حوّل منزلك إلى فندق مع «آير بي إن بي»

الجمع بين السياح ومواقع الإقامة في تجارة حجمها 6 مليارات دولار

من الغرف الرخيصة التي تؤجر في الهند
من الغرف الرخيصة التي تؤجر في الهند
TT

حوّل منزلك إلى فندق مع «آير بي إن بي»

من الغرف الرخيصة التي تؤجر في الهند
من الغرف الرخيصة التي تؤجر في الهند

إذا لم تكن قد سمعت عن شركة «آير بي إن بي» (Airbnb) فسوف تسمع عنها قريبًا. فهي من أكبر الشركات نموًا حاليًا، وتبلغ قيمتها ستة مليارات دولار. تأسست هذه الشركة في عام 2008 في سان فرنسيسكو بشراكة من ثلاثة مستثمرين ابتكروا أسلوبًا جديدًا للجمع بين السياح الذين يريدون الإقامة في مدن حول العالم مع أصحاب العقارات الذين يوفرون لهم غرفًا شاغرة بأسعار أقل من تلك التي تقدمها الفنادق. وتحصل الشركة على نسبة عمولة من الطرفين، وهي عمولة تنمو كلما زاد نشاط الشركة.
ومنذ تأسيسها حققت الشركة نحو 15 مليون صفقة إقامة لزبائنها حول العالم، وتم تسجيل 800 ألف عقار سياحي معها يمكن لزبائن «آير بي إن بي» الاختيار من بينها حول العالم. وتتراوح هذه العقارات بين القلاع والقصور (هناك نحو 600 منها متاحة للإقامة) وبين الفيلات في الجزر اليونانية والشقق الباريسية واللندنية.
وفكرة الشركة بسيطة للغاية فهي تتيح سوقًا على الإنترنت لتبادل المنافع بين أصحاب عقارات وبين ضيوف لهم لتأجير أي مساحات شاغرة للإقامة لفترات مختلفة. ويحجز المسافرون هذه العقارات للإقامة فيها مقابل مبالغ متفق عليها. ويعلن أصحاب العقارات عنها وعن شروط الإقامة وتكاليفها مع عرض صور أو فيديو لها على موقع «آير بي إن بي»، وهو موقع سهل التعامل معه سواء لأصحاب العقار والمستأجرين.
ويبحث المسافر عن العقارات الملائمة عبر أكثر من وسيلة من حيث الموقع والمساحة والسعر. ويسمح بعض أصحاب العقارات بالحجز الفوري أو يطلبون الاستشارة قبل الحجز. وتحصل «آير بي إن بي» على عمولة نسبتها ثلاثة في المائة من أصحاب العقارات وعلى نسبة ستة إلى 12 في المائة من طالبي الإقامة في هذه العقارات.
الفوائد التي يحصل عليها المسافر الدولي هي الحصول على إقامة في مواقع متميزة بأسعار تقل كثيرًا عن أسعار الفنادق. وتزداد قيمة هذه الخدمة في مراكز المدن الكبرى في أوروبا وأميركا، والتي من الصعب الحصول عليها أحيانًا بأي ثمن. ففي خلال مهرجان أدنبره الثقافي في شهر أغسطس (آب) من الصعب الحصول على غرف فندقية للإقامة في المدينة الاسكتلندية، ولكن مراجعة سجل «آير بي إن بي» يكشف عن الكثير من العقارات المتاحة بأسعار رخيصة. ويستفيد أصحاب العقارات في مدن باهظة التكلفة من المساحات المتاحة لهم لدعم تكلفة المعيشة عن طريق استضافة النزلاء من «آير بي إن بي».
وفي وسط مدينة روما تتاح غرفة في منزل خاص بسعر 100 دولار في الليلة، بينما يوفر فندق مجاور غرفة مماثلة بسعر 200 دولار في الليلة، ولكن مع إضافة الإفطار وخدمات الفندق المعتادة. وتوجد أيضًا فيلات في مقاطعة بروفانس الفرنسية بنصف ثمن فيلات أخرى تعرضها شركات سياحية معروفة.
وتوفر شركة «آير بي إن بي» الآن خدماتها في 190 دولة حول العالم. وهي تتراوح بين استئجار غرفة خاصة في كابل بسعر 36 دولارًا في الليلة إلى مئات العقارات في لندن وباريس. وتتركز نسبة 50 في المائة من حجوزات الشركة على مدن أوروبا وأميركا، وأشهرها في أوروبا العاصمة الفرنسية باريس. وقد تنتشر الحجوزات في لندن بعد تعديل قانوني يزيل العقبات عن التأجير قصير المدى. وتسعى الشركة إلى توسيع نطاق خدماتها للمسافرين من رجال الأعمال.
ولا توجد معايير عامة لمستخدمي خدمات الشركة من حيث الفئة العمرية أو الدخل. ومن جهة المسافرين تسعى العائلات إلى استخدام الشركة في تدبير مواقع إقامة ملائمة لها في رحلات سياحية. بينما على جانب أصحاب العقارات تشمل العقارات المتاحة منازل خاصة هجرها الأبناء بعد التخرج، ويسعى الأبوان إلى استغلال المساحات الشاغرة لاستضافة المسافرين. ويقول مستخدمو هذه الخدمات إنهم يقبلون عليها بفضل الأسعار المتدنية والتنوع في الاختيار.
ولكن كيف يتأكد النزلاء من مستوى الخدمة والإقامة في المواقع التي يختارونها؟ من المزايا الفريدة التي تقدمها «آير بي إن بي» التقييم المشترك على موقعها من الزبائن وأصحاب العقارات معًا. وتسعى الشركة للتأكد من جدية هذا التقييم بعدم السماح به قبل حجوزات مؤكدة وإقامة في المواقع التي يتم تقييمها. وقدمت الشركة فكرة تقديم بيانات شخصية من أصحاب التقييم، ولكن تقديم هذه البيانات ما زال حتى الآن اختياريًا.
ومع ذلك تقع بعض الإشكالات بين الحين والآخر من مستأجرين لا يجدون العقارات في المستوى الذي يتوقعونه. كذلك توجد بعض المشكلات في حالات إلغاء الحجوزات لسبب أو لآخر وعدم القدرة على استرجاع مبالغ دفعت بالفعل لحجز الإقامة. وهناك الكثير من شروط إلغاء الحجوزات يقررها أصحاب العقار أنفسهم بداية من رد المبلغ بالكامل، وحتى رد نسبة معينة منه. وفي حالة إلغاء صاحب العقار للحجز يتعين رد المبلغ بالكامل للمسافر. ولكن حتى هذا الشرط لا يفي المسافر حقه كاملاً لأنه يمكن أن يكون قد تحمل تكاليف تذاكر السفر بالفعل.
مما يذكر أن شركة «آير بي إن بي» ليست فريدة من نوعها، فهناك الكثير من الشركات التي تقدم خدمات مماثلة منها «وان فاين ستاي» التي تأسست في عام 2009 وتقتصر على مواقع الإقامة الفاخرة والسوبر بين لندن ولوس أنجليس وباريس ونيويورك. وهي غير معنية بتقديم أسعار رخيصة، وإنما بتقديم تجربة إقامة فاخرة لا تنسى.
وهنالك أيضًا شركة اسمها «هاوس تريب دوت كوم» لديها 320 ألف عقار تنتشر في 20 ألف وجهة سفر مختلفة. وتقول هذه الشركة في دعايتها إنها تقدم منازل كاملة بأسعار مماثلة لسعر غرفة في فندق. من الشركات الأصغر حجمًا شركة «هوم أواي» وشركة «وندو» وشركة «ناين فلاتس».
وتعتبر صناعة السياحة أن تأثير مثل هذه الشركات يمكن أن يكون سلبيًا على الفنادق الصغيرة التي يصل عددها في بريطانيا وحدها إلى 25 ألفًا. فهناك عقارات معروضة للإقامة السياحية في بريطانيا يصل عددها إلى 22 ألف عقار، وهي بالتأكيد تسحب بعض الحجوزات التي يمكن أن تتوجه إلى الفنادق الصغيرة. وتشكو جمعيات أصحاب الفنادق من أن هذه العقارات المعروضة للإقامة السياحية لا تقع تحت أي إشراف من حيث النوعية والأمان بشكل يماثل ما تخضع له الفنادق بأنواعها. وترى هذه الجمعيات أن هذه العقارات يمكن أن تجذب إليها ممارسات غير محترفة تضر بالسياح، وخصوصًا أن كل الملتحقين بهذه الخدمة لا هدف لهم سوى جمع الأموال.
هناك أيضًا جوانب الأمن للطرفين المؤجر والمستأجر للعقار. وقد وقعت بالفعل عدة حوادث منها ما حدث من تدمير محتويات عقار في سان فرنسيسكو من مستأجر جاء عن طريق «آير بي إن بي». واستجابت الشركة بإقامة خط ساخن لخدمة الزبائن على مدار الساعة واستحداث خدمة التأمين على محتويات العقارات المعروضة للإيجار السياحي. وتغطي وثيقة تأمين من الشركة كل العقارات ومع ذلك تنصح الشركة أصحاب العقارات بالحصول على وثائق تأمين إضافية خاصة بهم.
وأكدت مصادر حكومية بريطانية أن إجراءات الأمن المطبقة على العقارات المعروضة للإيجار مثل التأكد من سلامة سخان التدفئة والأجهزة التي تستخدم الغاز أو الكهرباء تسري أيضًا على العقارات المعروضة للتأجير السياحي. ومع ذلك فإن العدد الكبير لهذه العقارات لا يسمح بالكشف على كل منها قبل تأجيرها.
وتنصح شركة «آير بي إن بي» أصحاب العقارات المعروضة بأن يتبعوا كل إجراءات السلامة التي تطلبها الحكومات المعنية. وتنوي الشركة أن تشترط إجراءات سلامة إضافية مثل ضرورة وجود أجهزة إنذار من الحريق وأدوات للإنذار من غاز أول أكسيد الكربون القاتل، مع ضرورة وجود حقيبة إسعافات أولية في المنازل.
ومع ذلك واجهت شركة «آير بي إن بي» الكثير من التحديات القانونية في المدن التي تعمل فيها، وكان أحدها مع المدعي العام في نيويورك الذي أبدى شكوكا في أن أصحاب العقارات يخالفون القوانين والشروط الخاصة بالتأجير التجاري. واضطرت الشركة إلى تقديم بيانات إضافية عن نشاطها في المدينة. كما قامت بلدية كتالونيا في إسبانيا بتغريم الشركة 24 ألف يورو لقيامها بعمليات تأجير غير قانونية في مدينة برشلونة. وفي برلين صدر قانون يحتم تأجير العقارات بعد الحصول على ترخيص من السلطات مهما كانت فترة الإيجار.
وتقول الشركة ضمن شروطها إنه يتعين على المؤجر والمستأجر على السواء الالتزام بالقوانين المحلية، خصوصا في ما يتعلق بالتأجير من الباطن. ولكن كل هذه القيود والشروط لم تمنع الإقبال المتزايد على خدمات «آير بي إن بي».
وتقول دراسة من كلية إدارة الأعمال بجامعة بوسطن إنه إذا استمرت «آير بي إن بي» في النمو بهذه النسبة فإنها سوف تخصم من إيرادات الفنادق الصغيرة نسبة 10 في المائة على نهاية عام 2016 الحالي.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.