شقيق أباعود من سوريا: سأعود لأنتقم لمقتل أخي

المخوخي سادس المعتقلين في تفجيرات بروكسل فقد قدمه.. وانتهت فترة مراقبته قبل أسبوع من الهجمات

إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)
TT

شقيق أباعود من سوريا: سأعود لأنتقم لمقتل أخي

إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة في الشوارع المحيطة قبل الوصول إلى مطار بروكسل (أ.ف.ب)

قال المحامي أوليفييرا ديبونت أن موكله بلال المخوخي سيقاتل من أجل إثبات براءته أمام المحققين، وكان بلال 27 عاما قد اعتقلته السلطات الجمعة الماضية على خلفية تحقيقات بشأن تفجيرات باريس وبروكسل». وقال المحامي البلجيكي، إنه التقى بموكله ولمس لديه إصرارا على إظهار البراءة، وقال عنه المحامي: «هو إنسان هادئ ولديه ثقة كبيرة في القضاء البلجيكي». وألمح المحامي إلى أن بلال سبق أن أدين في قضية تتعلق بعلاقته بجماعة الشريعة في بلجيكا، ورغم أن الأمور صارت مع بلال بشكل طبيعي عقب تنفيذ العقوبة فإنه يبدو أن السلطات لا تزال تتعامل معه بناء على هذه القضية».
وعاد بلال من سوريا بعد أن تعرض لإصابة أدت إلى فقدان قدمه اليمنى ويتحرك الآن على عكازين وأمضى العقوبة وكان يقيم في منزل والديه في منطقة لاكين ببروكسل، ويوجد في قدمه اليسرى طوق إلكتروني للمراقبة ولتحديد مكانه في أي وقت من جانب الشرطة. وشاءت الأقدار أن يتسلم بلال رسالة يوم الخامس عشر من مارس، تفيد بضرورة الحضور إلى قسم الشرطة لتسليم الطوق الإلكتروني حول القدم، وانتهاء فترة المراقبة الأمنية».
وهو نفس اليوم الذي جرى اقتحام المخبأ الذي كان يقيم فيه صلاح عبد السلام، وشخص آخر في حي فوريه جنوب بروكسل، وبعدها جرى اعتقال صلاح، وجرى تنفيذ تفجيرات مطار بروكسل محطة القطارات الداخلية في مالبيك، وتشتبه السلطات في وجود دور مساعد للشاب بلال المخوخي في بعض التحركات المرتبطة بأنشطة مجموعة إرهابية. وعلق عمدة انتويرب بارت دي ويفر على هذا بالقول: «إنه لا يستطيع فهم ما يحدث»، وتساءل قائلا: «كيف لشاب عاد مصابا من القتال في سوريا، وبعد أن أمضى عقوبة السجن، أن يشارك من جديد في مثل هذه الأنشطة، وأعرب دي ويفر عن أمنياته بأن يقتل كل الذين سافروا للقتال في سوريا هناك، وإذا عاد أحد منهم لا بد من حبسه مدى الحياة».
وكشفت مصادر إعلامية بلجيكية أنه صباح يوم السبت الماضي، قامت الشرطة بعملية في سرية تامة بمنطقة فلينو بالقرب من مونس القريبة من الحدود مع فرنسا. وبالكاد شاهد السكان ما الذي يجري. وتم اعتقال أحد الأشخاص من منزله للاشتباه بحيازته لأسلحة أو متفجرات. وقام أفراد الشرطة بتفتيش السيارة، ولكن البحث لم يسفر عن أي نتيجة».
وكان بعض السكان شهودا على العملية. يقول أحدهم: «لقد سمعت أصواتا قوية وصراخا. وهو بالتأكيد إنذار تحذيري. ثم شاهدنا أفرادا من الشرطة مع أسلحتهم. وقاموا باقتياد الأب، فيما ظل الابن مع أمه في المنزل. وهم لم يقطنوا إلا منذ ثلاثة أشهر. إنها أسرة جزائرية. وكل ما أعلمه أني أرى الكثير من الأشخاص في المساء أمام منزلهم، فيما أفاد جيران آخرون: «لقد شاهدنا وصول سيارة بدون أرقام ثم رأينا أضواءً وأفرادا من الشرطة يعتقلون أحدهم. وكان يرتدي قناعا على عينيه. ولم نسمع شيئا، ولم تكن هناك صفارات إنذار. كان الأمر في غاية السرية».
كما كشفت تقارير إعلامية أوروبية أنه يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، قال شقيق عبد الحميد أباعود إنه «سيصل إلى هنا في العاشرة». وقد جعلت هذه الجملة أجهزة الاستخبارات محبطين كما أوضحت صحيفة «باري ماتش». وفقا لمذكرة صادرة من الإنتربول والتي اطلعت عليها الصحيفة الفرنسية، فقد أبلغ يونس أباعود شقيقته ياسمينا بوصوله. ومنذ أكثر من عامين، كان أصغر الأشقاء أباعود موضوع متابعة ومراقبة من أجهزة مكافحة الإرهاب البلجيكية. ولم يكن يونس يبلغ من العمر إلا 13 سنة حين جاء شقيقه عبد الحميد ليبحث عنه بالمدرسة في مولنبيك من أجل أن يأخذه معه إلى سوريا. وكان يونس يعتبر أصغر مقاتل أجنبي في التنظيم الإرهابي، ثم أصبح سلاحا دعائيا لداعش. وظهر في عدد من الصور المنشورة على الإنترنت، والابتسامة على شفتيه وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف».
وقال الشاب إنه يرغب في الانتقام لموت شقيقه. وقد تم أخذ هذا الخبر على محمل الجد، وكذلك في الإنتربول، أخذت رسالة يونس على محمد الجد. ويذكر أن عبد الحميد أباعود الذي تعتقد السلطات في بلجيكا وفرنسا أنه ربما كان العقل المدبر لتفجيرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في العاصمة الفرنسية، قتلته الشرطة في حملة مداهمة بحي سانت دوني القريب من باريس بعد أيام قليلة من التفجيرات».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، أثارت وسائل الإعلام بشمال البلاد تهديدات إرهابي بلجيكي ينحدر من أنتويرب تجاه بلجيكا، والذي دعا والدته، بحسب صحف محلية إلى «عدم الخروج إلى الأماكن العامة». وكانت والدته معروفة لدى أجهزة الشرطة على أنها والدة الشاب الذي غادر إلى سوريا. وقد أخذت الشرطة المحلية هذه التهديدات على محمل الجد. وقامت بتعزيز الأمن في أماكن التجمعات الرئيسية بعاصمة المنطقة الشمالية من البلاد، كالمحطة والسينما وغيرها». ومع أن الرسالة تظل غير واضحة، غير أن الإرهابي ذكر مكانا معينا على وجه التحديد وهو شارع «ماير» الذي يعتبر الشريان التجاري لأنتويرب».
وتم تعزيز الأمن في ذلك المكان أمس الاثنين كإجراء وقائي. وكان الإرهابيون قد أطلقوا عددا من التهديدات، إلا أن التهديد الأخير جعل الشرطة مهتمة بالشائعة التي انتشرت بسرعة داخل المدينة. وقال وواتر براينز المتحدث باسم شرطة أنتويرب: «من الصعب الحكم على التهديدات إذا ما كانت جدية أم لا».
من جانبه أعلن رئيس إقليم بروكسل رودي فيرفورت أنه سيتم تشغيل شبكة مترو العاصمة بروكسل بدءًا من يوم الاثنين (أمس) «ضمن جدول مواعيد من السابعة صباحا وحتى التاسعة ليلا، على مدى 51 محطة. ووفقا للمسؤول الحكومي، فبعد الاتصالات بين حكومة بروكسل والحكومة الفيدرالية بشأن التدابير التي سيتم اتخاذها لتأمين وإعادة فتح محطات المترو، أيدت حكومة بروكسل التي اجتمعت الأحد الاستنتاجات التي خلصت إليها وقدمتها الأجهزة المختصة».
وأشار رئيس إقليم بروكسل إلى أنه: «في الحالة الراهنة لتقييم المخاطر الذي قدمته الأجهزة الفيدرالية، ونظرا للانتشار الأمني الذي حشدته الحكومة الفيدرالية فإن إعادة فتح المترو صباح يوم الاثنين ستكون كبيرة على الرغم من اقتصارها على 51 محطة، وعلى جدول زمني موسع من السابعة صباحا وحتى التاسعة مساءً». وأوضح أن إقليم بروكسل يرغب في «عودة شاملة لتشغيل المترو في ظروف بدرجة عالية من الأمان». وأضاف: «إنها أول خطوة مهمة، ونحن ننتظر من الحكومة الاتحادية أن تقوم بتوسيع هذه التدابير من أجل إعادة فتح شاملة للمترو، في أسرع وقت ممكن».
كما شكر «بشدة» باسم الحكومة الإقليمية، عمال شركة الذين سهروا على عملية تشغيل شاملة للمترو والحافلات منذ ما يقرب من عشرين يوما، وجعلوها متاحة، ليوفروا للمستخدمين خدمة أشمل، في ظل الظروف التي نعلم أنها صعبة».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended