رئيس «المجلس الإسلامي» في مالي يدعو إلى الاستفادة من تجربة الجزائر في الحوار مع المتشددين

ديكو قال إن سياسة المصالحة دفعت مئات المتطرفين إلى التخلي عن السلاح

رئيس «المجلس الإسلامي» في مالي يدعو إلى الاستفادة من تجربة الجزائر في الحوار مع المتشددين
TT

رئيس «المجلس الإسلامي» في مالي يدعو إلى الاستفادة من تجربة الجزائر في الحوار مع المتشددين

رئيس «المجلس الإسلامي» في مالي يدعو إلى الاستفادة من تجربة الجزائر في الحوار مع المتشددين

قال الشيخ محمود محمد ديكو، رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى في مالي»، إن سلطات بلاده تريد الاستفادة من التجربة الجزائرية بخصوص «سياسة المصالحة»، التي يقول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إن الجزائر استعادت بفضلها السلم والطمأنينة، وبأنها دفعت مئات المتشددين إلى التخلي عن السلاح.
وصرح محمد ديكو، الذي يزور الجزائر حاليا، للصحافة الحكومية أمس أن وفد الأئمة الماليين الذي يقوده «جاء إلى الجزائر بهدف الاستفادة من خبرتها في المصالحة الوطنية التي مكنت من تحقيق السلم والاستقرار»، مشيرا إلى أن بلاده «بحاجة إلى هذه التجربة، وعلى العالم الإسلامي ككل الاقتداء بها».
وبدأت أمس في «دار الإمام» بالعاصمة أشغال مؤتمر يجمع أئمة الجزائر وأئمة مالي، تناول محاربة التطرف وإقناع المسلحين في مالي بالتخلي عن الإرهاب. وفي هذا السياق أوضح الشيخ ديكو أن الجزائر «لعبت دورا كبيرا في مسار إعادة الاستقرار بمالي، بفضل وقوفها إلى جانب الشعب المالي أثناء الأزمات التي مر بها في السنوات الأخيرة»، مضيفا أن «دور الجزائر معروف دوليا وفعال لتسهيل الأمور والإسهام في الاستقرار والأمن، وحتى في مستقبل مالي ومنطقة الساحل».
وتعد الجزائر رئيسة «الوساطة الدولية لحل النزاع في مالي»، وهي مشاركة في «لجنة تطبيق اتفاق السلام» الموقع في يونيو (حزيران) الماضي بين حكومة الرئيس إبراهيم بوبكر كايتا، والمعارضة المسلحة المسيطرة على شمال البلاد.
وأطلقت الجزائر في خريف 2005 سياسة «المصالحة» لفائدة أفراد الجماعات المسلحة، عرضت عليهم بموجبه عفوا مقابل التخلي عن الإرهاب. وتقول السلطات إن مئات المتطرفين وضعوا أسلحتهم بفضل هذه الخطة، لكن لم تقدم أبدا إحصائية بهذا الخصوص. وتتضمن المصالحة بنودا تحظر على الإسلاميين المسلحين الاشتغال بالسياسة نهائيا، بحجة أنهم ضالعون في الإرهاب، وأكثر من انتقد «المصالحة» علي بن حاج، الرجل الثاني في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، الذي عدها «تكريسا لمنطق الغالب في حرب فرضت على الشعب الجزائري».
وجاءت تصريحات الشيخ ديكو في سياق طلب رفعه محمد آغ أنتالة، كبير قبيلة «إيفوغاس» الطرقية بشمال مالي البرلماني، إلى الحكومة بباماكو، يتعلق بإطلاق حوار مع المتشددين الماليين أعضاء الجماعات المسلحة، أسوة بما فعلته السلطات الجزائرية في تسعينات القرن الماضي.
وصرح أنتالة لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الحكومة «مطالبة بالبحث بسرعة عن حل لمشكلة العمل المسلح في بلادنا، لأن عدد المتطرفين الماليين كان قليلا فيما مضى، أما اليوم فهم يشكلون الأغلبية في التنظيمات المسلحة»، علما بأنه تنشط في مالي 3 تنظيمات إرهابية، هي «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، و«حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، و«حركة أنصار الدين».
وقال زعيم حكماء القبيلة إيفوغاس إن «الحوار مع المتشددين سيسمح بعزل المتطرفين الأجانب منهم، وهكذا نعطي فرصة للمسلحين الماليين للتخلص من رفاقهم الذين جاءوا من بلدان أخرى».
وأجرت المخابرات الجزائرية في منتصف التسعينات اتصالات مع مسلحي «الجيش الإسلامي للإنقاذ» انتهت بعقد هدنة عام 1997. وبعد عامين صدر عفو عن 6 آلاف مسلح.
وأوضح البرلماني ديكو، الذي ينتمي إلى الحزب الحاكم، أن الأميركيين «كانوا مجبرين على الحوار سرا مع طالبان بأفغانستان. والجزائريون حاوروا الإسلاميين. ونحن إذا أردنا سلاما دائما فعلينا أن نتحدث مع المتطرفين الماليين، وأن نقول لهم بأن ما يقومون به لا علاقة له بالإسلام.. والذين يقولون بضرورة تطبيق الشريعة وقطع الأيدي ينبغي أن نثبت لهم عن طريق الحوار بأن الزمن تجاوزهم».
وأعلن الرئيس كايتا في وقت سابق عن رفض أي حوار مع المتطرفين الماليين المسلحين، بخصوص عناصر «أنصار الدين» التي يقودها الطرقي إياد أغ غالي، المتحالف مع «القاعدة».



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.