استعادة هوية الفريق.. المهمة الأولى لأي مدرب جديد ليونايتد

استسلام اللاعبين أمام ليفربول كشف الأزمة الحقيقية داخل النادي

لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)
TT

استعادة هوية الفريق.. المهمة الأولى لأي مدرب جديد ليونايتد

لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد بعد الهزيمة أمام ليفربول و فرحة كلوب مدرب ليفربول بالانتصار (إ.ب.أ)

سجل نورمان وايتسايد في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي قبل أن يكمل عامه الـ21، وكان الهدف الثاني هدف انتصار مجيد حرم إيفرتون من تحقيق الثلاثية. وهو أصغر من لعب في كأس العالم كما سجل هدفا رائعا تحقق به الفوز على آرسنال في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وهو في الـ17 من العمر. ومع هذا فعندما يقابل وايتسايد مشجعي مانشستر يونايتد، فإنهم لا يريدون الحديث عن هذه الإنجازات، إنما فقط يريدون أن يتذكروا عن «الغزو النورماني» لمعلب أنفيلد.
في أبريل (نيسان) 1988، كان مانشستر يونايتد متأخرا 1 - 3، ويلعب بـ10 لاعبين ضد ما يمكن اعتباره أعظم فريق في تاريخ ليفربول، عندما لعب وايتسايد بديلا. جاب اللاعب الشاب أرجاء المعلب بعزيمة قوية، وتلاعب بليفربول، وكان ملهما لتحقيق المستحيل، وهو إدراك التعادل 3 - 3. كانت المباراة مجرد تحصيل حاصل - حيث كان ليفربول منفردا بالصدارة بفارق كبير - لكن مباريات ليفربول ومانشستر يونايتد كانت آنذاك بمثابة بطولة في حد ذاتها دائما، لدرجة تجعل عبارة «حقوق الفخر» تبدو تافهة إلى حد بعيد. بعد تلك المباراة في 1988، قال أليكس فيرغسون إن الفرق كانت تغادر ملعب أنفيلد وهي «تشعر بالاختناق»، وهو مؤشر مبكر على مقته ليفربول. بالنسبة لكلا الناديين، كانت مبارياتهما دائما نافذة شديدة الوضوح على الروح - النتيجة مهمة تماما، ولكن الطريقة التي تتأتي بها تكون أكثر دلالة.
في 1992، عندما أهدر يونايتد فرصة الفوز باللقب لأول مرة منذ 25 عاما، تأكد إخفاقه بهزيمة موجعة 2 - 0 في أنفيلد ملعب ليفربول، سجل خلالها إيان راش أخيرا هدفه الأول في شباك يونايتد. لكن الروح الكبيرة التي لعب بها يونايتد - حيث تصدت العارضة والقائمين 3 مرات لهجمات يونايتد ولعب بول إنس المباراة كاملة رغم أنه كان بعيد عن حالته الفنية - أظهرت أنه لا خوف على الفريق على المدى الطويل. وعندما شتم أحد لاعبي ليفربول فيرغسون بكلمة بذيئة، بعد المباراة، كان لديه سبب أقوى ليعود بفريقه أقوى مما كان.
فاز لويس فان غال بأول 4 مواجهات ضد ليفربول، لكن مباراة واحدة فقط من بين تلك المباريات الأربع - الفوز السهل 2 - 1 في أنفيلد الموسم الماضي - أعطت مؤشرا على مسار الفريق القادم. كان هذا جزءا من فترة غير عادية امتدت على مدار شهر، وحقق خلالها يونايتد الفوز على توتنهام ومانشستر سيتي، لكن استسلام يونايتد خلال هزيمته الخميس الماضي كان أكثر دلالة بشأن حالة النادي.
قبل أن تقام المباراة، وصفها مدرب ليفربول يورغن كلوب بـ«أم المباريات». لكن يونايتد لم يتعامل مع المباراة بجدية. يتحمل فان غال المسؤولية، لكن المسؤولية يتحملها كذلك مئات الآخرين. لقد كانت هذه هي النتيجة المنطقية لتآكل المعايير والقيم التي كانت قائمة عندما اشترى آل غليزر النادي في 2005، وتسارعت وتيرة هذا التآكل بشكل أكبر عندما تقاعد السير أليكس فيرغسون في 2013. وقد كانت الطريقة غير اللائقة التي أقيل بها ديفيد مويز في 2014، أفضل مثال على أن المشكلة التي يواجهها النادي خارج الملعب لا تقل عن تلك التي يعاني منها داخله. ويستحق فان غال، الذي كان فيما سبق مدربا متألقا لكن لم يعد بإمكانه أفضل مما قدمه، يستحق ما هو أفضل من انتقاده علنا.
وبالنسبة إلى يونايتد يعد الاستسلام على ملعب أنفيلد أكثر الأشياء غير المعقولة على الإطلاق. لقد كانت مباريات الفريقين تثير المشاعر لدرجة أنه في إحدى المرات أطاح فيرغسون ببيتر شمايكل حارس المرمى بسبب تسديده ركلات المرمى بطريقة مباشرة إلى منتصف الملعب. تغيرت هوية النادي كثيرا في العقد الأخير لدرجة أن صولات وايتسايد واحتفال غاري نيفيل بهدف فوز في الدقيقة الأخيرة أمام مشجعي ليفربول في 2006 يبدوان الآن كشيء من عهد غابر. قال نيفيل عن الغرامة التي تلقاها بسبب ذلك: «كانت العقوبة بمثابة مزحة، لكنني كنت لأدفع الأموال مرات ومرات لأشعر بذلك الإحساس من جديد».
إنه إحساس ربما لن يفهمه كثير من اللاعبين هذه الأيام. ويعود هذا إلى حد ما للمدرب، الذي يفضل اللاعبين الآليين على البشر، لكن يونايتد تعرض لهزائم أسوأ بكثير في ملعب ليفربول أنفيلد في عهد فيرغسون، أعظم مدرب في تاريخ النادي. ومن بين هذا الهزيمة 1 - 3 في 2001، والتي كانت صادمة إلى الدرجة التي جعلت فيرغسون يخرج عن عادة التزمها طوال حياته، إذ انتقد لاعبيه على الملأ. قال آنذاك: «ربما كان اللاعبون يشاركون منذ وقت طويل جدا ويعتبرون النجاح أمرا مسلما به. لقد عمل ليفربول بجهد أكبر منا». كذلك كانت هناك هزيمة أكثر استسلاما على ملعب الاتحاد في المباراة الحاسمة للقب في 2011 - 2012، حيث لم يصوب يونايتد ولو تسديدة واحدة على المرمى.
ويكمن الفارق في أنه، في عهد فيرغسون، كان مثل هذا الأداء مجرد أمر استثنائي وليس القاعدة في الموسم. ومن الأفضل أن تمر بأسوأ لحظاتك مرة واحدة فقط وليس مرات لا تحصى. ربما لم يكن أداء يونايتد مساء الخميس الماضي مفاجئا، ناهيك بكونه صادما. لا يعد اللاعبون الموجودون في النادي من نوعية جيدة جدا. هم لاعبون مستأنسون إلى حد بعيد ولا يحملون أي شبه للفائزين المثاليين كبول سكولز وغاري نيفيل وروي كين، وهو رجل تستحق ملامح وجهه خلال المباريات أن تكون موضوعا للوحة حداثية بعنوان «المعايير».
كان أولئك اللاعبون يهتمون لأمر النادي الذي يلعبون له، وهو أمر يقل وجوده هذه الأيام. سيكون من السهل، ومن الخطأ تماما، أن تحمل مسؤولية هذا لنقص عدد اللاعبين البريطانيين، في ظل الأداء الذي قدمه لاعبون من أمثال لويس سواريز ورفائيل دا سيلفا وبابلو زابليتا في السنوات الأخيرة. لقد كان رفائيل، الظهير البرازيلي، هو من تكفل بالدفاع عن شرف يونايتد في مواجهة سيتي وليفربول، باستفزازه لكارلوس تيفيز ولوكاس ومارتن سكرتيل وغيرهم.
ولا تقتصر هذه المشكلة على يونايتد، ولكن تظهر بوضوح أكثر في النادي بسبب ما حدث قبل ذلك. وليس ثمة علاج سهل لها، لأن العالم تغير: كرة القدم هي صناعة ارتزاق للاعبين والمدربين، وقد تغير الأداء الرجولي كثيرا في القرن الـ21. يعد النموذج القوي الصامت فصيلة مهددة، وتصريح المدرب واللاعب الاسكوتلندي السابق ستيف أرشيبالد عن وهم روح الفريق الذي تظهر في أعقاب الانتصار، يبدو أكثر صدقا عاما بعد آخر. تأتي هوية النادي بالأساس من المدرب، ومن ثم فاستمراره لأكثر من عامين سيكون مفيدا. ولا يستثني ذلك بالضرورة جوزيه مورينهو، الذي يقال إنه يخطط منذ وقت طويل لبناء إرث له في يونايتد خلال السنوات الـ10 الأخيرة من مسيرته التدريبية.
هناك مخاطر واضحة في استعانة يونايتد بمورينهو، لكن المخاطر أكبر حتى بالنسبة إلى المدرب نفسه. وثمة حاجة لمهمة إصلاح عملاقة داخل الملعب وخارجه، تماما مثلما حدث لدى تولي فيرغسون تدريب النادي. في هذه المرة لن تكون الألقاب مضمونة حتى ولو في وجود متخصص في تحقيق النجاح مثل مورينهو. لكن عندما يتعلق الأمر باستعادة هوية يونايتد، ستكون هذه هي المهمة الأولى نحو العودة لحصد الكؤوس.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!