شيخ الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين دعم للأزهر ورسالته الوسطية

الدكتور الطيب أكد أن مصر والسعودية هما «عمودا الخيمة» بالمنطقة

خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع  إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
TT

شيخ الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين دعم للأزهر ورسالته الوسطية

خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع  إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)

أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن «المملكة العربية السعودية وشقيقتها الكبرى مصر تمثلان (عمودي الخيمة) الكبيرين في المنطقة العربية». وأضاف الدكتور الطيب في تصريحات من القاهرة اختص بها «الشرق الأوسط» أمس، أن «قيادة المملكة العربية السعودية، وقيادة مصر، إلى جانب إخوانهم من الدول العربية الأخرى، عليهم دور كبير في حماية الأمة الإسلامية والعربية، وحفظ وحدة وسلامة الأمتين».
وقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يرافقه الدكتور أحمد الطيب، أمس، وعدد من كبار المسؤولين في السعودية والأزهر، بتفقد أعمال الترميم بالجامع الأزهر العريق، بوسط العاصمة المصرية القاهرة، الذي ترعى ترميماته المملكة العربية السعودية.
ويُعد الجامع الأزهر بالقاهرة من أهم المساجد في مصر، وأشهرها في العالم الإسلامي. وهو جامع وجامعة منذ إنشائه قبل أكثر من ألف سنة، على يد جوهر الصقلي.
وأصدرت المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) 2014، أمرا ملكيا بإعادة ترميم الجامع الأزهر، تلك المنارة العريقة التي تضيء نور الوسطية في العالم كله، والتي جاوز عمرها ألفا و60 عاما.
وأكد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أمس، لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة خادم الحرمين الشريفين للأزهر دعم كبير للأزهر الشريف، وجهوده ورسالته الوسطية السمحة». فيما قال القاضي محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قدر دور الأزهر في محاربة الفكر المتطرف خلال لقائه بالدكتور أحمد الطيب.. وأن الملك سلمان أكد على ضرورة التكاتف بين المملكة والأزهر لمواجهة الإرهاب، والعمل على وحدة الأمة الإسلامية وحمايتها من المخاطر التي تحف بها».
وكان الدكتور أحمد الطيب، قد استقبله الليلة قبل الماضية، الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث أعرب شيخ الأزهر خلال الاستقبال عن ترحيبه والأزهر وعلمائه وطلابه والعاملين فيه، بهذه الزيارة التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، بلد الأزهر.
كما أشاد الدكتور الطيب بجهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة قضايا أمته العربية والإسلامية، وحرصه على وحدة الأمة الإسلامية.
وقد ناقش اللقاء سبل تدعيم التعاون، وتنسيق الجهود، بين الأزهر والمملكة العربية السعودية، في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف والإرهاب، وإرساء دعائم السلام في المنطقة والعالم أجمع.
وأشاد خادم الحرمين بالجهود التي يبذلها الأزهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب في مواجهة الفكر المتطرف.
في ذات السياق، قال مستشار شيخ الأزهر: «إن زيارة الملك سلمان للأزهر دعم كبير للأزهر وجهوده على المستوى العالمي والعربي والمحلي»، لافتا إلى أن «حرص الملك سلمان على استكمال بناء مدينة جديدة للطلاب الوافدين بمصر، موقف كبير، وسيذكر في التاريخ للمملكة.. وستبقى المدينة تحمل اسم المملكة العربية السعودية، وخصوصا أنها تخرج سفراء لوسطية الأزهر في العالم».
ووضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، أمس، حجر الأساس لمدينة البعوث الإسلامية الجديدة، التي يتم إنشاؤها بمنحة من خادم الحرمين الشريفين، الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، والتي خصص لها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 170 فدانا، لتكون مدينة متكاملة لخدمة الطلاب الوافدين.
وقال عبد السلام لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الجديدة سيتم تنفيذها على أعلى مستوى من التقنيات البنائية الحديثة، وفق نظام معماري متميز، لنشر المنهج الوسطي الأزهري حول العالم». ولفت مستشار شيخ الأزهر، إلى أن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أكد خلال زيارته للأزهر حرص المملكة العربية السعودية على دعم الأزهر، وذلك لخدمة الإسلام والمسلمين ورسالته الوسطية العالمية».
من جهة أخرى ، وصف علماء في الأزهر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للأزهر أمس، بـ«المباركة»، قائلين: «لها بُعد استراتيجي»، مؤكدين أن «الزيارة تُوضح مدى التفاهم والتقارب بين الأزهر، وهو المؤسسة الدينية العالمية، وبين المملكة العربية السعودية، الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين».
وقال العلماء لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر تأتي في إطار تعزيز التضامن العربي، وحفظ توازن القوى في المنطقة بأسرها».
من جانبه، قال الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر، مشيخة وجامعا وجامعة، فيها دلالة على تقدير الدول الإسلامية وفي مقدمتها المملكة بأهمية الأزهر كمرجعية لأهل السنة والجماعة»، لافتا إلى أن هذا التقدير يأتي من دولة مثل السعودية التي لها ثقل بين دول أهل السنة والجماعة، مؤكدا أن «الزيارة توضح مدى التفاهم والتقارب بين المؤسسة الدينية الأولى في العالم، وبين المملكة الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين».
وقال العواري لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة للأزهر إنما تعطي رسالة قوية لمدى التوافق بين الدولتين مصر والسعودية حكومة وشعبا، حيث الترابط الوثيق منذ القدم بين المملكة ومصر»، لافتا إلى أن زيارة الملك سلمان للأزهر ومصر.. أعظم رد على ما يثار بين الحين والآخر من بعض الجماعات المتطرفة، بوجود «سحابة صيف» كذبا، بين الدولتين.
وتابع العواري أن «ما رأيناه من فرحة على وجوه الوفد السعودي المرافق للملك سلمان لمصر خاصة عند زيارته للجامع الأزهر، وما رأيناه على وجوه القيادة المصرية من حفاوة الاستقبال لملك السعودية ومرافقيه، يؤكد كذب هذه الدعاوى المغرضة».
وأشار عميد كلية أصول الدين إلى أن «زيارة خادم الحرمين الشريفين للجامع الأزهر رسالة قوية للعالم بأثره، بأن دولة في حجم المملكة تمد يدها الآن لمؤسسة الأزهر، الذي يحمل منهج الوسيطة بالعالم.. وهذه الدعوة كفيلة بالقضاء على (الشذوذ) المُتمثل في الفكر الإرهابي من جهة، أو الفكر الإلحادي من جهة أخرى».
من جهته، قال الدكتور عبد الحليم منصور، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، إن «في زيارة الملك سلمان للأزهر مجموعة من الدلالات والمعاني منها، تقدير دور الأزهر وعلمائه في نشر الفكر المعتدل، والحفاظ على وسطية الإسلام كما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.. ذلك أن الملك سلمان يدرك الدور التاريخي للأزهر في نشر نور الإسلام للدنيا كلها»، لافتا إلى أن «مهمة الأزهر وعلمائه في وقت الشدائد أن ينيروا للناس طريقهم، ويهدوهم إلى صراط الله المستقيم، وأن يرشدوا الحيارى إلى طريق الصواب».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة الملك سلمان للأزهر رسالة تحمل في طياتها، إكبارا، وإجلالا، وتقديرا للأزهر ورجاله، وشهادة أمام الدنيا كلها بعظمة هذا الكيان.. وأهمية وجوده نابضا في ثنايا الأمة العربية والإسلامية، يسري فيها نوره بالعلم والتدين الوسطي، سريان الروح من الجسد».
من جهته، قال الدكتور حامد المكاوي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الملك سلمان تاريخية (ذات دلالة استراتيجية)، قام بها ملك مُعظم - نصر الله به الإسلام - ملك السعودية أرض الحرمين، وأرض المدينة التي يأزر إليها الإيمان وتنفي خبثها وتقر طيبها، إلى أرض الكنانة والصمود، مصر أرض خير الجنود، وكانت الزيارة في إطار تعزيز التضامن العربي وحفظ توازن القوى في المنطقة بأسرها».
وقال الدكتور محمد أحمد الدش، مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر بالمنوفية، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر تأتي تأكيدا على عمق وأصالة العلاقة بين الشعبين، وتحمل مقابلته التاريخية مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في الجامع الأزهر، أبعادا كثيرة لعل من أهمها، الاعتراف بالأزهر جامعا وجامعة، وريادته في رعاية قضايا الأمة الإسلامية، وصيانة حرمة الإسلام من الأفكار المتطرفة ومحاربة الانحراف بكافة أشكاله، ونشر المذهب الوسطي، ودك معاقل الإرهاب بصوره المتعددة». مضيفا لـ«الشرق الأوسط» لقد «جند الله للسعودية والأزهر كتيبة من علمائها المخلصين خاضوا غمار معارك فكرية حلا وترحالا، مُسلحين بفكر وسطي ضد المغرورين أو المخدوعين أو المدعين»، لافتا إلى أن «الهدف الذي تسعى إليه المملكة العربية السعودية التي عنيت بالدفاع عن الإسلام ضد التطرف والإرهاب.. تجد الحاجة ملحة إلى التعاون مع الأزهر، لنشر وسطية المنهج الإسلامي في ربوع الأرض وتصديره إلى الغرب بما يصحح الصورة المشوهة، فضلا عن ضرورة الفصل بين المنهج الإسلامي الوسطي وبين إسقاطات المتطرفين، بما يدعو إلى الاعتراف بسماحة الدين الإسلامي.. ومن أبعاد تلك الزيارة المباركة أيضا إبراز وحدة الأمة الإسلامية».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.