العجلان: نتجه للإدراج في سوق الأسهم السعودية.. والمنافسة ترفع لياقة الشركات

أكد لـ «الشرق الأوسط» أن قطاع التجزئة سينمو بنسبة 100 % خلال 10 سنوات

رئيس مجلس إدارة شركة «عجلان وإخوانه»  عجلان العجلان («الشرق الأوسط»)
رئيس مجلس إدارة شركة «عجلان وإخوانه» عجلان العجلان («الشرق الأوسط»)
TT

العجلان: نتجه للإدراج في سوق الأسهم السعودية.. والمنافسة ترفع لياقة الشركات

رئيس مجلس إدارة شركة «عجلان وإخوانه»  عجلان العجلان («الشرق الأوسط»)
رئيس مجلس إدارة شركة «عجلان وإخوانه» عجلان العجلان («الشرق الأوسط»)

أكد رئيس مجلس إدارة شركة «عجلان وإخوانه» في السعودية، عجلان العجلان، أن المنافسة المستمرة تساهم في رفع لياقة الشركات وتحسين أدائها، مشددًا خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أن الشركات التي تخشى المنافسة، لا يمكنها أن تستمر ككيانات تجارية واقتصادية تستطيع أن تقدم أعلى معدلات الجودة.
وأكد العجلان على أن قطاع التجزئة السعودي مرشح لتحقيق معدلات نمو تصل إلى مائة في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، مرجعًا ذلك إلى التشريعات الحكومية الجديدة المحفزة للقطاع الخاص، وإلى ارتفاع معدلات النمو السكاني.
وأشار العجلان خلال حديثه، إلى أن السعودية تمتلك ثروات بشرية هائلة، تستطيع من خلالها أن تنتقل بسرعة إلى مرحلة تنويع مصادر الدخل، والتوجه الفعلي نحو تحفيز الاقتصاد، مبينًا أن هذا الأمر سيتم من خلال نمو وتطور القطاع الخاص.
وأبدى العجلان نظرة تفاؤلية تجاه الاقتصاد السعودي، قائلا: «نظرتي للاقتصاد السعودي هي نظرة تفاؤلية، وإيجابية للغاية، ومبنية على اعتبارات عملية، واعتبارات منطقية، فعلى سبيل المثال، فإن إنشاء المجلسين الأمني، والاقتصادي، في السعودية أحدث تقاربا كبيرًا بين الوزارات، مما أسهم في بلورة القرارات، وترجمتها على أرض الواقع بصورة سريعة للغاية، كما أن المملكة تتميز بأنها قبلة المسلمين، وتمتلك ثروات طبيعية هائلة، كما أنها تتميز بموقعها الجغرافي المميز، بالإضافة إلى الثروة البشرية المتعلقة بالشباب الواعد».
ولفت العجلان إلى أن الاحتياطيات النقدية الكبيرة التي تمتلكها السعودية تجعلها أقل تضررًا بانخفاض أسعار البترول، مضيفا: «كما أن السعودية في الوقت ذاته تعمل بشكل ملموس وجاد على رفع كفاءة الإنفاق، وهو أمر يساهم بطبيعة الحال في ديمومة الوضع الاقتصادي الآمن».
وحول أسعار النفط الحالية، قال العجلان: «عندما كان برميل النفط فوق حاجز المائة دولار، كنّا ننظر إليه على أنه سعر غير طبيعي، والأمر ذاته ينطبق على الأسعار عندما انخفضت دون حاجز الـ40 دولارًا، برأيي أن السعر المناسب لخام برنت يتراوح بين مستويات 50 و60 دولارًا».
وحول توجه السعودية نحو تنويع مصادر الدخل، قال العجلان: «برأيي أننا في ظل وجود مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، سنقطع شوطًا كبيرًا في عملية تنويع مصادر الدخل، وبالتالي فإن تقليل الاعتماد على النفط برأيي بات مسألة وقت لا أكثر، إذ سنلحظ من عام لآخر انخفاضا جديدا في معدلات الاعتماد على النفط، وقد نلحظ بحلول عام 2020 أن معدلات اعتماد الميزانية العامة للدولة على النفط ستنخفض إلى ما دون مستويات الـ60 في المائة».
وشدد العجلان على أهمية دعم الغرف التجارية والصناعية لشباب الأعمال، من خلال توجيه هؤلاء الشباب، وتقديم المشورة لهم، مضيفا: «كما أن الشاب من المهم أن تتوافر فيه أعلى معدلات الحافز والدافع نحو دخول قطاع الأعمال والمنافسة، وبالتالي المساهمة في نمو القطاع الخاص المحلي، بما يدعم النمو الاقتصادي للبلاد بشكل كامل».
وتابع العجلان حديثه قائلا: «تتوافر في السعودية فرص عمل ونجاح كبرى، ودور الغرف التجارية تجاه شباب الأعمال هو تقديم المعلومات، والدورات التدريبية، خصوصا أن النشاط التجاري والاقتصادي والخدمي يتطور باستمرار، وبذلك هم يحتاجون المشورة، وللدورات التدريبية المستمرة».
وقال رئيس مجلس إدارة شركة «عجلان وإخوانه»: «في أكثر دول العالم أكبر القطاعات الاقتصادية هي المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأؤكد هنا أن قطاع التجزئة يتوافر فيه فرص هائلة أمام شباب الأعمال، وبرأيي أنه في حال استحواذ شباب الأعمال على 25 في المائة من هذا القطاع خلال 5 سنوات مقبلة، سيجعلهم ينافسون بقوة مستقبلاً، والغرف التجارية والصناعية مطالبة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة الفعالة في بلورة أفكار وطموحات هيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة».
ودعا العجلان إلى مزيد من تنظيم نشاط الأسر المنتجة في البلاد، مضيفا: «الواقع الحالي هو نتاج مبادرات فردية في هذا النشاط، ولكنها تحتاج إلى أن تؤطر بشكل عام، وبرأيي أن هذا القطاع يستطيع أن يوفر أكثر من 500 ألف فرصة عمل خلال السنوات المقبلة، متى ما كان هنالك المناخ المناسب، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات استخدام التقنية في السعودية، فمن خلال التقنية ليس من الضروري أن تفتح محلا بل تستطيع من خلال العالم الافتراضي اقتحام المنافسة، وأشدد هنا على يد وزارة الشؤون الاجتماعية في دعم الأسر المنتجة».
وكشف العجلان خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن عزم «عجلان وإخوانه» لإدراج اثنتين من شركاتها في سوق الأسهم السعودية، وقال: «نتوقع أن يتم الإدراج خلال عامين، وما يهمنا حاليًا هو أن نتوسع في الأداء، لأننا نريد أن ندخل سوق المال السعودية في أفضل حال ممكن، حتى تكون الشركات المدرجة قيمة مضافة لسوق الأسهم السعودية، وللمستثمرين الأفراد في السوق المحلية». وأضاف العجلان أن «الإدراج في سوق الأسهم يستهدف استمرارية الشركة للأجيال القادمة، مما سيخدم الشركة في مجال الحوكمة والشفافية، ونعلم أن توجه وزارة التجارة والصناعة يدعو الشركات العائلية إلى تحويلها إلى شركات مساهمة عامة، كما أنه من مصلحة الاقتصاد أن يكون المساهمون الأفراد شركاء في الشركات العائلية الناجحة، وهيئة السوق المالية السعودية تعمل بشكل جاد على تحقيق ذلك».
وأضاف العجلان في ختام حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الغرف التجارية ترتبط بمجلس الغرف السعودية، ولدى الغرف التجارية دور حيوي في دعم القطاع الخاص، وتبادل الخبرات مع الوفود التجارية، ومن المهم التقارب بين الغرف التجارية السعودية من خلال مجلس الغرف، وهذا الأمر موجود، ومن المهم أن يستمر بشكل فعال».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.