اشتداد المواجهات على الجبهة الشرقية وتحذيرات من محاولة التفاف الميليشيات

الجيش الوطني ينتشر في جميع المناطق المحررة وينصب نقاط تفتيش

أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

اشتداد المواجهات على الجبهة الشرقية وتحذيرات من محاولة التفاف الميليشيات

أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
أحد المقاتلين الموالين لقوات الرئيس هادي متأهبا في إحدى النقاط غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

دمرت طائرات التحالف معظم ترسانة الميليشيات في تعز، فيما حذرت المقاومة من التفاف الميليشيات للسيطرة على جبل عروس الاستراتيجي، يأتي ذلك وسط سيطرة تامة للمقاومة والجيش الوطني على معظم أحياء المدينة رغم استمرار المعارك في أطرافها لتطهيرها من الميليشيات.
تستمر في تعز المواجهات المسلحة بين قوات الشرعية، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة،
وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى،
في الوقت الذي تبذل الجهود لإعادة تطبيع الحياة في المدينة بعد كسر الحصار عنها جزئيا من الجبهة الغربية، وبدء تدفق المواد الإغاثية وعودة الأهالي إلى منازلهم بعد دعوة المجلس المحلي وتأكيدهم بأنه تم تطهير المناطق المحررة.
محاولات لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح للالتفاف على مدينة تعز من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث حذرت مصادر المقاومة في منطقة دمنة خدير من وجود تحركات وتعزيزات عسكرية كثيفة للميليشيات تم الدفع بها من منطقة الدمنة باتجاه جنوب جبل صبر إلى مناطق الخلل والشقب جنوب شرقي تعز، بهدف التقدم لاستعادة السيطرة على موقع قمة جبل العروس الاستراتيجي المطل على المدينة من الجهة الجنوبية الشرقية.
وتدور اشتباكات عنيفة في منطقة سامع القريبة من دمنة خدير حيث تحاول الميليشيات السيطرة على الجبال الممتدة إلى جبل صبر.
وفي المقابل حشدت المقاومة والجيش الوطني المزيد من المقاتلين والعتاد العسكري في الجبهة الساحلية غرب محافظة تعز وذلك في إطار خطة للتقدم إلى منطقة البرح والسيطرة على الطريق الرابط بين تعز والحديدة.
العقيد عبد العزيز المجيدي، المسؤول في غرفة عمليات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أكد، في تقرير لتلفزيون العربية، أن الضربات الجوية دمرت ترسانة كبيرة من أسلحة الميليشيات في تعز وسمحت بتقدم قوات الجيش والمقاومة في جميع جبهات القتال المحتدمة منذ الخميس الماضي. وارتكبت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، مجزرة جديدة في مدينة تعز وذلك بعد أربع وعشرين ساعة على ارتكابها مجزرة مماثلة في الجحملية وبئر باشا وسقط فيها قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وذلك من خلال قصفها العنيف والعشوائي بصواريخ الكاتيوشا وقذائف الهاون على حي الضربة، وسط مدينة تعز، من أماكن تمركزها في شرق المدينة، وتسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين غالبيتهم من الأطفال.
ومن ضمن المنازل التي استهدفتها الميليشيات الانقلابية بصواريخ الكاتيوشا، في حي الضربة، وسط المدينة، منزل المواطن منصور عبد القادر صالح الخليدي، وراح ضحيته منصور وابنته الكبيرة البالغة من العمر 12 عاما، وأصيبت الأم والطفل رامي ذو الأربعة أعوام، إضافة إلى إصابة 4 مواطنين آخرين بإصابات بليغة وتهدم منزلهم في منطقة الشقيراء بمديرية الوازعية، جنوب غربي تعز، جراء سقوط صاروخ كاتيوشا على المنزل.
وقامت الميليشيات بارتكاب جرائمها في مدينة تعز بعد الهزائم التي منيت بها خلال مواجهاتها مع قوات الشرعية، بعد شن طيران التحالف غارات على مواقع وتجمعات الميليشيات في مناطق مختلفة من محافظة تعز، وتدميرها لتعزيزات عسكرية للميليشيات الانقلابية في مفرق الوازعية، غرب تعز، إذ كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من إحراز تقدم في مديرية ذباب، المطلة على باب المندب باتجاه مديرية المخأ الساحلية التابعة لمحافظة تعز وسيطرتها على عدد من المواقع والمناطق القريبة من معسكر العمري، وتقدمت باتجاه منطقة واجحة القريبة من مديرية المخأ.
وقال الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، محمد مقبل الحميري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن المقاومة كسرت جزئيا الحصار الذي استمر شهورا، وألحقت هزائم وخسائر كبيرة في صفوف العدو وسيطرت على مواقع استراتيجية وما زالت المعارك شرسة والتضحيات كبيرة وكان أيضا لطيران التحالف دور كبير في المعركة ومؤازرة جيش الشرعية والمقاومة الشعبية.
وضاف: «وصلت أسلحة وذخائر من قبل التحالف، لكننا لا زلنا بحاجة للسلاح الثقيل وخاصة الآليات من مدرعات ودبابات وناقلات المقاتلين مع التركيز على علاج الجرحى وصرف المرتبات للمقاتلين والإغاثة الكافية للمدينة، كما نناشد القيادة السياسية التي نقدم لها الشكر أيضا أن تلزم قيادة المنطقة الرابعة بتحمل مسؤوليتها فالأصل أن تكون المنطقة الرابعة هي المسؤولة عن التحرير كون تعز جزءا منها وأبناء تعز يكونون عونا وحاضنا لها لا أن تبقى في موقف الحياد وكأن الأمر لا يعنيها». وطالب الحميري الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائب القائد الأعلى، بأن «يشرفوا على التعزيزات بأنفسهم ولا يوكلونها إلى قادة محايدين بين الانقلابيين وجيش الشرعية حتى لا يتكرر سيناريو محافظة عمران».
إلى ذلك، انتشر الجيش الوطني في جميع المناطق المحررة في مدينة تعز خاصة بعدما تسلم المقار الحكومية والعسكرية من فصائل في المقاومة الشعبية بما فيها قيادة اللواء 35 مدرع بالمطار القديم وجامعة تعز، ورافق ذلك اشتداد المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة أخرى، في الجبهة الشرقية، حيث تمكنت القوات من صد محاولات الميليشيات من التقدم باتجاه مواقع المقاومة في حي حسنات ومحيط منزل المخلوع صالح، التي تسيطر عليه المقاومة، وأحياء الكمب والدعوة والزهراء وتطهير تبة الكدمة في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، جنوب تعز، بشكل كامل، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف استهدفت مواقع عدة من بينها غارات استهدف شاحنة محملة بالأسلحة والذخيرة في القصر الجمهوري بالإضافة إلى مواقع للميليشيات في القصر، شرق المدينة، وتعزيزات للميليشيا في مفرق الوازعية، غرب تعز، ونقطة الحصين شمال المدينة وتم تدمير مدفع ثقيل كان منصوبًا بجوار النقطة، كما قصفت تجمعا للميليشيات في جبل الهان المطل على الربيعي غرب المدينة.
ومن جانب آخر أطلق نشطاء حقوقيون وإعلاميون ومدنيون حملة مناصرة لمخرجات الحور الوطني الشامل الذي يصادف ذكرى انطلاقه الـ18 من مارس (آذار)، وذلك بعنوان «تعز المقاومة والصمود انتصارا لمخرجات الحوار الوطني». وتضمنت الحملة، حملات إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، «تويتر» و«فيسبوك» والمدونات وغيرها، ووقفات جماهيرية وندوات وفلاشات إلكترونية تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال القائمون على الحملة بأنها تأتي تأكيدا على مشروعية مخرجات مؤتمر الحوار، وبأن محافظة تعز واليمن ستتخلص من كل الانقلابيين الذين انقلبوا على الوطن وسرقوا مسودة الدستور، مؤكدين بأن «الانقلابيين لن يسرقوا الحلم بأن يكون هناك يمن جديد ودولة مدنية اتحادية حديثة»، حيث تستمر الحملة التي انطلقت، أمس الجمعة، حتى يوم الخميس القادم الموافق 24 مارس من الشهر الجاري.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.