نواب العراق المعتصمون يصوتون لإقالة الجبوري.. ويمهدون لسحب الثقة من العبادي

رئيس البرلمان يعد الخطوة غير دستورية.. والحكيم رآها «متسرعة» > الناطق باسم المعتصمين : تمردنا لأن المحاصصة العرقية والطائفية دمرت البلاد

مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)
مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)
TT

نواب العراق المعتصمون يصوتون لإقالة الجبوري.. ويمهدون لسحب الثقة من العبادي

مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)
مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)

لأول مرة منذ 13 عاما هي عمر التغيير في العراق، الذي مرت ذكراه السنوية الأسبوع الماضي، فجر 171 نائبا برلمانيا، من كتل ومكونات مختلفة، ما يشبه «انتفاضة»، على المحاصصة الطائفية والعرقية، داخل مؤسسات الدولة، وعقدوا، أمس، جلسة صوتوا خلالها بإقالة هيئة رئاسة البرلمان، بزعامة سليم الجبوري (سني) ونائبيه الشيعي همام حمودي، والكردي آرام شيخ محمد. وفي حين يستمر الجدل بشأن دستورية الجلسة، أكد النواب أنهم يمهدون لسحب الثقة من رئيس الوزراء حيدر العبادي.
ويعتصم 171 نائبا من مجموع 328 نائبا في البرلمان، منذ ثلاثة أيام متواصلة بسبب رفضهم الكابينة الوزارية الثانية التي كان قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى البرلمان للتصويت عليها، ويعترضون كذلك على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية. واختار النواب المعتصمون أكبر أعضائهم سنا النائب عدنان الجنابي لرئاسة الجلسة. لكن «كتلة القوى العراقية» التي ينتمي إليها رئيس البرلمان سليم الجبوري رفضت قرار إقالة هيئة رئاسة البرلمان من قبل النواب المعتصمين وجددت دعمها للجبوري. وكان من المقرر أن يعرض العبادي تشكيلته الحكومية النهائية أمس أمام النواب، لكن الخلافات أدت إلى تعطيل الجلسة.
بدوره، قال الجبوري إن البرلمان سيمضي في عقد جلساته، وسيوجه دعوة لعقد جلسة اعتيادية، غدا السبت. وأضاف في مؤتمر صحافي، أنه غير معني بالجلسة التي جرت أمس، بالنظر لعدم دستوريتها وافتقارها إلى النصاب الضروري. وشدد على ضرورة صون استقرار العراق ووحدته، منبها إلى أن كل تصرف غير مدروس قد يؤدي إلى نتائج كارثية. وأشار الجبوري إلى أن هناك مؤامرات تحاك ضد العراق وينبغي الإشارة إليها. وأكد أنه سيلجأ إلى المحكمة الدستورية للطعن على قانونية التصويت.
من جانبه، قال النائب عدنان الجنابي الذي ترأس جلسة أمس: «نزف بشرى للشعب العراقي بإسقاط أول رأس من رؤوس المحاصصة». وأضاف: «بعد اكتمال النصاب القانوني، قدم 171 نائبا طلبا موقعا بشكل قانوني لإقالة هيئة رئاسة مجلس النواب، وتمت الإقالة بشكل دستوري». وأشار إلى أنه سيتم لاحقا فتح باب الترشيح أمام مرشحين لعضوية ورئاسة هيئة رئاسة جديدة.
وأكدت «حركة الوفاق الوطني» بزعامة إياد علاوي تضامنها الكامل مع النواب المعتصمين، من أجل نبذ الطائفية والتخلص من المحاصصة الطائفية. وقال ضياء المعيني المتحدث باسم «حركة الوفاق الوطني»، في بيان إن «حركة الوفاق» و«ائتلاف الوطنية» كانا أول المطالبين بالإصلاحات ونبذ الطائفية والتخلص من المحاصصة، مؤكدا أن موقفهم ثابت في هذه المسألة «منذ الاحتلال وحتى الآن». وأضاف: «نحن عازمون على التغيير وتلبية طموحات الشعب وتنفيذ مطالبهم المشروعة والمطالبة بحقوقهم». وأشار إلى أن «اعتصام النواب جاء مكملا لاعتصامات الشعب التي نادت بالتغيير ومحاربة الفاسدين وإنهاء المحاصصة.. إننا سنكون صوتهم الذي يعلو داخل قبة البرلمان للمطالبة بحقوقهم ومساندتهم بالتغيير والإصلاح الحقيقي».
وفي هذا السياق، يقول عضو البرلمان العراقي عن «دولة القانون» والناطق الرسمي باسم النواب المعتصمين، هيثم الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «النواب المعتصمين قرروا التمرد على المحاصصة العرقية والطائفية التي دمرت البلاد وأوصلت الأوضاع إلى مرحلة من السوء لا يمكن احتمالها، وهو ما جعلنا ننسجم مع موقف الشعب المنتفض منذ شهور ضد المحاصصة بكل أشكالها». وأضاف الجبوري أن «الكابينة الأولى التي كان قدمها العبادي لنيل الثقة كانت معقولة إلى حد كبير، لكن رئيس البرلمان (سليم الجبوري) وقادة الكتل السياسية أرادوا اختيار وزراء من كتلهم وأحزابهم، وهو ما جعل العبادي ينسجم معهم بحيث قدم الاثنين الماضي كابينة وزارية تضم وزراء من الكتل والأحزاب نفسها، وهو ما يعني استمرار المحاصصة، مما جعلنا نتخذ هذا الموقف، وبالتالي قررنا أن نبدأ عملية الإصلاح بدءا بإقالة هيئة رئاسة البرلمان».
وفي حين أعلن «التيار المدني الديمقراطي» الذي كان له الدور الأبرز في الحراك الشعبي من خلال المظاهرات طوال الشهور الماضية منذ يوليو (تموز) عام 2015 وحتى الاعتصامات الأخيرة، تأييده لما حصل في البرلمان، فإن المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم عد ما حصل عملية متسرعة ويمكن أن تكون نتائجها غير محسوبة. وقال رئيس «التيار المدني الديمقراطي» الدكتور علي الرفيعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الذي حصل اليوم (أمس) من قبل المعتصمين في البرلمان إنما هو تجسيد لما طالب به التيار المدني الديمقراطي، ليس طوال الشهور الماضية بل طوال السنوات الماضية، حيث كنا منذ البداية رافضين للمحاصصة بكل أشكالها، ولكن المشكلة كانت ولا تزال في الطبقة السياسية التي لم تكن تحرك ساكنا حتى حصل ما لم نكن نتوقعه حين ينسلخ نواب هم جزء من هذه المحاصصة ويعبروا عن انسجامهم مع إرادة الشعب».
وردا على سؤال بشأن لا دستورية ما حصل طبقا لما أعلنته الرئاسة الشرعية للبرلمان، قال الرفيعي، الذي هو رجل قانون أيضا حيث كان يشغل منصب عميد كلية القانون بجامعة بغداد: «لا توجد مخالفة دستورية، لأنه بموجب المادة 11 من الدستور العراقي يمكن للنواب إعفاء هيئة الرئاسة بعد تحقق النصاب للجلسة، وهو ما حصل، حيث أعلنوا أن الجلسة مكتملة النصاب». وأوضح الرفيعي أن «سليم الجبوري يتحمل مسؤولية كبيرة فيما حصل، لأنه يجيد المناورات، وبالتالي هو من جعل الكابينة الوزارية تشهد تغييرا لصالح القوى والأحزاب السياسة التي تحكمت على مدى العقد الماضي بكل تفاصيل العملية السياسية، وبالتالي، جعلت البلد يصل إلى هذا المستوى من الخراب»، مبينا أن «المشكلة الأخرى أن العبادي ليس صاحب قرار، وأنه خضع لما تريده الكتل السياسية، إلى حد أن توقيعهم وثيقة الشرف قبل يوم من انتفاضة البرلمان إنما أرادوا من خلاله الحفاظ على دور كتلهم السياسية وبقائها تتسيد المشهد السياسي». لكن القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي فادي الشمري أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الذي حصل في البرلمان أمر غير صحيح، وخطوة متسرعة، بدءا من قضية النصاب القانوني، وهي غير محسومة حتى الآن، وهو ما يعني بقاء الأمور على ما هي عليه حتى يحسم الجدل بشأن دستورية عقد الجلسة» مضيفا أن «السؤال الذي يطرح نفسه هو: من أين أتوا بالـ171 نائبا بينما هناك كتل أساسية لم تنضم إليهم، وهي (كتلة المواطن) التابعة للمجلس الأعلى وبدر و(مستقلون) و(الفضيلة) و(تحالف القوى) و(التحالف الكردستاني)، وهؤلاء يبلغ عددهم نحو 170 نائبا، فكيف يمكن أن يكون نصابهم مكتملا؟». وأشار الشمري إلى أن «المسألة المهمة الأخرى هي أن الخوض في مشاريع مجهولة المصير يمكن أن تترتب عليه فراغات دستورية من شأنها أن تفتح باب المجهول وتبعدنا عن المطالب الحقيقية بالإصلاح المنشود، لأننا نرى أن هذه الخطوة المتسرعة إنما هي ضرب لمبدأ الإصلاح المنشود». وتساءل الشمري عن «الكيفية التي يمكن من خلالها أن نفهم ما يقال بأن النواب تخلوا عن كتلهم وزعاماتهم، في حين أن أكبر كتلة في الاعتصام وهي كتلة الأحرار الصدرية لا يمكن أن تخرج عن طاعة السيد مقتدى الصدر». وعد الشمري أن «المشكلة الكبرى تكمن في تفتت البيت السني، مما يجعل من الصعب التعامل مع (كتلة تحالف القوى) بوصفها كتلة موحدة، وبالتالي، فإن التخلخل فيها هو أحد العوامل التي أدت إلى هذا الخلل».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.