سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

أشادوا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج الداعم لمغربية الصحراء

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
TT

سياسيون مغاربة لـ «الشرق الأوسط»: القمة الخليجية ـ المغربية حدث تاريخي له ما بعده

الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)
الملك سلمان بن عبد العزيز مع العاهل المغربي الملك محمد السادس وعدد من المشاركين في القمة الخليجية ـ المغربية التي احتضنتها الرياض (غيتي)

لم يكن انعقاد القمة الخليجية - المغربية في الرياض، الأربعاء، مجرد حدث سياسي ودبلوماسي عابر ضمن الأحداث التي تعج بها المنطقة العربية، بل كانت، في نظر السياسيين المغاربة، محطة تاريخية تؤسس لمستقبل جديد يربط دول الخليج العربي بالمغرب، وحدثا تاريخيا سيكون له ما بعده.
مثلما لم يكن خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس في القمة مجرد خطاب دبلوماسي كلاسيكي، بل خطابا تحذيريا حمل رسائل عدة عن المؤامرات التي تحاك ضد البلدان العربية لـ«تقسيمها وإشعال الفتن فيها»، وما التطورات التي عرفتها قضية الصحراء إلا جزءا من هذا المخطط الذي يستهدف أمن واستقرار العالم العربي.
في هذا السياق، قال سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي السابق، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي علاقات استثنائية، لا سيما بعد الشراكة الاستراتيجية التي كانت قد وقعت بين الطرفين والتي تضمنت رؤية استراتيجية واضحة بشأن تطوير العلاقات على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية».
وأضاف العثماني أن «مشاركة الملك محمد السادس في افتتاح القمة شكل إضافة نوعية لهذه الشراكة بإلقائه خطابا جريئا وقويا يتسم بالصراحة والدقة، حيث تطرق فيه إلى المخططات التي تهدد أمن وسلامة المنطقة كلها، ومنها بلدان الخليج والمغرب، وتحدث أيضا عن أن التحديات التي تواجها المنطقة العربية هي تحديات مشتركة، وقدم رؤية استراتيجية للمغرب بوصفه دولة صاعدة تتبوأ موقعا جيو - سياسيا».
وأوضح العثماني أن الملك محمد السادس وجه رسائل عدة في خطابه منها أن «المغرب ليس محمية تابعة لأي طرف أو جهة، وهو بذلك يشير إلى استقلالية القرار السياسي المغربي، وأن الرباط تنأى بنفسها عن مختلف الاضطرابات التي تعيشها المنطقة، والتي تنحشر فيها القوى الغربية وتسعى إلى التصعيد فيها»، مضيفا أن العاهل المغربي أشار في خطابه إلى أن الدول الغربية «تتحمل المسؤولية في المآسي الإنسانية، وانسداد الأفق السياسي، والدمار الذي تعيشه عدد من بلدان المنطقة».
وقال العثماني إن الخطاب الملكي ركز على الوحدة الترابية للمغرب، والتطورات الأخيرة لملف الصحراء، حيث كشف الملك محمد السادس عن عدد من الأمور، وكيف تتخذ القرارات على مستوى الأمم المتحدة، معربا عن موقف المغرب الرافض لتصريحات وانزلاقات الأمين العام للأمم المتحدة، كما أن الملك محمد السادس حيّى في خطابه موقف دول مجلس التعاون الخليجي المساند لقضية الصحراء، وهو الموقف الذي عبر عنه البيان الختامي المشترك بين الطرفين، الذي أكد دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، وتأييدها مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب حلا للنزاع، إلى جانب رفض دول الخليج بأي مس بالمصالح العليا للمغرب، خصوصا مع المؤشرات الخطيرة التي عرفها ملف الصحراء.
وشدد العثماني على أن خطاب الملك محمد السادس في القمة «يعكس رؤية استراتيجية للعلاقات بين المغرب ودول الخليج العربي، كما يعكس تموقع المغرب الدولي ومواقفه، والتوافق الذي يوجد بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي بشأن مختلف قضايا المنطقة». وخلص إلى أن القمة الخليجية - المغربية تعد «خطوة مهمة في دعم الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين».
من جهته، وصف نبيل بن عبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى وسياسة المدينة، خطاب الملك محمد السادس في القمة بأنه «خطاب الوضوح والجرأة كما وصفه بـ«الخطاب المؤسس». وقال بن عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن الخطاب «يقيم كل ما جرى على الساحة العربية من تطورات، منذ انطلاق ما سمي بـ(الربيع العربي)، الذي تحول كما أكد الملك محمد السادس إلى (خريف كارثي)»، مشيرا إلى أنه «ومنذ ذلك الوقت هناك تقييم لكل المحاولات الهادفة إلى أحداث نظام جديد بالمنطقة العربية، وهناك تحذير واضح حتى لايتم ذلك على حساب الاستقرار ولفائدة مصالح غير المصالح العربية».
وقال الوزير المغربي «أعتقد أن الملك محمد السادس ومن خلال العلاقة الوطيدة التي تربطه بدول الخليج الغربي ومن خلال وجوده الرمزي في القمة، أراد أن يبعث برسائل أبرزها أن يظل القرار العربي قرارا مستقلا، وأن تختار الشعوب العربية وقادتها الطريق التي تبدو لهم سليمة وسوية لبناء مستقبلهم». وأوضح بن عبد الله أن «الملك محمد السادس أراد أيضا أن يبعث برسائل بشأن موضوع قضية الصحراء، إذ أكد وجود مخاطر حقيقية في هذا الملف، وأن ما أقدم عليه الأمين العام للأمم المتحدة يتجاوز كل الحدود، بل هناك إشارة إلى أن هذا الرجل لايتصرف من تلقاء نفسه».
ولفت الوزير بن عبد الله إلى أن العاهل المغربي «أكد بشكل واضح صرامة المغرب في التصدي لكل محاولة للمسّ باستقراره، بما يتناغم مع المساندة الواضحة التي أبدتها دول الخليج بشأن مغربية الصحراء».
وحيّى بن عبد الله موقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وموقف دول الخليج الداعم للمغرب في مواجهة جميع التحديات التي تواجه وحدة ترابه، الذي قال في خطابه أمام القمة موجها كلامه للملك محمد السادس «أؤكد حرصنا الشديد على أن تكون علاقتنا مع بلدكم الشقيق على أعلى مستوى في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وغيرها.. مؤكدين تضامننا جميعا ومساندتنا لكل القضايا السياسية والأمنية التي تهم بلدكم الشقيق وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، ورفضنا التام لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب».
بدوره، قال إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض لـ«الشرق الأوسط» إن خطاب الملك محمد السادس في القمة الخليجية - المغربية، يعد بالنسبة لحزبه «وثيقة مرجعية لكيفية التعامل مع التعقيدات السياسية في عالم اليوم». وأضاف: «كانت هناك جرأة في إبراز الحقائق التي يعرفها العالم والمآسي التي ترتبت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، وتحولت الأحلام الوردية التي بشر بها إلى مآسٍ لبعض شعوب المنطقة، وأن ما يجري اليوم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن نموذج لذلك».
وأوضح لشكر أن «حديث الملك محمد السادس على أننا لسنا محمية لأي كان هي إشارة إلى أن المغاربة سيقفون سدا منيعا في وجه أي تدخل أجنبي».
وبشأن دعم دول الخليج لمغربية الصحراء، قال لشكر، إن معظم هذه الدول تابعت هذه القضية منذ بدايتها وساهمت في المسيرة الخضراء السلمية عام 1975. مشيرا إلى أنه «وبالنظر إلى الوضع الذي تعرفه المنطقة العربية كلها، تحسبا لكل المغامرات، فإن دول الخليج، سواء على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أو البيان الختامي المشترك الصادر عن القمة الخليجية - المغربية، أعلنت بشكل واضح عن موقفها المساند لقضية المغرب الوطنية»، مشيدا بموقف خادم الحرمين الشريفين ودول الخليج العربي المساند لمشروعية المغرب في صحرائه، ومشددا على أنه من خلال العلاقات الثنائية التي كانت تجمع المغرب بهذه البلدان، فإن كل دول الخليج كانت واعية بهذه القضية، وتقف إلى جانب المغرب في استرجاع صحرائه.
ممن جانبه، قال محمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين السابق (الغرفة الثانية في البرلمان)، والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، لـ«الشرق الأوسط» إن انعقاد القمة الخليجية - المغربية «يعد حدثا تاريخيا سيكون له ما بعده»، كما أن الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس في القمة يعد «خطابا قويا وصريحا فتح أبواب المستقبل أمام الملوك والرؤساء للتفكير برفع التحديات المشتركة في المستقبل، لا سيما الأمنية منها، والتنبيه إلى المؤامرات التي تحاك من أجل تشتيت العالم العربي».
وذكر بيد الله باتفاقية سايكس بيكو وغيرها من الاتفاقيات التي كانت ترمي إلى تقسيم البلدان العربية والأفريقية. وأكد أن «هناك محاولات جديدة لتفتيت الدول العربية والتآمر عليها، وقد لفت الملك محمد السادس إلى ذلك بصراحة وشجاعة كبيرتين»، على حد قوله.
وأوضح بيد الله المنحدر من الصحراء، أنه في سياق هذه التحديات يأتي دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمغربية الصحراء، وهو ما يمثل في نظره «دعما استراتيجيا صريحا للمرة الأولى، ودعما أيضا للأمن والسلام في المنطقة العربية وشمال البحر الأبيض المتوسط».
وزاد بيد الله قائلا إن «القمة الخليجية – المغربية جاءت في منعطف تاريخي ملتهب سواء على مستوى مخلفات الربيع العربي أو ما يحدث في أفريقيا ودول الساحل من تهديدات من قبل الشبكات الإرهابية، إلى جانب ما تسبب فيه التدخل الغربي في أفغانستان والعراق وليبيا».
وقال السياسي المغربي إن الرسائل التي حملها خطاب الملك محمد السادس في القمة واضحة، ومفادها «أننا في مرحلة صعبة وملتهبة ومتقلبة تعرف متغيرات كبيرة، وكلنا نعيش تحت ضغط مرتفع على الصعيد المحلي والجهوي والدولي»، مضيفا أن الملك محمد السادس وجه أيضا رسائل إلى الغرب «لكي يراجع أوراقه في التعامل مع حديقته الخلفية كما يقولون بكثير من الذكاء والحذر».
ولم يخرج تقييم أعضاء الحكومة المغربية للقمة وخطاب الملك محمد السادس فيها عن هذا السياق، حيث أكدوا في بيان صدر مساء أول من أمس عقب اجتماع الحكومة، أن خطاب العاهل المغربي «أسس لنظرة جديدة في العلاقات العربية - العربية»، «مثلما كان خطابه بأبيدجان في كوت ديفوار عام 2014. الذي أسس لنظرة جديدة في العلاقات الأفريقية - الأفريقية».
ودعت الحكومة المغربية إلى «طلاق حالة من التعبئة محورها خطاب الملك أمام القمة، وتنزيل المضامين القوية له»، مؤكدة أن القمة «جاءت لتجسد علاقات تاريخية قوية، وأنها ليست فقط حدثا سياسيا ودبلوماسيا، بل هي حدث مهم له أبعاده وآثاره الكبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤسس لمنطق الكتلة الاستراتيجية الواحدة، اقتصاديا وسياسيا وأمنيا واستراتيجيا وثقافيا، كما تقوم على وحدة المصير».
وثمة ارتياح ظاهر في الرباط، وقناعة مفادها أن قمة الرياض أطلقت مسارًا جيدًا للعلاقات الخليجية - المغربية؛ من خلال وضع قواعد مؤسساتية تسمح بالاستفادة من العلاقات مع دول الخليج من أجل تحرير كامل إمكاناتهم في مختلف مجالات التعاون.
ولا يختلف اثنان على أن قمة الرياض ستقوي أيضًا نوعًا جديدًا من الوعي الذي يهتم بضرورة بناء كتلة صلبة لخدمة الأهداف العادلة للشعوب العربية والإسلامية والدفاع عن المصالح المتبادلة ضد المخاطر والتحديات نفسها.
في سياق ذلك، جسدت القمة لأول مرة اصطفاف دول الخليج بشكل جماعي وعلني لجهة الوقوف أمام المخاطر والتهديدات التي تستهدف العالم العربي كله، خاصة دول الخليج والمغرب والأردن، وهي دول استطاعت أن تنأى بنفسها عن لهيب الفوضى المدمرة التي خلقها «الربيع العربي»، وذلك بسبب وجود رغبات التدخل التي تأتي غالبا تحت غطاء الدفاع عن مصالح القوى العظمى على حساب الشعوب. ومن ثم فإن المراقبين في العاصمة المغربية يرون أن الشراكة الخليجية - المغربية ستسمح بتشكيل كتلة قوية ومتنفذة، ولديها القدرة على الدفاع عن المصالح المشتركة والقضايا العادلة للعالم العربي والإسلامي.
ويبقى مربط الفرس أنه بفضل الدعم المتبادل الخليجي - المغربي، ستحصل الرباط على دعم ومساندة موقفها في مختلف الأزمات الدبلوماسية والاستراتيجية، خاصة إزاء نزاع الصحراء، وبشكل خاص، على مستوى المنظمات الدولية، وبالتالي فإن الشراكة ستمكن من تطوير مقاربات ومبادرات ستقوم بتقديم فعال وناجح للقضايا المدافع عنها على الصعيد الفردي والجماعي.
في غضون ذلك، قال مصدر دبلوماسي مغربي لـ«الشرق الأوسط»، في معرض تقييمه لقمة الرياض ونتائجه المليئة بالآفاق الواعدة «إن الأمر هنا يتعلق بشراكة متوازنة، من أطراف متساوية، تقوم على الاحترام المتبادل لخصوصية وسيادة كل دولة. وبالتالي فإن المغرب بفضل مساره السياسي المناسب يشكل ورقة رابحة بالنسبة للمنطقة».
ويضيف المصدر: «هذا بالنسبة للمحور السياسي للقمة وتداعياته الإيجابية على العلاقات التاريخية والاستراتيجية القائمة، أما في المجال الاقتصادي، فلا بد من الإشارة إلى أن الاقتصاد المغربي وصل في الوقت الراهن إلى مرحلة متقدمة من النضج والتنمية، ما يسمح له أن يكون مكسبًا حقيقيًا لمجلس التعاون الخليجي الذي يحاول حاليا أن ينوع قطاع الإنتاج ويبتعد عن الاعتماد على النفط».
ولا يخفي المصدر أن «المغرب باعتباره يشكل ملتقى بين القارات، ومن خلال تمكنه من تطوير محور اقتصادي، سيستفيد من هذه الشراكة لإنجاح مشاريع كبرى ذات فائدة مشتركة». ويضيف المصدر قائلا: «هذه الشراكة ستمكن المغرب من الاستفادة من البنية التشاركية بين اقتصاده واقتصاد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تقوية التبادل التجاري وجذب أكبر قدر من الاستثمارات القادمة من الخليج العربي، هذا إلى جانب تسهيل وضعية أفضل للقطاع الخاص المغربي، من أجل الاندماج في سوق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.
وبشأن المحور الدبلوماسي، يقول المصدر ذاته إن رغبة دول الخليج في تعزيز الشراكة مع المملكة المغربية تعد دليلاً آخر على المكانة التي تحتلها هذه الأخيرة بين الأمم، واعتمادها بوصفها حليفا موثوقا فيه. وهو ما سيمكن الرباط من زيادة صمود موقفها الدبلوماسي، وتقوية دعوتها لإقامة أرضية جيو - استراتيجية ما بين مختلف الفضاءات الجيو - سياسية: (أوروبا، والبحر الأبيض المتوسط، وجنوب آسيا، وأفريقيا).
وأضاف المصدر أن هذه الشراكة تدخل ضمن التوجهات الدبلوماسية الكبيرة للمغرب، لا سيما في مجال التعاون جنوب - جنوب، ودعم الانتماء للمحيط العربي والإسلامي، وتنويع الشركاء خارج دائرة الحلفاء التقليديين، واستثمار المميزات والقدرات الاستراتيجية للبلد، إلى جانب كونها تجسيدا آخر لتفرد النموذج المغربي المنفتح والعصري من جهة، والمتمسك بالقيم الأصيلة، من جهة أخرى.
وخلص المصدر إلى القول إن «العلاقات بين المغرب ودول الخليج هي علاقات دائمة ومتينة، وليست مرتبطة بالظروف السياسية»، مشيرا إلى أن تجديد الشراكة سيسمح بمأسسة وتقوية هذه العلاقات ومنحها دفعة قوية جديدة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.