جلسة ساخنة للبرلمان العراقي اليوم للتصويت على تشكيلة العبادي الحكومية.. والصدر يصعد

تشكيل أول كتلة معارضة.. ولجان لرسم خريطة طريق للمستقبل

عناصر من قوات الأمن العراقية يدققون في هويات الداخلين إلى البرلمان العراقي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن العراقية يدققون في هويات الداخلين إلى البرلمان العراقي (أ.ف.ب)
TT

جلسة ساخنة للبرلمان العراقي اليوم للتصويت على تشكيلة العبادي الحكومية.. والصدر يصعد

عناصر من قوات الأمن العراقية يدققون في هويات الداخلين إلى البرلمان العراقي (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن العراقية يدققون في هويات الداخلين إلى البرلمان العراقي (أ.ف.ب)

يستعد البرلمان العراقي، اليوم، لجلسة ساخنة، للتصويت على ما تبقى من التشكيلة الوزارية لحكومة حيدر العبادي، التي كان من المفترض التصويت عليها يوم الخميس الماضي، في حين يحشد التيار الصدر بزعامة مقتدى الصدر، أنصاره أمام بوابات المنطقة الخضراء للضغط على النواب لتمرير التشكيلة الجديدة. وفي سابقة هي الأولى من نوعها في البرلمان العراقي منذ عام 2003، تم الإعلان عن تشكيل كتلة معارضة داخل البرلمان العراقي تحمل اسم «جبهة الإصلاح والتغيير» تضم 97 نائبا من النواب المعتصمين. وفي السياق نفسه شكل النواب المعتصمون، ثلاث لجان، تعمل كل منها على حدة، لرسم خريطة طريق للمرحلة القادمة لمجلس النواب.
وقال رئيس كتلة ائتلاف الوطنية، كاظم الشمري، في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان، إن «أبرز القرارات التي تم اتخاذها، هي تشكيل ثلاث لجان، أولها لجنة لإعداد النظام الداخلي، وثانيها لجنة لإعداد دراسة للمرحلة السابقة، وثالثها لجنة لمتابعة مسألة الطعن لدى المحكمة الاتحادية». وفي وقت شكل فيه البرلمان العراقي، خلال جلسته أول من أمس، لجنة للتفاوض مع النواب المعتصمين، فقد أعلن مقرر البرلمان عماد يوحنا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تشكيل كتلة معارضة داخل البرلمان أمر مهم ومرحب به؛ لأنه يحرك الحياة النيابية، ويمكن أن يكون عامل تقويم للحياة السياسية في البلاد، التي لم تشهد معارضة حقيقية منذ التغيير بعد عام 2003».
وردا على سؤال بشأن القرار الذي اتخذه البرلمان العراقي خلال جلسة أول من أمس الخميس تشكيل لجنة للتفاوض مع النواب المعتصمين قال يوحنا: «إن تشكيل هذه اللجنة جاء بطلب من كتلة بدر النيابية، يوم الثلاثاء الماضي، لكن ما حصل في البرلمان من اضطرابات أدت إلى حصول فوضى، بالإضافة إلى الانشغال بتمرير التشكيلة الوزارية، وبالتالي تم تأجيل المقترح إلى جلسة الخميس؛ حيث تم الاتفاق على تشكيل هذه اللجنة برئاسة النائب الثاني لرئيس البرلمان آرام شيخ محمد وعضوية 12 نائبا من كتل مختلفة». وأضاف أن «مهمة اللجنة هي التحاور مع المعتصمين من أجل حضور جلسات البرلمان حتى لو كانوا كتلة معارضة؛ لأن عدم حضورهم سوف يؤدي إلى إحداث شلل في الحياة البرلمانية»، موضحا أن «النواب المعتصمين كانوا قد فرطوا بفرصة كييرة حين رفضوا مبادرة رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم، التي وافق عليها رئيس البرلمان سليم الجبوري والمتمثلة بعقد جلسة بحضور الطرفين، لكن لا يترأسها لا سليم الجبوري ولا عدنان الجنابي، وبالتالي كان يمكن التوصل إلى حلول وسط».
وردا على سؤال بشأن الدعوى القضائية التي رفعها ضدهم رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائبه الأول همام حمودي؛ بسبب ما حصل من أعمال فوضى خلال جلسة الثلاثاء قال يوحنا: «هذا إجراء طبيعي ضد من قام بأعمال فوضى؛ لأن جزءا مما حصل تعدى الأصول البرلمانية، وتحول إلى إساءة وتطاول غير مقبول». وحول ما إذا كانت جلسة يوم غد السبت سوف تشهد استكمال الكابينة الوزارية قال مقرر البرلمان: «إن رئيس الوزراء حيدر العبادي طلب مهلة لمدة يومين لوجود التزامات كثيرة لديه، وبالتالي فإننا لم نعرف حتى الآن فيما إذا كان سيأتي يوم السبت مع الوزراء الخمسة الذين تم تمريرهم لأغراض تأدية القسم أم أنه سوف يطرح أسماء أخرى لغرض التصويت عليهم؛ لأن ذلك أمر يختص به رئيس الوزراء».
في سياق متصل فإن النواب المعتصمين وبرغم مباشرة اللجنة المشكلة للتفاوض معهم عملها فقد أعلنوا عن تعليق حضورهم جلسات البرلمان حتى إشعار آخر لـ«عدم شرعيتها» حسب رؤيتهم. وقال النائب المعتصم محمد الصيهود، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عدد من النواب المعتصمين عقد بمبنى البرلمان، إنه «مواصلة لموقفنا الرافض لنهج المحاصصة في إدارة الدولة العراقية الذي كرس ضعف الحكومة ومجلس النواب وانعكس على جميع الإدارات، وأدى إلى انحسار الخدمات وضعف أداء المسؤولين واستمرار معاناة شعبنا العراقي الكريم، ولأن ما حدث يوم الثلاثاء من تجاوز على الدستور والقانون والنظام الداخلي للمجلس من قبل الرئاسات المقالة، يهدف لتمرير المحاصصة المقيتة وتقاسم السلطة مرة ثانية، وتحويل مسار الإصلاحات الشاملة إلى تغيير جزئي لأغراض الانتقام السياسي تارة ومجاملة كتل سياسية معينة تارة أخرى، فإننا النواب الموقعين نعلن تعليق حضورنا جلسات مجلس النواب العراقي حتى إشعار آخر».
من جانبه قال النائب المعتصم هيثم الجبوري: «إن دخولنا يعني الاعتراف بشرعية رئاسة مجلس النواب، وهذه الرئاسة مقالة وجلساتها غير شرعية، وما بني على باطل فهو باطل»، عادا أن «دخول النواب المعتصمين إلى جلسة البرلمان سيضفي شرعية على جلسات البرلمان، ويجعلهم شهودا زورا على محاصصة جديدة وتقاسم للسلطة بين الأحزاب». وأضاف الجبوري، أن «تعليق الحضور في جلسات البرلمان أفضل للشعب العراقي»، مؤكدا أن «النواب المعتصمين ينتظرون حتى إشعار آخر، ولكل مقام مقال». كما نفى النواب المعتصمون أن يكونوا تابعين لزعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وقال عضو البرلمان العراقي خلف عبد الصمد، إن «الدخول في اعتصام البرلمان لم يكن بأمر من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ولا أي مسؤول في دولة القانون»، مؤكدا أن «جميع النواب المعتصمين لم يأتمروا بقناعة المسؤول في هذه الكتلة أو تلك». وأضاف عبد الصمد: «نحن في دولة القانون وخصوصا في حزب الدعوة نؤمن بالعمل الجماعي، وكل قادة حزب الدعوة يؤمنون بالعمل الجماعي»، مبينا أن «42 نائبا من كتلة الدعوة يشاركون في اعتصام البرلمان، والأغلبية في الكتلة هي من تتخذ القرار، وليس هناك معصوم يأمر ولا ولي فقيه يوجه».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.