المعارضة تتعامل بإيجابية مع المفاوضات وترى التفافًا من الأسد على الحل

دي ميستورا يعلن عزمه زيارة دمشق وطهران قبل انطلاقها في 13 الحالي

حي (بستان القصر) الفاصل بين قسمي مدينة حلب وقد سد بسيارات مدمرة لحماية السكان من القناصة (رويترز)
حي (بستان القصر) الفاصل بين قسمي مدينة حلب وقد سد بسيارات مدمرة لحماية السكان من القناصة (رويترز)
TT

المعارضة تتعامل بإيجابية مع المفاوضات وترى التفافًا من الأسد على الحل

حي (بستان القصر) الفاصل بين قسمي مدينة حلب وقد سد بسيارات مدمرة لحماية السكان من القناصة (رويترز)
حي (بستان القصر) الفاصل بين قسمي مدينة حلب وقد سد بسيارات مدمرة لحماية السكان من القناصة (رويترز)

أكدت المعارضة السورية حرصها التعامل بإيجابية مع مفاوضات جنيف تأكيدا على نيتها الوصول إلى حل للأزمة في مواجهة تصريحات موسكو والنظام السوري التي ترى فيها التفافا على القرارات الدولية، مؤكدة رفضها محاولة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا طرح فكرة التوسع في الوفد المفاوض، التي تقول بعض المصادر بأن دي ميستورا سيطرحها عليهم إبان زيارته المزمعة للرياض.
وكانت آخر تصريحات النظام ما أعلنه وفد الحكومة إلى جنيف بأن الجولة المقبلة من المفاوضات لن تشهد محادثات مباشرة، وما نقل عن جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله: إن مصير رئيس النظام بشار الأسد ليس محل نقاش في الوقت الحالي.
ويوم أمس، أعلن المبعوث الدولي إلى سوريا عزمه زيارة دمشق وطهران قبيل الجولة الجديدة من مباحثات جنيف التي أعلن أنها ستبدأ في 13 أبريل (نيسان)، بدلا من 11 منه. وأشار إلى أنّ سوريا ستجري انتخابات برلمانية أيضا في 13 أبريل وبالتالي لن يصل وفد الحكومة السورية إلى المفاوضات قبل 14 أو 15 أبريل.
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي في جنيف، أمس، بأنه لم يطلب لقاء الأسد وقال: إن سيلتقي وزير الخارجية ونائبه. واعتبر المبعوث الدولي أن الجولة التالية من المحادثات يجب أن تقود بشكل ملموس لبداية حقيقية لانتقال سياسي في سوريا التي تمزقها الحرب منذ 5 سنوات.
وعقدت الهيئة العليا التفاوضية أمس في الرياض، اجتماعا تقويميا للمرحلة الماضية، لا سيما منذ انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات قبل أسبوعين، وللبحث في استحقاقات الأسبوع المقبل والسيناريوهات المحتملة، بحسب ما قال مروة الموجود في الرياض لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «أجواء الاجتماعات إيجابية ولا أعتقد أنه سيكون هناك اعتراض على المشاركة في المفاوضات».
من جهته، قال أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض لـ«الشرق الأوسط» حول توسعة وفد المفاوض إلى جنيف: «أعلنا منذ البداية أن وفد التفاوض هو لا يقبل القسمة أو الإضافة، وهو يتألف من 16 عضوا يمثلون كل مكونات العرقية والسياسية والمدنية والعسكرية». ولكن السؤال، والحديث للزعبي، لماذا الإصرار الروسي على تواجد الأكراد بشكل خاص أو ممثلين في شكل مستشارين في الوفد المفاوض، مضيفا: أليس ذلك تمييع وعرقلة المفاوضات، وأكثر من ذلك إصرارهم على أن توضع حصص لبشار الأسد من أجل أن يبتعد المفاوضون عن قضية تنحي الأسد.
إلى ذلك، شددت الهيئة العليا السورية للمفاوضات، على أن رحيل بشّار الأسد، بند غير قابل للنقاش على الإطلاق في جولة جنيف المقبلة، في حين أرجأت اتخاذ قرارها النهائي من مشاركتها في هذه الجولة واستمرارية الهدنة من عدمها، إلى اجتماعها الثاني الذي تعقده اليوم الجمعة بالرياض، محذرة المجتمع الدولي بأن الهدنة على شفا الانهيار في ظل تحدي النظام السوري بمعاونة الإرهاب الإيراني، بتنفيذ ألف خرق ضد الهدنة، في ظل إصرارها على المزيد من الخروقات.
وقال رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض لـ«الشرق الأوسط»: «بحث اجتماع الهيئة العليا بالرياض أمس في جلستين، تقييم مجريات أحداث المرحلة السابقة والوضع العسكري وخروقات الهدنة وبنود ورقة المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا».
وأضاف الزعبي: «خلاصة نتائج اجتماع الأمس، اشتمل على نقاط إيجابية وأخرى سلبية، حيث كان هناك، رضا جزئي على إيصال بعض المساعدات لجزء من المناطق المحاصرة، ولكن ما زال هناك شيء من الغضب الكبير على قضية عدم إطلاق سراح المعتقلين في سجون النظام، من النساء والأطفال والذي يتوقف بالأساس على حجم ما يبذله المجتمع الدولي من جهود بهذا الخصوص».
ووفق رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، أن الاجتماع، بحث أيضا، قضية الإرهاب الإيراني وما يتعلق بالهدنة وكيف أن النظام السوري، كان وما زال يمارس خرق الهدنة بأكثر من ألف خرق حتى الآن مع إصراره الاستمرار في ذلك، مشيرا إلى أن ذلك، يمثل تحديا صارخا للشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن الدولي وتحديا لكل من روسيا وأميركا راعيتي فكرة الهدنة.
وقال الزعبي، إن اجتماع الأمس، استعرض بنود ورقة دي ميستورا الـ12. وبعضها إيجابي يتفق مع بعض مبادئ وفد الثوار المفاوض، مثل التأكيد على وحدة الأراضي السورية، وتمثيل المرأة بأكثر من 30 في المائة، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي مدني يكفل الحرية والحقوق والواجبات. أما النقاط التي تكتنفها الضبابية، مثل عبارة انتقال سياسي، غير الواضحة بتعبير «هيئة حكم انتقالي».
وأضاف: كذلك في الفقرة 4 في القرار 2254. هناك عبارة تتحدث عن «حكم ذي مصداقية»، بينما نصرّ على عبارة «هيئة حكم كامل الصلاحيات».
وفيما كانت المعارضة ولا تزال تطالب بإجراء مباحثات مباشرة بين طرفي المفاوضات، قال وفد الحكومة السورية إلى محادثات جنيف على لسان أحد أعضائه، محمد خير أحمد العكام، إن الأسد يريد «عملية انتقالية آمنة» ونقلت صحيفة «الوطن» السورية عنه قوله أمس، إن «الجولة المقبلة في جنيف لن تشهد محادثات مباشرة».، وهو الأمر الذي رأى فيه مروة، تهربا من المباحثات ومحاولة الضغط للحصول على ثمن ما سياسي في المقابل.
وأرجع العكام السبب وراء ذلك إلى «صعوبة توحيد رؤى هذه المعارضات التي تعاني مشكلة في بنيتها». وقال عضو الوفد المفاوض للصحيفة المحسوبة على النظام، إنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على «ثوابت تنطلق منها المحادثات»، مثل الموقف من «الإرهاب ومن مبدأ حمل السلاح للاستيلاء على السلطة».
وحول رؤية الأسد التي أعلنها منذ أيام عن الشكل الانتقالي بأنه «حكومة وطنية تهيئ لدستور جديد»، أكد العكام أن الأسد «أشار إلى الانتقال الآمن، الذي يحافظ على السيادة وعلى نصوص الدستور النافذ والقوانين، لأن الدولة قائمة بمؤسساتها، ما يعني الانتقال من حكومة فيها معارضون إلى حكومة فيها معارضون أكثر مما كانت عليه بالسابق، ثم الانتقال من دستور نافذ إلى دستور جديد آخر يتفق عليه السوريون، ومن برلمان إلى برلمان ينتخبه السوريون»، معتبرًا أن المعارضة تفسر الانتقال على «أنه تفكيك السلطات وإعادة ترتيبها على شاكلة ما تريده الدول الداعمة لهم، وهذا أمر غير مقبول».
ورأى العكام، أن شكل الحكومة المقبلة المتوقع تشكيلها بعد انتخابات مجلس الشعب ومن ستمثل، مرتبط بنتائج الانتخابات، مستبعدًا مشاركة «المعارضات» التي قاطعت الانتخابات لأنهم «يقعون في تناقض عندما يرفضون المشاركة في أي استحقاق وطني ثم يريدون المشاركة في الحكومة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.