رياض حجاب يرفع سقف مطالب المعارضة.. ويدعو الفصائل إلى الإبقاء على سلاحها

طالب بجدول زمني لعملية الانتقال السياسي.. وبنقل ملف الهدنة إلى مجلس الأمن

رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
TT

رياض حجاب يرفع سقف مطالب المعارضة.. ويدعو الفصائل إلى الإبقاء على سلاحها

رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)
رياض حجاب منسق الهيئة العليا للتفاوض بعد انتهائه من مؤتمر صحافي في جنيف أمس أعلن فيه أنه سيغادر وعدد من أعضاء وفد الهيئة بعد تعليق مشاركة المعارضة في المباحثات (إ.ب.أ)

في حين نشطت الاتصالات الدولية لإنقاذ محادثات جنيف غير المباشرة بين السوريين من الفشل المحدق، بعد أن أعلن وفد الهيئة العليا للمفاوضات، مساء أول من أمس، «تعليق» المشاركة فيها، ورفع رئيس الهيئة العليا سقف المطالب التي تصر عليها، واعتبر أن المفاوضات «بحكم المنتهية»، قرن رياض حجاب القول بالفعل، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، في المؤتمر الصحافي الذي عقده ظهر أمس في فندق «إنتركونتيننتال» القريب من قصر الأمم، إنه سيغادر جنيف، وكذلك سيفعل كثير من أعضاء الهيئة، بحيث لا يبقى في المدينة السويسرية سوى أفراد قليلين لمناقشة عدد من المسائل التقنية. كذلك أفادت أوساط بأن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا غادر جنيف إلى إيطاليا «لأسباب خاصة»، رفضت الكشف عنها، كما رفضت تحديد موعد عودته منها. وبالنظر إلى التدهور الميداني الكبير في الهدنة، فقد عقدت اللجنة الدولية المولجة متابعة وقف العمليات القتالية اجتماعا مطولا في قصر الأمم بعد ظهر أمس، لتقويم الموقف بناء على طلب دي ميستورا الذي غاب عنها وبرئاسة مشتركة من المندوبين الأميركي والروسي.
واستفاد حجاب من المؤتمر الصحافي الذي غطته وسائل إعلامية كثيرة عربية وعالمية، لتبرير قرار الهيئة تعليق المشاركة في المحادثات، ولتوجيه مجموعة من الرسائل إلى الداخل السوري ولرعاة الهدنة «واشنطن وموسكو»، ولمجموعة الدعم لسوريا ومجلس الأمن والجامعة العربية. وتميزت كلمة منسق الهيئة العليا للمفاوضات بالسقف العالي، معتبرا ومشددا على أن وفد المعارضة جاء إلى جنيف لتحقيق عملية الانتقال السياسي وتشكيل الهيئة التي سيناط بها الإشراف عليها، وليس لإضاعة الوقت وتغطية الاستمرار في قتل الشعب السوري تحت ستار الهدنة التي قال عنها جازما «إنها انتهت»، وإن الهيئة تعلق مشاركتها في المحادثات حتى تحقيق المطالب التي ترفعها.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية، لـ«الشرق الأوسط»، تواكب التطورات الحاصلة في جنيف، إن قرار الهيئة «مبني على حسابات»، وهي تعرف أن البحث عن مخرج سياسي للحرب «لا يمكن أن يتم من خلال الالتفاف عليها وعلى ما تمثله، وبالتالي فإذا كانت الأسرة الدولية وعلى رأسها روسيا والولايات المتحدة الأميركية تريدان حقيقة الوصول إلى هذه التسوية في سوريا، فعليهما الاستماع إلى ما تطلبه الهيئة والاستجابة لطلباتها». وتضيف هذه المصادر أن الهيئة تعي أنه من غير مشاركتها «لا محادثات ولا مفاوضات ممكنة». وبالمقابل، فإنها محقة فيما تطرحه، خصوصا أنه «لا يمكنها أن تبقى مكتوفة اليدين إزاء التصعيد الميداني وغياب التقدم في ملف إيصال المساعدات الإنسانية ومعالجة ملف الأسرى والمعتقلين والمغيبين، وكذلك في الملف السياسي، وإلا فإنها ستفقد مصداقيتها والصلة ببيئتها الحاضنة المدنية والعسكرية على السواء».
وردا على الذين يعدون أن قرار الهيئة «متسرع»، وأنها لا يمكن أن تعتمد على إحداث تغيير ميداني للعودة إلى طاولة المحادثات مجددا في وضع أفضل، قالت مصادر معارضة سياسية وعسكرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهيئة «تستخدم ورقة الضغط الأقوى سياسيا والموجودة بين يديها لحمل الأطراف الدولية على التحرك» التي هي ورقة المشاركة في العملية السياسية، لكن ليس في أي شروط. ومن جانب آخر، قالت مصادر عسكرية إن نقطة الضعف لدى قوات النظام والقوى الرديفة له أنها «وإن استطاعت السيطرة على بعض القرى والمناطق إلا أنها عاجزة عن إبقاء سيطرتها عليها»، مضيفة أن قوى المعارضة «تستطيع الصمود ولديها الإمكانيات، كما أنها تلقت وعودا بالدعم والمساندة» من غير الإفصاح عن المصادر التي تعول عليها.
بيد أن المصادر الغربية، رغم تفهمها لمطالب المعارضة، تحذر من التفريط بالهدنة وتذكر بأن الحصول عليها «لم يكن سهلا». كما أنها تذكر بأن عودة الحرب إلى جميع الجبهات سيعني «دورة جديدة من العنف واستحالة العودة إلى طاولة المحادثات قبل مرور أسابيع أو أشهر»، بالنظر إلى ما تطلبته الهدنة الحالية من اجتماعات واتصالات من جنيف إلى فيينا ونيويورك. كذلك، فإنها تنبه إلى أن الطرف الأميركي «سيكون أقل حضورا واستعدادا لبذل الجهود كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي»، بما يوفر من «إغراءات» لروسيا، للاستفادة من الغياب الدبلوماسي الأميركي.
وقالت أوساط غربية في جنيف إن «التواصل بين واشنطن وموسكو قائم ومكثف» منذ الاتصال الهاتفي بين الرئيسين أوباما وبوتين ليل أول من أمس، الذي تركز على ضرورة المحافظة على الهدنة. كذلك ينشط المندوبون الغربيون والعرب في لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، التي عقدت بعد ظهر أمس، اجتماعا مطولا للنظر فيما يتعين القيام به من أجل احتواء التصعيد الخطير الذي اجتاز أمس عتبة مأساوية، بعد الهجوم الدامي على معرة النعمان. ويبدو أن واشنطن وموسكو ليستا على الخط نفسه، إذ إن الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست وصف الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والروسي بأنه كان «حوارا حادا»، مما يعني في اللغة الدبلوماسية أنهما لم يكونا متفقين في المقاربة.
ماذا طلب حجاب أمس؟ بداية عرض منسق الهيئة العليا للمفاوضات الوضع المأساوي السائد، منذ انطلاق الهدنة في 27 فبراير (شباط)، على الصعد الإنسانية: 6.5 في المائة من المساعدات فقط وصلت إلى المناطق المحاصرة التي زاد عددها، وداريا لم يصل إليها شيء. كذلك زاد عدد المعتقلين، ولم يحصل أي تقدم على صعيد السجناء والمغيبين والمعتقلين، ولم يخرج من السجون أي من الـ230 ألف معتقل، لا بل إن أعدادهم ازدادت. وبخصوص داريا، قال حجاب إن الوزير كيري وعده بدخول المساعدات إليها منذ شهر فبراير وحتى الآن لم يحصل أي شيء. والغريب في نظره أن 60 في المائة مما وصل إلى الغوطة الشرقية كان كناية عن مواد تنظيف وليس أدوية أو مساعدات غذائية.
أما ميدانيا، فقد سقطت الهدنة فعليا. وسياسيا، فقد قدم وفد الهيئة العليا لتحقيق عملية الانتقال السياسي وقدم 17 مذكرة ووثيقة للمبعوث الدولي، بينما وفد النظام يتهرب ويماطل ويحلق في المبادئ. ومقابل «الخيار الاستراتيجي»، التزمت المعارضة بمكونيها السياسي والعسكري بسلوك طريق الحل السياسي، إلا أن النظام «يستفيد من المحادثات التي يستغلها لأعمال إجرامية بدعم من إيران وروسيا».
إزاء هذا الوضع، طلب حجاب أولا أن يفي الراعيان الأميركي والروسي بالتزامهما المحافظة على الهدنة. وبموازاة ذلك، حث المبعوث الدولي على نقل ملف الهدنة المنهارة إلى مجلس الأمن الذي يتعين عليه أن يجتمع، وأن يعيد النظر في كيفية فرض تنفيذ الهدنة، من خلال إرسال مراقبين دوليين تكون مهمتهم الإشراف على احترام وقف الأعمال العدائية و«محاسبة من يخرقها». ولم يفت حجاب توجيه انتقادات إلى الجامعة العربية التي لا تقوم بما ترتبه عليها مهمتها.
وإذ دعا المنسق العام المبعوث الدولي إلى «وضع جدول زمني لتحقيق عملية الانتقال السياسي» التي تفهمها المعارضة على أن لا دور للرئيس الأسد فيها وفي مستقبل سوريا «لأنه نظام مجرم»، ولأن المعارضة «لا تقبل بعملية سياسية تطيل عمر النظام»، فإنه بالمقابل توجه إلى الدول الداعمة للمعارضة لحثها على توفير الدعم للفصائل المقاتلة ولو بنسبة 50 في المائة مما توفره روسيا وإيران للنظام. وناشد واشنطن أن «تتحمل مسؤولياتها، إذ الكلام والمساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي»، مضيفا في رسالة مشفرة وموجهة إلى واشنطن أن «منع السلاح عن المعارضة بينما النظام يكسب أراضي جديدة ليس من شأنه المحافظة على الهدنة». وكشف مصدر عسكري، لـ«الشرق الأوسط»، أن السلاح والعتاد لم يعد يصل إلى المقاتلين بحجة وجود الهدنة، بينما إيران ترسل قوات النخبة وغيرها من فرق، لتعزيز حضورها ومساندة قوات النظام. وفي أي حال، رأى أن روسيا وإيران «ضالعتان في جرائم الأسد». وفي كلمة موجهة إلى الداخل لشد أزره، قال حجاب إن المعارضة المسلحة «ستستمر في القتال مهما كانت الظروف ولن تستسلم»، مضيفا في رد له لـ«الشرق الأوسط»، أن للمعارضة «كثيرا من البدائل التي ستنهي النظام السوري». كذلك سعى لطمأنته لما تعمل المعارضة على إنجازه من خلال المحادثات، وهو فك الحصار عن المدن والقرى والمناطق المحاصرة وإدخال المساعدات وإطلاق المعتقلين، ووقف القصف وعمليات التهجير القسري والإعدامات التعسفية، وكلها مطالب يرهن بها عودة الهيئة العليا للمفاوضات إلى طاولة المحادثات.
هل ستتحقق هذه المطالب؟ كثيرون في جنيف لا يبدون كثيرًا من التفاؤل، ويرون، أكثر من أي وقت مضى، أن مصير الهدنة ومعها المحادثات ثم المفاوضات مرهون بمدى الضغوط التي يمكن لواشنطن أن تمارسها على موسكو.. لكن هذه قصة أخرى.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.