التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك

مع انتشار الظاهرة في الإنترنت

التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك
TT

التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك

التلفزيون والسيارة وأجهزة الألعاب الرقمية.. تتجسس عليك

التطور التقني و«الذكي» الذي تشهده منازلنا، حدا برئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية إلى القول إنه يمكن استخدام البيانات المتضمنة فيها، للمراقبة. ولذا يطرح الكثيرون التساؤلات: هل يمكن لتلفزيونك الذكي التجسس عليك؟ بكل تأكيد،، إذ إن الكم المتزايد والمتسع من الأجهزة الذكية العاملة من خلال الإنترنت والمسماة «إنترنت الأشياء» تعتبر من هدايا الترحيب المفضلة لدى أجهزة الاستخبارات وقوات الأمن القانون، وفقًا لتصريحات جيمس كلابر رئيس الاستخبارات الوطنية.
وقال كلابر في شهادته أمام مجلس الشيوخ قبل أسبوعين: «في المستقبل، يمكن لأجهزة الاستخبارات استخدام (إنترنت الأشياء) في التحديد، والمراقبة، والرصد، وتتبع المواقع، والاستهداف بغرض التجنيد، أو الدخول إلى الشبكات أو البيانات الشخصية لمختلف المستخدمين».
* إنترنت التنصت
تعتبر «إنترنت الأشياء»، كفئة من فئات التكنولوجيا، مفيدة للمتصنتين سواء كانوا من المسؤولين أو غير المسؤولين ولمجموعة مختلفة من الأسباب، وأهمها على الإطلاق هو قابلية البيانات للتسريب. يقول لي تيان، وهو كبير المحامين في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير» إن «أحد الجوانب التي يستفيد منها جهات المراقبة هو (إنترنت الأشياء) للقطاع الخاص التي (تتحادث كثيرا)، سواء على بعض الخوادم أو في بعض الأماكن. ويمكن لذلك النوع من ثرثرة البيانات (المنتقلة من الأشياء إلى الكومبيوتر والعكس) أن يكون غير آمن في المحيط العام، أو يتم الحصول عليه من منصات تخزين البيانات».
هناك مجموعة متنوعة من الأجهزة التي يمكن استخدامها للتنصت، إما في بعض الأجهزة المركبة (مثل السيارات) التي يوجد فيها عدد كبير من المعدات المختلفة فإنها تشكل مجموعة فعالة للغاية يمكن بواسطتها إجراء المراقبة. وهناك، بطبيعة الحال، أسباب مشروعة ومبررة قانونيًا لتنفيذ المراقبة من جانب وكالات الأمن القانونية، كما أن هناك شركات تتخذ إجراءات صارمة جدا بشأن تسليم بيانات المستخدمين لديها للأجهزة الحكومية.
ولكن مصنعي الأجهزة غالبًا ما يعجزون عن تنفيذ أدنى تدابير الأمان، أو لعلهم لا يوفرون الخيارات الكافية في ذلك، كما أن المستهلكين في أغلب الأحيان يعرضون أنفسهم كثيرا للمخاطر أكثر مما ينبغي.
* ضعف الأجهزة
يقول تيان: «يوجد معي أحد خبراء التكنولوجيا يردد دوما عبارة (إنترنت الأشياء التابعة للناس الآخرين). حتى إذا اشتريت الجهاز، فهو لن يكون ملكية حصرية تامة لك - فقد يحتاج التواصل مع ماكينات المصنعين لكي يواصل العمل، أو يسلم البيانات الخاصة بك أو بمن حولك لجهات أخرى (إذا كان بالجهاز مستشعرات)، وقد يوجد بالجهاز خواص لا تعلم كيفية السيطرة عليها أو لا يمكنك التحكم فيها بالأساس».
وأجهزة الاستخبارات ليست الجهات الوحيدة المهتمة باختراق المنازل ذات التقنية العالية. إذ إن معرفة أوقات دخولك وخروجك من المنزل، وما الذي تمتلكه وأين تحتفظ به، هي من المعلومات الحساسة والمهمة بالنسبة للصوص. وتصور نوع المعلومات التي يمكن للأجهزة المنزلية التقنية الحديثة نقلها للمحامين إن كنت في مشكلة قضائية!
يقول دان كامينسكي، الباحث الأمني وكبير العلماء في شركة «وايت أوبس»، إنه على الرغم من المخاوف المنتشرة فإن «إنترنت الأشياء» موجودة وستبقى، وأضاف: «هناك الكثير من العمل المطلوب لبناء منصات آمنة وقابلة للصيانة في المستقبل، ولكنني أعتقد أنها سوف تحدث. ندرك أن هذه التكنولوجيا غير مثالية، ولكننا نعلم مقدار الإمكانات البشرية الهائلة التي سوف تستثمرها».
* خطوط الاختراق الكبرى
ما الذي يراقبك في منزلك اليوم؟ إليك أهم الأجهزة التي يمكن التسلل نحوها؟
* أجهزة مراقبة الأطفال وكاميرات الفيديو المنزلية. في حالة اختراق قالت هيذر شريك، وهي أم أميركية لقناة «فوكس»: «فجأة، سمعت صوتا يبدو وكأنه صوت رجل ولكنني كنت نائمة ولذا لم أكن متأكدة». ولم تكن تحلم، فلقد تعرضت كاميرا مراقبة طفلها للقرصنة بواسطة أحد الأشخاص الذي ظل يصرخ بألفاظ مختلفة أمامها وأمام طفلها حتى قامت بإغلاق الكاميرا تمامًا.
وتأتي المنتجات الجديدة من تلك الكاميرات بثغرات أمنية، ولكن في هذه الحالة، كانت الكاميرا معرضة بكل بساطة لكل من يريد القرصنة عليها. كما أن هناك تاريخًا طويلاً لوكالات الأمن التي تحاول إجبار الشركات الخاصة على التجسس على المستخدمين.
وفي كثير من الحالات، يكون التحليل الدقيق لتحركاتك من الميزات المتضمنة وليس ثغرة أمنية في الجهاز، حيث توفر كاميرا «نيست» الأمنية من إنتاج شركة «غوغل» خدمة تقوم من خلالها بتسجيل 30 يومًا من الفيديو ورفعها على التخزين السحابي وتحليلها بطلب من المستخدم.
* أجهزة التلفزيون الذكية. ليست هناك طريقة لتجاوز حالة القلق التي تنتابك من تلك الثقوب الصغيرة للكاميرات المثبتة في أجهزة التلفاز الحديثة (وأجهزة «إكس بوكس كينيتك»، و«الكومبيوترات المحمولة»، و«الهواتف الجوالة»)، ولكن ما لا يتنبه إليه الجميع – هو الصوت - الذي قد يكون ذا أهمية قصوى بالنسبة لأي شخص من رجال الأمن الذين يحملون مذكرات قانونية للتنصت والاستماع إليك.
وقد لاحظ مركز بيركمان للإنترنت والمجتمع التابع لجامعة هارفارد أن برمجيات التعرف على الصوت من إنتاج «سامسونغ» والملحقة بأجهزة التلفزيون الذكية تعمل وبصورة روتينية بإرسال مختلف أوامر «المنزل» إلى الخادم عندما يتم معالجتها بمعلومات ذات صلة، كما أن ميكروفون التلفزيون دائمًا ما يكون مشغلاً، في حالة ما رغبت في الحديث إلى التلفزيون. كما أن أجهزة التلفاز أصبحت أسهل كثيرًا في التشغيل عما كان عليه الأمر من قبل.
وهناك ميزة تنتقل ببطء إلى أجهزة التلفاز الحديثة تسمى «التشغيل عبر الإنترنت الداخلي»، وهي تسمح للمستخدمين بتشغيل التلفاز عبر الإنترنت (وهي خاصية معروفة في الكثير من أجهزة الكومبيوتر المكتبية). وقد نشر مركز برينان التابع لجامعة نيويورك مقالة من تأليف مايكل برايس تتعلق بأجهزة التلفاز الذكية يقول فيها إنه «خائف من تشغيل التلفزيون عبر الإنترنت» بسبب الميزات المثيرة للقلق التي لا تعد ولا تحصى، ومن بينها خاصية التعرف على الوجوه. وقال إنه قد لا يستخدمها على الإطلاق.
أدوات ذكية
* الأدوات الرخيصة: لاحظ كامينسكي أن جانبًا كبيرًا من المخاطر الأمنية يوجد في الأجهزة التي لا نفكر فيها ونادرًا ما تشهد تحديثًا برمجيًا. وقال: «هناك عالم من التكنولوجيا الذي يضحِّي بالمتانة والصيانة لصالح الحجم وعمر البطارية والسعر». والناس لا يتجهون بالضرورة إلى شراء أكثر نظم التشغيل أمانًا، وهم يميلون إلى الاحتفاظ بما لديهم حتى يكون عرضة للكثير من المخاطر الأمنية بمرور الوقت.
وأضاف كامينسكي: «لقد بذلنا جهودا خارقة في تأمين أكبر قدر ممكن من أجهزة الكومبيوتر». ولكن قد يكون لديك 3 سنوات من مستندات الضرائب على كومبيوتر محمول يبلغ من العمر 8 سنوات، الذي لا يعمل بنظام تشغيل حديث، أو قد تفضل شراء جهاز «تابلت» رخيص وينتهي الأمر بك بموديل من إنتاج شركة صغيرة نفضت أيديها من أعمالها منذ فترة، وبالتالي لن توفير الصيانة للثغرات الأمنية بحال.
* الأتمتة الكاملة للمنزل: منذ معرض فيوتشراما في عام 1933، تخيل صناع الأجهزة المنزلية بناء المنازل ذات التكنولوجيا المعيشية الفائقة. وتلك هي النغمة التي تلعب على أوتارها أجهزة «أمازون ايكو»، و«غوغل نيست»، والكثير من أجهزة التكنولوجيا المنزلية الأخرى التي تتزامن مع كل شيء لديك من جهاز ضبط الحرارة (الثرموستات) وحتى الثلاجة. ولكن، ومع وجود الأجهزة الذكية الحديثة المذكورة أعلاه، فهي ليست أجهزة فردية في واقع الأمر ويتعين عليها مراجعة الخادم المركزي للاستعلام من قاعدة البيانات الضخمة حول ما يريده المستخدم تحديدا.
على العموم، ورغم كل شيء، تخبر البيانات بالكثير عن الناس الذين يستخدمونها، كما يشير تيان، وأنها عرضة للكثير من المخاطر - سواء من ناحية الاستخدام عبر الإنترنت أو من ناحية الإجبار القانوني.
الألعاب والسيارات
* الألعاب: وقع هجوم إلكتروني على شركة «في - تك» لصناعة الألعاب مما أدى للكشف عن البيانات الشخصية لأكثر من 6.4 مليون طفل العام الماضي، وكان الهجوم بمثابة جرس إنذار واقعي وحقيقي لمدى تعرض الأطفال لمخاطر الإنترنت. ولكن التكنولوجيا لا تنتظر أحدا. وتعمل دمية «باربي» من إنتاج شركة ماتيل بالطريقة ذاتها التي يعمل بها جهاز نيست وأجهزة تشغيل الأصوات من إنتاج «سامسونغ»، من خلال نقل تفاعلات الأطفال إلى التخزين السحابي ثم العودة بالاستجابات اللفظية عبر الميكروفون المثبت في الدمية. صنعت شركة هير - أو ساعة للأطفال تعمل برقاقة تحديد المواقع العالمية (GPS) المثبتة، وتنتج شركة فيشر - برايس لعبة لحيوان تتضمن خدمة إنترنت (Wi - Fi) المدمجة.
* عمل الباحثون الأمنيون في شركة «رابيد - 7» على فحص كلا المنتجين وخلصوا إلى أنه من السهولة تعرض بيانات الشركتين المصنعتين للقرصنة باستخدام اللعب، وفي حالة الساعة المشار إليها، فإنها تستخدم في تحديد موقع مرتديها بسهولة.
* السيارة: ذكر مركز بيركمان تفاصيل تتعلق بقضية للمباحث الفيدرالية وتشير إلى أن مكتب التحقيقات كان مدركًا لهذا الاحتمال منذ فترة طويلة: أثناء أحد التحقيقات، سعت المباحث الفيدرالية إلى استخدام ميكروفون داخل سيارة مجهزة بنظام تجاري للاستجابة الطارئة لتسجيل المحادثات الحالية داخل مقصورة السيارة بين اثنين من كبار أعضاء الجريمة المنظمة.
وفي عام 2001، أصدرت إحدى المحاكم الفيدرالية في ولاية نيفادا أوامر من جانب واحد يطالب الشركة بمساعدة المباحث الفيدرالية في اعتراض المحادثات المذكورة. والآن، وبعد انتشار فيديوهات الرؤية الخلفية في السيارات إلى جانب نظم تحديد المواقع العالمية، فإن عددا كبيرا من النظم المدمجة في السيارات أصبحت أكثر إتاحة واستخداما بالنسبة للمستخدم البعيد.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.