الهدنة السورية صامدة رغم خروقات النظام.. والمعارضة تعد لـ«توجيه شكوى» للأمم المتحدة

لجان محلية لتوثيق الخروقات.. وداريا تدخل «عمليًا» ضمن الهدنة

عناصر من «لواء فيلق الرحمن» المعارض في لحظة استراحة داخل مبنى على الخطوط الأمامية في بلدة بالا في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
عناصر من «لواء فيلق الرحمن» المعارض في لحظة استراحة داخل مبنى على الخطوط الأمامية في بلدة بالا في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
TT

الهدنة السورية صامدة رغم خروقات النظام.. والمعارضة تعد لـ«توجيه شكوى» للأمم المتحدة

عناصر من «لواء فيلق الرحمن» المعارض في لحظة استراحة داخل مبنى على الخطوط الأمامية في بلدة بالا في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
عناصر من «لواء فيلق الرحمن» المعارض في لحظة استراحة داخل مبنى على الخطوط الأمامية في بلدة بالا في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

سجلت، أمس، خروقات محدودة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، تمثلت في «طلعات جوية» وقصف «مدفعي وإطلاق نار بالرشاشات الثقيلة»، رغم صمود الهدنة لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع غارات جوية عنيفة استهدفت مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شمال سوريا.
وبادرت المعارضة السورية إلى إنشاء مراكز لرصد الخروقات في مناطق سيطرتها، بدأت من مدينة داريا بريف دمشق الغربي، وامتدت إلى مواقع أخرى في المحافظات السورية. وبحسب عضو مجلس قيادة الثورة بريف دمشق إسماعيل الداراني، فإن هذه اللجان «تأخذ على عاتقها مهمة رصد الخروقات، وإيصالها إلى الهيئة العليا للمفاوضات التي بدورها تنقلها إلى الجهات الدولية».
وأوضح الداراني لـ«الشرق الأوسط» أن لجان توثيق الخروقات «تتألف من عضو من الجيش السوري الحر، وعضو من المجلس المحلي في كل منطقة، وعضو آخر من الجهات الإعلامية المعارضة الموجودة في المناطق»، مشيرًا إلى أن هؤلاء «يعدون التقارير ويرسلونها إلى الجهات السياسية في المعارضة».
وأشار الداراني إلى رصد خروقات في ريف دمشق «تمثلت في (استشهاد) مقاتلين اثنين من لواء سيف الشام التابع للجيش السوري الحر في خان الشيح بريف دمشق الغربي، حين أطلقت قوات النظام النار عليهما أثناء رفع ساتر ترابي في المنطقة»، مشيرًا إلى خروقات عدة تمثلت في إطلاق نيران رشاشة في عدة محافظات، فضلاً عن خرق الهدنة بتحليق مكثف للطائرات الحربية.
وكان النظام السوري، لوّح قبل دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ، بأن داريا ليست ضمن الاتفاق، لكن المدينة «دخلت عمليًا ضمن الاتفاق بعد تهديد الجيش السوري الحر والإصرار على ضمها»، بحسب ما قال الداراني، مشيرًا إلى أن الجبهة «شهدت هدوءًا خلال اليومين الماضيين».
وتنضم تلك المبادرات، إلى آليات المعارضة لتوثيق الخروقات. وأكد نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري هشام مروة لـ«الشرق الأوسط»، أن المعارضة أنشأت لجنة يرأسها أحمد الحريري لمتابعة الخروقات وتوثيقها، مشيرًا إلى وجود غرف رصد وتوثيق في جميع المواقع الميدانية لتوثيق الخروقات، تعتمد المعايير المهنية في عملها. ولفت إلى أن التقارير بالخروقات ترسل بعد ذلك إلى لجنة تابعة للأمم المتحدة.
في المقابل، تداولت معلومات عن أن موسكو خصصت 70 طائرة استطلاع لمراقبة تنفيذ الهدنة.
في هذا الوقت، تفاوتت التقديرات حول خروق اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا والنظام السوري من جهة، والمعارضة السورية من جهة أخرى، وتبادلا الاتهامات بخرق الهدنة. ففي حين سجلت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية 15 انتهاكًا من قبل قوات النظام وحلفائها في اليوم الأول من وقف الأعمال العدائية، بموجب الاتفاق الأميركي الروسي المدعوم من الأمم المتحدة، أعلنت موسكو رصد 9 حالات لخرقه خلال 24 ساعة. ويعود التفاوت في الأرقام، بحسب مصدر سوري معارض بارز، إلى المناطق التي تعتبر موسكو أنها تتضمن «إرهابيين»، في مقابل تأكيد المعارضة أنها لا تتضمن أشخاصًا من تنظيم داعش أو جبهة النصرة.
وأوضح مصدر معارض لـ«الشرق الأوسط» أن بلدة حربنفسه بريف حمص الشمالي مثلاً «لا تتضمن قوات تابعة لـ(النصرة) أو (داعش)»، مشددًا على أن جميع المقاتلين في ريف حمص الشمالي «هم من المقاتلين التابعين للجيش السوري الحر»، كذلك «بلدة تلبيسة وقرى ريف اللاذقية» التي شهدت طلعات جوية روسية، وتحديدًا في جبل الأكراد وعين الحور.
ويستثني الاتفاق الأميركي الروسي تنظيم داعش وجبهة النصرة من اتفاق وقف إطلاق النار، لتقتصر المناطق المعنية بالهدنة عمليا على الجزء الأكبر من ريف دمشق، ومحافظة درعا جنوبا، وريف حمص الشمالي (وسط) وريف حماه الشمالي، ومدينة حلب وبعض مناطق ريفها الغربي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط إعلانه أن «قوات النظام ارتكبت 15 انتهاكًا لوقف إطلاق النار في اليوم الأول من تطبيق الهدنة، بينهم اثنان من قبل حزب الله اللبناني في منطقة الزبداني غرب دمشق والحدودية مع لبنان».
وأوضح أن الهيئة العليا بصدد «توجيه رسالة شكوى رسمية» إلى موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزراء خارجية مجموعة الدعم الدولية لسوريا.
هذا، ووثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» 14 خرقًا من قبل القوات الحكومية في اليوم الأول للهدنة، وتقع الخروقات في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، وسُجّل خرقان في إدلب، وأربعة في ريف دمشق، واثنان في حمص، وخرق واحد في اللاذقية، وأربعة في درعا، وآخر في العاصمة السورية. وتسببت الخروق، بحسب الشبكة، في مقتل 15 شخصًا، هم مدنيان و13 من مقاتلي المعارضة المسلحة.
ميدانيًا، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بـ«تنفيذ طائرات حربية لم يعرف إذا كانت روسية أم تابعة لقوات النظام غارات عدة على ست بلدات، أبرزها دارة عزة وحريتان وعندان وكفرحمرة» في ريف حلب الشمالي والغربي، أدت إلى مقتل شخص وإصابة آخرين بجروح. كما أشار إلى ثماني غارات استهدفت بلدة حربنفسه في ريف حماه الجنوبي. وبحسب المرصد، تسيطر فصائل مقاتلة وإسلامية على معظم هذه البلدات فيما يقتصر وجود جبهة النصرة (ذراع تنظيم القاعدة في سوريا) المستثناة من وقف إطلاق النار على بلدة كفرحمرة وأطراف بعض هذه البلدات.
وقال مأمون الخطيب، الناشط في ريف حلب الشمالي ومدير وكالة «شهبا برس» المحلية للأنباء، إن «الغارات شنتها طائرات روسية واستهدفت مناطق مدنية». وأضاف: «طال القصف الجوي فرنا في بلدة دارة عزة عند الصباح»، متسائلاً: «ماذا سيفعل مقاتلو (النصرة) في الفرن؟». وشدد على أن «القصف الروسي يعد خرقًا للهدنة التي لم نكن نتوقع نجاحها بحجة أن الروس سيواصلون التذرع بوجود جبهة النصرة أو تنظيم داعش لقصف أهداف مدنية ومواقع الثوار».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.