ارتفاع حجم الاستثمار السياحي في السعودية إلى 37 مليار دولار

38 ألف مواطن يعملون في قطاع الإيواء السياحي

ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي ({الشرق الأوسط})
ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي ({الشرق الأوسط})
TT

ارتفاع حجم الاستثمار السياحي في السعودية إلى 37 مليار دولار

ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي ({الشرق الأوسط})
ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي ({الشرق الأوسط})

كشف نائب رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني السعودي الدكتور صلاح البخيت عن ارتفاع حجم الاستثمار السياحي في السعودية إلى 139 مليار ريال (37 مليار دولار) عام 2015. مقارنة بـ33 مليار ريال (8.8 مليار دولار) عام 2005، مشيرا إلى أن السعة الفندقية وصلت في نهاية 2015 إلى 446.603 غرفة ووحدة سكنية مفروشة.
وأضاف البخيت، خلال الجلسة الأولى من ملتقى السفر والاستثمار السعودي التاسع في الرياض أمس، أن الفترة الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في صناعة السياحة؛ من مجرد استثمار مادي إلى استثمار ثقافي واجتماعي. لافتًا إلى أن التراخيص الصادرة في قطاع الإيواء السياحي حتى نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي بلغت 1685 ترخيصًا لفنادق، و4298 لوحدات سكنية مفروشة، و5 فيلات فندقية، و271 شقة فندقية، و58 نزلا سياحيا، و13 منتجعًا، و17 من فنادق الطرق، ومخيمين اثنين، و13 طلب ترخيص في مختلف المناطق ما زالت تحت إجراء الترخيص بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
وكان الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، وبحضور الأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، افتتح الدورة التاسعة لملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي 2016. الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات، أول من أمس.
وأوضح أن متوسط معدل إشغال الغرف في الفنادق على مستوى السعودية خلال 2015 بلغ 67 في المائة، مشيرًا إلى أن قطاع الإيواء حقق إنجازات متميزة في مجال السعودة، إذ بلغ عدد السعوديين العاملين بقطاع الإيواء السياحي 38.3 ألف وظيفة عام 2015، بما نسبته 15.6 في المائة من إجمالي السعوديين العاملين في قطاع السياحة.
وبين أن الهيئة سعت جاهدة إلى استصدار نظام للسياحة من مجلس الوزراء قبل نحو عام، تضمن اهتماما كبيرا بتنظيم قطاع الإيواء السياحي وانبثق منه إعداد الهيئة لوائح الأنشطة السياحية المختلفة، ومنها لائحة مرافق الإيواء السياحي التي تحدد المهام والصلاحيات والعلاقة بين المشرع والمستثمر والمستخدم للخدمة. كما جرى الاتفاق مع الجهات الحكومية المشاركة للهيئة في الإشراف على قطاع الإيواء السياحي (البلديات والدفاع المدني)، لتفعيل مهامها الإشرافية باختصاصها، خصوصًا عنصري الأمن والسلامة والصحة العامة، ما أسهم في إعادة تنظيم هيكلة سوق الإيواء السياحي وحل الكثير من القضايا التي تواجه المستثمرين في مجال قطاع الإيواء السياحي.
وأشار البخيت إلى أن الهيئة طورت معايير التصنيف لجودة الخدمة المقدمة للنزيل، واعتمدت العام الماضي أنماطًا جديدة للإيواء السياحي (مثل: الفيلات الفندقية، والشقق الفندقية، والنزل السياحية، والمنتجعات، وفنادق الطرق)، إضافة إلى ما هو موجود سابقًا وهو الفنادق، والوحدات السكنية المفروشة، وكذلك المخيمات البيئية والفنادق التراثية والنزل البيئية.
وأكد أن الهيئة عملت على إيجاد محفزات مادية وفنية للاستثمارات السياحية، إذ نجحت في الحصول على موافقة وزارة المالية على إقراض المشاريع الفندقية والسياحية في جميع المناطق باستثناء المدن الكبيرة، إضافة إلى عقد اتفاقات تعاون بين الهيئة والصناديق الحكومية الأخرى، وكذلك نجحت بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية بتمديد المدد الإيجارية للمشاريع الفندقية والسياحية إلى مدة تصل بين 50 و60 سنة، لتحفيز المستثمرين في قطاع الإيواء السياحي. وفي مجال التحفيز والتسهيلات الفنية للمستثمرين، طورت الهيئة أنظمة إلكترونية وبوابة إلكترونية ليتقدم المستثمرون للترخيص النظامي للإيواء وللسفر السياحي.
وتطرق إلى موافقة مجلس الوزراء على توجه الهيئة لتحقيق التكامل بين الأنشطة السياحية المختلفة لصناعة السياحة إلى تأسيس ثلاث جمعيات مهنية سياحية مستقلة، تشمل الجمعية السعودية لمرافق الإيواء السياحي، والجمعية السعودية للسفر والسياحة، والجمعية السعودية للمرشدين السياحيين.
وذكر البخيت أن الرقابة وضبط المخالفات بحق المخالفين أسهمت في حماية المنافسة العادلة وتنظيف السوق الفندقية من غير النظاميين ومن الخدمة المتدنية تدريجيًا، كما سهلت على المشغلين عملية التفاوض مع مالكي المباني (المستثمرين) لضخ المبالغ المالية اللازمة لإجراء التعديلات في المباني والتجهيزات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، وتطوير أسلوب الإدارة، فأجرت فنادق كثيرة تعديلات جذرية مثل أعمال الترميم الكاملة، أو إضافة مرافق وخدمات جديدة، مثل المسابح، والمواقف، والأندية الصحية، ومراكز الاجتماعات وغيرها، أو إعادة التأثيث.
وأوضح أن إيجاد البيئة الاستثمارية المناسبة، وضمان العدالة في تقييم درجات التصنيف لفئات مرافق الإيواء السياحي وبالذات بالفنادق، شجع الكثير من الشركات العالمية للدخول في السوق السعودية، بعد أن كانت محجمة عن ذلك لسنوات طويلة، حيث يعمل الآن في السعودية أكثر من 25 شركة من أفضل الشركات العالمية لتشغيل وإدارة الفنادق.
وأكد نائب رئيس هيئة السياحة أن تلك الجهود المشتركة أسهمت في تحقيق مكتسبات ونتائج ملموسة على أرض الواقع، وفي نمو وتطور قطاع الإيواء، وكان ذلك بالزيادة العددية، وارتفاع مستوى جودة الخدمات المقدمة. وبلغت السعة الفندقية بالمملكة في نهاية العام الماضي 446.603 غرفة ووحدة سكنية مفروشة، شاملة 282.618 غرفة فندقية و163.985 وحدة سكنية مفروشة، متوقعًا أن تصل السعة الفندقية عام 2020 إلى 621.630 غرفة ووحدة سكنية مفروشة تتكون من 393.316 غرفة فندقية و228.314 وحدة سكنية مفروشة.
وعقدت الجلسة الثانية بعنوان «الاستثمار في الفنادق الاقتصادية والشقق الفندقية» وأدارها رئيس الفنادق والضيافة للشرق الأوسط وأفريقيا لشركة جونز لانغ لاسال.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.