إيطاليا تكشف عن اجتماع عسكري حول ليبيا.. وبريطانيا تنفي إرسال قوات

سلطنة عمان تستضيف اجتماعًا لهيئة الدستور الليبية.. ورئيس البرلمان يتحدى العقوبات الدولية

إيطاليا تكشف عن اجتماع عسكري حول ليبيا.. وبريطانيا تنفي إرسال قوات
TT

إيطاليا تكشف عن اجتماع عسكري حول ليبيا.. وبريطانيا تنفي إرسال قوات

إيطاليا تكشف عن اجتماع عسكري حول ليبيا.. وبريطانيا تنفي إرسال قوات

رغم عقد اجتماع غير مسبوق، أول من أمس، في العاصمة روما لقادة عسكريين، يمثلون أكثر من ثلاثين دولة لبحث الوضع في ليبيا، فإن إيطاليا نفت على لسان وزير خارجيتها، باولو جينتيلوني، أن يكون الاجتماع «يمثل إعلانا لبعثة عسكرية على وشك الانطلاق إلى ليبيا»، فيما نفت وزارة الدفاع البريطانية اعتزامها إرسال قوات إلى هذا البلد المضطرب.
وجاءت هذه التطورات قبل اجتماع ستستضيفه اليوم سلطنة عمان لأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي الجديد، فيما نفى عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، اتهامات غربية له بالمسؤولية عن تعطيل تنفيذ اتفاق السلام، الذي وقعه ممثلون عن البرلمانين الحالي والسابق بليبيا، قبل نهاية العام الماضي في منتجع الصخيرات بالمغرب.
وقال الاتحاد الأوروبي إنه يدرس إمكانية فرض عقوبات على شخصيات ليبية متهمة بتعطيل مساعي الأمم المتحدة لتشكيل حكومة جديدة، من بينهم عقيلة صالح، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين، هم نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، ورئيس حكومته خليفة الغويل، بالإضافة إلى المفتي المعزول من منصبه الصادق الغرياني.
وفى أول تعليق رسمي له على هذه الاتهامات، قال عقيلة، في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الرسمية، إنه لم يعرقل الاتفاق السياسي، لافتا النظر إلى أنه ليس عضوا في لجنة الحوار حتى يعطله، وأضاف موضحا: «أنا عضو في البرلمان ورئيسه، وقد حضرت الجلسات طوال الأشهر الماضية. وفي الحقيقة فإن من يعرقل الاتفاق السياسي هم الأعضاء المتغيبون، لأن غيابهم يعطل اتخاذ قرار حول الحكومة، وذلك من خلال تحججهم بالمشكلات البسيطة ورفض الحضور»، مؤكدا أنه لا يخشى العقوبات الدولية التي لوحت بعض الأطراف الدولية بها، وأوضح أنه مؤيد للاتفاق السياسي شرط تنفيذه باحترام الإعلان الدستوري، لكنه قال مع ذلك إن نقل السلطة يحتاج إلى تعديل، مشيرا إلى أن بعض اختصاصات الحكومة خاصة بمجلس النواب.
من جهتها، قالت بعثة الأمم المتحدة إن الاجتماع الذي سيعقد في سلطنة عمان اليوم سيتمحور حول مسودة الدستور الليبي المزمع صدوره، وأوضحت أن الاجتماع سيناقش القضايا العالقة فقط، معربة عن ثقتها بأن يعمل جميع الأعضاء سويًا بشكل بناء، وفي إطار احترام المادة «30» من الإعلان الدستوري على صياغة مشروع دستور يحقق طموحات جميع الليبيين وتطلعاتهم. كما أكدت البعثة ما سمته مبدأ الملكية الوطنية لمشروع الدستور الليبي، مشيرة إلى أنه وفي إطار استضافتها للقاء فإنها ستكون المسيرة لأعماله.
إلى ذلك، أدرج وزير الخارجية الإيطالي اجتماع أول من أمس في روما، الذي يعد الأول من نوعه على هذا المستوى منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في ليبيا عام 2011، ضمن ما وصفه بسلسلة من المبادرات التخطيطية الكثيرة، ورأى في تصريحات نقلتها وكالة أنباء (آكي) الإيطالية أن «الشرط الوحيد لترجمة الخطط إلى واقع هو وجود حكومة شرعية تطلب الدعم من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي».
وأصبحت روما، أول من أمس، عاصمة غربية تعترف بشكل علني بحكومة الوفاق الوطني المقترحة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، برئاسة رجل الأعمال الطرابلسي فائز السراج، حيث قالت وزارة الخارجية الإيطالية، في بيان نشرته عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت، إن جينتيلوني أجرى اتصالا هاتفيا مع السرّاج، أعرب فيه عن الدعم الإيطالي التام والكامل لحكومته، كما تمنى أن يتم تثبيتها في العاصمة الليبية طرابلس في أسرع وقت.
وبحسب البيان، فقد اتفق السرّاج وجينتيلوني على بدء الاتصالات بين أعضاء حكومة الوفاق الوطني ونظرائهم الإيطاليين في مختلف المجالات، خصوصا المجالين الإنساني والصحّي. وعبر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا عن أمله في أن تتمكن حكومة السراج من القيام بمهامها في العاصمة طرابلس، معتبرا أن هذا «من مصلحة الليبيين».
وتأتي الخطوة الإيطالية بعد يومين فقط من تعهد قطعته حكومات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، بالعمل بشكل وثيق مع حكومة السراج باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا. وفي هذا السياق طلبت حكومة السراج من كل الهيئات السيادية والجهات العامة في الدولة الليبية، وعلى رأسها المؤسسات المالية الرسمية، التواصل معها لوضع الترتيبات اللازمة لتسليم السلطة بشكل سلمي ومنظم.
إلى ذلك، نفت وزارة الدفاع البريطانية اعتزام الحكومة البريطانية إرسال قوات إلى ليبيا، بعد أن ذكرت لجنة برلمانية أن لندن سترسل ألف جندي إلى هناك.
وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم ذكرت في وقت سابق أن بريطانيا قد ترسل إلى ليبيا ألف جندي في إطار قوة دولية، قوامها ستة آلاف جندي، مشيرة إلى أن وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، يتوقع أن يوافق على مساهمة بريطانيا بهذه القوة في مؤتمر في أوروبا هذا الأسبوع.
لكن المتحدثة باسم الحكومة البريطانية قالت في المقابل إن اللجنة «مخطئة بشأن عدد من الأمور»، مضيفة أنه «لا توجد خطة لتوسيع الضربات الجوية لتشمل ليبيا، كما لا توجد لدينا خطط لإرسال قوات بريطانية لفرض الأمن على الأرض في ليبيا»، واعتبرت «أنه من الخطأ الحديث عن أن وزير الدفاع سيوافق على أي مساهمة بريطانية (في القوة الدولية) هذا الأسبوع».
واتفقت الدول الغربية على ضرورة القيام بعمل عسكري للقضاء على تنظيم داعش في ليبيا، إلا أن الدول العظمى قالت إنها تريد تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا لكي تطلب منها المساعدة قبل أن تتدخل رسميا. في غضون ذلك، جدد مجلس الأمن الدولي، في بيان له، دعوته للدول الأعضاء إلى التوقف عن الدعم والتواصل الرسمي مع المؤسسات الموازية التي تدعي أنها السلطات الشرعية، لكنها خارج إطار ما حدده الاتفاق السياسي الليبي.
ودعا المجلس حكومة السراج إلى الانتهاء من الترتيبات الأمنية المؤقتة الضرورية لتهدئة الأوضاع في ليبيا، كما حث الدول الأعضاء على الاستجابة العاجلة لطلبات الحكومة بالمساعدة.
واعتبر البيان أن حكومة السراج ينبغي أن يكون مقرها العاصمة طرابلس، بعد اتخاذ تدابير لضمان القدر المناسب من الأمن، معربا عن القلق حول التهديد الإرهابي المتنامي في ليبيا، خصوصا من الجماعات التي تدين بالولاء لتنظيم داعش والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.