بعد ساعات طوال من المحادثات والوساطات الحثيثة، توافق وزراء الخارجية العرب، أمس، على تعيين وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط أمينا عاما للجامعة العربية، خلفا للأمين العام الحالي نبيل العربي.
وأمضى وزراء الخارجية العرب والوفود المرافقة ساعات طوالا، خلال اجتماعهم أمس في القاهرة، في محاولات لإقناع قطر التي تحفظت على المرشح المصري أحمد أبو الغيط، وقد حملت معها ملفا ضخما تحت عنوان «خمس سنوات من الإهانة والشتائم»، وقالت إن أبو الغيط قام بها ضد قطر. وعلى مدار اليوم ووسط ضغوط واجتماعات جانبية بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزراء خارجية السعودية، والبحرين، وقطر، توافق الوزراء على تعيين أبو الغيط خلفا للعربي.
وقال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة بلاده مع مصر طيبة، «ونحن لم نعترض على المرشح المصري وإنما على شخص المرشح»، مشيرا إلى أن الدوحة أرادت تسجيل موقف. وقال «نريد أن يكون شخص الأمين العام توافقيا، لأنه يخدم كل الدول العربية، وأردنا ألا يسجل علينا بأن دولة قطر جعلت منصب الأمين العام بالتصويت، لذلك فضلنا تسجيل تحفظ، وعدم تعطيل التوافق العربي». وقال: «يجمعنا مع مصر علاقات أخوة، وهي دولة شقيقة، ولا يوجد شيء غير كل خير».
وفى تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، قال وزير الخارجية عادل الجبير إن «الجلسات إيجابية، وكان الهدف هو الوصول إلى الإجماع فيما يتعلق باختيار الأمين العام الجديد، وهذا ما حدث». وأضاف أن «الجامعة العربية تستطيع أن تلعب دورا أكبر، وأن تلبي طموح وتطلعات الشعوب العربية، وكذلك مواجهة كل التحديات التي يمر بها العالم العربي».
وحول نتائج اجتماعات اللجنة الرباعية المعنية برصد التجاوزات الإيرانية قال إن «هذه اللجنة تقوم بأعمالها، وتجمع التحركات الإيرانية السلبية في المنطقة، وسوف تجتمع صباح (اليوم) الجمعة، وستراجع ما توصلت إليه من نتائج، وسوف تقترح الخطوات التي يجب اتخاذها تجاه إيران».
وزير الخارجية المصري سامح شكري، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة «ممتنة لكل الدول العربية على الثقة التي وضعتها في مصر وهذه الروح الطيبة التي تؤكد من جديد قيمة التضامن العربي»، وقال: «هذا سوف يسهم في تعزيز المصالح المشتركة والأمن الجماعي العربي لمواجهة التحديات». وفى تصريح خاص أيضًا قال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد، إننا «نتطلع لأن يسهم الأمين العام الجديد في تطوير العمل العربي المشترك الذي يسعى له الجميع، وهو قادر على ذلك».
بدوره قال أحمد أبو الغيط، الذي يتسلم مهام منصبه في الأول من يوليو (تموز) المقبل، إنه يشعر بالامتنان العميق للتأييد الذي حصل عليه، مشيرا إلى عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه «في هذا الظرف الدقيق من تاريخ الأمة العربية»، وتعهد ببذل كل جهد ممكن، من أجل النهوض بالأمانة العامة. وذكر أنه سيبدأ على الفور في السعي من أجل متابعة تفاصيل كل القضايا التي تستدعي مسؤولياته الإلمام بها.
من جانبه، استعرض الدكتور نبيل العربي، في كلمته أمام الاجتماع العربي أمس، جهوده التي بذلها من أجل إصلاح الجامعة على مدى السنوات الخمس الماضية، وقال إن «فرق العمل في الجامعة العربية أعدت مشروع الميثاق المعدل للجامعة، بينما أعدت الأمانة العامة تصورا لمواجهة الإرهاب»، مبينا أن «الدول العربية لن تستطيع بمفردها مواجهة آفة الإرهاب الذي ينتشر بسرعة إذا لم نتعاون جميعًا.. ولن تستطيع مهما بلغت قوتها وحكمتها تحقيق الأمن ومصالحها بمفردها دون تعاون عربي شامل». وأضاف: «نواجه تحديات كبرى تهدد وجود دول ومجتمعات عربية بأكملها».
من جهة ثانية، اتهم وزير خارجية البحرين الشيخ خالد آل خليفة، إيران بدعم المجموعات الإرهابية في بلاده. وقال في كلمته الافتتاحية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية 145 مساء أمس إن «هناك خلايا في بلادي مدعومة من إيران و(حزب الله) الإرهابي».
وتسلم وزير الخارجية البحريني رئاسة الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية خلفا لنظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، حيث حضر الاجتماع نيابة عنه الدكتور أنور قرقاش. ودعا قرقاش إلى ضرورة مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية، كما استعرض الجهود التي بذلتها دولة الإمارات خلال فترة رئاستها للدورة «144»، وأكد بذل الجهد الذي يحقق التوافق والتضامن العربي، ويكفل تفادي العنف والفوضى.
وقال قرقاش إن «دولة الإمارات سعت للحد من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، إيمانًا منها وقناعة بأن السيادة العربية محل إجماع، ولا يمكن القبول باختراقها تحت أي ظروف أو مزاعم، كما سعت دولة الإمارات للمساهمة في محاولة وضع الحلول المناسبة للأزمات التي تعصف ببعض دول المنطقة». وذكر أن التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة «تحتاج منا إلى وضع صيغ وأطر فعالة تمكننا من صياغة مقاربة أفضل لقضايا الأمن القومي العربي، بعيدا عن أي تدخلات خارجية». وأضاف أن «العرب أنفسهم هم الأجدر والأقدر على حل قضاياهم ومشكلاتهم».
وطالب قرقاش بالعمل على وضع صياغة استراتيجية عربية شاملة ومنسقة وفاعلة ومتعددة الأبعاد للتصدي للعصابات الإرهابية والمتطرفة بكل تسمياتها، ووضع الآليات الكفيلة بدحرها، سواء في مجال التمويل أو التسليح أو الاتصال الإلكتروني والإعلامي والدعوي. وأشاد بدور الجامعة العربية في وضع الأطر اللازمة لمكافحة الإرهاب، وقال إن الإرهاب «يستهدف اليوم تقويض أركان الدولة الوطنية الحديثة وتدمير مؤسساتها وهياكلها وتعريض سيادتها واستقلالها ووحدة ترابها لمخاطر حقيقية، كما أنه يستهدف التنوع الثقافي والحضاري الذي ميّز عالمنا العربي وعبّر عنه في علومه وإبداعه».
وجدد قرقاش الدعوة لإيران للرد الإيجابي على الدعوات السلمية الصادقة للإمارات العربية المتحدة، للتوصل إلى حل سلمي لإنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وذلك عبر الحوار والمفاوضات المباشرة أو من خلال اللجوء إلى التحكيم الدولي بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. كما رحب بتبني مجلس الأمن القرار «2268»، بشأن وقف الأعمال العدائية في سوريا وإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، وأكد دعم هذا القرار لما يعطيه من أمل للتحسين الفوري لوضع الشعب السوري.
وأكد أهمية الالتزام الكامل بدعم الشرعية الدستورية واحترام سيادة اليمن واستقلاله، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية، كما عبر عن دعم بلاده لجهود المبعوث الأممي لإيجاد تسوية سياسية للأزمة اليمنية. وقال: «نؤكد أن الحّل السياسي هو الذي يجمع اليمنيين، دون تهديدات مسبقة». وفي الشأن الليبي طالب المسؤول الإماراتي كل الفصائل الليبية بالعمل على سرعة تنفيذ هذا الاتفاق والالتزام به. وأضاف: «نتابع بقلق تمدد نفوذ (داعش) على الأراضي الليبية، ما يستلزم مضاعفة الجهود الدولية لاحتوائه ودحره».
أبو الغيط أمينًا عامًا للجامعة بـ «التوافق» بعد «ماراثون» مفاوضات لإقناع قطر
وزير الخارجية القطري لـ «الشرق الأوسط»: لم نعترض على المرشح المصري لكن على شخصه * البحرين تتسلم رئاسة الدورة الحالية.. وتتهم إيران بدعم الإرهاب
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في اجتماع وزراء الخارجية العرب لإنتخاب أمين عام جديد للجامعة العربية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أبو الغيط أمينًا عامًا للجامعة بـ «التوافق» بعد «ماراثون» مفاوضات لإقناع قطر
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في اجتماع وزراء الخارجية العرب لإنتخاب أمين عام جديد للجامعة العربية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









