مخيم الأزرق في الأردن يمنح اللاجئين السوريين أملاً جديدًا

آلاف الفارين من «داعش» عالقون على الحدود

طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
TT

مخيم الأزرق في الأردن يمنح اللاجئين السوريين أملاً جديدًا

طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)
طفلان يلعبان بالقرب من مخيم الزعتري (واشنطن بوست)

يستقبل مخيم الأزرق المترامي الأطراف والواقع في شرق العاصمة الأردنية اللاجئين السوريين الفارين من ويلات الحرب، وقد صمم مستفيدا من تجارب سابقة لمعسكرات مخصصة لطالبي اللجوء.
قبل افتتاح المخيم في عام 2014. كان معظم اللاجئين السوريين الذين يصلون إلى الأردن يجدون أنفسهم في حالة من الفوضى العارمة، ويواجهون خيار الإقامة في مخيم الزعتري المكتظ بالسكان أو الخوض في متاهة الترتيبات المدنية غير الرسمية. ولكن أوامر تصميم وتخطيط مخيم الأزرق تعد بنتيجة أفضل للاجئين.
وينقل اللاجئون السوريون الذين يصلون إلى الأردن إلى ذلك المخيم، حيث يعيشون في منازل تفتقر لأدنى التجهيزات، ويتلقون الغذاء والرعاية الطبية اليومية.
يقول عبد الله أحمد (32 عاما) الذي وصل قبل أيام إلى المخيم بعد فراره من المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش بالقرب من مدينة حلب أكبر المدن السورية: «إنها حياة أخرى. لم ننعم بأقل مباهج الحياة منذ بداية الحرب، حتى وصلنا إلى هذا المخيم».
وإلى ذلك، فإن بعض زوار المخيم قد يواجهون شيئا آخر. فعلى الرغم من حجم المخيم الكبير، والإجراءات الأمنية المشددة، والمبالغ المالية الواضحة التي أنفقت على بنائه، فإن أجزاء كبيرة من مخيم الأزرق لا تزال فارغة بالأساس. ووفقا لآخر الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة، يعيش في المخيم أقل من 20 ألف لاجئ في الوقت الحالي، على الرغم من أن طاقته الاستيعابية تصل إلى 100 ألف لاجئ. كما لا يشغل السكان إلا «قريتين» فقط من أصل أربع «قرى» يشملها مخيم الأزرق. كما لم تبدأ أعمال التشييد والبناء في القرية الجديدة حتى الآن.
كان اقتراح إنشاء مخيم الأزرق مبنيا على فرضية استمرار تدفق اللاجئين السوريين بنفس المقدار والوتيرة المضطربة التي خلقت الحاجة لإنشاء مخيم الزعتري. إلا أن الأمر لم يكن كذلك. ولا يعني ذلك أن هناك انخفاضا في عدد اللاجئين السوريين الذين يحاولون دخول الأردن. إذ إنه في الوقت الذي يعتبر فيه مخيم الأزرق فارغا بصورة جزئية، هناك عشرات الآلاف من اللاجئين ينتظرون على الحدود في المنطقة المعروفة باسم «البيرم»، وهي منطقة معزولة تعتبر بالكاد جزءا من الأراضي الأردنية.
وتقول السلطات الأردنية إن هؤلاء النازحين يفرون من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش، والسلطات تحتاج إلى تطبيق مراجعات أمنية صارمة قبل السماح لهم بدخول البلاد. بهذا الصدد ترى هالة الشملاوي، الناطقة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهي إحدى المنظمات القليلة العاملة بصورة ثابتة في تلك المنطقة، أنه كانت هناك موجات متتابعة من الوافدين منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وأنه من غير الواضح المدة التي بقي فيها اللاجئون في تلك المنطقة. وتعكس حالات الوافدين الأخيرة إلى مخيم الأزرق الحاجة إلى الانتظار لما يقرب من 5 شهور.
وقد يكون الرفض الأردني لاستقبال هؤلاء اللاجئين إشارة كذلك على وجود مشكلة أوسع. فالدولة التي كانت مستعدة لقبول أعداد كبيرة من لاجئي الحرب السورية، قد تكون قد بلغت قدرتها الاستيعابية. فقد تم تسجيل ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري في الأردن، ولكن التقديرات الحكومية تقول إن العدد الإجمالي للاجئين في البلاد يفوق المليون لاجئ.
وأصبح تعداد اللاجئين، في هذا البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 6.5 مليون نسمة، يشكل نسبة كبيرة من إجمالي السكان، مما أصاب الكثير من الأردنيين بالإحباط. حيث يقولون إن وجود اللاجئين يسبب انخفاضا كبيرا في الأجور وارتفاعا مطردا في الأسعار، وإنهم يستهلكون مقدارا كبيرا من الإنفاق الحكومي. ومع تحول تركيا وأوروبا بمرور الوقت إلى خيارات أكثر صعوبة ومحفوفة بالكثير من المخاطر بالنسبة للاجئين السوريين، فهناك قلق دائم من أن السماح لجموع اللاجئين بعبور الحدود إلى داخل الأردن من شأنه أن يشجع المزيد من اللاجئين على اعتبارها أفضل الخيارات المتاحة أمامهم.
من جهة أخرى، تشير الأرقام الصادرة في الآونة الأخيرة من قبل قوات حرس الحدود الأردنية بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، إلى أن أعداد اللاجئين على الحدود الأردنية بلغت 26 ألف لاجئ. ولكن وكالات الإغاثة الإنسانية والممتنعة عن الحديث حول الموقف في «البيرم»، يساورها القلق من أن الدخول المحدود للاجئين إلى المنطقة قد أصبح عسيرا عن ذي قبل. ومع استثناءات قليلة، ترفض السلطات دخول الصحافيين إلى المنطقة الحدودية، والتي تصنف بأنها منطقة عسكرية.
وكانت الحكومة الأردنية مترددة في مناقشة الوضع على الحدود، ولكنها أصبحت أكثر انفتاحا. حيث صرح الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية أجريت الشهر الماضي بأنه «إذا ما أردت الارتقاء بالمكانة الأخلاقية لهذه القضية، فلسوف ننقلهم جميعا إلى القاعدة الجوية، وسوف نكون أكثر من سعداء لكي ننقلهم إلى بلادكم».
ووصلت نظيمة عز الدين عمورية (57 عاما) إلى مخيم الأزرق قبل أسبوعين. وقالت عن عدد اللاجئين العالقين على الحدود إنهم «كثيرون للغاية، كثيرون جدا».
أما فرنجية العلي، وهي امرأة تبلغ من العمر (33 عاما)، فقد وصلت من مدينة إدلب السورية، إلى مخيم الأزرق قبل أقل من شهر. ووضعت مولودها في المخيم بعد أسبوعين من وصولها. وكانت فرنجية عالقة برفقة أسرتها على الحدود لمدة 5 أشهر، كما تقول، مع الجيش الأردني الذي ظل يخبرهم مرارا وتكرارا أنهم ينفذون الإجراءات. وفي حين أن ولدها محمد يتمتع بصحة جيدة، أخبرها موظفو المستشفى حيث وضعت طفلها أن المولود الجديد يعاني من سوء التغذية بشكل خطير، وأضافت تقول: «لقد أنقذوا حياتي هناك».
وبالمقارنة بمخيم الزعتري، وهو المخيم الصاخب المفعم بالحياة والأقرب للحدود السورية، يبدو مخيم الأزرق كجثة ساكنة هامدة. حيث تم إنشاء المخيم في قلب الصحراء، بعيدا عن المدن الأردنية العامرة. كما تبدو الإجراءات الأمنية داخل مخيم الأزرق أشد مما هي عليه في مخيم الزعتري.
وتمكن بعض اللاجئين السوريين من الفرار من المخيم لتجربة حظهم في المدن الأردنية. وهناك عدد كبير من التصاريح تصدر للاجئين من أجل زيارة المدينة. والكثير منهم لا يعودون أدراجهم إلى المخيم مرة أخرى.
بدوره، يقول اندرو هاربر ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن، إن هذا التصرف في حد ذاته يعتبر من المخاطر الأمنية التي لن تتقبلها السلطات الأردنية.
ولكن بالنسبة للكثير من الوافدين الجدد إلى المخيم، فلا يزال الأمر أفضل كثيرا مما فروا منه في بلادهم. حتى داخل مخيم الأزرق، يصاب أحمد بالفزع والغضب عندما يفكر في الوقت الذي أمضاه تحت سيطرة «داعش»، حيث كان مأمورا بتلقي دروس عن الإسلام بعدما شوهد يتحدث إلى إحدى النساء من غير أقاربه.
وقال أحمد إنه قضى وعائلته 4 شهور في المنطقة الحدودية بعد فرارهم من حلب. ولا يدري أحمد لماذا سُمح له بدخول الأردن، ولكنه مسرور لقبوله هناك. والآن تستعد أسرته، بما فيها زوجته وأطفاله الخمسة، لمتابعة حياتهم داخل مخيم الأزرق. وأضاف أحمد أخيرا: «أود أن أشكر الشعب الأردني، عاش ملك الأردن».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.