هل أفسدت جوائز الرواية الثقافة العربية؟

هل أفسدت جوائز الرواية الثقافة العربية؟
TT

هل أفسدت جوائز الرواية الثقافة العربية؟

هل أفسدت جوائز الرواية الثقافة العربية؟

هل أضرت جوائز الرواية بالثقافة العربية؟ هل تسببت في قلة الاهتمام بالأنواع الإبداعية الأخرى، كالشعر والقصة القصيرة؟ وهل الكم الكبير من الروايات الصادرة في السنوات الأخيرة يعبر فعلا عن حاجة إبداعية، أم أن الجوائز المغرية المخصصة للرواية لها دور في ذلك؟ ولماذا لا تلقى جوائز الشعر والقصة القصيرة الاهتمام ذاته كما هو الحال في الغرب؟
استطلعت «الشرق الأوسط» آراء عدد من المثقفين حول الوطن العربي، فكانت الآراء في مجملها ترى أن الرواية فن فرض نفسه، بغض النظر عن الجوائز، وأننا نعيش عصر الرواية.

يقول الكاتب والناقد السوري المقيم في فرنسا بدر الدين عرودكي، لـ«الشرق الأوسط»: «لا أظن أن الجوائز، قد أضرت الثقافة العربية. لقد وجدت جوائز الرواية أساسا في الغرب، وكان هدفها التشجيع على قراءة الرواية الفائزة أولا، والروايات الأخرى المتنافسة تاليا. وكان الإعلان عن الفائز وعن الروايات المتنافسة، وما يرافق ذلك من ضجة إعلامية يستجيب لتطلعات الناشرين إلى تسويق منشوراتهم بكميات يتيح مردود بيعها ازدهارَ مهنتهم. لكنه كان في الوقت نفسه يستجيب لتطلعات الروائي على صعيدين: كثرة القراء الذين سيقبلون على شراء الرواية ومردود المبيعات الذي سينال حصته منه. ولذلك؛ وباستثناء الجوائز العالمية كجائزة نوبل، كانت القيمة المالية لمعظم الجوائز الأخرى في الغرب أتفه من أن تذكر. لكن بيع 300 ألف نسخة من الرواية الفائزة، مثلا، يمكن أن يعود على مؤلفها بمبالغ طائلة، فضلا عن التكريس الذي سيحصد ثماره مع مؤلفاته التالية».
ويضيف مترجم «ثلاثية حول الرواية» لميلان كونديرا: «لا أرى من حيث المبدأ على كل حال أي ضرر للجوائز في مجالَي النشر والكتابة. يبقى السؤال (إلى أي حدٍّ أدى منح الجوائز في عالمنا العربي، وهي جوائز لا تقتصر على الرواية، إلى رواج الكتاب؟). من المؤسف أن دور النشر العربية بخلاف مثيلاتها في أوروبا لا تقدم، حسب علمي، بيانات إحصائية عن مبيعاتها من هذا الكتاب أو ذاك، أو عن عدد النسخ المطبوعة لدى كل طبعة بصورة دقيقة. لكن عدد طبعات بعض الكتب وحماس الناشرين لحصول منشوراتهم على الجوائز يحمل على الظن بأن الجوائز أو بعضها، ولا سيما جوائز الرواية، بدأت تعطي ثمارها».
ويضيف: «نادرا ما كانت مكانة القصة القصيرة أو مكانة الشعر في المقام الأول من اهتمام القراء باستثناء مبدعات الكبار في المجالين، الذين كانت مواهبهم الاستثنائية لا تحتاج إلى جوائز من أجل ترويج دواوينهم أو مجموعات قصصهم القصيرة. ما أودّ قوله هو ألا شيء يمكن أن يقف في وجه الموهبة أو في وجه الإبداع الحقيقي، كما لا يمكن لإغراء أي جائزة أن يصرف المبدعين الحقيقيين في هذا المجال أو ذاك عن مجال إبداعهم.
هذا الكم من الروايات الصادرة في السنوات الأخيرة ظاهرة صحية أيًّا كانت ضروب التفاوت في الأهمية أو في المستوى الإبداعي. وهو لا يستجيب إلى إغراء الجوائز المخصصة للرواية بقدر ما يستجيب إلى متطلبات حالة ثقافية عامة وراهنة هي نفسها حصيلة تطور تاريخي واجتماعي وثقافي طويل بدءا من نهاية القرن التاسع عشر وحتى أيامنا هذه. ربما كان الشعر هو الأقل حظا في مجال الجوائز. أما القصة القصيرة، فقد كرست لها جوائز عدة في بلدان المشرق العربي وكان آخرها جائزة الملتقى للقصة القصيرة التي أطلقتها الجامعة الأميركية، والملتقى الثقافي في الكويت في نهاية العام الماضي. وباستثناء الكبار في المجالين، يبدو أن الرياح في الغرب كما في العالم العربي لا تجري كما يشتهي الشعر أو القصة القصيرة!».
ويتفق معه الناقد الأدبي د. حسين حمودة، حول أن وجود عدد كبير من جوائز الرواية هو نتيجة الحضور الكبير للفن الروائي في هذه الفترة التاريخية. وعلى ذلك؛ فليس السبب في كثرة جوائز الرواية مرتبطا بوضع آخر غير الانتشار الروائي، وكثرة الجوائز ليست السبب في تزايد أعداد الروايات المكتوبة، بل العكس هو الصحيح».
ويلفت إلى «تزايد عدد الجوائز المخصصة للرواية ظاهرة صحية في كل المستويات، ونتمنى أن تكون هناك جوائز للأنواع الأدبية الأخرى، لكن لا يمكن للجوائز وحدها أن تقود إلى وضع أدبي ليس له جذور في الحياة الثقافية؛ بمعنى أننا لا يمكن أن نجعل فنا أدبيا يزدهر بسبب أن له جوائز تشجع عليه؛ فالنوع الأدبي ينتشر لأسباب أخرى».
ويستطرد موضحا: «انتشر الفن الروائي في العصر الحديث، ليس فقط في حالة اللغة العربية، بل في كل لغات العالم، لأسباب كثيرة، أهمها: هو أن إمكاناته، وأنه لا حدود لقدرته على أن يستوعب كل المتغيرات المعقدة والمركبة والمتعددة في عالمنا هذا، إضافة إلى أن الشكل الروائي قادر على أن يستوعب ويمتص الكثير جدا من الأنواع الأدبية الأخرى، بل يستوعب الوثيقة الاجتماعية والسياسية، كما يستوعب التاريخ والمعلومات العلمية، وغيرها.. فالشكل الروائي متسع ومتعدد وقابل للتجديد والتغير؛ ما جعله أكثر انتشارا من الأنواع الأدبية الأخرى».
ويؤكد «لطالما كانت الجوائز مفيدة للأدب ومنه الفن الروائي، ربما هناك انتشار كبير جدا للكتابة الروائية، لكن هذا الانتشار لا يرتبط بكثرة الجوائز فقط، بل يرتبط بسهولة النشر الآن عن الفترات السابقة، إضافة إلى أن وسائل الاتصال الجديدة كالإنترنت، أتاحت الفرصة لكثيرين من الكتاب المحترفين وغير المحترفين بسهولة ويسر». بينما يرى السيد فضل، الناقد الأدبي وأستاذ الأدب العربي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، أن «الجوائز العالمية والمحلية كلها موضع مناقشة وقبول ورفض ودهشة، ولا يمكن اعتمادها مقياسا وحيدا على الجودة والتفرد. والأمر في الجوائز المحلية أكثر اضطرابا؛ فقد فازت روايات جديرة وروايات غير جديرة والأسباب كثيرة، منها الجانب السياسي، ولكِ أن تتخيلي إذا كانت الجائزة قطرية، مثلا، فلن تمنح إلا عبر توجه سياسي قطري لا محالة، وإذا كان التسييس طال (نوبل) فيمكنه أن يلحق بالجوائز العربية التي تعبر في الغالب عن فرز عربي معروف ثقافي وسياسي يظهر بأشكال مختلفة، منها توزيع الجائزة بالدور بمعنى ينبغي أن تمر الجائزة من المصريين مثلا لغيرهم».
ويشير فضل إلى أن «دور النشر صار لديها أدوات فاعلة في توجيه الجوائز؛ إذ تبدأ دار النشر حملتها مبكرا، وصار من المألوف أن تصنع حملة إعلامية قوية ومؤثرة بتكاليف عالية تجعل (من الفسيخ شربات) كما نقول في مصر».
ويقول: «ينبغي أن نعترف بأن تشكيل لجان التحكيم يخضع لاعتبارات تجعل من دور مؤسسة الجائزة أقوى من اللجان ذاتها؛ مما يؤكد الدور الفاعل والمؤثر للناشر. أما سر تقدم الروايات عن كل ما عداها من أشكال الإبداع؛ أن الرواية بطبيعتها لديها قبول للقراءة على نطاق أوسع من الشعر في الوضع الراهن، لذا صارت المنتج الأول لدور النشر». ويوضح: «الواقع أن ما تؤديه دور النشر يتقدم على ما عداه في الظاهرة موضوع السؤال، كذلك ارتباطات أعضاء اللجان بدور النشر محل اعتبار. أحيانا يخيل إلي أن الجوائز مباريات بين دور النشر، تكسب فيها الدار التي تفلح في إدارة حملة قوية وعريضة ومؤثرة». ويشير إلى أن «منح الجوائز داخل المؤسسة الثقافية في مصر ملف خاص جدا لا يخضع بالضرورة لكل ما سبق».
من ناحيته، يقول الروائي الأردني الشاب، فادي زغموت، صاحب رواية «عروس عمان» التي ترجمت إلى الانجليزية: «أجد أن جوائز الرواية ساهمت في إثراء المحتوى العربي، وتشجيع الإنتاج الروائي، وإبراز أعمال أدبية مهمة لم تكن لتلاقي الانتشار المحق لها من دون ذلك الضوء الإعلامي الذي سلطته عليها تلك الجوائز. نعرف جيدا تراجع الثقافة العربية بشكل كبير خلال العقود الماضية، والتراجع الكبير في أعداد القراء؛ لذلك فإن الشق الإعلامي، الذي يبرز الإنتاج الأدبي، ويقدمه بشكل لائق، شأنه شأن الأفلام والموسيقى وغيرها من المنتجات الثقافية، مهم لإعادة الاعتبار للرواية».
أما عن الشعر والقصة القصيرة؛ يضيف صاحب «جنة على الأرض»: «فأعتقد أن الاهتمام بهما سيعود بعد وقت. أرى أن النهوض بالرواية العربية وتحقيق الانتشار المطلوب للرواية، كما ونوعا، وازدياد عدد القراء والاهتمام الشعبي والثقافي بالقراءة سيزيد الطلب على أشكال إبداعية أخرى، وسنرى منافسة وانتشارا للشعر والقصة القصيرة تماما، كما هو الأمر في الرواية اليوم».
أما الشاعر المصري شريف الشافعي، صاحب ديوان «رسائل يحملها الدخان»، فيقول: «بغض النظر عن الملابسات التي تعتري جوائز الرواية المتعددة في عالمنا العربي، والانتقادات التي تدور بشأنها من عدم الحيادية والمحاصصة الجغرافية، وعدم أهلية لجان التحكيم بسبب كونهم غير مختصين في بعض الأحوال وغير ذلك من أمور لا تخلو من صحة، فإن هذه الجوائز، في المجمل، تبدو وقد أحدثت حراكا إيجابيا في المشهد الروائي العربي. هذا الحراك الإيجابي في المشهد الروائي العربي يعكس ما تقصده الجوائز عموما كفكرة، من تحفيز شهية الكاتب من جهة، واستثارة شغف القارئ من ناحية أخرى، فضلا عن الترويج بمعناه التسويقي للأعمال الروائية المتنافسة والفائزة من جانب ثالث».
ويوضح صاحب «الأعمال الكاملة لإنسان آلي»: «لا أميل إلى تحميل هذه الجوائز فوق طاقتها بالقول إنها أثرت بالسلب في الاهتمام بالألوان الإبداعية الأخرى، كالشعر والقصة القصيرة والمسرح؛ فمجمل تأثيراتها الإيجابية، وربما السلبية أيضا، تأتي في حقل الرواية بصفة أساسية».
بالنسبة للشعر، فيشير: «هناك أكثر من جائزة عربية ضخمة التمويل مخصصة له، بعضها برعاية قنوات تلفزيونية. لكن الواقع أن جوائز الشعر العربية الكبرى، كلها بلا استثناء، تقوم بأثر عكسي، وتلعب دورا سلبيا بامتياز لحساب رجعيات بالية وصور نمطية متهالكة للشعر والثقافة عموما. وأتصور أن سيطرة الحكومات، والمؤسسات الموالية لها، ورأس المال الانتفاعي الموجه، على مثل هذه الجوائز الشعرية المثيرة للسخرية، يحيلها إلى تكريس مقصود ومتعمد لما هو جاهز ومعلب؛ فالتغيير عموما أو إعمال الفكر من شأنه زعزعة استقرار سلطات ومركزيات نخبوية تتخذ من الثبات والخمول ركيزة لاستمرارها ووجودها».



تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.