مؤسس صناعة النفط الصخري: هبوط الأسعار سيؤثر على شركات كثيرة

النعيمي وضع شركات {الصخري} أمام 3 خيارات للاستمرار.. أو مواجهة الخروج من السوق

تعد ويتينغ وكونتننتال من كبار منتجين النفط الصخري في أميركا وظلت الشركتان تنتجان النفط بالخسارة طوال العام الماضي
تعد ويتينغ وكونتننتال من كبار منتجين النفط الصخري في أميركا وظلت الشركتان تنتجان النفط بالخسارة طوال العام الماضي
TT

مؤسس صناعة النفط الصخري: هبوط الأسعار سيؤثر على شركات كثيرة

تعد ويتينغ وكونتننتال من كبار منتجين النفط الصخري في أميركا وظلت الشركتان تنتجان النفط بالخسارة طوال العام الماضي
تعد ويتينغ وكونتننتال من كبار منتجين النفط الصخري في أميركا وظلت الشركتان تنتجان النفط بالخسارة طوال العام الماضي

ومارك بابا هو أحد مؤسسي صناعة الغاز والنفط الصخري وهو يعرف في الولايات المتحدة باسم «أب» هذه الصناعة، وشركة «إي أو جي» التي أسسها سابقًا تعرف على أنها شركة «آبل» في مجال صناعة النفط الصخري نظرًا لأنها رائدة في مجالها، كما هو الحال بالنسبة لعملاق أجهزة الحاسب والهواتف الذكية «آبل». حيث قدمت شركة بابا كثيرا من التقنيات التي جعلت حلم إنتاج النفط والغاز الصخري واقعًا.
ورغم أن بابا لا يدير اليوم شركة «إي أو جي»، وأصبح بدلا من ذلك شريكًا في شركة استثمارات مالية اسمها ريفرستون للملكية الخاصة، فإنه حضر الأسبوع الماضي للتحدث في مؤتمر سيرا ويك في هيوستن عاصمة صناعة النفط الأميركية.
وتحدث بابا قائلاً إن الدورة الحالية لأسعار النفط تشهد أسوأ تراجع منذ عام 1986، وهذه الدورة «ستفتك بشركات كثيرة» في الأشهر القادمة، إذ إن كثيرا من الشركات تعاني من وضع مالي سيئ ولن تشهد أسعار النفط فيما يبدو تحسنًا قبل مرور 16 إلى 24 شهرًا عندما تبدأ الانقطاعات في الإنتاج تؤثر على الأسعار صعودًا.
ومع كل هذا يبدو أن بابا أكثر تفاؤلاً حيال مستقبل صناعة النفط الصخري الأميركي عندما قال: «أعتقد أنك سترى قطاعا أكثر استقرارا بكثير، وأكثر تركيزا على الميزانية، ينبعث من الرماد.. لكن عبور ذلك الوادي سيكون شاقا لأقصى درجة». وكانت مفاجأة مؤتمر «سيرا ويك» هذا العام هو توقف بعض عمليات شركات إنتاج النفط الصخري في ولاية داكوتا الشمالية التي تعد من أهم ولايات النفط الصخري في أميركا إلى جانب ولاية تكساس.
إذ أعلنت شركة «ويتينغ بتروليوم» أنها لن تقوم باستكمال 73 بئرًا حفرتها في منطقة الباكن الغنية بالنفط الصخري في داكوتا الشمالية، فيما أعلنت «كونتننتال ريسورسز» أنها لن تحفر آبارا جديدة في الباكن في ظل تسجيلها أول خسارة سنوية منذ عام 2007.
وتعد ويتينغ وكونتننتال من كبار المنتجين للنفط الصخري في أميركا. وقال مسؤولون بالشركتين إن الشركتين ظلتا تنتجان النفط بالخسارة طوال العام الماضي، ما تسبب في تواصل هبوط أسهمهما وخسائر المستثمرين.. وفور إعلان الشركتين عن قرار إيقاف النفط ارتفعت أسهم الشركتين.
ويذكر أن توقف إنتاج النفط الصخري في ولاية داكوتا الشمالية حدث في أعقاب تراجع احتمالات خفض الكبار للإنتاج النفطي الذي يسبب تخمة متزايدة في السوق العالمية.
خيارات النعيمي
وأما وزير البترول السعودي علي النعيمي فقد كان أكثر قسوة على شركات النفط الصخري التي تعاني الأمرين الآن مع انخفاض أسعار النفط بنحو 70 في المائة، منذ أن أعلنت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في اجتماعها في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014 أنها لن تخفض إنتاجها لإعادة توازن السوق التي ترزح تحت فائض كبير في المعروض بفضل زيادة الإنتاج من كل الجهات في العالم. ولكن النعيمي في نهاية الأمر اضطر لأن يصارح الشركات بحقيقة الوضع كما يراها هو، عندما تحدث إليهم في المؤتمر نفسه في هيوستن. ووضع النعيمي ثلاثة خيارات للشركات للتعامل مع الوضع الحالي، وإلا اضطروا للخروج من السوق.
وكان الخيار الأول هو أن يخفضوا نفقاتهم ليستمروا في المنافسة بالأسعار الحالية، أو أن يقترضوا المال للاستمرار في الإنتاج كخيار ثان، أو أن يقوموا بتسييل أصولهم كخيار أخير.. ما عدا ذلك، فالواقع سيكون أكثر مرارة وعليهم أن يتقبلوا الخروج من السوق.
وقال النعيمي مخاطبًا شركات النفط الصخري: «ما أقوله يبدو قاسيًا، وللأسف فهو في الحقيقة كذلك.. ولكن هذا هو الحل الوحيد لإعادة التوازن للسوق». إلا أن الوزير السعودي طمأن شركات النفط الصخري الأميركية عندما أكد لهم أن المملكة ليست في حرب معهم.
الإفلاس لا يعني توقف الإنتاج
ومن هيوستن، أوضح أحد الخبراء في مجال اقتصادات النفط لـ«الشرق الأوسط» أن إفلاس شركات النفط الصخري لا يعني بالضرورة توقفهم عن الإنتاج. وقال الدكتور أنس الحجي، كبير الاقتصاديين في شركة «إن جي بي كابيتال مانيجمانت»، التي تستثمر في كثير من شركات النفط الصخري، في حديثه أن الإفلاس مجرد إجراء يحمي الشركات من الدائنين ولن يمنع الشركات من مواصلة الإنتاج.
وأضاف: «حتى لو تم شراء الشركات المفلسة من قبل شركات أخرى، فإن آبار الشركات المفلسة ستستمر في الإنتاج». وتطرق الحجي لنقطة مهمة، وهي أن غالبية الشركات المفلسة هي شركات غاز صخري أكثر منها شركات نفط صخري. كما أن الشركات المفلسة هي ليست الشركات ذات تكلفة الإنتاج العالية بل هي الشركات ذات المديونية العالية. وتتراوح تكاليف إنتاج النفط الصخري في المتوسط بين 30 و60 دولارًا ولكن الشركات اقترضت كثيرًا من أجل مواصلة حفر آبار جديدة، فصناعة النفط الصخري تعتمد بشكل كبير على حفر آبار جديدة لتعويض هبوط الإنتاج من الآبار المنتجة، وهذا عيب كبير في النفط الصخري ولا يتوفر مع النفط التقليدي الذي تنتجه دول أوبك.
وكان مسؤولون كبار في شركات النفط الصخري مثل هارولد هام رئيس شركة كونتننتال أو جون هيس رئيس شركة هيس بتروليم، وهما من كبار المنتجين، قد أوضحا أن النفط الصخري بإمكانه العيش والعودة للإنتاج مع أسعار بين 50 و60 دولارًا للبرميل. ولعل أكثر التصريحات إثارة وغرابة حول النفط الصخري في مؤتمر سيرا ويك، كانت للأمين العام المكلف لمنظمة أوبك الليبي عبد الله البدري، والذي أوضح أنه لا يعرف كيف ستتعايش دول أوبك مع النفط الصخري.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.