مطلقة خاطف الطائرة المصرية: عاطل ومدمن.. عشت معه «سنوات سوداء»

رسالة مصطفى تبدأ بـ«مارينا الفاضلة» وتنتهي بكلام غرامي.. ومصادر قبرصية تصفه باليائس

مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
TT

مطلقة خاطف الطائرة المصرية: عاطل ومدمن.. عشت معه «سنوات سوداء»

مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)

تحدثت مطلقة الرجل الذي خطف الطائرة المصرية إلى مطار لارنكا لكي يقابلها أن زواجها منه كان «جحيمًا»، وأنه لم يظهر أي اهتمام بها أو بأطفالها منذ انفصالهما، وصرحت مارينا باراشكو لصحيفة قبرصية بأنها التقت خاطف الطائرة سيف الدين محمد مصطفى في جزيرة قبرص، وكان عمرها 18 عامًا، بينما كان عمره 26 عامًا، وأن سنوات الزواج الخمس التي عاشتها معه كانت «فترة سوداء» في حياتها.
وقالت في تصريحات نشرتها الصحيفة، أمس: «معظم وسائل الإعلام رسمت صورة رومانسية لرجل يحاول أن يرى زوجته التي انفصل عنها». وأضافت: «ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، وسيكون لهم رأي مختلف لو عرفوا حقيقته، فقد كان عاطلا عن العمل ومدمنا. ولقد كانت خمس سنوات سوداء».
وقالت باراشكو إن زوجها السابق الذي تحتجزه الشرطة حاليًا، كان رجلاً عنيفًا يسيء معاملتها ومعاملة أطفالها الثلاثة، ورفض أن يعمل، وكان يتعاطى المخدرات.
وخلال أزمة خطف الطائرة واحتجاز ركابها التي انتهت باستسلام الخاطف، قامت الشرطة القبرصية بإحضار باراشكو إلى مطار لارنكا، إلا أنها قالت إن ذلك كان بهدف التأكد من هويته وليس تلبية لمطلب تقدم به في رسالة مكتوبة أرسلها إلى السلطات من الطائرة. وأوضحت: «لقد أخذوني إلى هناك للتأكد من صوته. والقول إنهم أخذوني إلى هناك للتحدث مع سيف لأنه طلب ذلك في رسالته هو كذب». ويُتهم مصطفى (58 عامًا) باستخدام «حزام ناسف» وهمي لإجبار الطائرة، التي كانت متجهة من الإسكندرية إلى القاهرة على التوجه إلى قبرص حيث تم اعتقاله، أول من أمس (الأربعاء)، ثمانية أيام على ذمة التحقيق.
وقال المسؤول في الشرطة أندرياس لامبريانو أمام المحكمة بعد اعتقال مصطفى، إنه قال للشرطة إنه تصرف بهذا الشكل رغبة منه في رؤية زوجته السابقة وأطفاله. ونقل عنه لامبريانو قوله: «ما الذي يجب أن يفعله شخص لم يتمكن من رؤية زوجته وأولاده طوال 24 عامًا والحكومة المصرية لا تسمح له بذلك؟». إلا أن باراشكو قالت إنه بعد انفصالها عنه في 1990 لم يظهر مصطفى أي اهتمام بها أو بأولادها الثلاثة الذين قضى أحدهم في حادث سير بعد الطلاق. من جانبها، أبرزت جميع الصحف اليونانية والقبرصية عملية الاختطاف وتم سرد أحداثها ومن أهم العنوانين هو وصف الخاطف بـ«الأبله»، وتحليل مفصل تحت عنوان: «بهدوء بهدوء.. أنا لست إرهابيا»!
وكتبت الصحف: «أغمض عينيك وتخيل المشهد، موضحة القلق والتوتر والرعب الذي عاشته مصر وقبرص، وربما العالم أجمع يراقب الموقف وفي الوقت ذاته كان الموقف أقرب من الفكاهة والسخرية».
وتسبب الحادث في تشكيل فريق أزمة من خمسة وزراء ورئيس الشرطة والحرس والوطني، والاستخبارات ليقفوا على «صفيح ساخن» في انتظار طلبات الخاطف!!
وأثار الحادث أيضًا ردود فعل من أبرز وسائل الإعلام الدولية التي توجهت إلى مطار الحادث بانتظار ما سيسفر عنه، في ظل تضارب المعلومات لأنها كانت غير واضحة، وطرحت أسئلة كثيرة ولم تجد إجابة: لماذا؟ عدد الخاطفين؟ نوع المتفجرات؟ مَن مِن متطرفي «القاعدة» أو «داعش»؟ مَن وراء الخطف؟ مَن الخاطف.. إلخ.
وبحسب تصريحات ذكرتها مصادر مؤكدة فإن الرسالة من 4 صفحات، وبداية قراءتها: «الفاضلة مارينا...»، وتتضمن: «يا مارينا؟ مارينا لي؟» ومرة أخرى: «حبيبتي... العسل؟!».
على أي حال الرسالة تتضمن برودًا شديدًا وعذابًا وحنينًا ورعبًا! رسالة ليست مشفرة للمتشددين، كما تتضمن مطالب أو معلومات غير واضحة ومحددة. ولذلك من بداية الأمر كان رد الرئيس القبرصي أن الموضوع ليس له أي صلة بالإرهاب، وقال مازحا إن النساء دائما يقفن وراء المشكلات.
ولذلك مكثت خلية الأزمة لبحث الرسالة: هل هي رسالة حب؟ يريد الرجل أن يرى مارينا؟ هل هو إرهابي؟ هل هو ضحية الحب؟ ونقلت وسائل إعلام عن أحد المسؤولين في الحكومة القبرصية قوله تعليقًا على دوافع سيف الدين مصطفى: «إنه ليس إرهابيًا، بل هو أبله!».
وقالت مارينا باراشكو إنهما التقيا بالصدفة في لارنكا في عام 1983، وأدى التعارف إلى الحب ثم إلى الزواج، وفي هذا العام، كان سيف الدين مصطفى 26 عامًا ومارينا 18 عامًا، وتزوجنا عام 1985، وبعد نحو عام من ولادة ابنتيه التوأمين، تخلي سيف الدين عن الأطفال، وغادر المنزل.
ومارينا هي سيدة بسيطة، وعاشت حياتها لتربية ثلاثة أطفال قصر بعد مغادرة سيف الدين، ولم تكن تريد التواصل معه الثلاثاء الماضي، وما حدث سبب لها انزعاجًا وأصاب الهدوء الأسري والنفسي بالتوتر والانزعاج، وأكدت مارينا أن سيف الدين مصطفي هو شخص خطير جدًا، موضحة أن ذلك يعني أن عمره 59 سنة مع عدم التوازن، وأنه رجل مخيف.
وكان قد انتهى كابوس خطف الطائرة المصرية بسلام بعد أن أخذت القوات القبرصية الخاصة مكانها في مطار لارنكا، والاتفاق مع مصر على إرسال طائرتين حربيتين من طراز «سي 130»، وعلي متنهما قوات مصرية خاصة وقناصة. وعرض التلفزيون القبرصي صورًا حية لإنزال خاطف الطائرة ويداه مرفوعتان إلى أعلى. وتم تحرير جميع الركاب والرهائن قبل إنزال الخاطف نحو الثانية والنصف ظهر يوم الثلاثاء الماضي بتوقيت قبرص. إلى ذلك اعترف الخاطف سيف الدين مصطفى بجرائمه في التحقيقات، مؤكدا أنه «اختطف الطائرة بدافع اليأس». جاء ذلك في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اﻷميركية عن خاطف الطائرة المصرية، الذي اعتقلته السلطات القبرصية، مشيرة إلى أنه اعترف بارتكاب هذه الجريمة «بدافع اليأس» لعجزه عن رؤية زوجته بالطرق القانونية، معتبرة أن تلك الحادثة «ضربة جديدة قاصمة لمصر».
وقال ممثلو الادعاء إن مصطفى الذي خطف الرحلة «101» التابعة لمصر للطيران الثلاثاء، وارتدى حزاما ناسفا وهميا، وطالب الطيار بالاتجاه إلى قبرص أو تركيا أو اليونان، كان من ضمن مطالبه تسليم رسالة إلى زوجته السابقة التي تحمل الجنسية القبرصية. وقال مصطفى للمحققين: «شخص ما لم يرَ أسرته منذ 24 عاما، ويريد أن يرى زوجته وأولاده، والحكومة المصرية ترفض ذلك، ماذا يمكن أن يفعل؟». وطلبت النيابة العامة القبرصية وضع مصطفى رهن الاحتجاز، معتبرة أنه إذا أطلق سراحه قد يحاول التأثير على شهادة الركاب أو يحاول الفرار، وأمر القاضي ماريا كي لوازو بالمحكمة الجزئية لارنكا، بوضع مصطفى رهن الاحتجاز لمدة ثمانية أيام. وخطف الطائرة أثار شبح الإرهاب الدولي، ويبدو أنه ضربة قاصمة أخرى لمصر، التي تعرضت لانتقادات واسعة سابقا بسبب تراخي اﻷمن في مطاراتها، بحسب «نيويورك تايمز».
وانتشرت صورة على وسائل اﻹعلام الاجتماعي لمصطفى من داخل الطائرة يظهر واقفا بجانب أحد الركاب مبتسما، وهو يلتقط معها «سيلفي». وظهر مصطفى في المحكمة أول من أمس، مرتديا سترة سوداء، ومفعم بالحيوية والنشاط، وسط توقعات بسجنه مدى الحياة، إذا أدين باتهامات من بينها القرصنة. وتحدث مصطفى مرتين فقط خلال مثوله أمام المحكمة، وقال من خلال مترجم: «ليس لدي اعتراض على أمر الاعتقال، ولا أي أسئلة حول الإجراءات القانونية». وبعد تأجيل المحكمة، كان يتكلم عبر الهاتف، وقال مسؤول في المحكمة في وقت لاحق إنه طلب مرة أخرى استدعاء زوجته السابقة. وتحدثت وسائل الإعلام القبرصية أن الزوجين لديهم خمسة أطفال، من بينهم طفلة توفيت في حادث سيارة، ومصطفى عاش في قبرص حتى عام 1994.
وبحسب مسؤولين أمنيين مصريين، فإن مصطفى فر من السجن، حيث كان يقضي عقوبة بتهمة التزوير والاحتيال، خلال ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
وقال أحد الجيران أنه سمع مصطفى، يشكو من الحياة في مصر، حيث كان يعيش في حي فقير مع أخته الأرملة، وشقيق من ذوي الإعاقة العقلية.
وأمر مصطفى أعضاء طاقم الطائرة بتغيير مسار الطائرة، مهددًا بأن الطائرة إذا هبطت في أي مكان بمصر «سوف يفجرها، وطالب بإطلاق سراح 63 امرأة من السجون المصرية. وعاد معظم الركاب إلى مصر مساء الثلاثاء على متن طائرة أرسلتها الحكومة المصرية، ولكن بقي البعض في قبرص لمواصلة السفر حيث لم تكن القاهرة وجهتهم النهائية».



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.