الشرطة اليمنية تحبط هجومين بسيارات ملغومة في عدن وتلقي القبض على خلية إرهابية

عشرات الآلاف يتوافدون إلى العاصمة المؤقتة عشية مليونية الحراك الجنوبي تحت شعار «حق تقرير المصير»

قوات الأمن اليمنية تتفقد موقع هجوم انتحاري على نقطة تفتيش بالقرب من المطار الدولي في عدن أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن اليمنية تتفقد موقع هجوم انتحاري على نقطة تفتيش بالقرب من المطار الدولي في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

الشرطة اليمنية تحبط هجومين بسيارات ملغومة في عدن وتلقي القبض على خلية إرهابية

قوات الأمن اليمنية تتفقد موقع هجوم انتحاري على نقطة تفتيش بالقرب من المطار الدولي في عدن أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن اليمنية تتفقد موقع هجوم انتحاري على نقطة تفتيش بالقرب من المطار الدولي في عدن أمس (أ.ف.ب)

قالت الشرطة اليمنية إنها أحبطت هجومين بقنابل قرب مطار مدينة عدن الجنوبية في وقت مبكر من صباح أمس الأحد. وأضافت الشرطة أن أفرادها فتحوا النار عند نقطة تفتيش على سيارة مسرعة فانفجرت؛ مما أسفر عن إصابة خمسة منهم على الأقل.
وذكرت الشرطة أنها أبطلت أيضا مفعول سيارة ملغومة كانت متوقفة على طريق ساحلي قرب المطار في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن محاولتي الهجوم بالقرب من المطار المغلق منذ شهور لأعمال تجديد وصيانة.
وقال الناطق الرسمي باسم شرطة عدن عبد الرحمن النقيب إن قوات الأمن أحبطت عمليتين إرهابيتين، فجر الأحد، الأولى سيارة مفخخة كانت تمشي بسرعة جنونية محاولة تخطى حاجز أمني بالقرب من مطار عدن الدولي المؤدي إلى ساحة الفعالية، وتم إطلاق النار عليها من قبل قوات الأمن والمقاومة الجنوبية الذي يتولون حراسة بوابة المطار.
عبد الرحمن النقيب أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إحباط المحاولة الإرهابية، تأتي بعد تلقي معلومات عن السيارة وفور التحقق من السيارة قام رجال الأمن باعتراضها وتفجيرها قبل وصولها بوابة المطار، لافتا إلى أن ذلك أدى إلى إصابة عدد خمسة من الأمن الذين أحبطوا العملية الإرهابية؛ حيث هرعت قوات الأمن وفرضت طوقا أمنيا على المكان.
ولكن أفاد مصدر أمني رفض كشف اسمه وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية أن «انتحاريا يقود سيارة مفخخة، فجر نفسه، أمس، عند وصوله إلى نقطة تفتيش قرب مطار عدن»، وأضاف أن التفجير أدى إلى «مقتل أربعة جنود وإصابة اثنين آخرين».
العملية الإرهابية الثانية بحسب ناطق شرطة عدن هي تفكيك سيارة مفخخة في خط الكورنيش قرب جولة العريش بعد تسلم معلومات عن السيارة، قامت قوات من الأمن والمقاومة بملاحقة السيارة وضبطها وتفكيك العبوات التي كانت بداخلها، التي كانت تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية في التجمعات السلمية التي ينظمها الحراك الجنوبي السلمي بحي خور مكسر وسط عدن. وطمأن عبد الرحمن النقيب، الناطق الرسمي باسم شرطة عدن، جميع أبناء الجنوب المشاركين في فعالية ساحة العروض بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، وهناك دوريات أمنية تمشط الشوارع وتتولى حراسة الجماهير، مشيدا في الوقت نفسه بيقظة رجال الأمن الذي تمكنوا من إحباط العمليات الإرهابية قبل وصولها إلى أهدافها.
وفي سياق متصل عثرت الأجهزة الأمنية بمديرية البريقة غرب عدن أمس على عبوة ناسفة زرعت بالقرب من جسر البريقة، وقال العقيد خالد عبد الله العلواني، مدير شرطة البريقة، إن أفراد القسم عثروا على عبوة ناسفة على بعد 150 مترا من جسر البريقة تحديدا أمام مدخل منطقة الفارسي، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي أجسام غريبة أو مشتبهة حتى يتم التعامل معها تجنبا لأي مخاطر قد تحدث من ذلك.
وكانت القوات الأمنية قد ألقت القبض، أول من أمس، على خلية إرهابية يقودها عناصر من الحرس الجمهوري التابع للمخلوع صالح، كانت تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية في الفعالية المليونية التي ينظمها قوى الحراك الجنوبي للمطالبة بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم؛ حيث تلقت قوات الأمن بلاغات من سكان محليين عن تحركات مشبوهة لعناصر غريبة يقطنون أحد الشقق بمدينة إنماء السكنية، وهو ما أدى إلى تحرك قوة لمحاصرتهم وإلقاء القبض عليهم مع وجود عبوات وأحزمة ناسفة ومخطط لاستهدف التجمع السلمي اليوم الاثنين بحسب مصدر أمني رفيع.
وكان اللواء شلال علي شايع هادي، مدير عام شرطة عدن، قد قام أمس بالإشراف المباشر على الانتشار الأمني والنقاط الأمنية المنتشرة في مداخل ومخارج ساحة العروض ومحيطها وفقا للخطة الأمنية التي وضعها وأشرف على تنفيذها شخصيا وذلك لحماية شعب الجنوب المحتشدين في الساحة وتأمين مواكبهم التي وصلت من جميع محافظات الجنوب للمشاركة في فعالية اليوم الاثنين، خوفا من أي عمليات إرهابية تستهدف التجمعات بعد معلومات تحصلت عليها الشرطة عن تجهيزات للجماعات الإرهابية لتنفيذ عمليات إرهابية بسيارات مفخخة. وأشاد اللواء شلال شايع بيقظة رجال الأمن والمقاومة في السيطرة على الوضع الأمني وإحباط العمليات الإرهابية قبل وقوعها، مشددًا على المزيد من اليقظة الأمنية؛ حيث واصل زيارته إلى الساحة وتجول فيها وتفقد الجماهير التي هتفت بأعلى صوت: «يا شلال سير سير وحنا بعدك بالمسير»، شاكرين له ولشرطة عدن كل الجهود التي تبذل في تحقيق الأمن والاستقرار والسيطرة الأمنية على مدينة عدن.
وتأتي عمليات إحباط التفجيرات الإرهابية قبيل ساعات من إقامة قوى الحراك الجنوبي فعالية حاشدة في حي خور مكسر وسط عدن تزامنا مع انطلاق مفاوضات الكويت التي استثنت الحراك الجنوبي المطالب بحق تقرير المصير واستعادة دولة الجنوب التي دخلت في وحدة طوعية غير مدروسة مع الشمال في 1990، ولم يكتب لها النجاح حيث أجهضت في حرب صيف 94.
وتوافد عشرات الآلاف من الجنوبيين من محافظات حضرموت والمهرة وسقطرى ولحج وابين والضالع إلى ساحة العروض بحي خور مكسر وسط عدن تلبية لدعوة الحراك الجنوبي للمشاركة في مليونية تحت شعار «حق تقرير المصير للجنوب» تقام اليوم وسط إجراءات أمنية مشددة؛ حيث جدد المشاركون دعمهم للتحالف العربي وتأكيدهم أن عدن والجنوب عربية، ومحاربتهم للإرهاب الدخيل على الجنوب حد قولهم. وكانت المقاومة الجنوبية استطاعت، العام الماضي بدعم وإسناد من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، تحرير كل مدن ومحافظات الجنوب من ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح في حرب 2015 التي شنها تحالف الحوثي وصالح على عدن والجنوب.
كما استطاعت المقاومة وقوات الأمن بدعم وإشراف مباشر من قوات التحالف العربي بعدن من تطهير عدن ولحج من الجماعات الإرهابية المدعومة من الحوثيين والمخلوع صالح ومن المزمع انطلاقها خلال أيام لتطهير محافظة أبين القريبة من عدن، ومن ثم استكمال تطهير محافظتي شبوة وحضرموت في ظل تواصل غارات التحالف لاستهداف أي تحركات للقاعدة في المحافظات الجنوبية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.