شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

بارزاني: الصراع الطائفي جلب «داعش» إلينا.. برهم صالح: سيكون هناك أكثر من «داعش».. موسى: قهر الشعوب يتسبب بولادة الإرهاب

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»
TT

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

شخصيات عربية وغربية ناقشت في ملتقى السليمانية الرابع «المنطقة ما بعد داعش»

قال برهم صالح، نائب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني: «لا بد من مواجهة المشاكل الحقيقية التي تعصف بالعراق وبإقليم كردستان واللجوء إلى طاولة الحوار من أجل وضع حلول ناجعة لهذه المشاكل وإلا فإن العراق سيمضي إلى المجهول»، مشيرا إلى أن ما يصيب أربيل من مشاكل سوف يوثر سلبا على بغداد والعكس صحيح.
وأضاف صالح في حديث لـ«الشرق الأوسط» في ختام ملتقى السليمانية الرابع في الجامعة الأميركية، بمدينة السليمانية، أمس أنه لا بد من أن تتوفر الإرادة الحقيقية لدى جميع الأطراف العراقية لتجاوز خلافاتها، خاصة أن البلد يمر بظروف عصيبة حيث إرهاب «داعش» يهدد وحدة العراق إضافة للأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدا أن «الأوضاع إذا استمرت بهذا الاتجاه فسوف يكون هناك أكثر من داعش يهدد أمن العراق والمنطقة».
وحذر صالح من «وجود (سايكس بيكو) جديدة بعد مضي مائة عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الشرق الأوسط وخاصة العالم العربي وظلمت الكرد»، داعيا إلى أن نكون أكثر حذرا كي لا يتلاعب الآخرون بمصائرنا وأن نكون مؤثرين ولنا كلمتنا في أي خطط جديدة تعصف بمنطقتنا. وقال إن «تغييرات كبيرة تحدث اليوم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط»، داعيا إلى «ضرورة أن يكون للعراق بعربه وكرده وكل قومياته دور مؤثر في سايكس بيكو جديدة ترسم للمنطقة، حيث كنا في السابق مشغولين بخلافاتنا»، داعيا إلى أن يكون هذا الملتقى فرصة للبحث والدراسة والتعاون ومحاولة لإيجاد مستقبل أفضل لمستقبلنا، خاصة أن الحاضرين هنا مسؤولون وأكاديميون من العراق ومن دول الإقليم والعالم.
وعن أهمية ملتقى السليمانية السنوي أوضح صالح أن هذا المؤتمر الذي دأبنا على إقامته منذ أربع سنوات ويحضره خبراء وأكاديميون من جميع أنحاء العالم ومتخصصون في الشؤون الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والإعلامية من أجل فتح أبواب النقاش والسجالات في القضايا الراهنة التي تعاني منها منطقتنا، مشيرا إلى أن «أبرز العناوين المطروحة في الملتقى الرابع هي الحرب ضد داعش ومستقبل العراق والمنطقة ما بعد داعش».
وقال رئيس ملتقى السليمانية الرابع، إن «هذا الملتقى غير حكومي ولا ترعاه أي حكومة وندعي إليه مختلف الشخصيات المهتمة بأوضاع المنطقة حتى وإن كانوا مختلفين بالاتجاهات ليتواجهوا ويتحدثوا ويتوصلوا إلى مشتركات تصب في صالح المصلحة العامة، حيث دعينا هذا العام أكثر من 400 شخصية عراقية وعربية وأجنبية ومن دول الإقليم».
وكان صالح قد افتتح ملتقى السليمانية السنوي الرابع، أول من أمس، الذي يرعاه ويترأسه باعتباره كبير أمناء الجامعة الأميركية في السليمانية، بكلمة ألقاها بثلاث لغات: الكردية والعربية والإنجليزية، مستذكرا مرور 28 عاما على مجزرة حلبجة التي راح ضحيتها آلاف الأكراد نتيجة قصف قوات نظام صدام حسين مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وقال: بعد 28 سنة من قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية يأتي تنظيم داعش الإرهابي ليقصف بلدة تازة في محافظة كركوك بالأسلحة الكيمياوية. مشيدا بصمود «قوات البيشمركة التي تقف بوجه التنظيم الإرهابي».
وأضاف صالح: «نحن في عموم العراق وإقليم كردستان نواجه مشاكل سياسية واقتصادية معقدة ولا يمكن تجاوزها بسهولة ما لم نتوافق سوية لإيجاد حلول جذرية لهذه المشاكل وتسخير كل الطاقات والخبرات والأموال من أجل بناء البلد بعد دحر تنظيم داعش لنضمن عدم ظهور داعش جديد في المنطقة وهذا يتطلب دراسة أسباب ظهور هذا التنظيم الإرهابي».
من جهته قال نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في أعمال ملتقى السليمانية الرابع، أن «الصراع الطائفي في المناطق المحيطة بنا، بإقليم كردستان، هو الذي جلب داعش لأراضينا وتسبب بمأساة الإبادة الجماعية للأيزيديين الكرد وسبي نسائهم وقتل رجالهم»، مشيرا إلى أن «حكومتنا قامت بتحرير 2426 من الأيزديات من قبضة التنظيم الإرهابي». وقال إن «قوات البيشمركة وقفت لوحدها في البداية وتقف اليوم بوجه تنظيم داعش الإرهابي وقدمت الكثير من التضحيات من أجل حفظ أمن الإقليم والعراق والمنطقة ولن نسمح بحدوث كارثة جديدة مثل حلبجة التي ما يزال يعاني ضحاياها الكثير بسبب قصف قوات النظام السابق للمدينة بالأسلحة الكيماوية والتي تمر ذكراها آل 28 اليوم»، منوها إلى أن قوات البيشمركة الكردية لا تلقى أي دعم من الحكومة الاتحادية ولا من أي دولة من دول التحالف في حربها ضد «داعش»، مطالبا «الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي الإقليم وقوات البيشمركة باعتبارهم جزءا من المنظومة الدفاعية في العراق حسب الدستور العراقي».
وفي الكلمة التي ألقاها أمام الحاضرين في ملتقى السليمانية الرابع أكد بارزاني «حرص حكومته على الحوار مع الحكومة الاتحادية لحل جميع الإشكالات العالقة بين أربيل وبغداد»، مشيرا إلى أن «حكومتنا بذلت قصارى جهدها من أجل التوصل إلى حل مع الحكومة المركزية، حيث ذهبنا إلى بغداد واجتمعنا مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي، ومع بقية المسؤولين ووعدوا بحل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم إلا أن ذلك لم يتحقق للأسف»، وقال: «نعلن أننا اليوم على استعداد للحوار مع بغداد للتوصل إلى حلول جذرية لمشاكلنا».
وأضاف رئيس حكومة إقليم كردستان العراق قائلا إن الإقليم يتحمل أعباء مليون وثمانمائة ألف نازح من باقي مناطق العراق، وقواتنا الكردية، البيشمركة مشغولة في القتال ضد الإرهاب، وأسعار النفط في هبوط، كل ذلك يجعل وضعنا الاقتصادي صعبا للغاية مما أدى إلى عدم تسلم موظفي الإقليم رواتبهم لما يقرب من ستة أشهر، ولم تقدم أي دولة في العالم أي دعم مالي للإقليم كما لم تضغط دول التحالف الدولي على الحكومة الاتحادية للإيفاء بوعودها والتزاماتها إزاء الإقليم». المعركة والتخلص من «داعش» مشيدا «بدعم التحالف الدولي العسكري وفي مقدمتهم الملايات المتحدة في حربنا ضد داعش خاصة الجهد الجوي بينما تمسك قوات البيشمركة الأرض».
وفي إطار الحديث عن أسباب وجود تنظيمات إرهابية مثل «داعش» في المنطقة، قال عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية لـ«الشرق الأوسط» إن «علينا دراسة الأسباب الحقيقية وبصراحة التي تؤدي إلى ولادة ونمو التنظيمات الإرهابية في دولنا وفي مقدمتها تنظيم داعش، وفي اعتقادي أن قهر الشعوب وعدم منحها الفرص الكافية في التعليم والعمل والخدمات وتوفير مناخات اقتصادية، كل هذا برأيي يؤدي إلى ولادة هذه التنظيمات الإرهابية»، مشيرا إلى أن «الدراسات النظرية وحدها لا تكفي، بل نحن بحاجة إلى أفعال حقيقية وجذرية لإنقاذ شعوبنا من آفة الإرهاب الذي يستقطب شبابنا ويعطل إمكاناتنا وتنميتنا البشرية».
وفي مداخلته، أوضح السفير الأميركي لدى العراق ستيف جونز أن إدارة الرئيس (باراك) أوباما خصصت العام الماضي للعراق 2.7 مليون دولار لقتال «داعش»، كما ستمنح قرضا مضمونا قدره مليار دولار للحكومة العراقية لمعالجة مشاكلها الاقتصادية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مصرة على دعم قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية لتتمكن من دحر تنظيم داعش الإرهابي.
وعلى مدى سبع جلسات نقاشية تحدثت 35 شخصية عراقية وعربية وغربية متخصصين في مجالات عدة وضمن عناوين تصب في مواجهة «داعش» والأوضاع التي أدت لظهور الإرهاب في المنطقة، وأبرز المتحدثين كان السفير الأميركي ببغداد ستيوارت جونز، وعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، ووزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، وقوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، وأسامة النجيفي الرئيس السابق للبرلمان العراقي، وفؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان، وسلمان الجميلي وزير التخطيط العراقي، وجعفر مصطفى الوزير السابق لقوات البيشمركة، وصالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري، إضافة إلى أكاديميين من الجامعة الأميركية في السليمانية والجامعات العراقية والأميركية والبريطانية والكردستانية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.