سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

رئيس الحكومة اللبنانية كشف أنه كتب استقالته مرة ولوح بها 5 مرات لكنه تراجع خوفًا من انهيار البلد

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة
TT

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

اعترف رئيس الحكومة اللبنانية بأن لبنان أخطأ وقصر بحق دول الخليج العربي والعرب، مؤكدا أنه سيتم إصلاح هذا الخطأ، متعهدا بالتزام الإجماع العربي في كل الاستحقاقات المقبلة، وآملا ألا يذهب «الغضب الخليجي» إلى حد التخلي عن لبنان.
وأكد الرئيس سلام في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحل الوحيد لمواجهة نفوذ «حزب الله» هو خيار الدولة، رافضا أن يتخذ الحزب من لبنان منصة لمحاربة الدول العربية. وقال الرئيس سلام تعليقا على وثائق «11 سبتمبر» التي نشرتها «الشرق الأوسط» نقلا عن القضاء الأميركي والتي تظهر صلات للحزب وإيران بمنفذي الهجوم: «إذا برر الحزب تدخله في سوريا بقتال الإرهابيين، فما الدور الذي يبرر تدخله في دول أخرى».
وإذ اعترف سلام بوجود تداخل بين القوة العسكرية لـ«حزب الله» ودوره السياسي، رأى أن شكوى دول الخليج العربي من تدخل إيران و«حزب الله» مشروعة، مشددا على أنه مهما تعاظم دوره وقوته فلا مفر له من العودة إلى الدولة في نهاية المطاف. وقال سلام إن وضع حكومته «ليس سليما»، مبررا عدم القدرة على فتح مواجهة مع الحزب بأنها «حكومة ائتلافية ونحرص على ألا تنهار، لأن انهيارها يعني انهيار لبنان في ظل الشغور الرئاسي وشلل البرلمان»، معتبرا أنه إذا انهار لبنان فلن يجد من ينقذه هذه المرة كما فعل العرب عام 1998 في اتفاق الطائف وعام 2008 في اتفاق الدوحة. لكن سلام كشف أنه كتب استقالته ذات مرة بعدما شعر أنه وصل إلى حائط مسدود، وقال إنه لوح بهذه الاستقالة 5 مرات من أجل تمرير بعض القرارات. وفيما يلي نص الحوار
* ما الذي يحدث على صعيد الأزمة القائمة مع دول الخليج العربي؟
- لا شك أنه حصل خطأ وتقصير في هذا الموضوع أدى إلى تشنج وإلى وضع غير مريح في علاقة لبنان مع دول الخليج العربي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، ونحن أدركنا هذا الأمر ونسعى بشكل متواصل للتأكيد على حرصنا على الإجماع العربي والعلاقة التاريخية اللبنانية العربية. الإجماع العربي كان حلمنا دائما، فكيف إذا تحقق هذا الإجماع ونحن لسنا جزءا منه. هذا أمر سنسعى إلى تصويبه وسنستمر في هذا المسعى، وأنا شخصيا حريص على ذلك، أخذا بعين الاعتبار كل أوضاعنا الداخلية في لبنان وتوازناتها الداخلية في المرحلة العصيبة التي نمر بها، خاصة في ظل شغور رئاسي، ومعوقات وشلل السلطة التشريعية، وتعثر العمل التنفيذي بالحكومة، ومع كل هذا لم أقصر شخصيا في إبراز حرصنا على الإجماع العربي، خصوصا فيما يدعم علاقاتنا مع دول الخليج العربي بالذات التي لها تاريخ عريق بدعم لبنان ومؤازرته واحتضانه والحرص على عدم انهياره، وقد ظهر ذلك بشكل واضح في مؤتمر الطائف سنة 1998 ومؤتمر الدوحة سنة 2008، وهذه الأمور لا لبس ولا جدل فيها.
* تحدثتم عن خطأ، كيف يتم تصحيح هذا الخطأ؟
- في مناسبات قادمة يكون فيها إجماع عربي على موقف، علينا أن نلتزم بهذا الإجماع، وأن نكون جزءا منه.
* الواضح أن هناك موقفا خليجيا حادا تجاه «حزب الله»، الخليج يشكو من أن «حزب الله» يتخطى الحدود اللبنانية ويتدخل بشؤون عربية أخرى، وقد رأينا ما رأيناه في الكويت والسعودية واليمن. فكيف سيتم التعامل مع هذا الموضوع تحديدا؟
- نحن فيما يعود إلى أمن واستقرار دول الخليج العربي والدول العربية بشكل عام، ليس عندنا لبس حتى بالنسبة لأوضاع تمثلت في مواطنين لبنانيين عاملين في تلك الدول أساءوا التصرف أو تعرضوا لأمن تلك الدول، لم نراجع حتى فيما تم من إجراءات ترحيل أو غيرها بما يختص بهم، وكنا منذ سنتين عندما بدأت هذه الأمور تتجسد في بعض الحالات هنا وهناك واضحين مع كل مرجعيات تلك الدول في تأييد إجراءاتها، فكيف لا نستنكر التدخل في تلك الدول من قبل «حزب الله» أو غيره، فهذا الأمر تمت مقاربته منذ تأليف الحكومة، وحرصنا في الحكومة على بيان وزاري الكل اتفق عليه، بمن فيهم وزيرا «حزب الله» في الحكومة، بألا نتدخل بشؤون الآخرين، لدرجة أننا اعتمدنا سياسة النأي بالنفس. وأذكر أنه في أول زيارة رسمية لي للمملكة العربية السعودية منذ سنتين، سئلت في مؤتمر صحافي كيف سنتعاطى مع ما يقوم به «حزب الله» في سوريا ونحن نتحدث عن النأي بالنفس، فقلت إن بين الموقف والواقع هناك فرقا وهناك عدم تطابق، وهذا يتطلب مزيدا من الجهود لنتمكن من التطبيق الكامل لهذه السياسية، وما زلنا نجهد بهذا الاتجاه، ولم نتمكن من تحقيق خطوات كبيرة، ومع الأسف في ظل تطور الأوضاع والصدامات إقليميا، أصبح هذا الأمر يشكل تحديا كبيرا وعبئا علينا، ويجب ألا نختبئ وراء أصبعنا بهذا الأمر.
ومن هنا كانت مطالبتي مؤخرا لأمين عام «حزب الله» بألا يهاجم ولا يتعرض لدول الخليج وأصدقائنا في المملكة العربية السعودية بالتحديد، وهذا واضح أنه لن يفيدنا في لبنان، ولا نريد في يوم من الأيام أن يكون لبنان رأس حربة في إيذاء هذه الدول، فعلى صعيد الأفراد لا نقبل ذلك فكيف على صعيد منظمات أو هيئات أو قوى سياسية؟ فمن البديهي ألا نقبل في أن يتخذ لبنان منصة لمحاربة أو تشكيل حالة عداء مع دول الخليج العربي.
* كيف يمكن منع «حزب الله» من التدخل في سوريا وغيرها من الدول؟
- هذا الأمر مرتبط بقدرات وبقوى كبيرة تلعب اليوم على الساحة وتتداخل وينتج عن ذلك الكثير من الأضرار، في رأيي السبيل الوحيد للحد من ذلك هو في الرهان على الدولة في لبنان، وفي دعم الدولة في لبنان وخيار الدولة والمؤسسات الرسمية هو الذي يؤكد على بدائل هكذا توريط وبدائل هكذا متاهات، عبر التمسك بهذه الدولة. وإذا ما تم دعم مؤسساتها الأمنية كما حصل في الماضي، فيتم تعزيز هذا البديل. ونحتاج من هذه السياسة أن تستمر حتى في ظل الشغور الرئاسي والتعثر السياسي بالبلد وفي ظل كل الخلافات. دعم الحكومة وبقاؤها هو عامل وعنصر للتأكيد على خيار الدولة في مواجهة هكذا حالة، أما التخلي عن الدولة وعن الجيش والحكومة وما بقي من مؤسسات ضامنة لمستقبل وخيار الدولة فسينهار البلد. أنا أفهم أن يكون هناك وجع وألم وغضب من موقف ما، ولكن أتمنى إلا يذهب إلى درجة التخلي عن لبنان، فدول الخليج العربي بالذات كان لها وما زال لها دور كبير بدعم لبنان وبقائه رغم هذا الألم وأنا أعول على ذلك كثيرا، وأعتقد أن المسؤولين في تلك الدول مع محاولتهم الحثيثة لتنبيهنا إلى جوانب معينة، لن يتخلوا عن لبنان واستمرار وبقاء هذه الدولة. وعلاقتنا مع دول الخليج العربي ليست علاقة مادية كما يعتقد البعض، إنما هي علاقة معنوية ترتكز على التزام تاريخي من قبل دول الخليج بلبنان وقضاياه ومصيره.
* لا شك أنكم اطلعتم على الوثائق التي نشرت بالولايات المتحدة في اليومين الماضيين عن تورط «حزب الله» في مسألة أحداث 11 سبتمبر 2001، إضافة إلى الكثير من الخلايا التي تم اكتشافها في دول الخليج العربي.. وأبرزها تلك التي حصلت في الكويت، فما رأيكم بها؟
- هذه واحدة من الأمور التي يتم التداول بها لإبراز مدى ضرر تورط أي جهة وليس فقط «حزب الله» في شؤون ليست شؤونها وفي دول ليست هي دولها، فما لنا نحن في لبنان مما يحصل هنا وهناك، نحن بالكاد نحافظ على وضعنا. ربما يحاول «حزب الله» أن يقول إن تدخله في سوريا هو في مواجهة الإرهاب الذي كان يتجه نحو لبنان، ولكن ما الدور الذي يبرر تدخل «حزب الله» في دول أخرى بالمنطقة واتخاذه مواقف في قضايا أخرى بالمنطقة تخص الدول العربية. نحن نسعى إلى تمتين الدولة والجيش لمواجهة الإرهاب ونطالب «حزب الله» بأن يدرك أن خيار الدولة هو الأقوى إذا ما التقينا جميعا من حوله، ولا حاجة وقتها لأن نذهب إلى سوريا ولا أي مكان، خصوصا أنه حزب كان له دور كبير في مقاومة العدو الإسرائيلي وما زال هذا العدو يستهدف لبنان وهنا القضية الأساسية وليست في أماكن أخرى.
* المطلوب إذن من «حزب الله» التركيز على القضايا الوطنية؟
- مطلوب من كل القوى السياسية في لبنان بما فيها «حزب الله»، التركيز على ما يوحد الصفوف ويمتن المناعة الداخلية في البلد، ومن الجميع مطلوب وعي وإدراك لأهمية اتخاذ الإجراءات والمواقف التي تحد من الشرخ وتحد من التباينات وتعريض الوطن إلى خطر.
* كيف هو وضع الحكومة حاليا؟
- وضع الحكومة ليس سليما وليس مريحا، فهي جزء من الوضع السياسي المتعثر في البلد وجزء من الشغور الرئاسي الذي انعكس بشكل سلبي على مدى سنتين وجزء من شلل السلطة التشريعية في عدم التئام مجلس النواب وليس هناك مساءلة ولا محاسبة، وكونها أيضا حكومة ائتلافية، أي إن توازن القوى السياسية فيها يتحكم بكثير من أدائها. نعم نتعثر بكثير من المواجهات ونختلف في كثير من المواجهات. ومن هنا يأتي حرصي على ألا تسقط هذه الحكومة، لأن في سقوطها تمهيدا لسقوط الدولة ولكن حتى ذلك ضمن حدود، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، حتى مع إدراكي أهمية التحدي الذي يواجهني ويواجه البلد في هذا الموضوع. يجب على القوى السياسية أن تدرك أن مجال المزايدات ومجال التنافس والتباين في رؤاها السياسية يحتمل حدا معينا. لسنا في مرحلة استقرار ولا في مرحلة هدوء لنبرز كل منافساتنا السياسية بل نحن في خط النار وفي مرحلة خطرة، فعلينا أن نستوعب الكثير من تبايناتنا لنوحد كلمتنا ونوحد الموقف، من هنا كان حرصي عندما صدر البيان عن مجلس الوزراء فيما خص الموقف الذي استجد على مستوى غضب إخواننا في دول الخليج العربي، على أن يصدر بيان فيه إجماع في مجلس الوزراء وما نفع أن نصدر بيان يذهب إلى مكان يشق مجلس الوزراء ولا يعود بفائدة على أحد.
من هنا الصراع قائم ومستمر والمعاناة قائمة ومستمرة وصعبة، وهي على المحك في كل أسبوع، حمى الله لبنان واللبنانيين، إن كانوا هنا أو في الخارج، علما بأن اللبنانيين في الخارج وخاصة دول الخليج العربي يساهمون مساهمة إيجابية وبنّاءة في نهضة هذه الدول، وهم مكان إشادة وثناء لدى جميع المسؤولين، وهذا ما نسمعه في كل مناسبة.
* كم مرة فكرت بالاستقالة؟
- عدة مرات، أنا هددت بالاستقالة 5 مرات لأتمكن من العبور بأمور معينة ونجحت ببعضها ولم أنجح بالبعض الآخر، ولكن ما زال خيار الاستقالة قائما في كل وقت أجد فيه أن بقائي لم يعد فيه فائدة. لكن إلى هذه اللحظة شعوري أن اللبنانيين في ظل هذه الخلافات السياسية والوضع السياسي العاصف متمسكون أكثر ببقائي، ولا أريد أن أخطو خطوة أجعلهم يشعرون أنني تخليت عنهم أو عن الأمل الباقي عندنا جميعا. ولكن في حال وصلنا إلى لحظة أشعر فيها أنني لم أتمكن من إنجاز الأمور، فسأتصرف كما يجب، مثل موضوع أزمة النفايات، هذا الملف الداخلي الصعب والشاق، ففي الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء التي استمرت 7 ساعات للتمكن من الخروج بموقف موحد وإجراء فيما يخص ملف أزمة النفايات، شعرت أنني وصلت إلى حائط مسدود. كتبت بخط يدي على البيان الذي على وزير الإعلام أن يتلوه بأننا بعد البحث والتشاور والتداول وصلنا إلى وضع فشلت فيه الحكومة في حل هذا الملف، وكنت مصمما أنه بعد أن يصدر ذلك أن اتخذ الموقف بالاعتذار من الجميع وأقول إنني لن أتمكن من حل شيء. وساهم ذلك في توصل القوى السياسية إلى حل وإخراج وأعتبر أننا اليوم على طريق تنفيذ الحل نهائيا وإزالة كل سلبيات هذا الملف من أمامنا.
* كتبت استقالتك؟
- كتبتها مرة صحيح، واستعملتها تلويحا في كذا مرة لأتمكن من تحصيل موقف يصب في مصلحة البلد.
* البلد كما وصّفته، حكومة متعثرة ومجلس نيابي مشلول ورئيس جمهورية.. غائب إلى متى ستستمر سياسة «الترقيع» التي تستعملها، إلى متى ستبقى مفيدة هذه السياسة؟
- إلى حين منع انهيار البلد، إنما إذا أصبح الانهيار حتميا وأصبحت الخلافات بين القوى السياسية والمضاعفات التي تثقل البلد داخليا وخارجيا قد نصل إلى لحظة نقول فيها إن البلد انهار، وأنا حذرت وما زلت أحذر أننا يجب ألا نكابر بهذا الموضوع، فقد حصل أن انهار لبنان قبل ذلك، وحصل أن انهار عام 1989 لولا مؤتمر الطائف وحرص المملكة العربية السعودية والإخوان العرب على انتشاله والحفاظ عليه، وحصل أن انهار أيضا عام 2008 لولا حرص مؤتمر الدوحة في قطر أيضا على رعاية عربية ونشل لبنان الذي كان ذاهبا إلى الانهيار.
واليوم في ظل الصراع القائم في المنطقة وفي ظل عدم الاستقرار القائم بالمنطقة، إذا ما ذهبنا إلى الانهيار لا سمح الله لن نجد من يسعفنا أو ينقذنا كما كان في السابق، لأن الكل عنده استحقاقاته وظروفه ومواجهاته، ومن هنا يشتد أكثر التحذير بأنه لا يمكن أن نترك الأمور تنهار ويجب ألا نتركها تنهار، وعلى القوى السياسية أن تدرك أن هذا التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية وأن التأخير بتفعيل عمل مجلس النيابي والتأخير في إجراء استحقاقات، يكون تراكميا وهو المدخل للانهيار، لذلك نعول كثيرا في الشهرين القادمين على إجراء الانتخابات البلدية التي بحد ذاتها مؤشر على بقاء الدولة واستمرارها وإجراء ديمقراطي يخدم نظامنا الديمقراطي، وينعش الحركة في البلد على مستوى اختيار بلديات ومخاتير جدد لمرحلة جديدة.
* كيف هو حال الوضع الأمني؟
- الوضع الأمني لا يمكن الادعاء بأنه يختلف عن الوضع الأمني لكثير من الدول المحيطة لما يحصل اليوم بالمنطقة وفي سوريا بالذات. نحن في معاناة مستمرة مع الإرهاب وخلايا الإرهاب إن كان داخل البلاد أو على حدودنا، ولكن يمكنني أن أقول إنه داخليا الوضع الأمني ممسوك، وهذا عادة يجب أن يصب في تعميم الاستقرار داخل البلد، ولكن إذا كان الوضع الأمني ممسوكا وجيدا، وجهوزية وعمل الجيش والقوى الأمنية قائمين على قدم وساق، وسجل الكثير من الإنجازات وما زال يسجل في موضوع الأمن، لا بد أن أقول في المقابل إن الوضع السياسي غير مستقر، ورغم أنه عادة بالأوضاع الأمنية المستقرة يجب أن يكون هناك فسحة للوضع السياسي أن يستقر وللإنتاجية أن تتحسن خصوصا في الأنظمة الديمقراطية، ولكن في لبنان مع الأسف هناك وضع أمني ممسوك ويمنع من الذهاب إلى المخاطر، لكن هناك وضع سياسي غير مستقر بتاتا.
* من ضمن التبريرات التي أطلقت لعملية وقف الهبات للجيش والقوى الأمنية الخوف من تسرب هذا السلاح إلى «حزب الله» وأن هذه الأجهزة يسيطر «حزب الله» على بعضها بشكل مباشرة وغير مباشر، وأن «حزب الله» يسيطر على مطار بيروت ومفاصل الأمن في لبنان!
- في عدة مناسبات أوضحت أنه صحيح أن لدى «حزب الله» قوة عسكرية كبيرة وفي مكان ما قد تفوق ترسانة الجيش اللبناني، لكن هذا لا يمنع أن التخلي عن الجيش وأجهزة الدولة فيه أيضا أذى وضرر مباشر. نعرف جميعا أنه ليست أول مرة يتم تكوين فيها قوى سياسية أو عسكرية تتضخم وتلعب أدوارا كبيرة، لكن في النتيجة الكل عليه أن يعود إلى الدولة طالما أن خيار الدولة قائم، أما أن نشكك بخيار الدولة ونضعفه فسيفسح المجال أكثر وأكثر.
أنا أقول إن خيار الدولة ما زال قائما والمؤسسات الأمنية ما زالت فاعلة وعاملة وليس صحيحا ما يتم الحديث عنه من وجود اختراقات كبيرة. قد يكون هناك بعض التداخل من هنا أو هناك، وهذا من طبيعة تركيبة البلد، وفي حال «حزب الله» لأن لديه جناحا عسكريا قويا، إلى جانب وجوده السياسي، وقد يكون لهذا التداخل مظهر غير مريح ولكن ليست حالة عامة أو وضعا عاما وما زالت الدولة والأجهزة الأمنية قادرة على فرض وجودها وجهوزيتها ودورها إلى حد بعيد، والأمن المضبوط داخليا الذي تقوم به أجهزة الدولة هو خير دليل.
* ما الذي نخشاه أكثر قوة «حزب الله» العسكرية أو نفوذه السياسي؟
- هناك تداخل بين الاثنين، وهناك تداخل بين قوى إقليمية لها دور في المنطقة اليوم، وأنا كنت واضحا في ذلك، إيران تتمدد بشكل كبير في العالم العربي، فيما هذا لا يقابله تدخل عربي في إيران. بالتالي هناك تساؤلات ومواقف مشروعة للدول العربية في مواجهتها التدخل الإيراني الذي أخذ أشكالا مختلفة، ومنها ما له علاقة بحزب الله. وهذا أمر يجب تبديده والعمل على تصحيحه، ومن هنا عندما نسمع قيادات عربية وقيادات دول خليجية تشكو من ذلك، فهذه الشكوى مشروعة، ويتكون عدم ثقة في العلاقة مع إيران، وهذا لا يخدم قضايانا العربية ولا يخدم مواجهتنا جميعا لعدونا الإسرائيلي، المفترض أن نكون كلنا أن نضع حدا لهذه الحالة، من هنا كانت دعوتي لكثير من قادة دول العالم إلى الانكباب على تأمين السلام بالمنطقة من خلال حل الدولتين كمدخل لوضع حد للتطرف وللإرهاب بالمنطقة على المدى القصير ومحاولة ردع التطرف والإرهاب والتمرد بوسائل عسكرية وعنفية، ولكن المواجهة للمدى الطويل هي تأمين خيار الاعتدال والمعتدلين في المنطقة. وهذا لن يتم تأمينه إذا ما بقيت المواجهة العربية الإسرائيلية على ما هي عليه، وبقي التجبر والممارسات الإسرائيلية قائمة بالشكل التي هي فيه على شعب بأكمله، فمن هنا توطيد السلام والعمل الجدي في هذا الاتجاه يشكل واحدا من الاستقرار وواحدا من الأمان والاعتدال لتكسب على المدى الطويل على التطرف والإرهاب.
* هل عرض الإيرانيون تسليح الجيش؟
- سمعنا تصريحا على لسان أحد المسؤولين الإيرانيين يبدي رغبة في ذلك منذ سنة وأكثر. ومؤخرا كانت هناك محاولة لطرح مساعدة عسكرية، ولكن كانت متواضعة ومحدودة جدا وفي ظل العقوبات لم يكن هناك إمكانية أن تمر.



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.