هدنة رابعة.. وقائد ميداني: نلتزم بوقف إطلاق النار ما دام الانقلابيون ملتزمين به

قيادة التحاف تؤكد التزامها بوقف إطلاق النار في اليمن ابتداءً من منتصف الليلة الماضية

يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)
يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)
TT

هدنة رابعة.. وقائد ميداني: نلتزم بوقف إطلاق النار ما دام الانقلابيون ملتزمين به

يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)
يمني يقرأ في صحيفة محلية في مدينة عدن خبرا بشأن الإعلان عن هدنة بين الشرعية والمتمردين دخلت حيز التنفيذ بعد منتصف ليل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت قيادة قوات التحالف لإعادة الشرعية في اليمن، التزامها بوقف إطلاق النار في اليمن ابتداءً من منتصف الليلة الماضية؛ وذلك استجابة لطلب الرئيس عبد ربه منصور هادي، مع احتفاظها بحق الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار.
وقالت قيادة التحالف: إن وقفها إطلاق النار، يأتي انسجاما مع الجهود التي ترعاها الحكومة السعودية «التي تهدف لإيجاد تهدئة شاملة ووقف إطلاق النار بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها لحقن الدماء ومواصلة إدخال مواد طبية وإغاثية للمحافظات والمناطق المتضررة، وبما يدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإيجاد أجواء إيجابية؛ تمهيدا لإطلاق المشاورات في الكويت».
وشددت في هذا السياق، بأنها ستلتزم بوقف إطلاق النار ابتداءً من الساعة 2359 بتاريخ 3 رجب 1437هـ الموافق 10 أبريل (نيسان) 2016م، مع احتفاظها بحق الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار.
وأورد بيان قوات التحالف، طلب الرئيس اليمني، وما نص عليه «بناءً على ما أبلغناه لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بموافقتنا على وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أبريل 2016م؛ تمهيدا للمشاورات التي ستجرى في الكويت بتاريخ 18 أبريل 2016م، فإن الحكومة اليمنية قررت إعلان وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أبريل 2016م، وأن يستمر إلى الساعة 12 من ظهر اليوم التالي من تاريخ انتهاء المشاورات في الكويت ما لم يتم الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار، وستقوم الحكومة اليمنية بإبلاغ قيادة قوات التحالف عن التمديد في حالة الاتفاق عليه، مع احتفاظ قوات التحالف بحق الرد في حال قيام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها بخرق وقف إطلاق النار».
وبينت قيادة التحالف، أنها إذ تعلن ذلك «لتؤكد استمرارها في دعم الشعب اليمني والحكومة اليمنية في سبيل إنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وبما يساعد الحكومة على القيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار في اليمن، والتفرغ لمكافحة الإرهاب».
ودخل وقف إطلاق النار، في اليمن أمس، حيز التنفيذ، في هدنة هي الرابعة التي تتبناها الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عام، في إطار مساعي المنظمة الدولية للتوصل إلى حلول سلمية تنهي النزاع العسكري الدائر، عقب انقلاب الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، على الشرعية اليمنية، في وقت جددت الحكومة اليمنية رغبتها في إحلال السلام الشامل والدائم في البلاد.
وقال الدكتور محمد عبد المجيد قباطي، وزير الإعلام اليمني، في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن الحكومة الشرعية تأمل في أن تصدق النوايا لدى طرف الحوثيين، خلال الأيام الثمانية، فترة وقف إطلاق النار، مجددا تأكيد الحكومة اليمنية الذهاب إلى مفاوضات الكويت «باعتبارنا دعاة سلام ووئام ونتطلع إلى تجاوز هذه المحنة». وأضاف قباطي: «لدينا أمل كبير في أن تعزز أيام وقف إطلاق النار من جسور الثقة وأن تكلل المشاورات بالنجاح»، مؤكدا أن «المرتكز الأساسي لمشاورات الكويت، هو التوصل إلى خطة لتنفيذ بنود القرار 2216. جملة وتفصيلا بالكامل، وفق التراتبية التي تحدث عنها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ».
وأشار الوزير اليمني إلى أن تجديد وقف إطلاق النار، يعتمد على الجدية في سير المباحثات والتزام الطرف الآخر بوقف مقتضيات وقف إطلاق النار، مشددا على أن «أي محاولة لاستغلال وقف إطلاق النار من أجل التمدد أو لتعزيز مواقع على الأرض، لا يتفق والتوجهات في مسار المشاورات السياسية في الكويت الذي سيبنى على أساسها تسليم كل السلاح الثقيل والانسحاب من المدن وكل المؤسسات»، مؤكدا عدم وجود جدول زمني للانسحاب، حتى اللحظة، كما أكد الوزير اليمني أن «وقف إطلاق النار سوف يشمل كافة المناطق، بما فيها تعز وحجة وغيرها من المناطق».
وفي سياق متصل، قال مصدر رفيع في الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إنه ورغم كل التطورات الجارية «ومع الأسف لم يصدر أي تأكيد عن الحوثيين، إلى الآن، بخصوص الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 2216»، مشيرا إلى «ضرورة إفراج الحوثيين عن المعتقلين الأساسيين وهم وزير الدفاع اللواء الركن محمود سالم الصبيحي والعميد فيصل رجب وشقيق الرئيس هادي، اللواء ناصر منصور هادي، ليؤكدوا جديتهم في السلام وبناء جسور الثقة».
ورغم إعلان الأطراف اليمنية الالتزام بالهدنة واتفاق وقف إطلاق النار، فإن جبهات القتال شهدت تصعيدا من الميليشيات الحوثية، بشكل غير مسبوق، واعترف الحوثيون، عبر خدماتهم الإخبارية، بإطلاقهم عددا من الصواريخ على عدد من المحافظات والمناطق، بينها تعز والبيضاء ومأرب والجوف، فيما أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية استهدفت بالصواريخ والقذائف مناطق كثيرة في الضالع وحركت جبهات قتال راكدة.
وشهدت مديرية المتون، في محافظة الجوف، مواجهات هي الأعنف، حيث صدت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجمات متكررة للمتمردين على المديرية، قبل أن تتمكن من السيطرة على المديرية، بعد أن تدخل طيران التحالف.
وتشير معلومات خاصة، حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس، إلى مقتل عدد من قيادات الحوثيين في تعز والبيضاء ومأرب والجوف وصعدة، في عمليات تصدٍ لهجمات الميليشيات في معظم الجبهات، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشرا على «تقهقر وفشل لمخطط السيطرة على المزيد من المناطق قبيل بدء وقف إطلاق النار وانطلاق مفاوضات السلام».
ورغم التصعيد الذي استبق بدء سريان الهدنة، فقد أكدت قيادات يمنية بارزة لـ«الشرق الأوسط» الالتزام بقرارات القيادة اليمنية الشرعية بالهدنة والتهدئة، كي تأخذ الوسائل الدبلوماسية طريقها نحو إيجاد حلول وتسوية سياسية للأزمة اليمنية (الانقلاب)، وذلك انطلاقا من حرص القيادة اليمنية على «إحلال السلام في اليمن».
وفي أول تعليق للمقاومة اليمنية على موضوع الهدنة ووقف إطلاق النار، قال القيادي البارز في المقاومة الشعبية في محافظة مأرب والمشرف على جبهة الجدعان، الشيخ علوي الباشا بن زبع، لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش الوطني والمقاومة يلتزمون توجيهات القيادة السياسية بإنفاذ الهدنة المطروحة للتمهيد لإنجاح مشاورات الكويت إذا وافق عليها والتزم بها الطرف الانقلابي على الشرعية»، ورغم حالة التلكؤ لدى الميليشيات الحوثية، فإن الباشا أكد أن «الحكومة الشرعية وافقت على الموعد والضمانات وفق صياغات المبعوث الدولي التي هي ملزمة للطرفين إذ أن المبدأ الجامع والمقر دوليا ومحليا هو أن لا شروط مسبقة».
وأضاف الشيخ بن زبع أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني، في مختلف المحافظات اليمنية، في وضع جيد يمكنهم من التعاطي السياسي أو الحسم العسكري»، وأن «الكرة في ملعب الخارجين على الشرعية والقرارات الدولية»، مؤكدا أن «من مصلحة الانقلابيين الالتزام بالهدنة والمساعدة والمساهمة في إنجاح المفاوضات أو المشاورات المرتقبة ولكن ربما بعضهم يعتقد أن هذه الحرب تشبه حروبهم الست السابقة في محافظة صعدة، هذه الحرب مختلفة تماما ولم يدركوا الفرق بعد عام من نزيف فهم ينتحرون على مختلف الصعد».
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما إذا كانت القبائل ستقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات محتملة ومتوقعة للميليشيات، كما في المرات السابقة، حيث إن القبائل جزء رئيسي من تكوين المقاومة الشعبية والجيش الوطني، قال الشيخ علوي بن زبع، إن «الهدنة لها ضوابط جرت صياغتها دوليا، أهمها أن حق الدفاع الشرعي مكفول وحتى لو لم يرد في الضوابط، الكل جاهزون للرد والردع، لا أحد ينتظر تعليمات ليدافع عن نفسه ومواقعه أو القرى والمدن الآهلة بالسكان»، مشيرا إلى أن المقاومة الشعبية والقوى التي تناهض الانقلاب «تلقت تطمينات صريحة بأنه إذا جرى سريان الهدنة، فإن الأجواء مرصودة جوا وبحرا والجيش والمقاومة لهما حق الدفاع عن النفس بقدر العدوان في أي جبهة كانت وأي محاولة لإفشال للهدنة، فلدى القيادات الميدانية وضباط العمليات القدرة للرد بقوة».
وفي الوقت الذي تحفظ الحوثيون على بعض بنود اتفاق وقت إطلاق النار قبل بدء سريانه، فقد أشار القيادي في المقاومة اليمنية إلى أن تحفظ الانقلابيين كان «على شكل الضوابط وخاصة تحرك سلاح الجو وفق رؤية إقليمية وتقدير الوسيط الدولي الذي ممكن استخلاصه من نقاط الضمانات وخلاصتها أن الرصد الجوي والإلكتروني سيستمر لكل الجبهات وأي زحف يستهدف خرق الهدنة سيكون واضحا وسيتم التعامل معه بعنف».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.