اللواء اليافعي: لولا «عاصفة الحزم» لتمركزت القوات الإيرانية في «باب المندب»

قائد بالجيش اليمني لـ «الشرق الأوسط»: الانقلابيون يتحصنون في أوساط المدنيين.. والتحالف ليس غازيًا

اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
TT

اللواء اليافعي: لولا «عاصفة الحزم» لتمركزت القوات الإيرانية في «باب المندب»

اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»
اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي خلال حواره مع «الشرق الأوسط»

شدد اللواء ركن أحمد بن سيف اليافعي، قائد المنطقة الرابعة في قوات الجيش الوطني اليمني، على أن القوى الانقلابية سترضخ عاجلا أم آجلا للشرعية. ورأى اليافعي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن المجزرة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في تعز، الأول من أمس، دليل على أن القوى الانقلابية وصلت إلى نهايتها، مشبها تصرفاتها برقصة الديك المذبوح، الذي يبدو قويا من تحركه لكنه يموت في الحقيقة.
وأوضح أن القوات الشرعية ترصد نشاطا للجماعات الإرهابية التي تدعم المخلوع علي صالح، لافتا إلى أن مسار عمليات تبادل الأسرى مرهون بتطورات المشاورات التي من المقرر عقدها في الكويت.
وكشف اللواء اليافعي عن تدمير قرابة 95 في المائة من الصواريخ الباليستية للمخلوع صالح وميليشيا الحوثي، مع رصد ورش صيانة بدائية لصيانة تلك المعدات.
وذكر أن قوات الجيش الوطني تمكنت من نزع 23 ألف لغم زرعها المخلوع صالح في المنطقة الرابعة فقط، من أصل 100 ألف لغم تم زراعتها في المنطقة، لافتا إلى انضمام 10 آلاف مقاتل من المقاومة الشعبية للجيش الوطني، مشيرا إلى أن عدد أفراد المقاومة في محافظات أبين والضالع لحج والضالع يقدر بنحو 35 ألف شخص.. فإلى نص الحوار :
> كيف هي الأوضاع الميدانية، حاليا؟
- تسير العمليات بصورة جيدة، ونشهد إنهاكا كبيرا وواضحا لقوات المخلوع علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي، فخلال العام الماضي دمرت قوات التحالف بقيادة السعودية البنى التحتية كافة للقوى الانقلابية، وكذلك الهيكلة العسكرية دمرت بالكامل، ولم يبق للقوات البحرية الموالية للقوى الانقلابية أي عتاد عسكري، كما تنطبق الحال على القوات الجوية، التي دمرت بصورة نهائية، مع إخماد قوات الدفاعات الجوية الموالية للقوى الانقلابية، وتم تدمير أكثر من 95 في المائة من الصواريخ الباليستية، كما جرى تدمير صواريخ أخرى متطورة يصل مداها إلى أكثر من 35 كيلومترا، وصواريخ سكود بزنة نصف طن مداها 500 كيلو متر، وصواريخ توشكا، وبقي شيء لا يذكر، وأنزلنا بالقوات البرية خسائر، مع رصدنا تحركات تقوم بها القوى الانقلابية لاستخدام ورش بسيطة وبدائية للعتاد العسكري، لكن لا يمكن لها أن تقوم بأعمال قتالية كبيرة.
> الحوثيون يزعمون أن التحالف يستهدف المدنيين؟
- قوات التحالف لا تستهدف المدنيين، وبالتالي فإنها لا تضرب المنشآت المدنية، وننسق معها في كل العمليات.
> ما خططكم لتحرير محافظة تعز بشكل كامل، وهي تقع في إطار منطقتكم العسكرية؟
- ركز المخلوع كل جهده العسكري لإيقاع أكبر خسائر بصفوف المدنيين في تعز، لكن المقاومة الشعبية تنزل خسائر كبيرة بهم ، والموقف في تعز يبعث على الإيجابية نتيجة تدمير قوات الانقلابيين، كما اكتسبت مقاومة تعز بعض الخبرات العسكرية ما يؤهلها للقتال بشكل كبير وأفضل من السابق، وتحتل تعز مركزا متقدما في عمليات التحرير، كما توجد خطط لتحرير تعز، والعاصمة صنعاء أيضا.
> كيف تراقبون تحركات القوات الانقلابية؟
- نحن على مستوى العمليات العسكرية نرصد تحركاتهم ولدينا الإمكانيات للرصد، لكن المشكلة أنهم يتحصنون بين مدنيين ولا تريد قوات التحالف إنزال خسائر بصفوف المدنيين، فقوات التحالف ليست قوات غازية أو محتلة أو معادية، ولا تعمل على الوصول إلى أهدافها بأي ثمن وعلى حساب المدنيين، بل تنتقي الأهداف العسكرية التي تضربها، وهنا أسرد لك مثالا، وهو مرور صاروخ باليستي بمكان تسيطر عليها الميلشيات الحوثية، وكان بالإمكان تدميره هناك، لكن ذلك كان سيؤدي إلى تدمير محطة للوقود، ولذلك تم تركه يمر مع مراقبته إلى حين خروجه من المنطقة المأهولة بالسكان، ليتم إسقاطه، وفي كثير من الأحيان يتم إيقاف ضربات لأسباب فنية، لكن من المؤكد أن القوى الانقلابية سترضخ عاجلا أم آجلا للشرعية، وهذا أشبه برقصة الديك المذبوح، الذي يتحرك بقوة، لكنه يموت في الوقت ذاته.
> ماذا عن جانب المقاومة الشعبية، هنا إشكاليات في ضعف قوتها خصوصا في المنطقة الرابعة، بماذا تفسرون ذلك؟
- المشكلة في المنطقة الرابعة هي أن قوات الجيش والأمن من خارج المنطقة، فحين انقلبت القوى غير النظامية، وكانت في مجملها 17 لواء، تحول أفراد الشعب للمقاومة، وجرى ضم نحو 10 آلاف مقاتل في المنطقة الرابعة للقوات المسلحة اليمنية، وبالتوازي مع ذلك تم بوتيرة متسارعة ضم أفراد المقاومة للجيش، كما أن هناك عددا من أفراد المقاومة في الأصل هم عسكر سابقون مطرودون، وتلك الإسهامات شكلت عاملا مهما، والأمر في المقاومة الشعبية لم يسر وفق الطموح بأوقات سابقة مع وجود معضلة الإدارات المنحلة والمعسكرات المدمرة التي خلقت بعض الإعاقات، لكننا نعمل على تجاوزها.
> هل تم تدريب قوى عسكرية جديدة للدفاع عن الشرعية؟
- نعم، تم فتح ثلاثة معسكرات، وهي مستمرة في تدريب أفراد المقاومة المنظمة للجيش الوطني، وعمليات التجنيد والتدريب مستمرة على دفعات، وفقا للحاجة، مع وجود تصورات لدى البعض لتسريع عمليات انضمام أفراد المقاومة إلى صفوف الجيش، ومع موافقتنا على هذا الأمر، لكن هناك خطوات لابد أن تسبق الانضمام، بحسب سعات المعسكرات الحالية والخدمات المساندة.
> هناك حديث عن انتشار الألغام في إطار منطقتكم الرابعة وعن مقتل قيادات فيها.. ماذا يحدث؟
- الألغام في كل مناطق اليمن، وسقوط القتلى بالألغام سيظل مستمرا حتى نتمكن من نزعها بالكامل، فالقوى الانقلابية وضعت قرابة 100 ألف لغم في المنطقة الرابعة، ونزعنا حوالي 23 ألف لغم في المنطقة المحررة، وننزع الألغام بالطريقة العسكرية التقليدية وفقا لإمكانية الجيش الوطني في الوقت الراهن، ولا نستطيع نزعها عبر الطرق المتطورة والمتقدمة.
> إلام تعزو سعي القوى الانقلابية لوضع الألغام الكبيرة؟ وهل يعني ذلك نية الانتقام لديها؟
- نعم هذا يعطي رسائل بالسعي للانتقام وعدم المسؤولية، فتلك الألغام زرعت في الأراضي اليمنية وهدفها التمسك بالأرض، وقبل شهر رصدنا حادثة لسائق بسيارة أجرة تعرضت لعطل وعندما توقفت على جانب الطريق تصادف وجود لغم انفجر بتلك السيارة المدنية التي وجدت بها أسرة بريئة.
> هل ترصدون الأنشطة للجماعات الإرهابية التي يدعمها المخلوع صالح، التي اغتالت عددا من رجال اليمن مؤخرا؟
- ندرك أن الرئيس المخلوع صالح يدعم الجماعات الإرهابية، ويستخدمها لتصفية معارضيه، ومن يختلف معه في الرأي، ولا تزال قواته تطوع تلك الجماعات لخدمته، فتلك الجماعات مثل القاعدة استغلها المخلوع لتمرير أجندته، وتتلقى تلك الجماعات الإرهابية الموالية لصالح المعلومات منه ومن فريقه الذي حددنا عدده بـ400 فرد، وفي عام 2012، كانت هناك محاولة جدية من الأمن القومي اليمني لتصفية تلك العناصر الإرهابية، واتخذ الرئيس عبد ربه منصور هادي قرارا بطردهم من الأمن القومي، ولكن تم إعادة احتضانهم ودفع رواتب لهم من قبل صالح، وهم يتلقون تعليمات الاغتيالات الأخيرة من المخلوع، وعثروا على مجموعة من الشباب المندفع الجاهل لاستخدامهم في تنفيذ الاغتيالات.
> هل يمكن التنبؤ بصفقات تبادل أسرى مع القوى الانقلابية في الفترة المقبلة؟
- مسار عمليات تبادل الأسرى مرهون بمسار المباحثات في الكويت، وعلى نتيجتها يترتب عمليات كبيرة فيما يتعلق بالأسرى أو الأعمال القتالية، ونحن على دراية بأن الانقلابيين لا عهد لهم، ولا يؤمنون بوقف إطلاق النار، أو الالتزام بالهدنة الإنسانية، ولدى ميليشيات الحوثي مرجعيات وفتاوى دينية يتبعونها، ولا يلتزمون بالاتفاقات السياسية بوجود فتاوى دينية.
> هل رصدتم اختلافا وتصدعا في القرارات العسكرية للقوى الانقلابية بين الرئيس المخلوع صالح وأفراده وميليشيات الحوثي؟
- توجد تناقضات كبيرة بين القوات الانقلابية بفروعها، وكثير من مشايخ القبائل الذين كانوا ينتمون للمؤتمر الشعبي انتقلوا للشرعية، وهذا موجود في المناطق المحيطة بالعاصمة اليمنية صنعاء، كما نعول على الضباط الشرفاء، ونعلق الآمال على قوة المقاومة والدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية.
> لو لم تحدث عاصفة الحزم وإعادة الأمل، ما الذي كان سيحدث لليمن؟
- أولا أعزي أسر الشهداء الذين قدموا تضحياتهم سواء من السعودية أو من الإمارات، وكل شهداء المقاومة الشعبية بكل المحافظات، واتخاذ قرار عاصفة الحزم بشكل سريع وأعمالها بشكل احترافي، ولو لم تحدث عاصفة الحزم لكانت القوات الإيرانية تمركزت في باب المندب، وكانت كل التجارة الداخلة إلى الخليج تحت إشراف طهران، كما أن الشعب اليمني كان سيقاتل الانقلابيين المدعومين من إيران، وما قامت به قوات التحالف دين علينا كيمنيين لن ننساه.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.