مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»

وسط أجواء التأزم وعلى وقع طبول الحرب

مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»
TT

مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»

مصير اقتصاد تونس واللاجئين الليبيين بين يدي «داعش»

تؤكد التقارير الرسمية الإيطالية والأميركية والأطلسية أن «شن الحرب الشاملة ضد ميليشيات (داعش) وحلفائها في ليبيا» بات وشيكًا. كذلك كشفت تقارير «سريّة» من صناع القرار العسكري والسياسي أن ما لا يقل عن 6 آلاف عسكري تابعة لقوات الحلف الأطلسي (ناتو) بقيادة إيطاليا والولايات المتحدة جاهزون للمشاركة في «عمليات عسكرية واسعة» في ليبيا تدعمها قوات من حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» التي انتقلت من الخليج إلى جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى جانب قوات أطلسية ستتحرك انطلاقًا من قواعد في مالطا وإيطاليا والنيجر. وفي هذه الأثناء تتباين مواقف الزعماء الليبيين والمسؤولين التونسيين من حرب يتخوفون من مضاعفاتها داخل ليبيا وعلى دول جوارها، وخصوصًا على تونس، التي فر إليها في «حرب 2011» نحو ثلث الشعب الليبي وملايين العمال الأجانب، وهي لا تزال تؤوي مئات آلاف اللاجئين وغالبية الساسة الليبيين وأعضاء البعثات الدبلوماسية والأممية المعتمدة في طرابلس. والسؤال الكبير اليوم في تونس والعواصم الغربية المقربة منها: كيف ستنعكس المستجدات العسكرية والأمنية في ليبيا على تونس وشعبها وثورته التي يعتقد كثير من المراقبين أن من بين «أبرز أسباب تعثّرها حروب ليبيا وأزماتها»؟

محمد جنيفان، سفير تونس سابقًا في ليبيا، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «اندلاع الحرب في ليبيا يعني بالضرورة بروز أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية في تونس بحكم تداخل التركيبة الاجتماعية والقبلية والمصالح في الشعبين والبلدين إلى درجة أن كل الخبراء يعتبرون منذ عقود أن ليبيا وتونس أقرب العرب إلى بعضهم». وفي السياق ذاته، اعتبر صلاح الدين الجمالي، مساعد وزير الخارجية التونسي سابقًا وآخر سفير لتونس في ليبيا إبان عهد معمّر القذافي، أن «الحرب في ليبيا ستعني تفجير مزيد من الأزمات في تونس، وصعوبات بالجملة داخل الجالية التونسية في ليبيا التي تضم عشرات آلاف العمال التونسيين المقيمين في ليبيا منذ عقود».
* أخطر رسالة
وقبل أيام، صدرت «أخطر رسالة» من الميليشيات المسلحة في ليبيا ردًا على «الغارة الأميركية» التي استهدفت بنهاية فبراير (شباط) الماضي مسكنًا يؤوي عشرات المسلحين في مدينة صبراتة الليبية (70 كلم غربي الحدود التونسية - الليبية)، وأعلن أنها تسببت في «مقتل أكثر من 40 إرهابيًا تونسيًا» مقرّبين من مسلحي تنظيمات داعش و«القاعدة» و«أنصار الشريعة».
هذه «الرسالة» تمثلت بتسلل مجموعة من المسلحين التونسيين داخل محافظة مدنين، في الجنوب الشرقي التونسي، وبحوزتها أسلحة ثقيلة ومتوسطة ومتفجرات وأحزمة ناسفة و5 مركبات رباعية الدفع.
ولقد كشف ياسر مصباح، رئيس فريق الإعلام والاتصال لدى وزير الداخلية التونسي الهادي مجدوب، أن قوات الأمن والجيش التونسي اكتشفت المتسللين ونظمت ضدهم «عملية استباقية تحسبًا لتسلل عناصر إرهابية إلى تونس عقب ضربة صبراتة». وأعلن أن عددًا المسلحين من مستخدم مركبات رباعية الدفع، قادرة على التسلل عبر الرمال الصحراوية، حاولوا الدخول للتراب التونسي. وعندما تفطّنت لهم قوات الأمن والجيش، وأطلقت النار عليهم فرّ عدد منهم بمركباتهم وعادوا إلى التراب الليبي، في حين «تحصن عدد من الإرهابيين بأحد المنازل داخل تونس». ولقد أسفر تبادل إطلاق النار مع هؤلاء عن قتل 5 إرهابيين واعتقال 5 آخرين على الأقل. كذلك، كشف الناطق باسم وزير الداخلية التونسي أن قوات الأمن والجيش نجحت في احتجاز 3 مركبات تابعة لهذه المجموعة الإرهابية، إضافة إلى سلاح حربي ثقيل و5 أسلحة كلاشنيكوف ومخزنين لسلاح كلاشنيكوف، وأحزمة ناسفة وكمية كبيرة من الذخيرة ورمانات يدوية وهواتف جوالة.
* عبور.. وعمليات تونس
لكن ما يدعو المراقبين إلى القلق أن تصريحات الناطق الرسمي باسم وزير الداخلية نفسه تقرّ بأن الميليشيا الإرهابية المقبلة من ليبيا «اكتشفت» بعد نجاحها في التسلل إلى الداخل التونسي. ولكن أمكن «تجنب الكارثة» والكشف عن هؤلاء المسلحين في أعقاب عثور أعوان من الحرس الوطني - قبل ساعة من حدوث الاشتباكات - على «مخزن ذخيرة فارغ» ملقى على الأرض في أحد الطرق الجانبية المؤدية إلى مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا. وبعد اقتفاء آثار المركبات الرباعية الدفع، وجد أعوان الحرس الوطني هذه المجموعة الإرهابية. ولئن كشفت هذه الرواية عن نجاح الإرهابيين الآتين من ليبيا في التسلل إلى تونس، وبحوزتهم جوازات سفرهم التونسية، فإنها تؤكد أن الكشف عنهم حصل بسبب غلط ارتكبه أحدهم لما ألقى مخزن الذخيرة الفارغ في الطريق.
لهذا اعتبر الجنرال محمد المؤدب، المدير العام السابق للأمن العسكري والقمارق (الجمارك) التونسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب في ليبيا لا مفر منها، وهي الطريق الأسلم لاعتقال الإرهابيين أو قتلهم في ليبيا قبل تفكيرهم في استخدام تونس معبرًا نحو أهداف في تونس أو وجهات إقليمية ودولية جديدة». ورأى المؤدب أن «الحرب المقبلة في ليبيا ستعني كذلك استفحال المخاطر والأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية في تونس لأن كل المؤشرات توحي بوجود آلاف الشباب التونسي والعربي والأفريقي الذي تدرّب على السلاح في معسكرات سرت ودرنة وبنغازي وصبراتة في ليبيا. وسيعمل هؤلاء على الفرار من قصف طيران (ناتو) وسلاح الجو الليبي ومن سيناريو الاعتقال عبر الفرار إلى الدول المجاورة عبر التراب التونسي.. مع إمكانية تنظيم بعضهم هجمات جديدة في تونس».
* مخاوف حقيقية
وفي الوقت الذي تحاول قوات الأمن والجيش الوطني إثبات نجاحها في مراقبة الحدود التونسية الليبية بعد بناء منطقة عازلة وجدار رملي كبير يغطي 200 كلم من الحدود الصحراوية ذات الـ500 كلم، أعلنت مصالح القمارق التونسية عن حجز معدات وأسلحة جديدة تابعة لإرهابيين حاولوا التسلل من ليبيا إلى تونس بعد عملية صبراتة. وبالفعل عثرت قوات حرس هذه المصالح وفق إعلانها أخيرًا في «المنطقة العازلة» على مركبة جديدة رباعية الدفع تابعة لمجموعة إرهابية، تحمل قاعدة رشاش وذخيرة وجوازات سفر وملابس مستعملة. كما عثرت قوات الأمن الديواني الحدودي على مركبة رباعية الدفع تحمل أيضًا قاعدة رشاش وذخيرة كلاشنيكوف، ليرتفع بذلك عدد السيارات التي عثر عليها في ظرف يومين فقط.
هذه الاكتشافات الأمنية أثارت مزيدًا من المخاوف في صفوف المواطن التونسي ورجال الأعمال والمستثمرين التونسيين والليبيين - وخصوصًا في الجنوب التونسي - «حيث تعددت في الأسابيع القليلة الماضية محاولات إقامة مشاريع تونسية ليبية جديدة»، وفق عبد الحفيظ السكروفي، رئيس المجلس الأعلى للأعمال التونسي الليبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».
* نصف مليون ليبي
السكروفي قدّر عدد الليبيين المقيمين بصفة دائمة في تونس حاليًا بنحو نصف مليون مقيمًا مسجّلاً. لكنه أردف أن عددهم انخفض كثيرًا العام الماضي «بسبب انخفاض قيمة الدينار الليبي بنسبة تجاوزت الـ70 في المائة، واستفحال الصعوبات المالية والاقتصادية في ليبيا، وعجز غالبيتهم عن تسديد تكاليف الإيجار والعيش في تونس». ويتوقع السكروفي الآن أن تتعقّد الصعوبات المالية والاجتماعية في أغلب المؤسسات الطبية والسياحية التونسية إذا مدّدت الأزمة الليبية ولم يحسم ملف الإرهاب والحروب فيها. وللعلم، كان عدد اللاجئين الليبيين في تونس قد بلغ في فترة سابقة، حسب وزارة الداخلية التونسية، مليونًا و650 ألفًا غالبيتهم من غرب ليبيا أو من بين العائلات التي لديها مرضى وجرحى قدموا إلى تونس للعلاج.
ومن جهة ثانية، أبلغ المحامي التونسي فريد نصري «الشرق الأوسط» أن الشركات الطبية الليبية التي يمثلها في تونس أغلقت أبوابها أو تراجع دورها «بعدما كان بعضها في عهد القذافي، ثم في السنوات الأولى للثورة، يجلب سنويًا لتونس عشرات آلاف المرضى ومرافقيهم ضمن ما يسمى بـ(السياحة الطبية الليبية في تونس)». وفي الاتجاه ذاته، يخشى الإعلامي الليبي المقيم في تونس فؤاد عوام أن تؤدي الحرب المرتقبة في ليبيا إلى فرار عشرات الآلاف من الجرحى وأفراد عائلاتهم إلى تونس من دون أن تكون لديهم قدرة مالية على تغطية علاجهم ونفقات إقامتهم، بعد وصول أغلب مؤسسات التأمين الليبية إلى ما يشبه الإفلاس والعجز.
ومن جانبه، أوضح البرلماني التونسي أحمد العماري أن 15 مصحّة طبية خاصة كبيرة أنجزت في تونس خلال الأعوام القليلة الماضية لمواكبة إقبال ملايين المرضى الليبيين الميسوري الحال على تونس. لكن «حرب مطار طرابلس» في صيف 2014، وما أعقبها من أزمات وحروب، تسببت في تراجع الموارد المالية لليبيين مما تسبب بـ«إفلاس» أصحاب هذه المصحّات والحد من الزوار الليبيين في الفنادق التونسية، خصوصًا في منطقة جربة - جرجيس السياحية القريبة من الحدود الليبية وفي مدينة صفاقس، عاصمة الجنوب التونسي، (270 كلم جنوبي شرقي العاصمة تونس).
أيضًا، في ظل الأزمة التي تمرّ بها قطاعات السياحة والصناعات التقليدية والخدمات التونسية منذ الهجمات الإرهابية على متحف باردو بتونس العاصمة قبل سنة، ثم على منتجع سوسة السياحي في شهر رمضان الماضي، يواجه الاقتصاد التونسي عامة - وقطاع السياحة خاصة - حسب الخبير الاقتصادي جمال عويديدي «خطر الانهيار بصورة نهائية ما لم يتوافد السياح الليبيون والجزائريون بكثافة من جديد».
* أزمة متعدّدة الأوجه
وحقًا، يجمع التونسيون والليبيون على كون الشراكة الاقتصادية بينهما كانت دائمًا «فرصة ملموسة» لخدمة مصالح الشعبين والبلدين. ويسجل الخبير الجامعي منصف ونّاس أن الأزمات التي مرّت بها العلاقات التونسية الليبية في عهد الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي لم تمنع الشعبين من ابتكار أساليب لتطوير المبادلات التجارية القانونية وغير القانونية في الاتجاهين. وفعلاً، قدر سفير ليبيا بتونس سابقا أحمد النقاصة القيمة الحقيقية للمبادلات في الاتجاهين بأكثر من 8 مليارات دولار، أي ضعف قيمة المبادلات مع فرنسا التي توصف دومًا بكونها الشريك الأول لتونس. غير أن محمد المعلول سفير ليبيا الحالي لدى تونس يتحدث عن «تراجع فرص تشابك المصالح اليوم بين الشعبين التونسي والليبي بسبب انتشار الإرهاب والعصابات المسلحة في ليبيا، واستفحال المشكلات المادية لليبيين المقيمين في تونس ولمئات آلاف التونسيين الذين كانوا يعتمدون في استثماراتهم الصناعية والخدماتية والسياحية على السوق الليبية».
أما محمد نوّار نائب رئيس مجلس الأعمال التونسي الليبي، فيعرب عن انزعاج التونسيين والليبيين المقيمين في تونس منذ سقوط القذافي في 2011 من ظواهر اجتماعية «سلبية» جديدة من بينها حرمان نسبة كبيرة من أطفال ليبيا وشبابها من الدراسة والرعاية الثقافية والاجتماعية والنفسية، بسبب الفرار من بؤر التوتر في ليبيا وتعقيدات مرحلة الصراعات المسلحة. وبالمناسبة، كانت وزارة التربية التونسية قد أصدرت قرارًا استثنائيًا يسمح للأطفال والشباب الليبيين بالدراسة مجانًا في المدارس والمعاهد والجامعات التونسية على غرار نظرائهم التونسيين، بيد أن نسبة كبيرة من الطلبة الليبيين عجزوا عن الاندماج تربويًا وتعليميًا في المؤسسات التونسية.
ولئن نجحت أطراف ليبية في تأسيس خمس مدارس ليبية خاصة بالطلبة الليبيين في تونس، فإن طاقة استيعابها تظل أقل بكثير من عدد الأطفال والشباب، الذي يظل منذ خمس سنوات محرومًا من الدراسة. ولذا يخشى عدد من الخبراء وعلماء النفس والاجتماع، مثل المهدي مبروك والمنصف وناس، أن يتسبب حرمان أعداد هائلة من هؤلاء الأطفال والمراهقين من الدراسة في دفعهم نحو «الحلول اليائسة»، وبينها الانضمام يومًا ما إلى الجماعات المتشددة والتنظيمات المسلحة.
كما تتخوف رئيسة مركز دراسات الأمن الشامل بدرة قعلول من أن تتسبب الحرب الأطلسية المقبلة في ليبيا «في ضخ الميليشيات المسلحة الليبية والتونسية المقيمة في ليبيا بمزيد من المتطوعين» للقتال من بين الشباب المتأثر بمقولات متشددة وبسياسيين سيوظفون التدخل العسكري الإيطالي والأميركي والفرنسي البريطاني من أجل تعبئة مزيد من الأنصار «للجهاد في سبيل الله وطرد الغزاة الجدد».
في كل الحالات تبدو تونس وليبيا مقبلتين على مرحلة جديدة من الصعوبات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والأمنية قد تزيدها خطورة صراعات السياسيين وصناع القرار في البلدين، وغياب مواقف واضحة لديهم من استراتيجية مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة ومن سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة في طرابلس.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.