«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

محافظة استراتيجية جنوبية دحرت الميليشيات في 25 مايو الماضي

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرق الأوسط» تجول بالضالع في ذكرى تحريرها

عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)
عدد من أبناء وأقارب ضحايا الحرب على ظهر الدبابة التابعة للواء 33 مدرع («الشرق الأوسط»)

مواقع عسكرية وأسلحة ثقيلة ومعسكرات في مدينة الضالع جنوبي البلاد، باتت مزارا لناشطين حقوقيين وإعلاميين وطلاب وباحثين وأكاديميين ومسؤولين حكوميين ومواطنين عاديين، منذ الاستيلاء عليها يوم تحرير المدينة من قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي صباح يوم 25 مايو (أيار) الماضي من قبل المقاومة والضباط والجنود العائدين للخدمة في الجيش الوطني الموالي للسلطة الشرعية.
وقال العقيد علي ناصر المعكر لـ«الشرق الأوسط» إن وصول أول دبابة للمقاومة إلى الضالع كان عاملاً مهمًا رفع معنويات المقاتلين، لافتًا إلى أنه تم الاستيلاء على ردفان المجاورة عقب انتفاضة اندلاع الحرب بفترة وجيزة ضد الميليشيات الانقلابية.
ولأكثر من عشرين سنة وسكان المدينة يعانون وطأة الترسانة الحربية التابعة للواء 33 مدرع، وقبله اللواء 35 مدرع، الذي انتقل إلى مدينة تعز، إثر انتفاضة الأهالي الأخيرة على محرقة خيمة معتصمين، جل قتلاها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليتم نقل العميد ضبعان ولوائه إلى مدينة الضالع، ليستقر هناك بدءا من عام 2012م.
وقال سكان مدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إنهم ولأول مرة يتنفسون حرية، ولا يخشون على أنفسهم وأرواحهم من الترسانة المسلطة عليهم منذ حرب صيف 1994م وحتى تحرير المدينة السنة الماضية ودحر الميليشيات الانقلابية، مشيرين إلى أنهم يشعرون الآن بحميمية وارتباط وثيق بهذه المواقع والمعسكرات التي لطالما أثخنت بهم قتلا ورعبا وتدميرا وسط بيئة ملغومة أقل ما يقال عنها إنها أشبه بحواف حقل ألغام لا تتوقف عن اصطياد الحياة الهادئة كلما نزعت نحو السكينة.
الضالع بالنسبة للجنوب تعد قيمة نضالية وتاريخية ومعنوية كبيرة، فعلى الرغم من أن الميليشيات وصلت عدن وباتت مسيطرة على قصر الرئاسة في المعاشيق.
وأشار السكان إلى أن الاستعمار البريطاني الذي دام في الجنوب 129 عاما (1839 - 1967) كانت الضالع سباقة في الانتفاضة عليه مدونة تاريخ ميلاد الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار، مشيرة إلى أن المنطقة مثلت أول شرارة كفاح ضد حكم الرئيس المخلوع أيضًا.
وخلال السنوات التالية لانطلاقة الحراك الجنوبي يوم 23 مارس (آذار) 2007، على إثر حركة مطلبية ضمت آلاف الضباط والجنود ممن تم تسريحهم من مؤسسة الجيش طوال سنوات لاحقة للحرب، كانت الضالع وانتفاضتها الجديدة تشكل الهاجس المؤرق والدائب الذي استدعى قمعه والتنكيل به تارة، ومداهنة قادته والترغيب بهم تارة أخرى.
وظلت الساحة ساخنة بالاحتجاجات الشعبية التي زادت كثافتها ورقعتها رغم أدوات الدولة البوليسية. ومع زيادة القمع والقتل زادت الانتفاضة في انتهاج اشكال جديدة مغايرة لمناهضتها أجهزة النظام إلى أن أجبرت حركة الشارع اتخاذ أشكال كفاحية عنيفة، إلى أن اندلعت ثورة الشباب في صنعاء يوم 11 فبراير (شباط) 2011م، لتتصاعد الاحتجاجات وبوتيرة غير مسبوقة وفي مختلف محافظات الجنوب، خاصة مع صعود الرئيس هادي، المتحدر من محافظة أبين الجنوبية إلى سدة الحكم يوم 23 فبراير 2012م بناء على مبادرة دول الخليج الموقع عليها في العاصمة الرياض، وما تلاها من سنوات ثلاث شهدت ما شهدت من أزمات ومشكلات وحوارات جميعها لم تفض لعملية انتقال سياسي، وإنما إلى أزمة سياسية أفضت إلى انقلاب عسكري وحرب مدمرة، ما زالت تداعياتها وأحداثها المؤلمة قائمة حتى اللحظة التي تتفاوض بها السلطة الشرعية مع الميليشيات الانقلابية المتمردة على ما سبق الاتفاق عليه كحصيلة لمبادرة مزمنة التنفيذ.
وكانت قوات الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي شنت حربا على مدينة الضالع والقرى المجاورة بقصد إخضاع سكان المنطقة والمرور من خلالها إلى عدن جنوبًا، بدءا من يوم 24 مارس 2015.
وخلال الحرب الأخيرة برزت للعيان دبابة المقاومة الوحيدة التي وصلت إلى الضالع يوم 25 مارس، لكن، مشاركتها تأخرت إلى يوم 1 أبريل (نيسان) ، حين قامت بقصف مواقع اللواء 33 مدرع، قبل أن تصعد إلى مرتفع الدريب المطل على مواقع قوات المخلوع والحوثي. وخلال شهرين كاملين قامت باجتراح أكبر مهمة قتالية في تاريخ سلاح المدرعات في اليمن.
وعاد العقيد علي ناصر المعكر ليذكر أن وصول الدبابة إلى المقاومين كان دعمًا قويًا له ولزملائه الذين ليس لديهم غير أسلحتهم الشخصية، موضحًا أن الدبابة نوع روسي تي 55 قصفت مواقع الميليشيات في جبل المظلوم ومعسكري عبود والأمن المركزي والخربة وغيرها من الأهداف المتحركة والتجمعات التي تمكنت المدرعة الوحيدة من توجيه نيرانها نحوها طوال خمسة وأربعين يومًا ودون توقف.
وأشار إلى أن كافة مواقع الميليشيات وجهت نيرانها وبكثافة على الدبابة الوحيدة التي شكلت للقوات الغازية مصدر إزعاج جعلها تستخدم مختلف الأسلحة الثقيلة، موضحًا أن قائد المقاومة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن حاليا، عزز حينها الموقع بمضاد أرضي نوع 23 مم بقيادة ثابت الردفاني، كما في يوم 10 مايو تم وصول الدبابة الثانية «تي 62» إلى موقع «النوبة» لتقوم بدك مواقع ومعسكرات الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع.
وكشف عن أن ساعة انطلاقة معركة التحرير لمدينة الضالع، التي حددت من القائد عيدروس الزبيدي منتصف ليلة 24 مايو 2015، مؤكدًا أن الدبابتين قامتا بدك مواقع وأهداف الميليشيات، وما إن انبلج فجر يوم 25 مايو حتى كان رجال المقاومة يسيطرون على جميع معسكرات ومواقع اللواء 33 مدرع والأمن المركزي والنجدة وغيرها من المواقع المستحدثة والقديمة والتي تم السيطرة عليها كاملة.
وكان العقيد علي ناصر المعكر جرح هو وزميلة العقيد خالد ناجي سعيد يوم 5 يونيو (حزيران) في منطقة الوبح شمال مدينة الضالع.
وإذا كانت دبابة المقاومة سطرت أروع ملحمة عسكرية؛ فإنه بالمقابل هناك دبابة تابعة للواء 33 مدرع تحمل ذكرى مأساوية وحزينة للسكان، خاصة ذوي الضحايا الذين حصدت أرواحهم يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) 2013م بينما كان هؤلاء في مخيم عزاء في بهو مدرسة سناح شمال مدينة الضالع.
وكان نشطاء في محافظة الضالع أحيوا ذكرى مجزرة مخيم العزاء الثانية، إذ شوهدت الدبابة التابعة للواء 33 مدرع والتي قصفت مخيم العزاء وتسببت بمقتل 15 شخصًا وإصابة قرابة خمسين آخرين بإصابات مختلفة، وبعد إعطابها في الحرب الأخيرة بقت في مكانها رمزًا شاهدًا على المجزرة التي ارتكبتها الميليشيات.
وقال محافظ الضالع في كلمة مقتضبة حينها في المهرجان: «نحن اليوم نوجد في المكان ومن جانب الدبابة التي قصفت مخيم العزاء بمدرسة سناح، وإننا نعلن في الوقت نفسه لأن يكون يوم 27 ديسمبر من كل عام يومًا لإحياء ذكرى الشهداء في محافظة الضالع».
وقال العميد ركن محمد علي حمود أركان حرب اللواء 33 مدرع لـ«الشرق الأوسط»: «إن السكان يلزمهم وقت وجهد كيما يتغلبون على ذكرياتهم المريرة والمأساوية»، مستعرضًا في حديثه لتفاصيل حجم القوة التدميرية التي كانت بحوزة اللواء العسكري، وماهية الترسانة الحربية التي استخدمها أتباع الرئيس المخلوع وميليشيات الحوثي، وكيف تعاملت المقاومة خلال الحرب وكيف انتهت المعركة بسقوط كل هذه المعسكرات بأيديها رغم الإمكانيات الصعبة والشحيحة.
وأكثر المواقع العسكرية التي تثير فضول الزائرين جبل السوداء العسكري الاستراتيجي المطل على الطريق الرئيسي الواصل مدينة قعطبة شمالا بمدينة الضالع جنوبًا، وتم السيطرة عليه في اليوم التالي لتحرير مدينة الضالع، وكذا مواقع الخزان والعرشي والمظلوم ومعسكر الجرباء وجميعها واقعة في مدينة الضالع وعلى الهضاب المحيطة بها من كل النواحي.
ومعسكرات الجيش والأمن صارت تحمل أسماء جديدة معبرة عن الواقع الجديد، فمقر قيادة اللواء 33 مدرع بات اسمه «معسكر الشهيد أبو عبد الله»، تيمنًا باسم قائد معركة تحرير مدينة الضالع العقيد عمر ناجي محمد، الذي «استشهد» صباح يوم التحرير 25 مايو. بينما معسكر الأمن المركزي سابقًا أطلق عليه معسكر الشهيد علي الخويل، نسبة إلى قائد المقاومة في جبهة العرشي.
ويتفق القادة العسكريون والناشطون والمواطنون العاديون في ناحية إخراج قوات الجيش من المعسكرات الحالية إلى أمكنة بعيدة عن الأحياء المأهولة بالسكان، فكل من تحدثوا للصحيفة أكدوا أن هذه المعسكرات أنشئت في عهد الإنجليز عندما كانت المدينة مجرد قرية صغيرة، مشيرين إلى أن مساحة هذه المعسكرات سيتم الاستفادة منها لعمل حدائق ألعاب للأطفال أو وحدات سكنية أو غيرها من المشاريع المفيدة والمدنية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.