شيخ الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين دعم للأزهر ورسالته الوسطية

الدكتور الطيب أكد أن مصر والسعودية هما «عمودا الخيمة» بالمنطقة

خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع  إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
TT

شيخ الأزهر لـ «الشرق الأوسط»: زيارة خادم الحرمين دعم للأزهر ورسالته الوسطية

خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع  إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين يتابع أعمال الإنشاء والترميم ضمن مشروع إعادة تأهيل جامع ومشيخة الأزهر الذي بدأ العمل فيه بمبادرة من الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز (واس)

أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أن «المملكة العربية السعودية وشقيقتها الكبرى مصر تمثلان (عمودي الخيمة) الكبيرين في المنطقة العربية». وأضاف الدكتور الطيب في تصريحات من القاهرة اختص بها «الشرق الأوسط» أمس، أن «قيادة المملكة العربية السعودية، وقيادة مصر، إلى جانب إخوانهم من الدول العربية الأخرى، عليهم دور كبير في حماية الأمة الإسلامية والعربية، وحفظ وحدة وسلامة الأمتين».
وقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يرافقه الدكتور أحمد الطيب، أمس، وعدد من كبار المسؤولين في السعودية والأزهر، بتفقد أعمال الترميم بالجامع الأزهر العريق، بوسط العاصمة المصرية القاهرة، الذي ترعى ترميماته المملكة العربية السعودية.
ويُعد الجامع الأزهر بالقاهرة من أهم المساجد في مصر، وأشهرها في العالم الإسلامي. وهو جامع وجامعة منذ إنشائه قبل أكثر من ألف سنة، على يد جوهر الصقلي.
وأصدرت المملكة العربية السعودية في سبتمبر (أيلول) 2014، أمرا ملكيا بإعادة ترميم الجامع الأزهر، تلك المنارة العريقة التي تضيء نور الوسطية في العالم كله، والتي جاوز عمرها ألفا و60 عاما.
وأكد شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أمس، لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة خادم الحرمين الشريفين للأزهر دعم كبير للأزهر الشريف، وجهوده ورسالته الوسطية السمحة». فيما قال القاضي محمد عبد السلام، مستشار شيخ الأزهر، لـ«الشرق الأوسط»: «إن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قدر دور الأزهر في محاربة الفكر المتطرف خلال لقائه بالدكتور أحمد الطيب.. وأن الملك سلمان أكد على ضرورة التكاتف بين المملكة والأزهر لمواجهة الإرهاب، والعمل على وحدة الأمة الإسلامية وحمايتها من المخاطر التي تحف بها».
وكان الدكتور أحمد الطيب، قد استقبله الليلة قبل الماضية، الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث أعرب شيخ الأزهر خلال الاستقبال عن ترحيبه والأزهر وعلمائه وطلابه والعاملين فيه، بهذه الزيارة التاريخية للملك سلمان بن عبد العزيز لمصر، بلد الأزهر.
كما أشاد الدكتور الطيب بجهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة قضايا أمته العربية والإسلامية، وحرصه على وحدة الأمة الإسلامية.
وقد ناقش اللقاء سبل تدعيم التعاون، وتنسيق الجهود، بين الأزهر والمملكة العربية السعودية، في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف والإرهاب، وإرساء دعائم السلام في المنطقة والعالم أجمع.
وأشاد خادم الحرمين بالجهود التي يبذلها الأزهر وشيخه الدكتور أحمد الطيب في مواجهة الفكر المتطرف.
في ذات السياق، قال مستشار شيخ الأزهر: «إن زيارة الملك سلمان للأزهر دعم كبير للأزهر وجهوده على المستوى العالمي والعربي والمحلي»، لافتا إلى أن «حرص الملك سلمان على استكمال بناء مدينة جديدة للطلاب الوافدين بمصر، موقف كبير، وسيذكر في التاريخ للمملكة.. وستبقى المدينة تحمل اسم المملكة العربية السعودية، وخصوصا أنها تخرج سفراء لوسطية الأزهر في العالم».
ووضع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، أمس، حجر الأساس لمدينة البعوث الإسلامية الجديدة، التي يتم إنشاؤها بمنحة من خادم الحرمين الشريفين، الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، والتي خصص لها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 170 فدانا، لتكون مدينة متكاملة لخدمة الطلاب الوافدين.
وقال عبد السلام لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الجديدة سيتم تنفيذها على أعلى مستوى من التقنيات البنائية الحديثة، وفق نظام معماري متميز، لنشر المنهج الوسطي الأزهري حول العالم». ولفت مستشار شيخ الأزهر، إلى أن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أكد خلال زيارته للأزهر حرص المملكة العربية السعودية على دعم الأزهر، وذلك لخدمة الإسلام والمسلمين ورسالته الوسطية العالمية».
من جهة أخرى ، وصف علماء في الأزهر زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للأزهر أمس، بـ«المباركة»، قائلين: «لها بُعد استراتيجي»، مؤكدين أن «الزيارة تُوضح مدى التفاهم والتقارب بين الأزهر، وهو المؤسسة الدينية العالمية، وبين المملكة العربية السعودية، الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين».
وقال العلماء لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر تأتي في إطار تعزيز التضامن العربي، وحفظ توازن القوى في المنطقة بأسرها».
من جانبه، قال الدكتور عبد الفتاح العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر، مشيخة وجامعا وجامعة، فيها دلالة على تقدير الدول الإسلامية وفي مقدمتها المملكة بأهمية الأزهر كمرجعية لأهل السنة والجماعة»، لافتا إلى أن هذا التقدير يأتي من دولة مثل السعودية التي لها ثقل بين دول أهل السنة والجماعة، مؤكدا أن «الزيارة توضح مدى التفاهم والتقارب بين المؤسسة الدينية الأولى في العالم، وبين المملكة الدولة التي ترعى الحرمين الشريفين».
وقال العواري لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة للأزهر إنما تعطي رسالة قوية لمدى التوافق بين الدولتين مصر والسعودية حكومة وشعبا، حيث الترابط الوثيق منذ القدم بين المملكة ومصر»، لافتا إلى أن زيارة الملك سلمان للأزهر ومصر.. أعظم رد على ما يثار بين الحين والآخر من بعض الجماعات المتطرفة، بوجود «سحابة صيف» كذبا، بين الدولتين.
وتابع العواري أن «ما رأيناه من فرحة على وجوه الوفد السعودي المرافق للملك سلمان لمصر خاصة عند زيارته للجامع الأزهر، وما رأيناه على وجوه القيادة المصرية من حفاوة الاستقبال لملك السعودية ومرافقيه، يؤكد كذب هذه الدعاوى المغرضة».
وأشار عميد كلية أصول الدين إلى أن «زيارة خادم الحرمين الشريفين للجامع الأزهر رسالة قوية للعالم بأثره، بأن دولة في حجم المملكة تمد يدها الآن لمؤسسة الأزهر، الذي يحمل منهج الوسيطة بالعالم.. وهذه الدعوة كفيلة بالقضاء على (الشذوذ) المُتمثل في الفكر الإرهابي من جهة، أو الفكر الإلحادي من جهة أخرى».
من جهته، قال الدكتور عبد الحليم منصور، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، إن «في زيارة الملك سلمان للأزهر مجموعة من الدلالات والمعاني منها، تقدير دور الأزهر وعلمائه في نشر الفكر المعتدل، والحفاظ على وسطية الإسلام كما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.. ذلك أن الملك سلمان يدرك الدور التاريخي للأزهر في نشر نور الإسلام للدنيا كلها»، لافتا إلى أن «مهمة الأزهر وعلمائه في وقت الشدائد أن ينيروا للناس طريقهم، ويهدوهم إلى صراط الله المستقيم، وأن يرشدوا الحيارى إلى طريق الصواب».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «زيارة الملك سلمان للأزهر رسالة تحمل في طياتها، إكبارا، وإجلالا، وتقديرا للأزهر ورجاله، وشهادة أمام الدنيا كلها بعظمة هذا الكيان.. وأهمية وجوده نابضا في ثنايا الأمة العربية والإسلامية، يسري فيها نوره بالعلم والتدين الوسطي، سريان الروح من الجسد».
من جهته، قال الدكتور حامد المكاوي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر لـ«الشرق الأوسط» إن «زيارة الملك سلمان تاريخية (ذات دلالة استراتيجية)، قام بها ملك مُعظم - نصر الله به الإسلام - ملك السعودية أرض الحرمين، وأرض المدينة التي يأزر إليها الإيمان وتنفي خبثها وتقر طيبها، إلى أرض الكنانة والصمود، مصر أرض خير الجنود، وكانت الزيارة في إطار تعزيز التضامن العربي وحفظ توازن القوى في المنطقة بأسرها».
وقال الدكتور محمد أحمد الدش، مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة جامعة الأزهر بالمنوفية، إن «زيارة الملك سلمان للأزهر تأتي تأكيدا على عمق وأصالة العلاقة بين الشعبين، وتحمل مقابلته التاريخية مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في الجامع الأزهر، أبعادا كثيرة لعل من أهمها، الاعتراف بالأزهر جامعا وجامعة، وريادته في رعاية قضايا الأمة الإسلامية، وصيانة حرمة الإسلام من الأفكار المتطرفة ومحاربة الانحراف بكافة أشكاله، ونشر المذهب الوسطي، ودك معاقل الإرهاب بصوره المتعددة». مضيفا لـ«الشرق الأوسط» لقد «جند الله للسعودية والأزهر كتيبة من علمائها المخلصين خاضوا غمار معارك فكرية حلا وترحالا، مُسلحين بفكر وسطي ضد المغرورين أو المخدوعين أو المدعين»، لافتا إلى أن «الهدف الذي تسعى إليه المملكة العربية السعودية التي عنيت بالدفاع عن الإسلام ضد التطرف والإرهاب.. تجد الحاجة ملحة إلى التعاون مع الأزهر، لنشر وسطية المنهج الإسلامي في ربوع الأرض وتصديره إلى الغرب بما يصحح الصورة المشوهة، فضلا عن ضرورة الفصل بين المنهج الإسلامي الوسطي وبين إسقاطات المتطرفين، بما يدعو إلى الاعتراف بسماحة الدين الإسلامي.. ومن أبعاد تلك الزيارة المباركة أيضا إبراز وحدة الأمة الإسلامية».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.