كرويف.. أبو الكرة الحديثة الذي شكّل الثقافة الهولندية

كان يفضل الإبداع على السلبية.. والجمال والابتكار في الهجوم على الدفاع الممل

صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ)  -  كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز)  -  كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)
صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ) - كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز) - كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)
TT

كرويف.. أبو الكرة الحديثة الذي شكّل الثقافة الهولندية

صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ)  -  كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز)  -  كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)
صورة التقطت عام 1999 لكرويف مع لاعبيه القدامي في فريق الأحلام لبرشلونة (إ.ب.أ) - كرويف أستاذ الكرة الشاملة (رويترز) - كرويف مع حفيديه (إ.ب.أ)

كان لدى بريطانيا فرقتا بيتلز وستونز، وكان لدى هولندا يوهان كرويف. كانت الأشكال الفنية التي يقدمونها مختلفة، ولكن إرث كرويف كان بنفس القدر من الأهمية. لم يكن كرويف فقط الشخصية الأساسية في الثورات التكتيكية في الستينات والسبعينات التي نقلت هولندا من دولة تلعب كرة قدم عفا عليها الزمن، إلى أهم قوة كروية في العالم. كرويف صاحب الشخصية المجادلة والمتعالية والمهيمنة والمتألقة، لم يكن رائدا للكرة الشاملة فحسب، وإنما غير شخصية بلد كذلك. في مقال للاحتفاء بعيد ميلاد كرويف الـ50 دفع الكاتب الهولندي هوبرت سميتس بأن أحدا لم يفعل ما فعله كرويف لتشكيل هولندا الحديثة. جسد كرويف الذي ظهر في نفس الوقت الذي ظهرت فيه حركات مثل «بروفو وهيبيز»، روح وأفكار الستينيات شأنه في ذلك شأن جون لينون نجم فريق البيتلز الغنائي. اصطدم كرويف مع سلطات كرة القدم، وألهم وأذهل وأسعد معاصريه وحطم قوالب الاختلاف القديمة. وبالنسبة إلى الحرس القديم الذي كان يدير البلاد، كان كرويف صوت الشباب الذي قال: «الآن حان دورنا».
كان عدد من زملائه في منتخب هولندا الذي كان ينبغي أن يفوز بكأس العالم 1974 (خسروا باستهتار أمام ألمانيا الغربية في النهائي بسبب الغرور والثقة الزائدة) يطيلون شعرهم ويرتدون الأساور المطاطية، ولكن كرويف لم يكن أبدا من نوع الأشخاص اللاهثين وراء التقاليع الجديدة المصاحبة لثقافة الهيبز. كان يمتلك روحا تنافسية قوية واهتماما بالمال. وكما قال: «عندما تنتهي مسيرتي العملية، لا يمكن أن أذهب إلى الخباز وأقول: أنا يوهان كرويف، أعطني بعض الخبز».
وفي عالم كرة قدم كانت لا تزال تطغى عليه روح الهواة إلى حد بعيد في هولندا، كان اللعب للمنتخب الوطني يعتبرا شرفا ولكن كرويف كان يطلب أجرا. وعندما اكتشف أن مسؤولي الاتحاد الهولندي كان مؤمنا عليهم في الرحلات الخارجية لكن اللاعبين لم يكن مؤمنا عليهم، طالب بالتغيير ونجح في أن يفرضه. بدأ يطرح أسئلة كان الجيل بأسره يطرحها: لماذا تدار الأمور بهذه الطريقة؟ ولم يتوقف أبدا عن طرح مثل تلك الأسئلة سواء داخل الملعب أو خارجه.
وشأن أغاني البيتلز، فإن الكرة الشاملة التي ظهرت في أياكس كانت نتاجها لعدة مواهب رائعة أثارت وألهمت بعضها البعض. كانت البداية عند المدرب رينوس ميتشلز، حيث الروح الاحترافية والعقلية التنظيمية. علم المدافع اليوغسلافي المخضرم فيليبور فاسوفياتش الناشئين الهولنديين قليلي الخبرة كيف يقاتلون ويحققون الانتصار. وجاءت عقيدة الضغط في عمق الملعب - التي أصبحت ثقافة كروية عالمية الآن لكنها كانت بمثابة صيحة جديدة في 1970 - من عادة يوهان نيسكينز المتمثلة في مطاردة والضغط على المدافعين حتى في نصف ملعبهم.
كان كرويف العبقرية الأساسية وراء هذه العملية، فقد أثر في الأحداث داخل الملعب ليس فقط كلاعب فذ وموهوب بالفطرة، كدييغو مارادونا أو بيليه، وإنما من خلال عادته في عمل تغييرات تكتيكية كبيرة خلال المباراة من دون توجيه من المدرب.
عمل كرويف وميتشلز معا على إعادة صياغة اللعبة كمنافسة تنطوي على مهارات رفيعة وتبادل للمساحات: فمن يستطيع إدارة والسيطرة على المساحات المحدودة على أرض الملعب سيفوز. وفي هذا، كانا يرسمان، من دون أن يدريا، ملامح الثقافة الهولندية على نطاق أوسع. ولقد كان شعب هولندا، الأراضي المنخفضة، يعمل منذ قرون، ولا يزال، على إيجاد طرق ذكية للتفكير في واستغلال والسيطرة على المساحة في أراضيهم المزدحمة التي يهددها البحر. وهذا الإحساس واضح في لوحات فيرمير وسانريدام وموندريان. كما أن هذا واضح في العمارة الهولندية وإدارة الأرض. وقد كان جعل هذه الثقافة جزءا من كرة القدم خطوة صغيرة.
قادت الكرة الشاملة أياكس إلى 3 ألقاب أوروبية متتالية بين 1971 - 1973. ومكنت هولندا من لفت انتباه وإمتاع العالم في كأس العالم 1974. لكن الشيء الأطول أثرا، كما قال دينيس بيرغكامب ذات مرة هو أن شخصية وأفكار كرويف شكلا ثقافة كرة القدم الهولندية بالكامل.
ومن دون كرويف كانت هذه الفلسفة لتموت في الثمانينيات، عندما اعتزل معظم اللاعبين الذين كانوا يمثلون الكرة الشاملة، وأصبحت الكرة الدفاعية صيحة في كرة القدم حتى في هولندا نفسها.
في أياكس، أعاد كرويف الكرة الشاملة، ثم أضاف بعض اللمسات الخاصة به. وعلى مدار الوقت أصبحت أفكاره هي العقيدة الكروية الجديدة في هولندا. أعاد ترتيب نظام الناشئين في أياكس لتلقين اللاعبين كيفية اللعب بطريقته، ثم كرر هذا الأمر بميزانية أكبر في برشلونة. والآن يسلم العالم بأن إسبانيا هي أرض كرة القدم الإبداعية الأنيقة والرصينة، ويعود الفضل في هذا إلى كرويف.
كان كرويف مجادلا ومتعجرفا ومهيمنا ومتألقا. كان يفضل الإبداع على السلبية، والجمال والابتكار في الهجوم على الدفاع الممل. وقد انغرست نفس هذه السمات في الكثير من الأجيال من لاعبي كرة القدم. وما يبعث على الأسى أنه لم تسند إليه أبدا مهمة تدريب المنتخب الهولندي، رغم أنه كان قاب قوسين أو أدنى من قيادة المنتخب الهولندي في كأس العالم 1994 (حيث دخل في مشاكل مالية مع الاتحاد الهولندي لكرة القدم). ومع هذا فقد لعبت كل الفرق الهولندية الكبرى بروحه. كانت هذه الفرق تدخل في مشاحنات ولكنها كانت تقدم في أغلب الأحيان كرة جميلة ومتألقة. وعادة، وحتى عندما كانت هولندا تملك أفضل فريق، فقد كانوا يبدعون في عدم الفوز بالبطولات الكبرى. وقد كانوا ينتهجون من دون وعي سلوك هزيمة الذات الذي تأسس عام 1974.
كانت هناك مشكلات على طول الطريق، فمع إيمانه بـ«نموذج الصراع»، وهو فكرة أنك تحصل على أفضل ما لدى الناس من خلال إثارة المعارك ومن ثم رفع مستويات الإثارة والنشاط، صنع كرويف عداءات بنفس القدر الذي صنع به السعادة. أدت معاركه مع رؤساء الأندية وزملائه في الفريق إلى قطع للعلاقات، وبخاصة في أياكس وبرشلونة، وهما الناديان اللذان حددا معالم مسيرته.
ذهب إلى برشلونة كلاعب في 1973، لا لشيء إلا أن زملاءه في أياكس أهانوه بالتصويت لصالح بيت كايزر كقائد للفريق. وبعد ذلك بـ23 عاما، أقاله خوسيه لويس نونيز من تدريب برشلونة بعدما بدأ فريق الأحلام الذي بناه يتراجع. بعد ذلك انتقم كرويف لنفسه بتدبيره لانتصار خوان لابورتا على نونيز في انتخابات رئاسة برشلونة.
في 1983 شكك رئيس أياكس تون هارمسن في قدرة كرويف صاحب الـ36 عاما آنذاك على مواصلة كسب تأييد الجمهور، ومن ثم انضم كرويف الذي تملكه الشعور بالإهانة والغضب بفريق فينورد المنافس التاريخي وسرعان ما حقق له الفوز بالثنائية.
كانت آخر معاركه الكروية في أياكس، فبسبب تراجع المعايير في النادي، أدار انقلابا في 2011، حيث أطاح بالحرس القديم في النادي الذي كان يحتقرهم، وجاء بمجموعة من اللاعبين، معظمهم من تلامذته، بمن في ذلك فيم يونك وبيرغكامب. وكانت الفكرة في أن يجعل من أياكس مركزا عالميا للمواهب الكروية من جديد. ولكن ابتعدت عنه شخصيات محورية نهاية العام الماضي عندما اكتشفت إصابته بمرض السرطان، وانسحب.
ومع هذا، فلا يمكن لأي شخصية كروية أخرى أن تقف على قدم المساواة مع ما حققه كرويف من إنجازات على صعيد مسيرتيه العمليتين الرئيسيتين: الحضور المبهر واللافت والأداء داخل الملعب، ثم مسيرته التدريبية الملهمة وشديدة التأثير.
من الصعوبة بمكان أن نتخيل الكثير من أفكار كرة القدم الحديثة: الضغط وفهم المساحة باعتباره العنصر الحاسم في اللعبة، والمرونة في توظيف اللاعبين التي تمكن المهاجمين من الدفاع والمدافعين من الهجوم متى تطلبت الحاجة ذلك.
وحتى المناطق العمياء ونقاط الضعف لدى كرويف يمكن أن تؤدي إلى عواقب حميدة. وكما عبر عن ذلك في إحدى مقولاته المأثورة: «لكل وضع سيء ميزته الخاصة». وقد أدى عداء طويل الأمد مع يان فان بيفرين، أفضل حارس يتصدى للتسديدات القوية، على سبيل المثال، إلى إقناع ميتشلز باصطحاب يان يونغبلويد إلى كأس العالم 1974 بدلا من بيفرين. كان يونغبلويد متقدما في العمر وغريب الأطوار ولكن كرويف قال إنه كان يجيد استخدام قدميه ويمكنه التحرك بعيدا عن المرمى. وإذا أدى كمدافع ثانوي، فسيكون بمقدور هولندا أن تضغط في أماكن أكثر عمقا من المعتاد من ملعب المنافس. وهنا ولدت فكرة المهاجم القشاش، ومن دون كرويف ما كنا لنجد حراس مرمى عصريين رائعين مثل الألماني مانويل نوير.
كان كرويف مخلصا لمبادئ الكرة الجميلة والفعالة وليس للنادي أو البلد. (بعد نهائي كأس العالم 2010، ساند إسبانيا وانتقد تكتيكات هولندا العنيفة، التي اعتبرها «ضد كرة القدم»).
الفرنسي أرسين فينغر مدرب آرسنال، وهو واحد ممن تأثروا بكرويف بشدة، قال ذات مرة إنه كان سيصبح من المستحيل تكرار نموذج الكرة الشاملة في أياكس وهولندا في أوائل السبعينات، بشكل مثالي من دون كرويف. وقد حاول كثيرون برغم هذا. تأثر عدد لافت من أهم أندية العصر الحديث تأثرا مباشرا بكرويف، ويعتبر برشلونة في ثوبه الحالي، ومنتخب إسبانيا، وبايرن ميونيخ الحالي ومنتخب ألمانيا أمثلة على ذلك. ونفس الشيء ينطبق على فريق ميلان الإيطالي بقيادة أريغو ساكي في أواخر الثمانينيات (استند على تجربة أياكس في أوائل السبعينيات وكان يضم بين صفوفه تلامذة كرويف، من أمثال رود خوليت وماركو فإن باستن وفرانك ريكارد) وكذلك آرسنال الذي لا يقهر في 2003 - 2004.
ويعود هذا، كما ذكر الكاتب الهولندي أرثر فان دين بوغارد، إلى أن كرويف حل «المشكلة الميتافيزيقية» لكرة القدم. وما كان يعنيه بقوله هذا هو أنك إذا نفذت طريقة كرويف بشكل جيد بما فيه الكفاية، فسيكون من الصعب أن تخسر. وقد كان كرويف، في واقع الأمر، أبو كرة القدم الحديثة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!