مطلقة خاطف الطائرة المصرية: عاطل ومدمن.. عشت معه «سنوات سوداء»

رسالة مصطفى تبدأ بـ«مارينا الفاضلة» وتنتهي بكلام غرامي.. ومصادر قبرصية تصفه باليائس

مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
TT

مطلقة خاطف الطائرة المصرية: عاطل ومدمن.. عشت معه «سنوات سوداء»

مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)
مارينا باراشكو مطلقة خاطف الطائرة المصرية بثوب الزفاف («الشرق الأوسط»)

تحدثت مطلقة الرجل الذي خطف الطائرة المصرية إلى مطار لارنكا لكي يقابلها أن زواجها منه كان «جحيمًا»، وأنه لم يظهر أي اهتمام بها أو بأطفالها منذ انفصالهما، وصرحت مارينا باراشكو لصحيفة قبرصية بأنها التقت خاطف الطائرة سيف الدين محمد مصطفى في جزيرة قبرص، وكان عمرها 18 عامًا، بينما كان عمره 26 عامًا، وأن سنوات الزواج الخمس التي عاشتها معه كانت «فترة سوداء» في حياتها.
وقالت في تصريحات نشرتها الصحيفة، أمس: «معظم وسائل الإعلام رسمت صورة رومانسية لرجل يحاول أن يرى زوجته التي انفصل عنها». وأضافت: «ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، وسيكون لهم رأي مختلف لو عرفوا حقيقته، فقد كان عاطلا عن العمل ومدمنا. ولقد كانت خمس سنوات سوداء».
وقالت باراشكو إن زوجها السابق الذي تحتجزه الشرطة حاليًا، كان رجلاً عنيفًا يسيء معاملتها ومعاملة أطفالها الثلاثة، ورفض أن يعمل، وكان يتعاطى المخدرات.
وخلال أزمة خطف الطائرة واحتجاز ركابها التي انتهت باستسلام الخاطف، قامت الشرطة القبرصية بإحضار باراشكو إلى مطار لارنكا، إلا أنها قالت إن ذلك كان بهدف التأكد من هويته وليس تلبية لمطلب تقدم به في رسالة مكتوبة أرسلها إلى السلطات من الطائرة. وأوضحت: «لقد أخذوني إلى هناك للتأكد من صوته. والقول إنهم أخذوني إلى هناك للتحدث مع سيف لأنه طلب ذلك في رسالته هو كذب». ويُتهم مصطفى (58 عامًا) باستخدام «حزام ناسف» وهمي لإجبار الطائرة، التي كانت متجهة من الإسكندرية إلى القاهرة على التوجه إلى قبرص حيث تم اعتقاله، أول من أمس (الأربعاء)، ثمانية أيام على ذمة التحقيق.
وقال المسؤول في الشرطة أندرياس لامبريانو أمام المحكمة بعد اعتقال مصطفى، إنه قال للشرطة إنه تصرف بهذا الشكل رغبة منه في رؤية زوجته السابقة وأطفاله. ونقل عنه لامبريانو قوله: «ما الذي يجب أن يفعله شخص لم يتمكن من رؤية زوجته وأولاده طوال 24 عامًا والحكومة المصرية لا تسمح له بذلك؟». إلا أن باراشكو قالت إنه بعد انفصالها عنه في 1990 لم يظهر مصطفى أي اهتمام بها أو بأولادها الثلاثة الذين قضى أحدهم في حادث سير بعد الطلاق. من جانبها، أبرزت جميع الصحف اليونانية والقبرصية عملية الاختطاف وتم سرد أحداثها ومن أهم العنوانين هو وصف الخاطف بـ«الأبله»، وتحليل مفصل تحت عنوان: «بهدوء بهدوء.. أنا لست إرهابيا»!
وكتبت الصحف: «أغمض عينيك وتخيل المشهد، موضحة القلق والتوتر والرعب الذي عاشته مصر وقبرص، وربما العالم أجمع يراقب الموقف وفي الوقت ذاته كان الموقف أقرب من الفكاهة والسخرية».
وتسبب الحادث في تشكيل فريق أزمة من خمسة وزراء ورئيس الشرطة والحرس والوطني، والاستخبارات ليقفوا على «صفيح ساخن» في انتظار طلبات الخاطف!!
وأثار الحادث أيضًا ردود فعل من أبرز وسائل الإعلام الدولية التي توجهت إلى مطار الحادث بانتظار ما سيسفر عنه، في ظل تضارب المعلومات لأنها كانت غير واضحة، وطرحت أسئلة كثيرة ولم تجد إجابة: لماذا؟ عدد الخاطفين؟ نوع المتفجرات؟ مَن مِن متطرفي «القاعدة» أو «داعش»؟ مَن وراء الخطف؟ مَن الخاطف.. إلخ.
وبحسب تصريحات ذكرتها مصادر مؤكدة فإن الرسالة من 4 صفحات، وبداية قراءتها: «الفاضلة مارينا...»، وتتضمن: «يا مارينا؟ مارينا لي؟» ومرة أخرى: «حبيبتي... العسل؟!».
على أي حال الرسالة تتضمن برودًا شديدًا وعذابًا وحنينًا ورعبًا! رسالة ليست مشفرة للمتشددين، كما تتضمن مطالب أو معلومات غير واضحة ومحددة. ولذلك من بداية الأمر كان رد الرئيس القبرصي أن الموضوع ليس له أي صلة بالإرهاب، وقال مازحا إن النساء دائما يقفن وراء المشكلات.
ولذلك مكثت خلية الأزمة لبحث الرسالة: هل هي رسالة حب؟ يريد الرجل أن يرى مارينا؟ هل هو إرهابي؟ هل هو ضحية الحب؟ ونقلت وسائل إعلام عن أحد المسؤولين في الحكومة القبرصية قوله تعليقًا على دوافع سيف الدين مصطفى: «إنه ليس إرهابيًا، بل هو أبله!».
وقالت مارينا باراشكو إنهما التقيا بالصدفة في لارنكا في عام 1983، وأدى التعارف إلى الحب ثم إلى الزواج، وفي هذا العام، كان سيف الدين مصطفى 26 عامًا ومارينا 18 عامًا، وتزوجنا عام 1985، وبعد نحو عام من ولادة ابنتيه التوأمين، تخلي سيف الدين عن الأطفال، وغادر المنزل.
ومارينا هي سيدة بسيطة، وعاشت حياتها لتربية ثلاثة أطفال قصر بعد مغادرة سيف الدين، ولم تكن تريد التواصل معه الثلاثاء الماضي، وما حدث سبب لها انزعاجًا وأصاب الهدوء الأسري والنفسي بالتوتر والانزعاج، وأكدت مارينا أن سيف الدين مصطفي هو شخص خطير جدًا، موضحة أن ذلك يعني أن عمره 59 سنة مع عدم التوازن، وأنه رجل مخيف.
وكان قد انتهى كابوس خطف الطائرة المصرية بسلام بعد أن أخذت القوات القبرصية الخاصة مكانها في مطار لارنكا، والاتفاق مع مصر على إرسال طائرتين حربيتين من طراز «سي 130»، وعلي متنهما قوات مصرية خاصة وقناصة. وعرض التلفزيون القبرصي صورًا حية لإنزال خاطف الطائرة ويداه مرفوعتان إلى أعلى. وتم تحرير جميع الركاب والرهائن قبل إنزال الخاطف نحو الثانية والنصف ظهر يوم الثلاثاء الماضي بتوقيت قبرص. إلى ذلك اعترف الخاطف سيف الدين مصطفى بجرائمه في التحقيقات، مؤكدا أنه «اختطف الطائرة بدافع اليأس». جاء ذلك في تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» اﻷميركية عن خاطف الطائرة المصرية، الذي اعتقلته السلطات القبرصية، مشيرة إلى أنه اعترف بارتكاب هذه الجريمة «بدافع اليأس» لعجزه عن رؤية زوجته بالطرق القانونية، معتبرة أن تلك الحادثة «ضربة جديدة قاصمة لمصر».
وقال ممثلو الادعاء إن مصطفى الذي خطف الرحلة «101» التابعة لمصر للطيران الثلاثاء، وارتدى حزاما ناسفا وهميا، وطالب الطيار بالاتجاه إلى قبرص أو تركيا أو اليونان، كان من ضمن مطالبه تسليم رسالة إلى زوجته السابقة التي تحمل الجنسية القبرصية. وقال مصطفى للمحققين: «شخص ما لم يرَ أسرته منذ 24 عاما، ويريد أن يرى زوجته وأولاده، والحكومة المصرية ترفض ذلك، ماذا يمكن أن يفعل؟». وطلبت النيابة العامة القبرصية وضع مصطفى رهن الاحتجاز، معتبرة أنه إذا أطلق سراحه قد يحاول التأثير على شهادة الركاب أو يحاول الفرار، وأمر القاضي ماريا كي لوازو بالمحكمة الجزئية لارنكا، بوضع مصطفى رهن الاحتجاز لمدة ثمانية أيام. وخطف الطائرة أثار شبح الإرهاب الدولي، ويبدو أنه ضربة قاصمة أخرى لمصر، التي تعرضت لانتقادات واسعة سابقا بسبب تراخي اﻷمن في مطاراتها، بحسب «نيويورك تايمز».
وانتشرت صورة على وسائل اﻹعلام الاجتماعي لمصطفى من داخل الطائرة يظهر واقفا بجانب أحد الركاب مبتسما، وهو يلتقط معها «سيلفي». وظهر مصطفى في المحكمة أول من أمس، مرتديا سترة سوداء، ومفعم بالحيوية والنشاط، وسط توقعات بسجنه مدى الحياة، إذا أدين باتهامات من بينها القرصنة. وتحدث مصطفى مرتين فقط خلال مثوله أمام المحكمة، وقال من خلال مترجم: «ليس لدي اعتراض على أمر الاعتقال، ولا أي أسئلة حول الإجراءات القانونية». وبعد تأجيل المحكمة، كان يتكلم عبر الهاتف، وقال مسؤول في المحكمة في وقت لاحق إنه طلب مرة أخرى استدعاء زوجته السابقة. وتحدثت وسائل الإعلام القبرصية أن الزوجين لديهم خمسة أطفال، من بينهم طفلة توفيت في حادث سيارة، ومصطفى عاش في قبرص حتى عام 1994.
وبحسب مسؤولين أمنيين مصريين، فإن مصطفى فر من السجن، حيث كان يقضي عقوبة بتهمة التزوير والاحتيال، خلال ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.
وقال أحد الجيران أنه سمع مصطفى، يشكو من الحياة في مصر، حيث كان يعيش في حي فقير مع أخته الأرملة، وشقيق من ذوي الإعاقة العقلية.
وأمر مصطفى أعضاء طاقم الطائرة بتغيير مسار الطائرة، مهددًا بأن الطائرة إذا هبطت في أي مكان بمصر «سوف يفجرها، وطالب بإطلاق سراح 63 امرأة من السجون المصرية. وعاد معظم الركاب إلى مصر مساء الثلاثاء على متن طائرة أرسلتها الحكومة المصرية، ولكن بقي البعض في قبرص لمواصلة السفر حيث لم تكن القاهرة وجهتهم النهائية».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.