نشاط إيراني في سوق العقارات السورية.. وتحذير من مشروع «استيطاني»

طهران تعمل على تغيير ديموغرافي في الشام بالتعاون مع نظام الأسد

سوريون يقفون على جسر بساحة المرجة في دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يقفون على جسر بساحة المرجة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

نشاط إيراني في سوق العقارات السورية.. وتحذير من مشروع «استيطاني»

سوريون يقفون على جسر بساحة المرجة في دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يقفون على جسر بساحة المرجة في دمشق (أ.ف.ب)

قالت مصادر سورية إن تجارا ومقاولين إيرانيين قاموا بشراء عقارات وأراض سكنية في عدد من المدن السورية بتشجيع ودعم من الحكومة الإيرانية وبتعاون من الحكومة السورية.
وأعرب مراقبون سوريون عن قلقهم إزاء سيطرة التجار الإيرانيين على سوق العقارات في زمن تشهد فيه سوريا حربا أهلية بين قوات النظام وقوى المعارضة. وبحسب مصادر سورية، فإن سوق العقارات في دمشق وحمص ومناطق أخرى من سوريا باتت مغرية للإيرانيين، خصوصا في ظل وجود عدد كبير من قوات الحرس الثوري، مستغلين الفوضى الحاصلة على الأرض السورية.
في هذا الصدد، يتهم الناشطون السوريون النظام الإيراني بالعمل على إحداث تغيير ديموغرافي واسع في سوريا «يحقق رغباته ويضمن مصالحه على المدى الطويل» كما يمكنه من توفير حالة من «الاستيطان المستديم» في دمشق ومحيطها.
وتدافع طهران رسميا عن وجود قوات الحرس الثوري في سوريا وتقول إن قواتها تقدم «الاستشارة» بطلب من الحكومة السورية، وإنها تحافظ على قواتها ما دامت دمشق لم تطلب مغادرتهم، ولكن عدد قتلى قوات الحرس الثوري والميليشيات التابعة لها، يظهر أن الوجود الإيراني في سوريا، على خلاف ما تدعيه، ذو طابع قتالي وعسكري، خصوصا بعد مقتل قياديين من وحدات النخبة التابعة للحرس الثوري.
في السياق ذاته، ذكر تقرير ميداني أعده «الفريق الرقمي للثورة السورية» حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن إيران جندت شبكة من «العملاء» في المخابرات والأمن ومن تجار العقارات ومجموعات السماسرة وأصحاب المكاتب العقارية في سوريا، عبر ضخها ملايين الدولارات في محاولة منها «لشراء عقارات وأملاك السوريين المنهكين من الحرب والراغبين بالفرار من الموت، لصالح أفرادها وعناصرها في كل منطقة حيوية». ووفقا للتقرير، فإن بشار الأسد أصدر قرارا يتضمن مصادرة أموال الفارين من بيوتهم تحت ذريعة مصادرة أموال داعمي الإرهاب.
وذكر مصدر سوري رغب في عدم الكشف عن اسمه أن قوات النظام ركزت «قصف البراميل» على أحياء سكنية في عدد من المناطق الراقية بغية تهجير أهلها من أجل مصادرة العقارات وبيعها إلى الإيرانيين.
بدوره، يشير تقرير «الفريق الرقمي للثورة السورية» إلى أن إيران قامت بـ«تزوير بيانات وقيود السجلات العقارية وتزوير وكالات ووثائق الكتّاب بالعدل وغيرها مما يتعلق بنقل الملكيات العقارية، ومن ثم نقلت الملكيات، إما مباشرة عن طريق دوائر السجل العقاري في المناطق، أو عن طريق استصدار أحكام قضائية لدى المحاكم المدنية»، كما أشار التقرير إلى أن «ابتزاز السوريين وإجبارهم على التخلي عن عقاراتهم لقاء أثمان زهيدة مقابل السماح لهم بالخروج من مناطق الحصار»، من بين الإجراءات التي تلجأ لها العناصر المرتبطة بالمشروع الإيراني.
ويرى المحلل السياسي السوري غسان إبراهيم أن الموضوع الإيراني في سوريا «أصبح على صعيد كبير مكشوف للعلن» وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إيران عمدت لشراء عقارات؛ سواء كانت أراضي، أو منشآت، أو أماكن مخصصة للاستخدام المدني، أو حتى الفنادق والنزل المختلفة، في مناطق متعددة في دمشق وريفها، وغيرها، إما لتوسيع البؤر المحسوبة عليها من ناحية طائفية، أو أحيانا لإقامة بؤرة جديدة تخلق مثل سياج حول العاصمة دمشق»، ورأى أن سبب ذلك أن «الإيرانيين على قناعة بأنه سيحدث تغيير في سوريا، وهذا التغيير سيخلق مرحلة جديدة الأسد سيذهب من خلالها أو قبلها أو بعدها».
وينقل «الفريق الرقمي للثورة السورية» عن أحد تجار العقارات في منطقة «ركن الدين» وسط دمشق، قوله إن من لديه القدرة على شراء العقارات هم مجموعة وسطاء سوريين يقومون بتحويل ملكية تلك العقارات إلى أشخاص إيرانيين، كما أن المعلومات تشير إلى أن الإيرانيين قاموا بشراء عقارات في عدة مناطق من العاصمة.
وكانت معلومات وردت في وسائل الإعلام ذكرت إن إيران تقدم مبالغ مالية ضخمة لأصحاب الفنادق والعقارات في دمشق وحلب وحمص بهدف الاستيلاء عليها وضمان بقائها في سوريا. وذكر تقرير نشرته «الغارديان» البريطانية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن السفارة الإيرانية تسيطر على أراض تمت مصادرتها في منطقة المزة وسط دمشق، لبناء مشروع سكني إيراني كبير قرب مبنى السفارة، وأضافت الصحيفة أن الإيرانيين يشترون عقارات كثيرة وكبيرة في سوريا.
وكشف تقرير لإذاعة «صوت أميركا»، أول من أمس، أن الحكومة الإيرانية تشجع تجار عقارات من العاصمة طهران على شراء أراض وعقارات في الأحياء الراقية في العاصمة دمشق، وذكر التقرير أن رجال أعمال إيرانيين تربطهم علاقات وثيقة بالنظام السوري حصلوا على عقارات ومنازل في الأحياء الراقية من العاصمة السورية. وبحسب «صوت أميركا»، فإن ارتفاع طلب الإيرانيين على شراء العقارات أدى إلى تضخم في سوق العقارات السورية.
ونقلت الإذاعة عن خبير اقتصادي سوري قوله إن «5 ملايين منزل تعرضت للدمار خلال الحرب الأهلية السورية»، مما أدى إلى ارتفاع الطلب الإيراني على شراء الأراضي والعقارات في دمشق. وبحسب ما ورد في التقرير، فإن إيران اعتمدت على رجل الدين الشيعي البارز عبد الله نظام، في ترتيب الصفقات والتعاملات العقارية في سوريا، من خلال استخدام نفوذه واتصالاته الوثيقة بالحكومة السورية. وتابع التقرير أن عبد الله نظام تمكن من إقناع أصحاب العقارات ببيع ممتلكاتهم إلى رجال الأعمال الإيرانيين.
وأفاد التقرير بأن الحكومة الإيرانية شجعت خلال الفترة الأخيرة العمال الإيرانيين على الذهاب إلى سوريا، ونقلت عن المقاول الإيراني أمير مقصودلو، قوله إنه تلقى دعوة منذ أشهر للنشاط في سوريا، وأضاف مقصودلو أن بعض كبار المقاولين من ذوي العلاقات الوثيقة بالسلطات (الإيرانية) أعلنوا عن توفر فرص عمل للإيرانيين في مجال العقارات في سوريا، مضيفا أنه رفض الذهاب إلى سوريا لأسباب عائلية وأمنية. هذا، وتوجه أصابع الاتهام إلى إيران بالسعي وراء الإخلال بالتركيبة السكانية وتغيير الديموغرافية، لأهداف طائفية.
من جهته، قال غسان إبراهيم إن إيران عمدت من خلال نظام الأسد إلى تجنيس بعض الشخصيات من مكونات غير سورية جلبتهم من الخارج وطلبت من النظام تجنيسهم مقابل الدفاع عنه، «فبالتالي هناك مجموعة كبيرة من الشخصيات والعناصر والميليشيات تم تجنيسها سوريًا، لتصبح مستوطنات إيرانية في سوريا، إضافة إلى أنه لا يوجد عدد دقيق، ولكنه بالآلاف، حسب المعلومات التي يتم تناقلها».
وقال غسان: «النظام يتستر على هذه الأعداد وهذه العملية لكي لا يفضح نفسه، وبقاؤه أصبح نتيجة الميليشيات المرتزقة التي جلبوها خارجيا وجيشوها طائفيا وآيديولوجيا وعقائديا، ومنحوها الجنسية السورية، وأحيانا سكنوها في بيوت سوريين بعدما دخلوا إلى بعض المناطق واستوطنوا فيها، وبالتالي إيران تعمل بكل الوسائل لتقوية نفوذها المستقبلي بعد إدراكها أن روسيا تسير في مرحلة سوف تتنازل فيها عن الأسد ضمن صفقة إقليمية دولية، وبالتالي آخر الأدوات المتبقية لدى إيران في سوريا هي إنتاج هذه الميليشيات لتكون أداة إيران».



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.