الصدر ينهي رمزية «المنطقة الخضراء» بعد 13 عامًا على إنشائها

دخلها معتصمًا وطلب من أنصاره مواصلة الاعتصام خارجها في تصعيد جديد ضد العبادي

مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)
مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)
TT

الصدر ينهي رمزية «المنطقة الخضراء» بعد 13 عامًا على إنشائها

مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)
مقتدى الصدر يدخل إلى «المنطقة الخضراء» وسط بغداد أمس (رويترز)

من بوابة لا يدخلها طير دون تفتيش دقيق مع هويتين تعريفيتين دخل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يحيط به عدد من أتباعه دون تفتيش أو هوية «المنطقة الخضراء» في بغداد أمس لينصب خيمة اعتصام مفتوح بمفرده ستشكل مزيدا من الإحراج ليس لرئيس الوزراء حيدر العبادي بل لجميع سكان هذه المنطقة من كبار رجالات الحكومة والبرلمان والطبقة السياسية ممن يفضلون السكن داخلها بسبب ما تتمتع به من حماية استثنائية.
الصدر، الذي دعا المعتصمين إلى البقاء عند بوابات المنطقة الخضراء خلال الكلمة التي ألقاها أمامهم أمس قبيل توجهه سيرا على الأقدام إلى البوابة الرئيسية لهذه المنطقة، التي استحدثها الأميركيون بعد دخولهم إلى بغداد عام 2003، والتي لم يجرؤ أحد من الأجهزة الأمنية منعه من الدخول، سيكون ضيفا من الوزن الثقيل على أبرز خصم له من ساكني هذه المنطقة وهو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي رغم أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنه غادر إلى مسقط رأسه طويريج بمحافظة كربلاء.
ومع أن هناك مسؤولين كبارا ليسوا من ساكني «المنطقة الخضراء»، يتقدمهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الذي يقيم في قصر السلام بحي الجادرية الراقي، وأسامة النجيفي زعيم ائتلاف متحدون ونائب رئيس الجمهورية المقال الذي يقيم في مجمع القادسية السكني بالقرب من المنطقة الخضراء والذي يتمتع بحماية عسكرية كاملة هو الآخر، فإن العبادي هو الجار الوحيد للصدر الذي من المتوقع أن تقلب خطوته هذه الكثير من الموازين المختلة أصلا في العملية السياسية في العراق.
وخلال مؤتمر صحافي قال الصدر للمعتصمين، غداة انتهاء مهلته للعبادي لتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط، إن «مشروع الإصلاح مهم جدًا بل هو الأهم حاليًا، ونحن رفعنا راية الإصلاح السياسي والحكومي، فلنعمل معًا من أجل إنجاح هذا المشروع». وأضاف الصدر أن «جميع من في المنطقة الخضراء راهنوا على ثلاثة أمور وراهنتهم على ثلاثة»، موضحًا أنهم «راهنوا أن لا فقر في العراق وأن الجميع أغنياء وراهنتهم أن الجميع في حاجة وفقر، وراهنوا على عدم وجود الفساد وراهنتهم على وجوده، وراهنوا على عدم انضباطكم وراهنتهم أنكم منضبطون». ودعا الصدر أنصاره المعتصمين عند مداخل «المنطقة الخضراء» إلى «البقاء.. وعدم مغادرة أماكنهم»، مؤكدًا «اليوم أراهن مرة أخرى أنكم لن تغادروا أماكنكم».
إلى ذلك, أكد تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) أنه خوّل رئيس البرلمان والقيادي في التحالف سليم الجبوري مهمة إجراء المفاوضات مع رئيس الوزراء حيدر العبادي بشأن الآلية التي يراها مناسبة للتغيير الوزاري.
وقال عضو الهيئة السياسية لتحالف القوى العراقية عضو البرلمان عن محافظة الأنبار محمد الكربولي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «(تحالف القوى) ليس معنيا بالتغيير الوزاري الذي يراد له أن يكون هو الهدف، بينما الأمر بالنسبة لنا قضية الإصلاح التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن رغم كل الوعود والمواثيق ووثائق الإصلاح التي تبدأ من الوثيقة الأولى التي طرحها العبادي عند تشكيله الحكومة الحالية ووافقنا عليها ودخلنا الحكومة بناء عليها، إلى وثيقة الإصلاح الأخيرة التي طرحها مؤخرا والتي يراد للأسف اختزالها في عملية التغيير الوزاري».
وأضاف الكربولي أن «قضيتنا في (تحالف القوى) لا تكمن في استبدال وزير بآخر بصرف النظر عما إذا كان من التكنوقراط أم من غيره، بل قضيتنا الرئيسية هي ما تعانيه مدننا ومحافظاتنا الغربية من احتلال من قبل تنظيم داعش وتهجير ونزوح جماعي، وبالتالي، فإننا في (تحالف القوى) نجد أنفسنا حيال مسؤولية أخرى أمام جمهورنا التي نرى أنها لا تختزل في تغيير هذا الوزير أو ذاك».
وردا على سؤال بشأن قيام بعض الوزراء التابعين لكتلة «تحالف القوى»، (وزير التخطيط سلمان الجميلي ووزير الزراعة فلاح حسن الزيدان)، بتقديم استقالاتهم من الحكومة، قال الكربولي إن «كلا الوزيرين قدم استقالته إلى رئيس البرلمان الذي خولناه نحن في (تحالف القوى) مهمة التفاوض مع العبادي على مجمل قضية الإصلاح التي يعد التغيير الوزاري جزءا منها، ولعله بالنسبة لنا الجزء الأبسط، بينما هو بالنسبة لسوانا القضية الأهم، وبالتالي فإنه في حال تم التطرق إلى هذا الموضوع بين العبادي والجبوري، فإن لدى الجبوري استقالات مكتوبة من قبل وزرائنا يستطيع أن يقدمها له ويتم اختيار بدلاء عنهم»، موضحا أنه «في حال أراد العبادي أن يتم الترشيح من قبلنا، فنحن جاهزون، وفي حال أراد أن يختار هو وزراء تكنوقراط، فلن نعترض طبقا للمعايير السليمة للوزراء التكنوقراط».
وحول الجدل المحتدم الآن بين الصدر والعبادي وموقف التحالف السني منه، قال الكربولي إنه «رغم أن هذا الأمر حرك الجو السياسي وحصل نتيجة له حراك في ميادين مختلفة، فإننا في النهاية عندما ننظر إلى دورنا فيه، ننحاز إلى قضيتنا الرئيسية وهي ما يعانيه العرب السنة اليوم في العراق إلى الحد الذي يبدو معه هذا الصراع بين العبادي والصدر كأنه لا يخرج عن صراع نفوذ داخل التحالف الوطني، بينما نحن لا نسعى إلى أخذ نفوذ أحد بقدر ما نريد تحقيق البرنامج المتفق عليه كجزء من عملية الإصلاح الشامل».
وكان «تحالف القوى العراقية» عبر عن مساندته لأي مسعى للإصلاح «بلا أدنى تردد»، وعد أن التعديل الوزاري «غير كاف للإصلاح». وقالت الهيئة السياسية للتحالف في بيان لها أمس إن «تحالف القوى يساند أي مسعى للإصلاح بلا أدنى تردد، وهو يرى أن التعديل الوزاري لا يعد كافيًا للإصلاح، إن لم يترافق معه إصلاح للمنهج ونية واضحة معززة بالإجراءات لتطبيق البرنامج الحكومي المتفق عليه، على أن يشمل التغيير باقي مفاصل الدولة كالهيئات المستقلة وباقي الدرجات الخاصة». وأضاف البيان أن «تغيير الوزراء ينبغي أن يكون مسببًا، وأن يتم بالتشاور مع الكتل السياسية وعبر الإجراءات الدستورية، على أن يضمن لقيادة (تحالف القوى) والكتلة البرلمانية الحق في ترشيح من تعتقد أنه مناسب وفق المؤهلات التي يضعها رئيس الوزراء».
إلى ذلك، دعا رئيس البرلمان، رئيسَ الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى تقديم برنامج حكومي «إصلاحي واسع وشامل». وقال المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان إن الجبوري «عقد في مكتبه الرسمي اجتماعًا مع رؤساء وممثلي الكتل النيابية»، مبينًا أن «الاجتماع ناقش أهمية الإسراع بعملية الإصلاح السياسي، ودور الكتل النيابية فيها». وأضاف بيان المكتب الإعلامي أن «المجتمعين أجمعوا على ضرورة إعطاء مهلة زمنية محددة لرئيس الوزراء لتقديم مشروعه الإصلاحي، الذي من الأهمية بمكان أن يشمل كل الوزراء، بالإضافة إلى الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة ووكلاء الوزراء والدرجات العليا»، داعين إلى «إنهاء حالة إدارة المناصب بالوكالة».
وأشار البيان إلى أن «المجتمعين أكدوا على أهمية إكمال وإتمام كل مستلزمات عملية الإصلاح»، لافتًا إلى ضرورة أن «تأتي متوافقة ومتسقة مع مطالب وتطلعات الشعب العراقي». ونقل البيان عن رئيس البرلمان تأكيده على «أهمية أن يكون البرنامج المقدم من قبل رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي برنامجًا إصلاحيًا واسعًا وشاملاً».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.