مصدر أمني: صلاح عبد السلام لم يستهدف مركزًا للأبحاث النووية في ألمانيا

توسيع مهمات وصلاحيات القوى الأمنية في الحرب على الإرهاب

المركز الألماني للأبحاث النووية «يوليش» الذي تردد أنه تم العثور على مستندات تتعلق به في شقة صلاح عبد السلام المشتبه بضلوعه في هجمات باريس.. وفي الإطار صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا (إ.ب.أ)
المركز الألماني للأبحاث النووية «يوليش» الذي تردد أنه تم العثور على مستندات تتعلق به في شقة صلاح عبد السلام المشتبه بضلوعه في هجمات باريس.. وفي الإطار صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا (إ.ب.أ)
TT

مصدر أمني: صلاح عبد السلام لم يستهدف مركزًا للأبحاث النووية في ألمانيا

المركز الألماني للأبحاث النووية «يوليش» الذي تردد أنه تم العثور على مستندات تتعلق به في شقة صلاح عبد السلام المشتبه بضلوعه في هجمات باريس.. وفي الإطار صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا (إ.ب.أ)
المركز الألماني للأبحاث النووية «يوليش» الذي تردد أنه تم العثور على مستندات تتعلق به في شقة صلاح عبد السلام المشتبه بضلوعه في هجمات باريس.. وفي الإطار صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في أوروبا (إ.ب.أ)

امتدح ممثلو التحالف الحكومي في برلين، بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل، قانون الاندماج وإجراءات مكافحة الإرهاب التي أقرها التحالف بعد اجتماع مطول دام حتى ساعات الصباح الأولى من يوم أمس. وإذ وصفت ميركل قانون الاندماج بـ«خطوة نوعية إلى الأمام»، اعتبر نائبها زيغمار غابرييل، زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، القانون «حدثًا تاريخيًا».
وينتظر أن تطرح حزمة القوانين والإجراءات على الاجتماع الكامل للوزارة يوم 24 مايو (أيار) المقبل، وعلى أمل إقراره لاحقًا من قبل البرلمان الألماني. وتتوقع حكومة المستشارة ميركل تمرير القانون على البرلمان بحكم الأغلبية التي يمتلكها تحالف المحافظين والاشتراكيين في البرلمان (البوندستاغ).
وكان زعماء كتلة التحالف الحكومي عقدوا مؤتمرًا صحافيًا ببرلين، صباح أمس (الخميس)، استعرضوا فيه النقاط الأساسية في قانون الاندماج، وأهم الفقرات التي سيتم إدخالها على قانون مكافحة الإرهاب.
حظر المؤتمر المستشارة ميركل، ونائبها غابرييل، وزعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي (الحزب البافاري الشقيق للحزب الديمقراطي المسيحي) هورست زيهوفر. كما تمت دعوة وزير الداخلية توماس دي ميزيير، ووزير العدل هايكو ماس، ووزيرة العمل أندريا نالس، إلى الاجتماع.
اعتبرت ميركل أن قانون الاندماج يحقق مهمة مزدوجة، لأنه يوجه دفة حركة اللاجئين نحو ألمانيا من جهة، ويعزز مساعي دمج اللاجئين في المجتمع الألماني، من جهة ثانية. وأكدت المستشارة أن القانون يمهد لدمج اللاجئين في سوق العمل، لكنه يظهر أيضًا بأن الاندماج أصبح «واجبًا».
ومن وجهة نظر غابرييل كان الاجتماع «ليلة سعيدة» بالنسبة إلى التحالف الحكومي، لأنه حسم موضوعات كان يختلف عليها طوال الأشهر الماضية. وأكدت ذلك المستشارة ميركل التي قالت إنه «ليس لدينا أدنى شك بأن التحالف سيواصل الحكم حتى الانتخابات النيابية العامة في عام 2017».
وكما هو متوقع، امتدح هورست زيهوفر، في حديثه، الإجراءات الجديدة المضادة للإرهاب، خصوصًا توسيع مهمات وصلاحيات الأجهزة الأمنية، وإلزام شركات إنتاج الأجهزة الجوالة ومزوديها بتسجيل تفاصيل الهويات الشخصية وعناوين الراغبين بالحصول على الخدمات دون عقود (بري بيد).
وترى مقترحات تشديد الحرب على الإرهاب توسيع مهمات وصلاحيات القوى الأمنية، ودس المحققين السريين في مهمات «وقائية» ضد مخاطر الجريمة المنظمة، خصوصًا عصابات تهريب البشر.
تشمل المقترحات أيضًا تعزيز تعاون الأجهزة الأمنية الألمانية، خصوصًا دائرة حماية الدستور (الأمن العامة)، والمخابرات الألمانية «بي آن دي» مع الأجهزة الصديقة في مجال تبادل المعلومات، لكن وفق شروط محددة.
توفر الإجراءات الجديدة للقوى الأمنية الألمانية الاحتفاظ بالمعلومات لفترة خمس سنوات بدلاً من فترة السنتين المعمول بها حتى الآن. وينبغي، بحسب المقترحات، أن يوضع المدانون بتهمة «دعم الإرهاب» تحت رقابة قيادة الأجهزة الأمنية، وليس تحت رقابة الدوائر الأدنى. لم يتحدث التحالف الحكومي في موضوع إنزال الجيش إلى الشوارع، ويبدو أنهم، عوضًا عن ذلك، اتفقوا على زيادة عدد من رجال الشرطة وتوسيع صلاحياتهم ومهماتهم. وعلى شبكات الاتصال مستقبلاً وشركات بيع الجوال تسجيل تفاصيل الهوية الشخصية لطالب الحصول على خدمات دون عقود.
وفي قانون الاندماج، الذي اعتبر الأول من نوعه منذ بدء الهجرة إلى ألماني قبل خمسين سنة، يضع القانون معاقبة اللاجئ الذي يرفض الاندماج عن طريق قطع أو تقليص مخصصاته. ويخضع اللاجئون مستقبلاً لخيارات السكن التي تصطفيها السلطات لهم، بهدف توزيعهم بشكل عادل بين الولايات. يسمح القانون بتشغيل اللاجئين، حسب مبدأ الإعارة، كما يلغي القانون قرار تفضيل الأوروبيين على الأجانب في مواقع العمل. ووجهت منظمة «برو أزول»، التي تدافع عن حقوق اللاجئين، انتقادًا حادًا لقانون الاندماج ووصفته، على لسان رئيسها غونتر بوركهاردت، بقانون «اللااندماج». وقال بوركهاردت إن قانونًا للاندماج يعتمد العقوبات يعزز الأحكام المسبقة عن اللاجئين القائلة بأن اللاجئين يرفضون الاندماج. وأشار إلى أن القصور يكمن فيما تقدمه الحكومة من دعم للاندماج، وليس في اللاجئين أنفسهم.
على صعيد مكافحة الإرهاب أيضًا، نفى متحدث باسم دائرة حماية الدستور لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (الخميس)، توافر معلومات تشي بالعثور على صور المركز الألماني للأبحاث النووية (يوليش) في شقة المشتبه في ضلوعه في هجمات باريس صلاح عبد السلام. وأضاف المتحدث، في برلين، أن رئيس دائرة حماية الدستور هانز - يورج ماسن لم يجر أي محادثات في هذا الشأن مع أعضاء بلجنة الرقابة بالبرلمان الألماني (بوندستاغ)، كما تناقلت الصحف الألمانية ذلك.
على صعيد مكافحة الإرهاب أيضًا، نفى متحدث باسم دائرة حماية الدستور لوكالة الأنباء الألمانية، أمس (الخميس)، توافر معلومات تشي بالعثور على صور المركز الألماني للأبحاث النووية (يوليش) في شقة المشتبه بضلوعه في هجمات باريس صلاح عبد السلام.
وأضاف المتحدث في برلين أن «رئيس دائرة حماية الدستور هانز - يورج ماسن لم يجر أي محادثات في هذا الشأن مع أعضاء في لجنة الرقابة بالبرلمان الألماني (بوندستاغ)، كما تناقلت الصحف الألمانية ذلك».
وكانت تقارير صحافية نشرتها صحف شبكة التحرير الصحافي بألمانيا، في عددها يوم أمس، ذكرت أن صلاح عبد السلام كان يحتفظ بصور تتعلق بالمركز الألماني في شقته ببروكسل، وأن ماسن أطلع كثيرا من أعضاء لجنة الرقابة البرلمانية على هذا الأمر في نهاية شهر آذار (مارس) الماضي بشكل سري تمامًا.
وفي حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، نفت النيابة العامة في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا علمها بمثل هذه المعلومات. وأكد المتحدث أن مركز «يوليش» للأبحاث النووية نفسه نفى وجود مخاطر من هذا النوع. وعما كتبته الصحافة الألمانية عن وجود صورة لرئيس المركز فولغانغ ماركاردت، بين الصور التي تم العثور عليها في شقة عبد السلام، قال المتحدث إن النيابة العامة لا تعرف أي شيء عن ذلك.
وقال ميشال غوتشنبيرغ، العضو السابق في لجنة الرقابة البرلمانية، إنه تحدث في هذا الموضوع مع بقية أعضاء اللجنة، ولم يؤكد أي منهم حديث رئيس الدائرة ماسن مع اللجنة.
وبرأي الراديو الغربي «ف.د.ر»، فإن وزارة الداخلية في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا كانت متحفظة في التعليق على الموضوع. إذ أكد متحدث رسمي باسم الوزارة لها عدم علمها بالموضوع. وقال المتحدث إن مركز «يوليش» يخضع لحراسة دقيقة وكافية.
جدير بالذكر أن دائرة البيئة الاتحادية حذرت من ضعف إجراءات صيانة وحماية المحطات النووية في ألمانيا، إلا أن مصادر الحكومة الألمانية تؤكد أن الإجراءات كافية. وقال راينر مورمان، المهندس الكيميائي السابق في مركز «يوليش»، للراديو الغربي، إنه تم بناء جدار أمني ثالث حول المركز حسّن من إجراءات الصيانة، إلا أن ذلك لا يكفي.



ستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

ستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، في أعقاب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث طعن مزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».


زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
TT

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)
بوتين وترمب خلال «قمة ألاسكا» (أ.ب)

طلبت كييف من واشنطن معلومات إضافية عن عرض الكرملين وقفاً لإطلاق النار يوم 9 مايو (أيار) 2026، تزامناً مع احتفالات روسيا بانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، بعد أن ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، احتمال وقف إطلاق نار مؤقت في حرب أوكرانيا، وفق ما أفاد به الجانبان.

صورة نُشرت يوم 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد وجّهتُ ممثلينا بالتواصل مع فريق رئيس الولايات المتحدة وتوضيح تفاصيل مقترح روسيا لوقف مؤقت لإطلاق النار».

وذكر في منشور على منصة «إكس»: «سنستوضح ما المقصود بالضبط من هذا؛ هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنه أكثر من ذلك؟»، مضيفاً أن مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، و«أمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم... أوكرانيا تسعى إلى السلام وتقوم بالعمل الدبلوماسي اللازم لوضع حد حقيقي لهذه الحرب».

وأشار مصدر في الكرملين إلى أن ⁠بوتين ‌طرح ‌خلال ​الاتصال وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار ⁠على ⁠أوكرانيا بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية في مايو. ولفت زيلينسكي إلى أن «مقترحنا يقضي بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وأمن موثوق به ومضمون للمدنيين، وسلام دائم. أوكرانيا مستعدّة للعمل من أجل ذلك بأيّ صيغة لائقة وفعّالة».

ويُعدّ العرض العسكري في 9 مايو، الذي يُقام في «الساحة الحمراء» ويشرف عليه بوتين، المحور الرئيسي لاحتفالات روسيا. لكن موسكو أعلنت هذا الأسبوع أن العتاد العسكري لن يُدرج في الفعاليات هذا العام، في إجراء احترازي على خلفية التهديد بضربات انتقامية أوكرانية، رغم أن المناسبة تستقطب عادة قادة دول حليفة لروسيا.

وكان الجيش الأوكراني كثّف في الأشهر الأخيرة ضرباته بعيدة المدى ضدّ أهداف طاقوية وأخرى عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

وشكّل الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، أعنف نزاع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص.

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين، يوري أوشاكوف، إن بوتين منفتح على هدنة خلال الاحتفالات الروسية في «الساحة الحمراء». ووصف أوشاكوف المحادثة التي استمرت 90 دقيقة بأنها كانت «صريحة وذات طابع عملي»، مضيفاً أنها جاءت بمبادرة من الجانب الروسي.

وقالت موسكو إن بوتين عرض خلال المكالمة رؤيته بشأن الوضع على خطوط الجبهة، واتهم كييف بتنفيذ هجمات ضد المدنيين، مع إعادة تأكيد أهداف روسيا في الحرب. وأضاف الكرملين أنه يفضل مع ذلك تحقيق هذه الأهداف عبر التفاوض.

فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لـ«مجلس الأمن القومي» في موسكو (أ.ب)

وفي البيت الأبيض، قال ترمب عن بوتين: «أجرينا محادثة جيدة جداً، وأنا أعرفه منذ فترة طويلة». وعند سؤاله عمّا إذا كانت حرب إيران أم حرب أوكرانيا ستنتهي أولاً، قال ترمب إنه لا يعرف، مشيراً إلى أن كلتيهما قد تسير ضمن «إطار زمني متشابه». وأضاف: «أعتقد أن أوكرانيا، عسكرياً، قد هُزمت».

كما قال ترمب إنه يعتقد أن بوتين كان مستعداً منذ فترة للتوصل إلى اتفاق. وأضاف: «أعتقد أنه كان مستعداً لإبرام صفقة منذ فترة. وأعتقد أن بعض الأشخاص جعلوا الأمر صعباً عليه لإتمامها». وكان ترمب قد غير موقفه من حرب أوكرانيا مرات عدة، لكنه تعرض مراراً لانتقادات بسبب مواقف عُدّت متعاطفة مع روسيا.

وأضاف ترمب، خلال لقائه رواد الفضاء من مهمة «أرتيميس2» في البيت الأبيض، أنه اقترح خلال مكالمته الهاتفية مع الرئيس الروسي «وقف إطلاق النار لبعض الوقت» في الحرب الدائرة بأوكرانيا. وتابع ترمب: «أعتقد أنه قد يفعل ذلك»، ثم سأل الصحافيين عمّا إذا كان بوتين قد أعلن بالفعل وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إن بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»، عرض المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب معها، لكن «قلت إنني أفضل أكثر أن تعمل على إنهاء الحرب مع أوكرانيا». وأضاف ترمب: «قلت له: قبل أن تساعدني؛ أريد إنهاء حربك».

قال ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس «مجلس الأمن الروسي»، الخميس، إنه ليس من المرجح أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بفاعلية في صراعات دولية، مشيراً إلى تصرفاتها على الساحة العالمية. وتتعارض تصريحات ميدفيديف؛ الرئيس الروسي السابق، على ما يبدو، مع الموقف الرسمي للكرملين الذي يرى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً قيماً في السعي إلى حل سلمي بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ميدفيديف، أمام الحضور في منتدى تعليمي: «من الصعب عدّ دولة تختطف رؤساء وتشن حروباً بهذه السهولة وسيطاً فعالاً في جميع المواقف». وأشار بهذا، على ما يبدو، إلى حرب إيران، وكذلك إلى عملية القوات الخاصة الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم تتعلق بالمخدرات.

الدخان وألسنة اللهب يتصاعدان من مصفاة «توابسي» النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

ومع ذلك، فإن ميدفيديف أقر بأن إدارة ترمب تبذل جهوداً لحل الأزمة الأوكرانية على عكس الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، قال في الفعالية نفسها إن أوروبا تمر بعملية عسكرة شبهها بالتحضيرات التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وميدانياً؛ قال جهاز الأمن الأوكراني، الخميس، إن طائراته المسيّرة قصفت مصفاة نفط قرب مدينة بيرم الروسية، في ثاني هجوم على منشآت نفطية بالمنطقة، في وقت تسعى فيه كييف إلى الحد من عوائد موسكو من الطاقة التي تستخدمها لتمويل الحرب. وأضاف الجهاز أن المصفاة؛ المملوكة لشركة «لوك أويل» وتقع على مسافة تزيد على 1500 كيلومتر من الأراضي الأوكرانية، من كبرى المصافي في روسيا، وأن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون طن سنوياً.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكر الجهاز أن الهجوم، وفقاً للمعلومات الأولية، استهدف وحدة رئيسية للمعالجة الأولية للنفط داخل المصفاة؛ ما أدى فعلياً إلى تعطيلها. وأضاف أن هجوماً آخر استهدف محطة ضخ نفط في المنطقة، كانت توفر إمدادات الخام للمصفاة. وقال إن المحطة تعرضت لهجوم خلال الليل تسبب في اندلاع بؤر جديدة للحريق.

في المقابل، قال مسؤولون، الخميس، إن طائرات روسية مسيّرة هاجمت مدينة أوديسا في جنوب أوكرانيا خلال الليل لثاني مرة هذا الأسبوع؛ ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً على الأقل وإلحاق أضرار بمبان سكنية. وقال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية في أوديسا، إن الضربات تسببت في أضرار بالغة بمنطقة بريمورسكي المركزية، حيث تضررت بنايات سكنية عالية وأخرى مؤلفة من 5 طوابق. وأضاف ليساك عبر تطبيق «تلغرام» أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق كبيرة بالطوابق العليا وعلى أحد الأسطح، وأنه تم احتواؤها منذ ذلك الحين.


زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.