سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

رئيس الحكومة اللبنانية كشف أنه كتب استقالته مرة ولوح بها 5 مرات لكنه تراجع خوفًا من انهيار البلد

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة
TT

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

سلام لـ «الشرق الأوسط»: المواقف العربية بشأن إيران و«حزب الله» مشروعة

اعترف رئيس الحكومة اللبنانية بأن لبنان أخطأ وقصر بحق دول الخليج العربي والعرب، مؤكدا أنه سيتم إصلاح هذا الخطأ، متعهدا بالتزام الإجماع العربي في كل الاستحقاقات المقبلة، وآملا ألا يذهب «الغضب الخليجي» إلى حد التخلي عن لبنان.
وأكد الرئيس سلام في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحل الوحيد لمواجهة نفوذ «حزب الله» هو خيار الدولة، رافضا أن يتخذ الحزب من لبنان منصة لمحاربة الدول العربية. وقال الرئيس سلام تعليقا على وثائق «11 سبتمبر» التي نشرتها «الشرق الأوسط» نقلا عن القضاء الأميركي والتي تظهر صلات للحزب وإيران بمنفذي الهجوم: «إذا برر الحزب تدخله في سوريا بقتال الإرهابيين، فما الدور الذي يبرر تدخله في دول أخرى».
وإذ اعترف سلام بوجود تداخل بين القوة العسكرية لـ«حزب الله» ودوره السياسي، رأى أن شكوى دول الخليج العربي من تدخل إيران و«حزب الله» مشروعة، مشددا على أنه مهما تعاظم دوره وقوته فلا مفر له من العودة إلى الدولة في نهاية المطاف. وقال سلام إن وضع حكومته «ليس سليما»، مبررا عدم القدرة على فتح مواجهة مع الحزب بأنها «حكومة ائتلافية ونحرص على ألا تنهار، لأن انهيارها يعني انهيار لبنان في ظل الشغور الرئاسي وشلل البرلمان»، معتبرا أنه إذا انهار لبنان فلن يجد من ينقذه هذه المرة كما فعل العرب عام 1998 في اتفاق الطائف وعام 2008 في اتفاق الدوحة. لكن سلام كشف أنه كتب استقالته ذات مرة بعدما شعر أنه وصل إلى حائط مسدود، وقال إنه لوح بهذه الاستقالة 5 مرات من أجل تمرير بعض القرارات. وفيما يلي نص الحوار
* ما الذي يحدث على صعيد الأزمة القائمة مع دول الخليج العربي؟
- لا شك أنه حصل خطأ وتقصير في هذا الموضوع أدى إلى تشنج وإلى وضع غير مريح في علاقة لبنان مع دول الخليج العربي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، ونحن أدركنا هذا الأمر ونسعى بشكل متواصل للتأكيد على حرصنا على الإجماع العربي والعلاقة التاريخية اللبنانية العربية. الإجماع العربي كان حلمنا دائما، فكيف إذا تحقق هذا الإجماع ونحن لسنا جزءا منه. هذا أمر سنسعى إلى تصويبه وسنستمر في هذا المسعى، وأنا شخصيا حريص على ذلك، أخذا بعين الاعتبار كل أوضاعنا الداخلية في لبنان وتوازناتها الداخلية في المرحلة العصيبة التي نمر بها، خاصة في ظل شغور رئاسي، ومعوقات وشلل السلطة التشريعية، وتعثر العمل التنفيذي بالحكومة، ومع كل هذا لم أقصر شخصيا في إبراز حرصنا على الإجماع العربي، خصوصا فيما يدعم علاقاتنا مع دول الخليج العربي بالذات التي لها تاريخ عريق بدعم لبنان ومؤازرته واحتضانه والحرص على عدم انهياره، وقد ظهر ذلك بشكل واضح في مؤتمر الطائف سنة 1998 ومؤتمر الدوحة سنة 2008، وهذه الأمور لا لبس ولا جدل فيها.
* تحدثتم عن خطأ، كيف يتم تصحيح هذا الخطأ؟
- في مناسبات قادمة يكون فيها إجماع عربي على موقف، علينا أن نلتزم بهذا الإجماع، وأن نكون جزءا منه.
* الواضح أن هناك موقفا خليجيا حادا تجاه «حزب الله»، الخليج يشكو من أن «حزب الله» يتخطى الحدود اللبنانية ويتدخل بشؤون عربية أخرى، وقد رأينا ما رأيناه في الكويت والسعودية واليمن. فكيف سيتم التعامل مع هذا الموضوع تحديدا؟
- نحن فيما يعود إلى أمن واستقرار دول الخليج العربي والدول العربية بشكل عام، ليس عندنا لبس حتى بالنسبة لأوضاع تمثلت في مواطنين لبنانيين عاملين في تلك الدول أساءوا التصرف أو تعرضوا لأمن تلك الدول، لم نراجع حتى فيما تم من إجراءات ترحيل أو غيرها بما يختص بهم، وكنا منذ سنتين عندما بدأت هذه الأمور تتجسد في بعض الحالات هنا وهناك واضحين مع كل مرجعيات تلك الدول في تأييد إجراءاتها، فكيف لا نستنكر التدخل في تلك الدول من قبل «حزب الله» أو غيره، فهذا الأمر تمت مقاربته منذ تأليف الحكومة، وحرصنا في الحكومة على بيان وزاري الكل اتفق عليه، بمن فيهم وزيرا «حزب الله» في الحكومة، بألا نتدخل بشؤون الآخرين، لدرجة أننا اعتمدنا سياسة النأي بالنفس. وأذكر أنه في أول زيارة رسمية لي للمملكة العربية السعودية منذ سنتين، سئلت في مؤتمر صحافي كيف سنتعاطى مع ما يقوم به «حزب الله» في سوريا ونحن نتحدث عن النأي بالنفس، فقلت إن بين الموقف والواقع هناك فرقا وهناك عدم تطابق، وهذا يتطلب مزيدا من الجهود لنتمكن من التطبيق الكامل لهذه السياسية، وما زلنا نجهد بهذا الاتجاه، ولم نتمكن من تحقيق خطوات كبيرة، ومع الأسف في ظل تطور الأوضاع والصدامات إقليميا، أصبح هذا الأمر يشكل تحديا كبيرا وعبئا علينا، ويجب ألا نختبئ وراء أصبعنا بهذا الأمر.
ومن هنا كانت مطالبتي مؤخرا لأمين عام «حزب الله» بألا يهاجم ولا يتعرض لدول الخليج وأصدقائنا في المملكة العربية السعودية بالتحديد، وهذا واضح أنه لن يفيدنا في لبنان، ولا نريد في يوم من الأيام أن يكون لبنان رأس حربة في إيذاء هذه الدول، فعلى صعيد الأفراد لا نقبل ذلك فكيف على صعيد منظمات أو هيئات أو قوى سياسية؟ فمن البديهي ألا نقبل في أن يتخذ لبنان منصة لمحاربة أو تشكيل حالة عداء مع دول الخليج العربي.
* كيف يمكن منع «حزب الله» من التدخل في سوريا وغيرها من الدول؟
- هذا الأمر مرتبط بقدرات وبقوى كبيرة تلعب اليوم على الساحة وتتداخل وينتج عن ذلك الكثير من الأضرار، في رأيي السبيل الوحيد للحد من ذلك هو في الرهان على الدولة في لبنان، وفي دعم الدولة في لبنان وخيار الدولة والمؤسسات الرسمية هو الذي يؤكد على بدائل هكذا توريط وبدائل هكذا متاهات، عبر التمسك بهذه الدولة. وإذا ما تم دعم مؤسساتها الأمنية كما حصل في الماضي، فيتم تعزيز هذا البديل. ونحتاج من هذه السياسة أن تستمر حتى في ظل الشغور الرئاسي والتعثر السياسي بالبلد وفي ظل كل الخلافات. دعم الحكومة وبقاؤها هو عامل وعنصر للتأكيد على خيار الدولة في مواجهة هكذا حالة، أما التخلي عن الدولة وعن الجيش والحكومة وما بقي من مؤسسات ضامنة لمستقبل وخيار الدولة فسينهار البلد. أنا أفهم أن يكون هناك وجع وألم وغضب من موقف ما، ولكن أتمنى إلا يذهب إلى درجة التخلي عن لبنان، فدول الخليج العربي بالذات كان لها وما زال لها دور كبير بدعم لبنان وبقائه رغم هذا الألم وأنا أعول على ذلك كثيرا، وأعتقد أن المسؤولين في تلك الدول مع محاولتهم الحثيثة لتنبيهنا إلى جوانب معينة، لن يتخلوا عن لبنان واستمرار وبقاء هذه الدولة. وعلاقتنا مع دول الخليج العربي ليست علاقة مادية كما يعتقد البعض، إنما هي علاقة معنوية ترتكز على التزام تاريخي من قبل دول الخليج بلبنان وقضاياه ومصيره.
* لا شك أنكم اطلعتم على الوثائق التي نشرت بالولايات المتحدة في اليومين الماضيين عن تورط «حزب الله» في مسألة أحداث 11 سبتمبر 2001، إضافة إلى الكثير من الخلايا التي تم اكتشافها في دول الخليج العربي.. وأبرزها تلك التي حصلت في الكويت، فما رأيكم بها؟
- هذه واحدة من الأمور التي يتم التداول بها لإبراز مدى ضرر تورط أي جهة وليس فقط «حزب الله» في شؤون ليست شؤونها وفي دول ليست هي دولها، فما لنا نحن في لبنان مما يحصل هنا وهناك، نحن بالكاد نحافظ على وضعنا. ربما يحاول «حزب الله» أن يقول إن تدخله في سوريا هو في مواجهة الإرهاب الذي كان يتجه نحو لبنان، ولكن ما الدور الذي يبرر تدخل «حزب الله» في دول أخرى بالمنطقة واتخاذه مواقف في قضايا أخرى بالمنطقة تخص الدول العربية. نحن نسعى إلى تمتين الدولة والجيش لمواجهة الإرهاب ونطالب «حزب الله» بأن يدرك أن خيار الدولة هو الأقوى إذا ما التقينا جميعا من حوله، ولا حاجة وقتها لأن نذهب إلى سوريا ولا أي مكان، خصوصا أنه حزب كان له دور كبير في مقاومة العدو الإسرائيلي وما زال هذا العدو يستهدف لبنان وهنا القضية الأساسية وليست في أماكن أخرى.
* المطلوب إذن من «حزب الله» التركيز على القضايا الوطنية؟
- مطلوب من كل القوى السياسية في لبنان بما فيها «حزب الله»، التركيز على ما يوحد الصفوف ويمتن المناعة الداخلية في البلد، ومن الجميع مطلوب وعي وإدراك لأهمية اتخاذ الإجراءات والمواقف التي تحد من الشرخ وتحد من التباينات وتعريض الوطن إلى خطر.
* كيف هو وضع الحكومة حاليا؟
- وضع الحكومة ليس سليما وليس مريحا، فهي جزء من الوضع السياسي المتعثر في البلد وجزء من الشغور الرئاسي الذي انعكس بشكل سلبي على مدى سنتين وجزء من شلل السلطة التشريعية في عدم التئام مجلس النواب وليس هناك مساءلة ولا محاسبة، وكونها أيضا حكومة ائتلافية، أي إن توازن القوى السياسية فيها يتحكم بكثير من أدائها. نعم نتعثر بكثير من المواجهات ونختلف في كثير من المواجهات. ومن هنا يأتي حرصي على ألا تسقط هذه الحكومة، لأن في سقوطها تمهيدا لسقوط الدولة ولكن حتى ذلك ضمن حدود، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، حتى مع إدراكي أهمية التحدي الذي يواجهني ويواجه البلد في هذا الموضوع. يجب على القوى السياسية أن تدرك أن مجال المزايدات ومجال التنافس والتباين في رؤاها السياسية يحتمل حدا معينا. لسنا في مرحلة استقرار ولا في مرحلة هدوء لنبرز كل منافساتنا السياسية بل نحن في خط النار وفي مرحلة خطرة، فعلينا أن نستوعب الكثير من تبايناتنا لنوحد كلمتنا ونوحد الموقف، من هنا كان حرصي عندما صدر البيان عن مجلس الوزراء فيما خص الموقف الذي استجد على مستوى غضب إخواننا في دول الخليج العربي، على أن يصدر بيان فيه إجماع في مجلس الوزراء وما نفع أن نصدر بيان يذهب إلى مكان يشق مجلس الوزراء ولا يعود بفائدة على أحد.
من هنا الصراع قائم ومستمر والمعاناة قائمة ومستمرة وصعبة، وهي على المحك في كل أسبوع، حمى الله لبنان واللبنانيين، إن كانوا هنا أو في الخارج، علما بأن اللبنانيين في الخارج وخاصة دول الخليج العربي يساهمون مساهمة إيجابية وبنّاءة في نهضة هذه الدول، وهم مكان إشادة وثناء لدى جميع المسؤولين، وهذا ما نسمعه في كل مناسبة.
* كم مرة فكرت بالاستقالة؟
- عدة مرات، أنا هددت بالاستقالة 5 مرات لأتمكن من العبور بأمور معينة ونجحت ببعضها ولم أنجح بالبعض الآخر، ولكن ما زال خيار الاستقالة قائما في كل وقت أجد فيه أن بقائي لم يعد فيه فائدة. لكن إلى هذه اللحظة شعوري أن اللبنانيين في ظل هذه الخلافات السياسية والوضع السياسي العاصف متمسكون أكثر ببقائي، ولا أريد أن أخطو خطوة أجعلهم يشعرون أنني تخليت عنهم أو عن الأمل الباقي عندنا جميعا. ولكن في حال وصلنا إلى لحظة أشعر فيها أنني لم أتمكن من إنجاز الأمور، فسأتصرف كما يجب، مثل موضوع أزمة النفايات، هذا الملف الداخلي الصعب والشاق، ففي الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الوزراء التي استمرت 7 ساعات للتمكن من الخروج بموقف موحد وإجراء فيما يخص ملف أزمة النفايات، شعرت أنني وصلت إلى حائط مسدود. كتبت بخط يدي على البيان الذي على وزير الإعلام أن يتلوه بأننا بعد البحث والتشاور والتداول وصلنا إلى وضع فشلت فيه الحكومة في حل هذا الملف، وكنت مصمما أنه بعد أن يصدر ذلك أن اتخذ الموقف بالاعتذار من الجميع وأقول إنني لن أتمكن من حل شيء. وساهم ذلك في توصل القوى السياسية إلى حل وإخراج وأعتبر أننا اليوم على طريق تنفيذ الحل نهائيا وإزالة كل سلبيات هذا الملف من أمامنا.
* كتبت استقالتك؟
- كتبتها مرة صحيح، واستعملتها تلويحا في كذا مرة لأتمكن من تحصيل موقف يصب في مصلحة البلد.
* البلد كما وصّفته، حكومة متعثرة ومجلس نيابي مشلول ورئيس جمهورية.. غائب إلى متى ستستمر سياسة «الترقيع» التي تستعملها، إلى متى ستبقى مفيدة هذه السياسة؟
- إلى حين منع انهيار البلد، إنما إذا أصبح الانهيار حتميا وأصبحت الخلافات بين القوى السياسية والمضاعفات التي تثقل البلد داخليا وخارجيا قد نصل إلى لحظة نقول فيها إن البلد انهار، وأنا حذرت وما زلت أحذر أننا يجب ألا نكابر بهذا الموضوع، فقد حصل أن انهار لبنان قبل ذلك، وحصل أن انهار عام 1989 لولا مؤتمر الطائف وحرص المملكة العربية السعودية والإخوان العرب على انتشاله والحفاظ عليه، وحصل أن انهار أيضا عام 2008 لولا حرص مؤتمر الدوحة في قطر أيضا على رعاية عربية ونشل لبنان الذي كان ذاهبا إلى الانهيار.
واليوم في ظل الصراع القائم في المنطقة وفي ظل عدم الاستقرار القائم بالمنطقة، إذا ما ذهبنا إلى الانهيار لا سمح الله لن نجد من يسعفنا أو ينقذنا كما كان في السابق، لأن الكل عنده استحقاقاته وظروفه ومواجهاته، ومن هنا يشتد أكثر التحذير بأنه لا يمكن أن نترك الأمور تنهار ويجب ألا نتركها تنهار، وعلى القوى السياسية أن تدرك أن هذا التأخير في انتخاب رئيس الجمهورية وأن التأخير بتفعيل عمل مجلس النيابي والتأخير في إجراء استحقاقات، يكون تراكميا وهو المدخل للانهيار، لذلك نعول كثيرا في الشهرين القادمين على إجراء الانتخابات البلدية التي بحد ذاتها مؤشر على بقاء الدولة واستمرارها وإجراء ديمقراطي يخدم نظامنا الديمقراطي، وينعش الحركة في البلد على مستوى اختيار بلديات ومخاتير جدد لمرحلة جديدة.
* كيف هو حال الوضع الأمني؟
- الوضع الأمني لا يمكن الادعاء بأنه يختلف عن الوضع الأمني لكثير من الدول المحيطة لما يحصل اليوم بالمنطقة وفي سوريا بالذات. نحن في معاناة مستمرة مع الإرهاب وخلايا الإرهاب إن كان داخل البلاد أو على حدودنا، ولكن يمكنني أن أقول إنه داخليا الوضع الأمني ممسوك، وهذا عادة يجب أن يصب في تعميم الاستقرار داخل البلد، ولكن إذا كان الوضع الأمني ممسوكا وجيدا، وجهوزية وعمل الجيش والقوى الأمنية قائمين على قدم وساق، وسجل الكثير من الإنجازات وما زال يسجل في موضوع الأمن، لا بد أن أقول في المقابل إن الوضع السياسي غير مستقر، ورغم أنه عادة بالأوضاع الأمنية المستقرة يجب أن يكون هناك فسحة للوضع السياسي أن يستقر وللإنتاجية أن تتحسن خصوصا في الأنظمة الديمقراطية، ولكن في لبنان مع الأسف هناك وضع أمني ممسوك ويمنع من الذهاب إلى المخاطر، لكن هناك وضع سياسي غير مستقر بتاتا.
* من ضمن التبريرات التي أطلقت لعملية وقف الهبات للجيش والقوى الأمنية الخوف من تسرب هذا السلاح إلى «حزب الله» وأن هذه الأجهزة يسيطر «حزب الله» على بعضها بشكل مباشرة وغير مباشر، وأن «حزب الله» يسيطر على مطار بيروت ومفاصل الأمن في لبنان!
- في عدة مناسبات أوضحت أنه صحيح أن لدى «حزب الله» قوة عسكرية كبيرة وفي مكان ما قد تفوق ترسانة الجيش اللبناني، لكن هذا لا يمنع أن التخلي عن الجيش وأجهزة الدولة فيه أيضا أذى وضرر مباشر. نعرف جميعا أنه ليست أول مرة يتم تكوين فيها قوى سياسية أو عسكرية تتضخم وتلعب أدوارا كبيرة، لكن في النتيجة الكل عليه أن يعود إلى الدولة طالما أن خيار الدولة قائم، أما أن نشكك بخيار الدولة ونضعفه فسيفسح المجال أكثر وأكثر.
أنا أقول إن خيار الدولة ما زال قائما والمؤسسات الأمنية ما زالت فاعلة وعاملة وليس صحيحا ما يتم الحديث عنه من وجود اختراقات كبيرة. قد يكون هناك بعض التداخل من هنا أو هناك، وهذا من طبيعة تركيبة البلد، وفي حال «حزب الله» لأن لديه جناحا عسكريا قويا، إلى جانب وجوده السياسي، وقد يكون لهذا التداخل مظهر غير مريح ولكن ليست حالة عامة أو وضعا عاما وما زالت الدولة والأجهزة الأمنية قادرة على فرض وجودها وجهوزيتها ودورها إلى حد بعيد، والأمن المضبوط داخليا الذي تقوم به أجهزة الدولة هو خير دليل.
* ما الذي نخشاه أكثر قوة «حزب الله» العسكرية أو نفوذه السياسي؟
- هناك تداخل بين الاثنين، وهناك تداخل بين قوى إقليمية لها دور في المنطقة اليوم، وأنا كنت واضحا في ذلك، إيران تتمدد بشكل كبير في العالم العربي، فيما هذا لا يقابله تدخل عربي في إيران. بالتالي هناك تساؤلات ومواقف مشروعة للدول العربية في مواجهتها التدخل الإيراني الذي أخذ أشكالا مختلفة، ومنها ما له علاقة بحزب الله. وهذا أمر يجب تبديده والعمل على تصحيحه، ومن هنا عندما نسمع قيادات عربية وقيادات دول خليجية تشكو من ذلك، فهذه الشكوى مشروعة، ويتكون عدم ثقة في العلاقة مع إيران، وهذا لا يخدم قضايانا العربية ولا يخدم مواجهتنا جميعا لعدونا الإسرائيلي، المفترض أن نكون كلنا أن نضع حدا لهذه الحالة، من هنا كانت دعوتي لكثير من قادة دول العالم إلى الانكباب على تأمين السلام بالمنطقة من خلال حل الدولتين كمدخل لوضع حد للتطرف وللإرهاب بالمنطقة على المدى القصير ومحاولة ردع التطرف والإرهاب والتمرد بوسائل عسكرية وعنفية، ولكن المواجهة للمدى الطويل هي تأمين خيار الاعتدال والمعتدلين في المنطقة. وهذا لن يتم تأمينه إذا ما بقيت المواجهة العربية الإسرائيلية على ما هي عليه، وبقي التجبر والممارسات الإسرائيلية قائمة بالشكل التي هي فيه على شعب بأكمله، فمن هنا توطيد السلام والعمل الجدي في هذا الاتجاه يشكل واحدا من الاستقرار وواحدا من الأمان والاعتدال لتكسب على المدى الطويل على التطرف والإرهاب.
* هل عرض الإيرانيون تسليح الجيش؟
- سمعنا تصريحا على لسان أحد المسؤولين الإيرانيين يبدي رغبة في ذلك منذ سنة وأكثر. ومؤخرا كانت هناك محاولة لطرح مساعدة عسكرية، ولكن كانت متواضعة ومحدودة جدا وفي ظل العقوبات لم يكن هناك إمكانية أن تمر.



إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.


اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.


«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.