برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

قيادات إعلامية وبرلمانية مصرية تدين الهجوم.. وتؤكد: مقرات الصحف الكبرى ليست لتصفية الحسابات السياسية

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت
TT

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

برلمانيون وصحافيون عرب يدينون الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت

أدانت شخصيات وبرلمانيون ومؤسسات إعلامية عربية بشدة الاعتداء الذي تعرضت له مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت يوم الجمعة الماضية، معتبرين ذلك «عملا إرهابيا مخالفا للأعراف والقوانين وحرية الرأي».
وأدانت قيادات إعلامية وبرلمانية مصرية حادث اقتحام مقر صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية في بيروت قبل أيام، واعتبروه منافيا لميثاق الشرف الإعلامي محملين الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجوم ومطالبين إياها بحماية المؤسسات الإعلامية من هجمات من وصفوهم بـ«العصابات»، مشددين على ضرورة أن «لا تكون مقرات الصحف الكبرى لتصفية حسابات سياسية من قبل بعض الجماعات».
وقال الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب حاتم زكريا، إن الهجوم على أي مؤسسة إعلامية يتنافى مع حرية الرأي والتعبير وميثاق الأمم المتحدة، معتبرا أن التضييق على الإعلام هو حرب على الديمقراطية ويؤثر سلبا على المجتمع العربي.
وأضاف زكريا، وهو أيضا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بنقابة الصحافيين المصرية لـ«الشرق الأوسط»، أن الكاريكاتير يعبر عن حرية الإبداع يكون الهدف منه التعبير عن مشاكلنا المجتمعية وهو لا يعني كراهية البلاد ولا الإهانة، مشيرا إلى أن رد الفعل على حرية التعبير لا يكون بالعنف.
بدوره، يرى البرلماني المصري والكاتب الصحافي صلاح عيسى، أن الهجوم على مقر صحيفة «الشرق الأوسط»، هو عدوان صريح على حرية الإعلام، ولا يوجد له أي مبررات ويعد ضد الديمقراطية.
وأوضح عيسى لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراض على ما تنشره الصحف لا يكون باستخدام العنف وإنما بالرد في وسائل الإعلام، مشيرا إلى أن تفسير الرسوم الكاريكاتيرية لا ينبغي أن يفسر بمعانٍ غير مقصودة وحتى إذا فسره البعض بشكل آخر فلا يكون الرد بهذا المنطق فالعنف هو عدوان صريح على حرية الإعلام.
وهو ما اتفق عليه الكاتب الصحافي المصري، مكرم محمد أحمد، قائلا: «طالما لم يتناول الكاريكاتير رمزا دينيا، فليس هناك مبرر للهجوم على مكتب الصحيفة، وإذا صح أن حزب الله ارتكب هذه الجريمة ستكون خسارته مضاعفة».
وأضاف نقيب الصحافيين المصريين السابق والأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب سابقا لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث هو عدوان على حق الناس في المعرفة وعجز على مواجهة الحجة بالحجة، مؤكدا أنها جريمة في حق المواطن ولبنان والرأي العام اللبناني.
وتنص المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. على الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود، فيما أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حرية الصحافة تلزمها حماية خاصة كي تتمكن الصحافة من لعب دورها الحيوي المنوط بها، دور «الحارس العام» ومن تقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام.
واستنكر الكاتب الصحافي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، الأسلوب الهمجي الذي تم بحق صحيفة مرموقة بحجم «الشرق الأوسط» اللندنية، حيث قال لـ«الشرق الأوسط»: «لمجرد خلاف في وجهات النظر يتعرض مقر الصحيفة المرموقة لهذا العمل الذي لا يقل عن احتلال الدول»، وتابع: «ارتكاب العنجهية دليل على أن البعض يضيق من الكلمة الحرة ويسعى لتصفية حسابات شخصية».
وكانت «الشرق الأوسط» قد أكدت في وقت سابق استمرار علاقة صحيفة (العرب الدولية) بقرائها الأعزاء في لبنان، وعدم تأثرها بهذه الاعتداءات التي لا تعبر عن الشعب اللبناني على السياسة التحريرية للصحيفة والتزامها بتغطية الأحداث اللبنانية عبر مكتبها في بيروت، أو عبر طباعة الصحيفة من الأراضي اللبنانية.
من جهتها، وصفت ميسون الدملوجي، عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف الوطنية ورئيسة لجنة الثقافة والإعلام البرلمانية الهجوم بـ«العمل الإرهابي» وقالت لـ«الشرق الأوسط» ببغداد، بأن الهجوم على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت يعد هجوما وابتزازا لكل المؤسسات الإعلامية والصحف من أجل مصادرة حرية الرأي وإرهاب الصحافيين سواء في بيروت أو في بقية العواصم العربية، مشيرة إلى أن استهداف جريدة «الشرق الأوسط» في بيروت أو في بغداد يؤكد أهمية الآراء التي تحملها هذه الصحيفة.
إلى ذلك قالت الدكتورة غادة العاملي، مديرة عام مؤسسة المدى للنشر والإعلام لـ«الشرق الأوسط» لقد أحالني الهجوم على مكاتب صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت إلى ما تعرضت له ذات الصحيفة في بغداد من تهديد من قبل الميلشيات، وإلى الهجوم الذي تعرضت له صحيفة (الصباح الجديد) العراقية من قبل الميلشيات بسبب كاريكاتير رسمه أحمد الربيعي، والتهديدات التي تعرض لها والتي تسببت بسكتة قلبية له ورحيله المبكر، مشيرة إلى أن ذات الميلشيات هي التي تسببت بإغلاق طبعة صحيفة «الشرق الأوسط» ببغداد وتهديداتها (الميلشيات) لصحيفة «المدى» الصادرة عن مؤسستنا ومؤسسات صحافية وقنوات تلفزيونية أخرى.
وأدانت النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين الهجوم على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت، وقال الكاتب والصحافي عدنان حسين، رئيس النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين لـ«الشرق الأوسط» نحن «بالتأكيد ضد أي تجاوز أو اعتداء على حرية التعبير والمؤسسات الصحافية أيا كانت جنسيتها ومواقفها، ويجب أن لا يقابل الاختلاف في الرأي إلا بالحوار لا بوسائل العنف» مشيرا إلى أنه «لا يمكن تبرير أي إجراء يستهدف وسيلة إعلامية أو صحيفة بسبب مواقفها السياسية».
أفعال مدبرة ومخطط لها وليست عفوية
إلى ذلك، اعتبرت الصحافية أمل صقر، مراسلة إذاعة «مونت كارلو» ببغداد الهجوم الذي تعرضت له مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت «لا يقل وحشية عن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية في باريس، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» هذا الهجوم على «الشرق الأوسط» في بيروت هو نتيجة ردود فعل مدبرة ومخطط لها وليست عفوية ويعكس ضعف هذه الجماعات التي تستهدف المؤسسات الصحافية سواء في بيروت أو في بغداد وهي أعمال مدانة بالتأكيد، مشددة على أهمية «تثقيف المجتمعات خاصة في البلدان الحضارية ضد العنف والإيمان بحرية الرأي والحوار».
وأدان مؤيد اللامي، رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين العراقيين الهجوم الذي تعرضت له مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت، وقال لـ«الشرق الأوسط» ببغداد بأن «هذا العمل والهجوم على أي مؤسسة إعلامية أو صحافية مرفوض ومدان تماما»، معتبرا هذا الحادث «بمثابة الاعتداء على حرية الرأي في أي مكان من عالمنا العربي ومخالف لمعايير حرية الرأي العالمية».
وقال الكاتب والصحافي زياد العجيلي، رئيس مرصد الحريات الصحافية في العراق بأن إغلاق أي مكتب صحيفة أو قناة تلفزيونية أو إذاعة هو خسارة لذلك البلد وللجمهور وللإعلام الحر.
ودان مسؤولون في الإمارات حادثة الاعتداء على مقر صحيفة «الشرق الأوسط» في العاصمة اللبنانية بيروت، في الوقت الذي نددت به مؤسسات صحافية ومواقع إخبارية وكتاب الهجوم على مكتب الصحيفة وتخريب محتوياته، ووصفوه بالمقزز والمؤسف حيال صحيفة باتت منارة عربية بتاريخها العريق.
وأكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أن تاريخ صحيفة «الشرق الأوسط» العريق جعلها منارة صحافية عربية، بمهنية عالية وصوت ناضج، وقال: «حاقد جاهل من يعتقد أنه سيرهبها».
وأضاف قرقاش في تعليق له على الحادثة «أن مقطع البلطجة الذي استهدف جريدة (الشرق الأوسط) غير أنه مقزز، مؤسف»، وزاد: «لأسباب كهذه انتقلت دائرة الضوء من الحواضر العربية السابقة إلى الخليج».
محمد الحمادي رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد» قال: إن الوسط الإعلامي العربي صدم بالاعتداء الذي تعرض له مكتب الزميلة صحيفة «الشرق الأوسط» في بيروت، مشيرًا إلى أن عندما يختلف شخص أو جهة أو مجموعة أو تيار أو حزب مع ما ينشر في الصحيفة، فالتصرف العادي أن يرد على ما ينشر بالكلمة المكتوبة، سواء في الصحيفة نفسها أو في صحيفة أخرى أو أي موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي.
وأضاف: «ما تم أول من أمس من تهجم واعتداء وأعمال همجية ضد مكتب الصحيفة بحجة أنها نشرت (كاريكاتيرًا) أغضب (بعضهم)، فهذا غير مقبول أبدًا، وهو إرهاب فكري وثقافي واضح يجب أن يحاسب عليه من نفذه ومن حرض عليه، ولا بد أن يكون للأجهزة المختصة في لبنان إجراء حياله».
من جانبه قال الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات: «منذ انطلاقة عاصفة الحزم وصحيفة (الشرق الأوسط) تقوم بدور متميز في التصدي للإعلام الإيراني ومرتزقته، ولهذا هوجمت مكاتبها».
وأبرزت الصحف الإماراتية والمواقع الإخبارية بيان صحيفة «الشرق الأوسط» وإدانة الهجوم، إضافة إلى استنكار مجلس التعاون الخليجي للاعتداء الهمجي على مكاتبها في بيروت، في الوقت الذي أبرزت صحيفة «غلف نيوز» التي تصدر باللغة الإنجليزية خبر الاعتداء.
إلى ذلك، تناولت الصحافة الأردنية باهتمام كبير نبأ الاعتداء على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت وأفردته معظم الصحف والمواقع الإخبارية على صدر صفحاتها مع الصور الكبيرة وقدمت للقارئ الأردني عملية الاعتداء بالتفاصيل وردود الأفعال من مختلف الجهات.
وقد استنكر صحافيون وكتاب ونقابيون أردنيون الاعتداء بأشد العبارات وأجمعوا على أنه اعتداء همجي جاء من قبل نفر من الرعاع الذين يتبعون إلى جهة تريد أن تنزلق بلبنان إلى الهاوية.
وأدان نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني الاعتداء على مكاتب الشرق الأوسط في بيروت الذي وصفه بالاعتداء الهمجي على الصحافة العربية. وقال المومني لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاعتداء إجراء همجي نستنكره بأشد العبارات ونرى فيه اعتداء على حرية الصحافة وعلى صحيفة عريقة مثل (الشرق الأوسط) كما هو اعتداء على كل وسائل الإعلام والصحافيين في العالم». وأضاف أن الاختلاف في وجهات النظر لا يكون ردود الفعل بهذه الطريقة الهمجية المشينة والمستنكرة والمدانة بأشد العبارات.
ودعا نقيب الصحافيين الأردنيين السلطات اللبنانية إلى محاسبة ومعاقبة الذين أقدموا على الفعل باعتباره سلوكا غير أخلاقي.
من جانبه قال رئيس لجنة الحريات العامة في نقابة الصحافيين الأردنيين جهاد أبو بيدر أن الاعتداءات التي تتم بين الحين والآخر على الصحف والصحافيين تأتي من باب ضيق الأفق والفكر لدى الكثير من الجهات التي لم تعد تتحمل أن يكون هناك جهة تتعاكس مع آرائهم وتحاول إظهار الحقيقة.
من جانبه قال الكاتب الصحافي عبد الله القاق بأننا نستنكر هذا الاعتداء على مكاتب «الشرق الأوسط» في بيروت موضحا أن الاعتداء هو بمثابة اعتداء على الصحافة العربية وهو اعتداء لتكميم الأفواه التي تنطق بالحقيقة في الوقت الحاضر. وأضاف أن هذا الاعتداء الذي قام به قطيع من الرعاع من أتباع حزب الله وأخواتها إنما يمثل انتهاكا للحريات الصحافية خاصة في لبنان بلد الإشعاع الصحافي والذي يؤثر أن يتمتع الجميع بصحافة حرة ونزيهة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.