شيخ الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين دعم للأزهر ورسالته الوسطية

الدكتور الطيب أكد أن مصر والسعودية هما «عمودا الخيمة» بالمنطقة

خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع  إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
TT

شيخ الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين دعم للأزهر ورسالته الوسطية

خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع  إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)

أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن «المملكة العربية السعودية وشقيقتها الكبرى مصر تمثلان (عمودي الخيمة) الكبيرين في المنطقة العربية». وأضاف الدكتور الطيب في تصريحات من القاهرة اختص بها «الشرق الأوسط» أمس، أن «قيادة المملكة العربية السعودية، وقيادة مصر، إلى جانب إخوانهم من الدول العربية الأخرى، عليهم دور كبير في حماية الأمة الإسلامية والعربية، وحفظ وحدة وسلامة الأمتين».
وقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يرافقه الدكتور أحمد الطيب، أمس، وعدد من كبار المسؤولين في السعودية والأزهر، بتفقد أعمال الترميم بالجامع الأزهر العريق، بوسط العاصمة المصرية القاهرة، الذي ترعى ترميماته المملكة العربية السعودية.
ويُعد الجامع الأزهر بالقاهرة من أهم المساجد في مصر، وأشهرها في العالم الإسلامي. وهو جامع وجامعة منذ إنشائه قبل أكثر من ألف سنة، على يد جوهر الصقلي.
وأصدرت المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) 2014، أمرا ملكيا بإعادة ترميم الجامع الأزهر، تلك المنارة العريقة التي تضيء نور الوسطية في العالم كله، والتي جاوز عمرها ألفا و60 عاما.
وأكد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أمس، لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة خادم الحرمين الشريفين للأزهر دعم كبير للأزهر الشريف، وجهوده ورسالته الوسطية السمحة». فيما قال القاضي محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قدر دور الأزهر في محاربة الفكر المتطرف خلال لقائه بالدكتور أحمد الطيب.. وأن الملك سلمان أكد على ضرورة التكاتف بين المملكة والأزهر لمواجهة الإرهاب، والعمل على وحدة الأمة الإسلامية وحمايتها من المخاطر التي تحف بها».
وكان الدكتور أحمد الطيب، قد استقبله الليلة قبل الماضية، الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث أعرب شيخ الأزهر خلال الاستقبال عن ترحيبه والأزهر وعلمائه وطلابه والعاملين فيه، بهذه الزيارة التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، بلد الأزهر.
كما أشاد الدكتور الطيب بجهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة قضايا أمته العربية والإسلامية، وحرصه على وحدة الأمة الإسلامية.
وقد ناقش اللقاء سبل تدعيم التعاون، وتنسيق الجهود، بين الأزهر والمملكة العربية السعودية، في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف والإرهاب، وإرساء دعائم السلام في المنطقة والعالم أجمع.
وأشاد خادم الحرمين بالجهود التي يبذلها الأزهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب في مواجهة الفكر المتطرف.
في ذات السياق، قال مستشار شيخ الأزهر: «إن زيارة الملك سلمان للأزهر دعم كبير للأزهر وجهوده على المستوى العالمي والعربي والمحلي»، لافتا إلى أن «حرص الملك سلمان على استكمال بناء مدينة جديدة للطلاب الوافدين بمصر، موقف كبير، وسيذكر في التاريخ للمملكة.. وستبقى المدينة تحمل اسم المملكة العربية السعودية، وخصوصا أنها تخرج سفراء لوسطية الأزهر في العالم».
ووضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، أمس، حجر الأساس لمدينة البعوث الإسلامية الجديدة، التي يتم إنشاؤها بمنحة من خادم الحرمين الشريفين، الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، والتي خصص لها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 170 فدانا، لتكون مدينة متكاملة لخدمة الطلاب الوافدين.
وقال عبد السلام لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الجديدة سيتم تنفيذها على أعلى مستوى من التقنيات البنائية الحديثة، وفق نظام معماري متميز، لنشر المنهج الوسطي الأزهري حول العالم». ولفت مستشار شيخ الأزهر، إلى أن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أكد خلال زيارته للأزهر حرص المملكة العربية السعودية على دعم الأزهر، وذلك لخدمة الإسلام والمسلمين ورسالته الوسطية العالمية».
من جهة أخرى ، وصف علماء في الأزهر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للأزهر أمس، بـ«المباركة»، قائلين: «لها بُعد استراتيجي»، مؤكدين أن «الزيارة تُوضح مدى التفاهم والتقارب بين الأزهر، وهو المؤسسة الدينية العالمية، وبين المملكة العربية السعودية، الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين».
وقال العلماء لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر تأتي في إطار تعزيز التضامن العربي، وحفظ توازن القوى في المنطقة بأسرها».
من جانبه، قال الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر، مشيخة وجامعا وجامعة، فيها دلالة على تقدير الدول الإسلامية وفي مقدمتها المملكة بأهمية الأزهر كمرجعية لأهل السنة والجماعة»، لافتا إلى أن هذا التقدير يأتي من دولة مثل السعودية التي لها ثقل بين دول أهل السنة والجماعة، مؤكدا أن «الزيارة توضح مدى التفاهم والتقارب بين المؤسسة الدينية الأولى في العالم، وبين المملكة الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين».
وقال العواري لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة للأزهر إنما تعطي رسالة قوية لمدى التوافق بين الدولتين مصر والسعودية حكومة وشعبا، حيث الترابط الوثيق منذ القدم بين المملكة ومصر»، لافتا إلى أن زيارة الملك سلمان للأزهر ومصر.. أعظم رد على ما يثار بين الحين والآخر من بعض الجماعات المتطرفة، بوجود «سحابة صيف» كذبا، بين الدولتين.
وتابع العواري أن «ما رأيناه من فرحة على وجوه الوفد السعودي المرافق للملك سلمان لمصر خاصة عند زيارته للجامع الأزهر، وما رأيناه على وجوه القيادة المصرية من حفاوة الاستقبال لملك السعودية ومرافقيه، يؤكد كذب هذه الدعاوى المغرضة».
وأشار عميد كلية أصول الدين إلى أن «زيارة خادم الحرمين الشريفين للجامع الأزهر رسالة قوية للعالم بأثره، بأن دولة في حجم المملكة تمد يدها الآن لمؤسسة الأزهر، الذي يحمل منهج الوسيطة بالعالم.. وهذه الدعوة كفيلة بالقضاء على (الشذوذ) المُتمثل في الفكر الإرهابي من جهة، أو الفكر الإلحادي من جهة أخرى».
من جهته، قال الدكتور عبد الحليم منصور، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، إن «في زيارة الملك سلمان للأزهر مجموعة من الدلالات والمعاني منها، تقدير دور الأزهر وعلمائه في نشر الفكر المعتدل، والحفاظ على وسطية الإسلام كما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.. ذلك أن الملك سلمان يدرك الدور التاريخي للأزهر في نشر نور الإسلام للدنيا كلها»، لافتا إلى أن «مهمة الأزهر وعلمائه في وقت الشدائد أن ينيروا للناس طريقهم، ويهدوهم إلى صراط الله المستقيم، وأن يرشدوا الحيارى إلى طريق الصواب».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة الملك سلمان للأزهر رسالة تحمل في طياتها، إكبارا، وإجلالا، وتقديرا للأزهر ورجاله، وشهادة أمام الدنيا كلها بعظمة هذا الكيان.. وأهمية وجوده نابضا في ثنايا الأمة العربية والإسلامية، يسري فيها نوره بالعلم والتدين الوسطي، سريان الروح من الجسد».
من جهته، قال الدكتور حامد المكاوي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الملك سلمان تاريخية (ذات دلالة استراتيجية)، قام بها ملك مُعظم - نصر الله به الإسلام - ملك السعودية أرض الحرمين، وأرض المدينة التي يأزر إليها الإيمان وتنفي خبثها وتقر طيبها، إلى أرض الكنانة والصمود، مصر أرض خير الجنود، وكانت الزيارة في إطار تعزيز التضامن العربي وحفظ توازن القوى في المنطقة بأسرها».
وقال الدكتور محمد أحمد الدش، مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر بالمنوفية، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر تأتي تأكيدا على عمق وأصالة العلاقة بين الشعبين، وتحمل مقابلته التاريخية مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في الجامع الأزهر، أبعادا كثيرة لعل من أهمها، الاعتراف بالأزهر جامعا وجامعة، وريادته في رعاية قضايا الأمة الإسلامية، وصيانة حرمة الإسلام من الأفكار المتطرفة ومحاربة الانحراف بكافة أشكاله، ونشر المذهب الوسطي، ودك معاقل الإرهاب بصوره المتعددة». مضيفا لـ«الشرق الأوسط» لقد «جند الله للسعودية والأزهر كتيبة من علمائها المخلصين خاضوا غمار معارك فكرية حلا وترحالا، مُسلحين بفكر وسطي ضد المغرورين أو المخدوعين أو المدعين»، لافتا إلى أن «الهدف الذي تسعى إليه المملكة العربية السعودية التي عنيت بالدفاع عن الإسلام ضد التطرف والإرهاب.. تجد الحاجة ملحة إلى التعاون مع الأزهر، لنشر وسطية المنهج الإسلامي في ربوع الأرض وتصديره إلى الغرب بما يصحح الصورة المشوهة، فضلا عن ضرورة الفصل بين المنهج الإسلامي الوسطي وبين إسقاطات المتطرفين، بما يدعو إلى الاعتراف بسماحة الدين الإسلامي.. ومن أبعاد تلك الزيارة المباركة أيضا إبراز وحدة الأمة الإسلامية».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.