اللواء الحاج علي: ضبط المعايير يؤسس لجيش وطني سوري من النظام والمعارضة

أكبر ضابط سوري منشق قال إن الدول الصديقة عرقلت مشروع جسم عسكري

اللواء محمد الحاج علي  - مقاتل من «جيش الإسلام» المعارض في جوبر قرب دمشق يسارع إلى حماية نفسه من الاستهداف بالدخول إلى مبنى قريب (أ.ف.ب)
اللواء محمد الحاج علي - مقاتل من «جيش الإسلام» المعارض في جوبر قرب دمشق يسارع إلى حماية نفسه من الاستهداف بالدخول إلى مبنى قريب (أ.ف.ب)
TT

اللواء الحاج علي: ضبط المعايير يؤسس لجيش وطني سوري من النظام والمعارضة

اللواء محمد الحاج علي  - مقاتل من «جيش الإسلام» المعارض في جوبر قرب دمشق يسارع إلى حماية نفسه من الاستهداف بالدخول إلى مبنى قريب (أ.ف.ب)
اللواء محمد الحاج علي - مقاتل من «جيش الإسلام» المعارض في جوبر قرب دمشق يسارع إلى حماية نفسه من الاستهداف بالدخول إلى مبنى قريب (أ.ف.ب)

اللواء محمد حاج علي هو أعلى رتبة لضابط سوري انشق عن النظام، وكان ذلك في أغسطس (آب) 2012. ومنذ ذلك الحين لم يندمج بأي جسم عسكري ظهر على هامش المعارضة، من منطلق أنه لم يجد في الأجسام المعلنة مؤسسات عسكرية تأسست على أسس صحيحة.
وبخصوص إعادة هيكلة الجيش الوطني السوري في المرحلة الانتقالية بعد سقوط النظام و المعايير التي ستتم على أساسها الهيكلة قال اللواء حاج علي إن إعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية في حال تم الاتفاق على عملية الانتقال السياسي واجبة التنفيذ، ولا يمكن أن يكتب للعملية السياسية النجاح من دونها رغم صعوبتها وتعقيدها. فمن جهة، الحالة السيئة لجيش النظام كونه تحول إلى ميليشيات ومجموعات غير منضبطة، والحالة المشتتة وغير المنضبطة والمؤدلجة لفصائل المعارضة المسلحة من جهة أخرى، أضف إلى ذلك حالة الاحتقان والكراهية وصور الجرائم المرتكبة من قبل هذه القوى بحق الشعب السوري ووجود الميليشيات الأجنبية ذات الطابع الطائفي والقومي، والتدخلات الإقليمية والدولية، كل هذه المسائل ستكون حاضرة في إعادة هيكلة الجيش والقوى الأمنية.
أمام هذه الحالة لا بد من رعاية دولية وإشراف دولي على عملية الإعادة والتأهيل لهذا الجيش ليصبح وطنيا يخضع للسلطة السياسية، وفق معايير عسكرية ومهنية، وذلك من خلال دمج ما تبقى من جيش النظام مع من انخرط من الفصائل المسلحة المعارضة في العملية السياسية أو قبل معطيات الحل السياسي، وهذه العملية تحتاج إلى فترة زمنية طويلة تنفذ على مراحل بتنسيق وانسجام تام مع السلطة السياسية الجديدة.
وتعتمد هذه المراحل على التالي وفق ما يلي:
1 - تشكيل مجلس عسكري أعلى من كبار ضباط النظام والضباط المنشقين عنه من أصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة، على أن لا يتجاوز عدد أعضائه 15 ضابطا يتولى مهمة إعادة الهيكلة وحماية مؤسسات الدولة ومحاربة الإرهاب وجمع السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة الجديدة، وإخراج الميليشيات الطائفية وغير السورية من الأراضي السورية.
2 - إبعاد كل القادة الذين ارتكبوا جرائم حرب وتقديمهم للقضاء من خلال تشكيل محاكم مختصة بذلك.
3 - إجراء عملية الدمج بين جيش النظام وقوى المعارضة المسلحة وفق معايير مهنية وعسكرية بإشراف المجلس العسكري المشكل.
4 - إعادة تشكيل القوات المسلحة وفق متطلبات ومقتضيات الحاجة الوطنية من حيث التعداد والأسلحة وتحقيق الأمن الوطني.
5 - إجراء عمليات التسريح والإحالة إلى وظائف مدنية للعناصر التي لا تنسجم مع المعطيات الجديدة للدولة المنشودة.
6 - إعادة النظر بديموغرافية جيش النظام الذي تحول على مر السنين إلى جيش طائفي وسلطوي يخدم سلطة آل الأسد ولا يخدم سوريا الوطن.
إضافة إلى إجراءات كثيرة يتم العمل عليها لتأسيس جيش وطني على أسس وقواعد العمل العسكري المحترف.
وحول ما إذا كان يتوقع تمردا من بعضهم على المؤسسة العسكرية الأكبر، أي الجيش الوطني قال اللواء حاج علي إنه بالتأكيد سيبقى هناك بعض قادة الفصائل خارج العملية السياسية من جهة، وفصائل أخرى منخرطة حاليا بالعملية السياسية، قد لا يعجبهم معطيات الحل السياسي، أو لا يكون لها الدور المأمول في الحل، ويمكن أن تكون معادية لعملية الحل، وبالتالي عدم الاندماج في الجيش الوطني، وهؤلاء أعتقد أنه يمكن التعامل معهم إذا تمت عملية الدمج والمساندة الدولية والأممية لهذا الجيش وفق حزمة الحل السياسي المعقول للقضية السورية.
وبخصوص رأيه حول أسباب فشل مشروع الجيش السوري الحر، وإن كان ذلك بسبب التدخلات الخارجية أم بسبب الخلافات بين الضباط المنشقين وعدم توحدهم وتورطهم بأمراض المعارضة السياسية. قال اللواء علي حاج إنه لم يتشكل الجيش السوري الحر من الناحية البنيوية، ولم تكن له قيادة فعلية نظمت شؤونه وقادت أداءه في معاركه ضد النظام، وإنما اكتفت بالتمثيل الرمزي دون وجود أي نوع من السيطرة عليه. على ذلك، فالجيش الحر كان عبارة عن رمز اجتمع تحته كل من حمل السلاح بوجه نظام الأسد. إضافة إلى افتقار هذه القيادة إلى الكفاءة والخبرة في القيادة والتنظيم، وعدم تواجدها في الميدان، وعدم قبول التعامل مع الكفاءات التي انشقت بعد تشكيل هذه القيادة الرمزية للجيش الحر، مما أدى إلى اختلافات كبيرة بينها وبين الضباط الذين انشقوا لاحقا، والذين بدأوا يشكلون مكونات عسكرية أخرى تحت مسميات مختلفة، الأمر الذي أفقد الجيش الحر مشروعيته، وتهميش من ادعوا قيادته.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى: لعب السياسيون وبشكل خاص رجالات المجلس الوطني ومن بعدهم الائتلاف، دورا سلبيا ساهم في زيادة الفرقة بين الضباط وقيادات ما سمي بالجيش الحر، والذين كانوا طامحين بالسلطة، معتقدين بأن أيام نظام الأسد معدودة، فلم يسعوا إلى إنشاء جيش منظم قائم على الأسس والقواعد العسكرية، تحت ذرائع مختلفة أهمها، أنهم لا يريدون أن تتكرر تجربة العسكر في حكم سوريا مرة أخرى.
أما موقف الدول الداعمة للثورة السورية فيما يخص الجيش الحر، فقد كان دورها مريبا وغير مفهوم من خلال اعتماد الدعم لمجموعات غير منضبطة وغير خبيرة في العمل العسكري، كما وقفت موقفا سلبيا من الضباط الذين تم احتجازهم في الأردن وتركيا ضمن معسكرات تحت السيطرة. وعند تشكيل الجيش الوطني من قبل أغلب الضباط في بداية الشهر التاسع عام 2012. تم محاربته من قبل كل دول ما يسمى (أصدقاء الشعب السوري)، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأميركية. وبعدها تم تشكيل المجالس العسكرية التي نجحت مؤقتا قبل أن يتم تشكيل الأركان المشتركة من قبل (أصدقاء الشعب السوري)، والتي لا تحمل من الأركان إلا الاسم، حيث تم تعيين بعض الضباط غير المؤهلين وغير المختصين، ومعهم قادة فصائل مدنية بنسبة ثلثين إلى ثلث لصالح المدنيين، والتي لا تحمل من المعرفة العسكرية شيئا، الأمر الذي أدى إلى إجهاض العمل العسكري المنظم، وزاد من دور المدنيين، كما ازدادت سطوة الآيديولوجيات الدينية على الثورة وقويت شوكتها، حتى أصبح ممثلوها القوة الأساسية في الصراع مع نظام الأسد. كما زادت قوات «داعش» والنصرة وغيرهما من الفصائل التي لا تحمل مشروعا وطنيا قوة على حساب الجيش الحر.
كل ذلك تم بمعرفة وتسهيل من استخبارات (أصدقاء الشعب السوري) على اختلاف مستوى المساهمة بين دولة وأخرى.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.