مصر تضحي بالجنيه بهدف إنعاش الاقتصاد

14.3 % انخفاضًا في قيمته.. وأكبر ارتفاع في البورصة المصرية منذ 32 شهرًا

خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
TT

مصر تضحي بالجنيه بهدف إنعاش الاقتصاد

خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)
خطوات جريئة اتخذها البنك المركزي المصري من أجل ضبط أسعار الدولار (رويترز)

خفض البنك المركزي المصري أمس الاثنين قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 14.3 في المائة على حين غرة، ليصبح السعر الرسمي لبيع الدولار في المصارف 8.95 جنيها بدلا من 7.83 جنيها، مؤكدا عزمه على اعتماد «سياسة أكثر مرونة» في تحديد سعر الصرف.
وباع المركزي نحو 200 مليون دولار في عطاء استثنائي لتغطية واردات سلع أساسية بسعر 8.85 جنيه للبنوك، ليُباع الدولار بسعر 8.95 جنيه رسميا في البنوك بعد العطاء الاستثنائي أمس.
وألغى البنك المركزي المصري الأسبوع الماضي سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية والأفراد.
وقال البنك المركزي في بيان له إنه «قرر انتهاج سياسة أكثر مرونة فيما يتعلق بسعر الصرف والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة تعكس آليات العرض والطلب».
وتصاعدت الضغوط على الدولار في الشهرين الأخيرين، وكان يتم التداول به في السوق السوداء بسعر يفوق السعر الرسمي، وصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 10 جنيهات.
وأوضح البنك المركزي أن قراره انتهاج سياسة أكثر مرونة يأتي في ظل «التحديات التي واجهتها الدولة وخاصة خلال الأشهر الأربعة الماضية، والتي تمثلت في تراجع ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، ومن أبرزها السياحة والاستثمار المباشر ومحافظ الاستثمار المالية وتحويلات المصريين بالخارج».
* موارد متراجعة
وتعتمد مصر في جزء من مواردها من النقد الأجنبي أساسا على عائدات قناة السويس التي تراجعت بسبب التباطؤ العالمي وتراجع حركة الملاحة الدولية منذ أغسطس (آب) الماضي، وعائدات السياحة التي تلقت ضربة جديدة بعد إسقاط الطائرة الروسية في سيناء في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي أول رد فعل على قرار المركزي، توقفت شركات الصرافة عن العمل أمس بشكل شبه كامل، حيث تساوى تقريبا سعر الصرف في البنوك مع الصرافات، ما يعني أن هامش الربح أصبح قرب الصفر، بالإضافة إلى خسارة بعض المضاربين الذين قاموا بشراء الدولار عند مستويات أعلى من 9 جنيهات خلال الأسابيع الماضية.
* «استفاقة تاريخية» للبورصة:
وعلى صعيد متصل، ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 بنسبة 6.7 في المائة خلال تداولات أمس، ما جعل البورصة تحقق أعلى ارتفاع يومي في قيمتها السوقية منذ مايو (أيار) 2014، أي منذ 32 شهرًا، ليقفز المؤشر فوق حاجز 7000 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 5 يناير (كانون الثاني) 2016.
وبلغت قيمة التداولات على الأسهم، 1.4 مليار جنيه (نحو 156 مليون دولار)، وهو أعلى مستوى منذ 26 مايو 2014، بتداولات 711.3 مليون سهم، وارتفع 146 سهمًا، وتراجع 19 آخرون، فيما استقر 15 سهمًا عند مستوياتها السابقة.
واتجهت تعاملات الأجانب للشراء بصافي 26.9 مليون جنيه (نحو 3 مليون دولار)، بينما اتجهت تعاملات المصريين والعرب للبيع بصافي 22.7 مليون جنيه (نحو 2.54 مليون دولار)، و4.2 مليون جنيه (نحو 0.47 مليون دولار) على التوالي.
«أداء جيد من البنك المركزي.. أمس رأى المستثمرون خطوات جيدة من الحكومة، فمنذ أيام تم إلغاء القيود على سحب وإيداع الدولار في البنوك، وأمس تم رفع سعر الدولار لمستويات مقبولة، هذا سيجعل أداء البورصة المصرية أكثر تماسكا»، وفقا لحسن قناوي، مسؤول التداول بشركة إتش سي، الذي رجح بقاء المؤشر الرئيسي فوق حاجز 7000 نقطة في الأجل القصير: «خاصة مع استقرار الأسواق العالمية».
* شهادات بعوائد قياسية
وفي خطوة أخرى، قال هشام عكاشة رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي مصري، إن مصرفه وبنك مصر الحكومي أيضا طرحا شهادات استثمار أمس الاثنين للأفراد بعائد 15 في المائة مقابل التنازل عن أي عملة عربية أو أجنبية.
وأضاف عكاشة أن الشهادات لأجل ثلاث سنوات بعائد يصرف كل ثلاثة أشهر، وسيتم طرح الشهادات بداية من اليوم ولمدة 60 يوما.
ومنذ ثورة 2011. تسعى الحكومة لجذب استثمارات أجنبية والحصول على قروض لتغطية العجز الدولاري، ولكن سعر صرف الجنيه المرتفع، من وجهة نظر أصحاب الأموال، كان عائقا أمام إتمام الاتفاق، وقد تمت إزالة هذا العائق الآن. وانخفضت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من أكثر من 36 مليار دولار قبل قيام ثورة يناير 2011 إلى قرابة 16 مليار دولار حاليا رغم المساعدات الخارجية التي حصلت عليها الحكومة المصرية من دول الخليج منذ يوليو (تموز) 2013. والتي تجاوزت 30 مليار دولار.
ويتوقع البنك أن يكون للسياسة الجديدة «آثار إيجابية على الاقتصاد المصري متمثلة في الكثير من المؤشرات، ومن أهمها احتياطي النقد الأجنبي الذي يستهدف البنك المركزي أن يسجل نحو 25 مليار دولار في نهاية عام 2016 نتيجة لجذب الاستثمار الأجنبي بعد الاطمئنان إلى إنهاء القيود ووجود خروج آمن لتلك الاستثمارات واستعادة الاقتصاد المصري لقدراته التنافسية». وزار وفد من صندوق النقد البنك المركزي المصري خلال الأسبوع الماضي للمساعدة في رسم سياسة سعر الصرف والإجراءات النقدية، كما قام محافظ المركزي المصري، وقيادات مصرفية مصرية رفيعة المستوى، يوم الجمعة الماضي، بلقاءات مع عدة صناديق استثمار عالمية في العاصمة البريطانية لندن، لبحث فرص زيادة استثماراتهم في مصر خلال الفترة المقبلة.
* تقييم الخطط
ولكن تأثير تخفيض قيمة الجنيه على أوضاع الاقتصاد المصري يبقى محل تساؤل.
حيث تخطط الحكومة المصرية إلى رفع معدلات الادخار والاستثمار لسد الفجوة التمويلية، وزيادة معدل النمو خلال عامين إلى 6 في المائة، إلى جانب خفض معدل التضخم من 11.5 في المائة إلى 9 في المائة.
وسيؤدي رفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى زيادة معدل التضخم بما بين 4 و5 في المائة، وفقا لتقدير عالية المهدي، الخبيرة الاقتصادية والعميدة السابقة لكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة. والتي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الواردات تمثل 30 في المائة من الناتج المصري، تكلفتها زادت بنحو 15 في المائة، وحاصل ضرب الرقمين هو 4.5 في المائة.. وهو مقدار الارتفاع في معدل التضخم المتوقع نتيجة قرار المركزي الأخير، وهو ليس برقم مرعب».
ولكن المهدي تحذر من انفلات أسعار بعض السلع نتيجة غياب رقابة الأجهزة المحلية المصرية: «وهذا ليس دور المركزي».
وأكدت المهدي أن المركزي لا بد من أن يضخ سيولة دولارية في الأسواق خلال الأيام القادمة، إذا ما أراد التحكم في سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية، وهو نفس الأسلوب الذي اتبعه فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي الأسبق، عند تحرير سعر صرف الجنيه منذ أكثر من عقد من الزمان، والعقدة صديق مقرب لطارق عامر، ويعتبرهما المصرفيون المصريون «من ذات المدرسة».
ففي 29 يناير 2003 لجأت حكومة رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد لـ«تعويم» الجنيه المصري، وارتفع سعر الدولار حِيْنَذاك بنحو 100 في المائة، من 3.70 جنيه ليتجاوز حاجز 7.50 جنيهات، قبل أن يخفضه البنك المركزي بقيادة العقدة إلى 5.35 جنيه بعد توليه منصب المحافظ في نهاية 2003.
ووقعت مصر عدة اتفاقيات قروض في نهاية العام الماضي، ولكن لم يُلاحظ أثرها على قيمة الاحتياطي النقدي خلال الأشهر الماضية.
وطالبت عالية المهدي بعقد اتفاق بين البنك المركزي واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية المصريين لزيادة الصادرات وتنظيم الاستيراد حتى لا يعاني الاقتصاد من اختناقات وشُح في الموارد الدولارية مرة أخرى: «وهو أمر ممكن ومُرحب به بين رجال الصناعة المصريين».
* احتياج مستمر
ويحتاج رجال الصناعة بشدة لتوفير الدولار بشكل مستمر، حيث إن عددا كبيرا من الصناعات المصرية تعتمد على مدخلات إنتاج أجنبية، وتسببت أزمة الدولار في انخفاض الناتج الصناعي، وحتى الصادرات معظم أوقات 2015. حيث يتجاوز معدل انكشاف الصناعات المصرية على الخارج أكثر من 50 في المائة في كثير من الصناعات الأساسية.
وأظهرت بيانات البنك المركزي حدوث تحول واضح في أداء قطاع الصناعات التحويلية (غير البترولية) خلال أول ربع من العام المالي الجاري، 2015- 2016. حيث انكمش بنسبة 4.5 في المائة، مقابل نمو بنحو 20.3 في المائة في نفس الربع من العام السابق.
وقلل قطاع الاستخراجات من حدة انكماشه في الربع الأول من العام الحالي إلى 2.4 في المائة، مقارنة بنحو 7.2 في المائة في العام السابق.
وفي المقابل، تحول قطاع تكرير البترول من الانكماش بنسبة 11 في المائة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر (أيلول) 2014. إلى النمو بنسبة 9.9 في المائة في نفس الفترة من العام السابق.
وتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر خلال الربع الأول من العام المالي 2015 - 2016 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بنحو 4.5 في المائة السنة الماضية، مدفوعا بانكماش نشاط السياحة إلى جانب الصناعة، بحسب البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني للبنك المركزي.
وذكرت النشرات الشهرية للمركزي أن قطاع السياحة سجل انكماشا بنسبة 9.1 في المائة في الفترة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين، مقارنة بانكماش بنحو 9.2 في المائة في نفس الفترة من 2014.
ولم تظهر بعد نتائج الربع الثاني من العام المالي الحالي، أكتوبر - ديسمبر (كانون الأول، والذي تخلله سقوط طائرة روسية بعد 23 دقيقة من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها البالغ عددهم 224 أغلبهم روس، وأعلنت دول أوروبية عقب ذلك تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ.
وقال البنك الدولي، في وثيقة اتفاق قرض بقيمة 3 مليارات دولار لمصر، إن تحطم الطائرة الروسية يتسبب في خسارة مصر عائدات بنحو 3.3 مليار دولار هذا العام.
هذا كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر انخفض 46.3 في المائة في يناير الماضي، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق بسبب تراجع السياحة الوافدة من روسيا.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».