الصدر ينهي رمزية «المنطقة الخضراء» بعد 13 عامًا على إنشائها

دخلها معتصمًا وطلب من أنصاره مواصلة الاعتصام خارجها في تصعيد جديد ضد العبادي

مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)
مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)
TT

الصدر ينهي رمزية «المنطقة الخضراء» بعد 13 عامًا على إنشائها

مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)
مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)

من بوابة لا يدخلها طير دون تفتيش دقيق مع هويتين تعريفيتين دخل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحيط به عدد من أتباعه دون تفتيش أو هوية «المنطقة الخضراء» في بغداد أمس لينصب خيمة اعتصام مفتوح بمفرده ستشكل مزيدا من الإحراج ليس لرئيس الوزراء حيدر العبادي بل لجميع سكان هذه المنطقة من كبار رجالات الحكومة والبرلمان والطبقة السياسية ممن يفضلون السكن داخلها بسبب ما تتمتع به من حماية استثنائية.
الصدر، الذي دعا المعتصمين إلى البقاء عند بوابات المنطقة الخضراء خلال الكلمة التي ألقاها أمامهم أمس قبيل توجهه سيرا على الأقدام إلى البوابة الرئيسية لهذه المنطقة، التي استحدثها الأميركيون بعد دخولهم إلى بغداد عام 2003، والتي لم يجرؤ أحد من الأجهزة الأمنية منعه من الدخول، سيكون ضيفا من الوزن الثقيل على أبرز خصم له من ساكني هذه المنطقة وهو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي رغم أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنه غادر إلى مسقط رأسه طويريج بمحافظة كربلاء.
ومع أن هناك مسؤولين كبارا ليسوا من ساكني «المنطقة الخضراء»، يتقدمهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الذي يقيم في قصر السلام بحي الجادرية الراقي، وأسامة النجيفي زعيم ائتلاف متحدون ونائب رئيس الجمهورية المقال الذي يقيم في مجمع القادسية السكني بالقرب من المنطقة الخضراء والذي يتمتع بحماية عسكرية كاملة هو الآخر، فإن العبادي هو الجار الوحيد للصدر الذي من المتوقع أن تقلب خطوته هذه الكثير من الموازين المختلة أصلا في العملية السياسية في العراق.
وخلال مؤتمر صحافي قال الصدر للمعتصمين، غداة انتهاء مهلته للعبادي لتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط، إن «مشروع الإصلاح مهم جدًا بل هو الأهم حاليًا، ونحن رفعنا راية الإصلاح السياسي والحكومي، فلنعمل معًا من أجل إنجاح هذا المشروع». وأضاف الصدر أن «جميع من في المنطقة الخضراء راهنوا على ثلاثة أمور وراهنتهم على ثلاثة»، موضحًا أنهم «راهنوا أن لا فقر في العراق وأن الجميع أغنياء وراهنتهم أن الجميع في حاجة وفقر، وراهنوا على عدم وجود الفساد وراهنتهم على وجوده، وراهنوا على عدم انضباطكم وراهنتهم أنكم منضبطون». ودعا الصدر أنصاره المعتصمين عند مداخل «المنطقة الخضراء» إلى «البقاء.. وعدم مغادرة أماكنهم»، مؤكدًا «اليوم أراهن مرة أخرى أنكم لن تغادروا أماكنكم».
إلى ذلك, أكد تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) أنه خوّل رئيس البرلمان والقيادي في التحالف سليم الجبوري مهمة إجراء المفاوضات مع رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن الآلية التي يراها مناسبة للتغيير الوزاري.
وقال عضو الهيئة السياسية لتحالف القوى العراقية عضو البرلمان عن محافظة الأنبار محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «(تحالف القوى) ليس معنيا بالتغيير الوزاري الذي يراد له أن يكون هو الهدف، بينما الأمر بالنسبة لنا قضية الإصلاح التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن رغم كل الوعود والمواثيق ووثائق الإصلاح التي تبدأ من الوثيقة الأولى التي طرحها العبادي عند تشكيله الحكومة الحالية ووافقنا عليها ودخلنا الحكومة بناء عليها، إلى وثيقة الإصلاح الأخيرة التي طرحها مؤخرا والتي يراد للأسف اختزالها في عملية التغيير الوزاري».
وأضاف الكربولي أن «قضيتنا في (تحالف القوى) لا تكمن في استبدال وزير بآخر بصرف النظر عما إذا كان من التكنوقراط أم من غيره، بل قضيتنا الرئيسية هي ما تعانيه مدننا ومحافظاتنا الغربية من احتلال من قبل تنظيم داعش وتهجير ونزوح جماعي، وبالتالي، فإننا في (تحالف القوى) نجد أنفسنا حيال مسؤولية أخرى أمام جمهورنا التي نرى أنها لا تختزل في تغيير هذا الوزير أو ذاك».
وردا على سؤال بشأن قيام بعض الوزراء التابعين لكتلة «تحالف القوى»، (وزير التخطيط سلمان الجميلي ووزير الزراعة فلاح حسن الزيدان)، بتقديم استقالاتهم من الحكومة، قال الكربولي إن «كلا الوزيرين قدم استقالته إلى رئيس البرلمان الذي خولناه نحن في (تحالف القوى) مهمة التفاوض مع العبادي على مجمل قضية الإصلاح التي يعد التغيير الوزاري جزءا منها، ولعله بالنسبة لنا الجزء الأبسط، بينما هو بالنسبة لسوانا القضية الأهم، وبالتالي فإنه في حال تم التطرق إلى هذا الموضوع بين العبادي والجبوري، فإن لدى الجبوري استقالات مكتوبة من قبل وزرائنا يستطيع أن يقدمها له ويتم اختيار بدلاء عنهم»، موضحا أنه «في حال أراد العبادي أن يتم الترشيح من قبلنا، فنحن جاهزون، وفي حال أراد أن يختار هو وزراء تكنوقراط، فلن نعترض طبقا للمعايير السليمة للوزراء التكنوقراط».
وحول الجدل المحتدم الآن بين الصدر والعبادي وموقف التحالف السني منه، قال الكربولي إنه «رغم أن هذا الأمر حرك الجو السياسي وحصل نتيجة له حراك في ميادين مختلفة، فإننا في النهاية عندما ننظر إلى دورنا فيه، ننحاز إلى قضيتنا الرئيسية وهي ما يعانيه العرب السنة اليوم في العراق إلى الحد الذي يبدو معه هذا الصراع بين العبادي والصدر كأنه لا يخرج عن صراع نفوذ داخل التحالف الوطني، بينما نحن لا نسعى إلى أخذ نفوذ أحد بقدر ما نريد تحقيق البرنامج المتفق عليه كجزء من عملية الإصلاح الشامل».
وكان «تحالف القوى العراقية» عبر عن مساندته لأي مسعى للإصلاح «بلا أدنى تردد»، وعد أن التعديل الوزاري «غير كاف للإصلاح». وقالت الهيئة السياسية للتحالف في بيان لها أمس إن «تحالف القوى يساند أي مسعى للإصلاح بلا أدنى تردد، وهو يرى أن التعديل الوزاري لا يعد كافيًا للإصلاح، إن لم يترافق معه إصلاح للمنهج ونية واضحة معززة بالإجراءات لتطبيق البرنامج الحكومي المتفق عليه، على أن يشمل التغيير باقي مفاصل الدولة كالهيئات المستقلة وباقي الدرجات الخاصة». وأضاف البيان أن «تغيير الوزراء ينبغي أن يكون مسببًا، وأن يتم بالتشاور مع الكتل السياسية وعبر الإجراءات الدستورية، على أن يضمن لقيادة (تحالف القوى) والكتلة البرلمانية الحق في ترشيح من تعتقد أنه مناسب وفق المؤهلات التي يضعها رئيس الوزراء».
إلى ذلك، دعا رئيس البرلمان، رئيسَ الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تقديم برنامج حكومي «إصلاحي واسع وشامل». وقال المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان إن الجبوري «عقد في مكتبه الرسمي اجتماعًا مع رؤساء وممثلي الكتل النيابية»، مبينًا أن «الاجتماع ناقش أهمية الإسراع بعملية الإصلاح السياسي، ودور الكتل النيابية فيها». وأضاف بيان المكتب الإعلامي أن «المجتمعين أجمعوا على ضرورة إعطاء مهلة زمنية محددة لرئيس الوزراء لتقديم مشروعه الإصلاحي، الذي من الأهمية بمكان أن يشمل كل الوزراء، بالإضافة إلى الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة ووكلاء الوزراء والدرجات العليا»، داعين إلى «إنهاء حالة إدارة المناصب بالوكالة».
وأشار البيان إلى أن «المجتمعين أكدوا على أهمية إكمال وإتمام كل مستلزمات عملية الإصلاح»، لافتًا إلى ضرورة أن «تأتي متوافقة ومتسقة مع مطالب وتطلعات الشعب العراقي». ونقل البيان عن رئيس البرلمان تأكيده على «أهمية أن يكون البرنامج المقدم من قبل رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي برنامجًا إصلاحيًا واسعًا وشاملاً».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.