة المعارضة في حلب، لـ«الشرق الأوسط» بأن «قوات النظام واصلت يوم أمس استهداف الأماكن الحيوية التي تعتبر شريان الحياة الأخير للسكان والذين يفوق عددهم الـ350 ألفا»، لافتا إلى أن عمليات القصف لم تهدأ منذ تسعة أيام للحظة واحدة. وتحدث العبد الله عن «حركة نزوح محدودة جدا باعتبار أنّه أصلا لا مكان ليلجأ إليه المدنيون نظرا لكون الحدود السورية – التركية مغلقة، إضافة إلى أن معظم الحلبيين يفضلون الموت تحت ركام منازلهم على الموت مشردين على الحدود»، وأضاف: «ثم إن طريق الكاستيلو الذي هو المنفذ الوحيد من وإلى المدينة مستهدف باستمرار ولم يعد ممرا آمنا للراغبين في الخروج». وأشار العبد الله إلى «كارثة كبيرة ترزح تحتها حلب على الصعيد الطبي بعد استهداف المستشفيات»، مشيرا إلى وجود «طبيب أطفال واحد وطبيب أوعية واحد يقومان بكل العمليات وهما لا ينامان وعلى وشك الانهيار في أي لحظة». وتابع: «حتى الساعة لم يدخل أي طبيب أو أي منظمة إنسانية إلى مناطق سيطرة المعارضة، ونحن نخشى أن نفقد أحد هذين الطبيبين اللذين يشكلان الأمل الوحيد المتبقي لـ350 ألف مواطن سوري محاصرين».
وللعلم، مدينة حلب مقسمة منذ عام 2012 بين أحياء شرقية تسيطر عليها فصائل المعارضة وأخرى غربية واقعة تحت سيطرة النظام. وتتنوع في محافظة حلب الجبهات وأطراف النزاع، إذ تخوض قوات النظام معارك ضد «جبهة النصرة» والفصائل المقاتلة المتحالفة معها في ريف محافظة حلب الجنوبي والمناطق الواقعة شمالي المدينة، كما تدور معارك بين تنظيم داعش وقوات النظام في ريفها الجنوبي الشرقي، وأخرى بين التنظيم والفصائل المقاتلة قرب الحدود التركية في أقصى ريف المدينة الشمالي.
هذا، ويُجمع المعنيون بالملف السوري والمراقبون على أن النظام ينتهج «سياسة الأرض المحروقة» تمهيدًا لهجوم بري واسع، وهو ما أشار إليه رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عندما قال: إن قوات النظام تعمل على تكثيف غاراتها بمسعى لتهجير المدنيين قبل انطلاق العملية العسكرية الواسعة الجاري الإعداد لها. وأوضح عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» في اتصال معه «حتى الساعة نلحظ تعزيزات لقوات النظام والعناصر الموالية لها، لكن لا يمكن الحديث عن حشود كبيرة بدأت تتجمع في حلب... لعل عملية التهجير تحتاج مزيدا من الوقت».
من جهته، تحدث عبد القادر علاف، الناشط السوري المطلع على أوضاع حلب تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود «خطة ممنهجة للنظام بضرب المشافي والأفران والبنى التحتية لدفع السكان إلى الهجرة بعد فقدان كل مقومات الحياة»، مستبعدا أن يكون هناك من غادر أو سيغادر باعتبار أن السكان المحاصرين حاليا قرروا ومنذ زمن البقاء في منازلهم والموت فيها إذا كان لا بد من الموت.
سياسيا، أثار استثناء حلب من اتفاق الهدنة الروسية - الأميركية التي شملت مناطق ريف دمشق واللاذقية استغراب ونقمة المدنيين والسوريين والمراقبين في العالم أجمع على حد سواء. وعدّ رئيس مركز «جسور» السوري المعارض محمد سرميني استثناء حلب «جزءًا من الضغط المتواصل الأميركي – الروسي على هيئة المفاوضات المعارضة للعودة إلى جانب، أضف لكونه يندرج بإطار الضغط على تركيا باعتبار أن الشمال السوري وحلب بالتحديد جزء من العمق الاستراتيجي لتركيا. وقال سرميني لـ«الشرق الأوسط» في حوار «ما تشهده حلب أبعد من سياسة الأرض المحروقة. إنها حرب إبادة لكسر إرادة المدنيين لتهجيرهم»، معتبرا أن العنوان الكبير للمعركة لا يزال «بقاء الأسد أو رحيله».
أما على الصعيد الإنساني، فقد أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن فرار عشرات السكان من الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة في مدينة حلب السبت من منازلهم نحو مناطق أكثر أمانا، لكن هذا الخبر لم يؤكده الناطق باسم منظمة «الصليب الأحمر الدولي» باول كريسيان الذي قال: إنه لا تقارير لديهم تفيد بحالات نزوح كبيرة، مرجحا أن يكون من يريدون أن يغادروا حلب غادروها فعلاً قبل مدة. وقال كريسيان لـ«الشرق الأوسط» إن «معطياتنا تفيد بعمليات عنف متواصلة في مناطق سيطرة النظام والمعارضة على حد سواء وإن كانت مناطق سيطرة الأخيرة أي المناطق الشرقية الأكثر تضررا». وحثّ الناطق باسم المنظمة الدولية لوقف «العنف العشوائي، الذي يؤدي لمقتل المدنيين وزيادة معاناتهم خاصة في ظل استهداف المراكز الطبية والمستشفيات»، لافتا إلى أن طواقم «الصليب الأحمر جاهزة في حلب وستتحرك بأسرع وقت عندما يسمح الوضع الأمني بذلك».
عودة إلى الوكالة الفرنسية، فإن مراسلها أفاد أنه شاهد في الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، عند الساعة الخامسة من فجر السبت عشرات العائلات تغادر منازلها في حي بستان القصر الذي تعرض لقصف جوي عنيف خلال الأيام الماضية. وأكد بعض السكان أنهم ينزحون إلى أماكن أخرى أكثر أمانا في المدينة فيما فضل آخرون مغادرتها بالكامل عبر طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد لسكان الأحياء الشرقية، والمؤدي إلى غرب البلاد. وأثناء نقله بعض الحاجيات من منزله إلى سيارته في بستان القصر استعدادا للمغادرة، قال أبو محمد «الوضع لم يعد يحتمل»، لافتا إلى أنه لم يدخل ولو زبون واحد إلى متجره للأدوات المنزلية منذ أسبوع بسبب الغارات، ولقد تعرض أحد أطفاله الخمسة لنكسة صحية جراء الخوف الشديد من الغارات. وقرر أبو محمد الفرار إلى محافظة إدلب (غرب) عبر طريق الكاستيلو الذي يتعرض أيضا لقصف جوي منذ أيام عدة.
ولقد بدت الأحياء الشرقية من المدينة السبت فارغة تماما من السكان فأغلقت المحال وفضّل المواطنون البقاء في منازلهم، بينما اختار البعض النزول إلى أقبية المنازل علها تكون أكثر أمانا.



بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
TT

بقيادة الخنبشي... «درع الوطن» تنتشر لاستعادة المعسكرات في حضرموت

سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)
سالم الخنبشي محافظ حضرموت القائد العام لقوات «درع الوطن» (سبأ)

دخلت محافظة حضرموت، شرق اليمن، الجمعة، مرحلة الحسم الميداني ضد تمرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث انتشرت قوات «درع الوطن» الحكومية بقيادة محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، في إطار عملية تهدف إلى استعادة المعسكرات، وإعادة بسط سلطة الدولة على المؤسسات العسكرية والأمنية.

وحسب مصادر ميدانية، تقدمت قوات «درع الوطن» نحو منطقة الخشعة في وادي سيئون، حيث تتمركز قوات تابعة للمجلس الانتقالي، وواجهت كمائن ومواجهات مسلحة خلال تقدمها، الأمر الذي استدعى تدخلاً مباشراً من طيران تحالف دعم الشرعية لإسنادها.

وذكرت المصادر أن قوات «درع الوطن» تمكنت في الساعات الأولى من السيطرة على مقر اللواء 37 مدرع في منطقة الخشعة، مع مواصلة تقدمها لإحكام السيطرة على مدينة سيئون، كبرى مدن وادي حضرموت، حيث يقع مقر المنطقة العسكرية الأولى تمهيداً للتوجه نحو بقية مدن الوادي التي لا تزال تخضع لنفوذ «الانتقالي».

طيران تحالف دعم الشرعية يساند قوات «درع الوطن»

وتزامناً مع التطورات البرية، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب، في خطوة تهدف إلى تنفيذ عمليات تفتيش ومكافحة التهريب.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قراراً بتكليف محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بتولي القيادة العامة لقوات «درع الوطن» في المحافظة، ومنحه كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية اللازمة لتحقيق استعادة الأمن والنظام.

ونص القرار على أن ينتهي هذا التكليف بزوال أسبابه، أو بصدور قرار رئاسي لاحق يلغي التفويض، فيما أكدت المادة الأخيرة سريان القرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية والنشرات العسكرية.

جانب من قوات «درع الوطن» متوجهة لاستعادة معسكرات حضرموت (إكس)

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة سيادية حاسمة، تعكس توجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي نحو توحيد القرار العسكري والأمني في حضرموت، وتثبيت سلطة الدولة في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية جغرافياً واقتصادياً.

ويرى مراقبون أن القرار يمنح الغطاء القانوني والسياسي لعملية «استلام المعسكرات»، ويضعها في إطار مؤسسي واضح، بعيداً عن منطق الصراع بين المكونات، وهو ما حاول محافظ حضرموت التأكيد عليه في خطابه.

آل جابر يحمل الزبيدي المسؤولية

رفض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي تسليم المعسكرات أو تجنب المواجهة، ودعا عدد من قياداته إلى التعبئة العامة وعدم الاستسلام، وسط تقديرات ميدانية تشير إلى تراجع قدرات قواتهم واحتمال انهيارها، ما قد يضطرها إلى الانسحاب من حضرموت والمهرة بالقوة.

وفي موقف سعودي واضح حمّل سفير المملكة لدى اليمن، محمد آل جابر، المجلس الانتقالي ورئيسه عيدروس الزبيدي، مسؤولية مباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية أضرّ بها وأفقدها الكثير من مكتسباتها السياسية.

وقال آل جابر في سلسلة تغريدات على منصة «إكس»، إن المملكة دعمت ولا تزال تدعم القضية الجنوبية باعتبارها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، مشدداً على أن حلها الحقيقي لا يكون إلا عبر الحوار السياسي، وبما يرضي تطلعات أبناء المحافظات الجنوبية كافة.

وأشار السفير السعودي إلى أن الزبيدي اتخذ قرارات أحادية خطيرة، أبرزها قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما ترتب على ذلك من اختلالات أمنية وترويع للمدنيين وسقوط قتلى وجرحى من أبناء حضرموت.

المجلس الانتقالي الجنوبي أوقف حركة الطيران من وإلى مطار عدن (رويترز)

وكشف آل جابر أن المملكة بذلت جهوداً مكثفةً خلال الأسابيع الماضية لإقناع «الانتقالي» بإنهاء التصعيد وتسليم المعسكرات لقوات «درع الوطن»، إلا أنها واجهت رفضاً وتعنتاً مستمرين، وصل إلى حد رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية تقل وفداً رسمياً في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026، وإغلاق حركة الطيران في مطار عدن، وهو ما وصفه بتصرف غير مسؤول يضر بالشعب اليمني ويقوض جهود التهدئة.

عملية سلمية

أكد محافظ حضرموت والقائد العام لقوات «درع الوطن» في المحافظة، سالم الخنبشي، انطلاق عملية «استلام المعسكرات»، موضحاً أنها عملية سلمية ومنظمة تستهدف حصراً المواقع العسكرية، ولا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، ولا تمس المدنيين أو مصالحهم.

وشدد الخنبشي على أن العملية ليست إعلان حرب، ولا سعياً للتصعيد، بل إجراء وقائي يهدف إلى تحييد السلاح عن الفوضى، ومنع استخدام المعسكرات أدوات لتهديد أمن حضرموت وأهلها، وحماية المحافظة من سيناريوهات خطيرة.

تحركات «الانتقالي» الأحادية في حضرموت والمهرة شكلت تهديداً للمدنيين (أ.ب.إ)

وأوضح أن حضرموت تمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات شجاعة ومسؤولة، مشيراً إلى أن السلطة المحلية، بدعم من الدولة والأشقاء في السعودية، بذلت جهوداً كبيرةً لفتح مسارات الحوار، لكنها واجهت إغلاقاً متعمداً لكل الأبواب السياسية، وإعداداً ممنهجاً لخلق فوضى قد تخرج عن السيطرة.

وأكد أن ما يجري اليوم هو عملية محدودة الأهداف، واضحة المسار، تمليها المسؤولية الدستورية والوطنية لحماية أرواح المواطنين والحفاظ على السلم الأهلي.

دعوة للتهدئة وتحميل المسؤوليات

وجّه محافظ حضرموت دعوة صريحة إلى مشايخ وأعيان وشخصيات حضرموت الاجتماعية والقبلية للقيام بدورهم الوطني في هذه المرحلة الحساسة، والمساهمة في تحصين المجتمع من الانجرار نحو الفوضى أو الاستقطاب، مؤكداً أن حضرموت كانت وستظل أرض السلام والحكمة والدولة.

وكان الخنبشي أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية والنخبة الحضرمية برفع درجة الجاهزية القصوى، وضبط الأمن في مطار الريان الدولي ومدينة المكلا وكافة مدن المحافظة، والتصدي بحزم لأي محاولات نهب أو عبث بمقدرات حضرموت.

كما حمّل دولة الإمارات مسؤولية ما وصفه بمحاولات الفوضى والنهب التي طالت مرافق السلاح والذخائر في مطار الريان، بسبب عدم تسليمه للسلطة المحلية عند انسحابها، مؤكداً رفضه القاطع لاستغلال التطورات من قبل أي قوات أو جهات من خارج المحافظة.

وأكد الخنبشي على أن حماية حضرموت مسؤولية تضامنية، وأن كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن أو المشاركة في أعمال النهب سيخضع للمساءلة القانونية والقضائية، مشدداً على أن الدولة ستظل منحازة للمواطن وللسلم وللمستقبل.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قوات «درع الوطن» تسيطر على «معسكر الخشعة» وتصل لضواحي سيئون

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)
إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

أكدت مصادر متطابقة سيطرة قوات «درع الوطن»، التي يقودها محافظ حضرموت رئيس اللجنة الأمنية، على «معسكر اللواء 37 الاستراتيجي» بمنطقة الخشعة.

وأفادت مصادر ميدانية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات «درع الوطن» أحكمت السيطرة على معسكر الخشعة بعد معارك مع قوات المجلس الانتقالي، التي تراجعت.

إحدى النقاط التي تتمركز فيها قوات «درع الوطن» في حضرموت (قوات درع الوطن)

وأضافت المصادر نفسها أن «قوات درع الوطن مستمرة في تأمين المناطق المحاذية للمعسكر وتطهيرها بالكامل».

ووفقاً لمصادر عسكرية حضرمية، فإن قوات «الانتقالي» «قامت بالتمركز في مناطق على أطراف المعسكر منذ وقت مبكر خوفاً من الاستهداف الجوي». وتابعت: «تم التعامل مع هذه القوات، ولا يزال تأمين المنطقة مستمراً».

وأكدت المصادر أن قوات «درع الوطن» سوف تستمر في التقدم باتجاه سيئون؛ لتحرير بقية المعسكرات والمناطق. وقالت: «قوات درع الوطن، وبإسناد من الأشقاء في المملكة، تسير وفق خطط واضحة لتأمين المعسكرات كافة في محافظتَي حضرموت والمهرة».

وتابعت: «قوات درع الوطن الآن في بعض الأماكن على ضواحي سيئون».

ولم تؤكد المصادر أنباء عن انسحاب قوات «الانتقالي» من المنطقة العسكرية الأولى في سيئون، مكتفية بالتأكيد أن المؤشرات إيجابية. وأضافت: «بعض قوات الانتقالي تتمركز في مستشفى سيئون، والقصر الجمهوري، وبقية الأماكن أخليت بالكامل وانسحبت قواتهم باتجاه القطن».


تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين
TT

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

تنمية سعودية مستدامة تعزّز الخدمات وتدعم الاستقرار في أبين

يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ حزمة واسعة من المشاريع والمبادرات التنموية في محافظة أبين، ضمن جهوده المستمرة لدعم مسار التنمية المستدامة في المحافظات اليمنية المحررة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتعزيز البنى التحتية، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين واستقرار المجتمعات المحلية.

وتجسّد هذه المشاريع ملامح تنموية متكاملة تمتد من قطاعات الصحة والتعليم إلى المياه والطاقة والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية، وتهدف إلى رفع كفاءة الخدمات العامة، وإيجاد فرص عمل، وتعزيز الاعتماد على حلول مستدامة، تسهم في إحداث أثر تنموي طويل الأمد في محافظة أبين ومختلف أنحاء اليمن.

في قطاع المياه، نفّذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عدداً من المشاريع الحيوية التي تعتمد على استخدام الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو حلول مستدامة لمواجهة تحديات شح المياه.

وشملت هذه المشاريع استخدام الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، بما يسهم في تحسين استمرارية توفر المياه للمستفيدين، وتقليل الأعطال التشغيلية، وخفض تكاليف التشغيل.

كما نفّذ البرنامج مشروع تعزيز خدمات نقل مياه الشرب، بهدف توفير مياه نظيفة وآمنة للسكان، وتخفيف الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر في الحصول على المياه، إلى جانب تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتحسين مستوى الصحة العامة.

استثمار في الإنسان

في قطاع التعليم، نفّذ البرنامج مشروع إنشاء وتجهيز مدرسة علوي النموذجية في مدينة جعار، مركز مديرية خنفر، إحدى أكثر المدن كثافة سكانية في محافظة أبين. ويأتي هذا المشروع استجابة للضغط المتزايد على البنية التحتية التعليمية في المدينة، ودعماً لفرص التعليم والتعلّم، من خلال توفير بيئة تعليمية حديثة ومجهزة تسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.

ويُعد هذا المشروع جزءاً من تدخلات أوسع للبرنامج في قطاع التعليم، التي شملت دعم التعليم العام والعالي، إلى جانب التدريب الفني والمهني، في 11 محافظة يمنية، هي: تعز، عدن، سقطرى، المهرة، مأرب، حضرموت، حجة، لحج، أبين، شبوة، والضالع.

وفي القطاع الصحي، يبرز مشروع إنشاء مستشفى ريفي في مديرية سباح، وهو يهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة لسكان المديرية والمناطق المجاورة، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية. وسيضم المستشفى أقساماً متخصصة تشمل النساء والولادة، ورعاية الأمومة والطفولة، والطوارئ، والعمليات، وغرف التنويم، إلى جانب عيادات الباطنة والأسنان والأنف والأذن والحنجرة، ومرافق الأشعة والمختبرات، مع تجهيزها بالأجهزة الطبية اللازمة.

كما دعمت المشاريع الصحية في محافظة أبين الخدمات الطبية والإسعافية، بما يعزّز قدرة القطاع الصحي على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للسكان.

تعزيز الأمن الغذائي

في إطار دعم الأمن الغذائي، نفّذ البرنامج مشاريع زراعية تعتمد على تقنيات الطاقة المتجددة في مديريات أحور وخنفر وزنجبار ولودر، من خلال تشغيل أنظمة الري بالطاقة الشمسية، ما يسهم في تحسين الإنتاج الزراعي، وزيادة دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على تحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما قدّم البرنامج مبادرة دعم سبل العيش والمعيشة، التي تستهدف تمكين الأسر اقتصادياً، وتحسين مصادر الدخل، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يعزّز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في محافظة أبين.

وتندرج هذه المشاريع والمبادرات ضمن جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الرامية إلى تنفيذ تدخلات تنموية شاملة ومستدامة، تلبي الاحتياجات الأساسية، وتدعم مسار التنمية والإعمار في اليمن.

يُذكر أن البرنامج قدّم حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، موزعة على 8 قطاعات أساسية تشمل: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة، والثروة السمكية، وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، والبرامج التنموية، في إطار دعم الأشقاء اليمنيين وبناء مستقبل أكثر استقرارًا.