برعاية خادم الحرمين.. انطلاق المؤتمر الدولي للتقنية الحيوية وسط مساع لتوطينها

توقعات بارتفاع الاستثمار في المجال عالميًا إلى 120 مليار دولار بحلول 2019

الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية متحدثا في المؤتمر الدولي («الشرق الأوسط»)
الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية متحدثا في المؤتمر الدولي («الشرق الأوسط»)
TT

برعاية خادم الحرمين.. انطلاق المؤتمر الدولي للتقنية الحيوية وسط مساع لتوطينها

الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية متحدثا في المؤتمر الدولي («الشرق الأوسط»)
الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية متحدثا في المؤتمر الدولي («الشرق الأوسط»)

كشف مسؤول سعودي عن خطة استراتيجية تستهدف بناء بيئة متكاملة وداعمة لنقل وتطوير التقنيات المتعلقة بالتقنية الحيوية وتقنية الخلايا الجذعية في السعودية، في ظل توقعات بارتفاع حجم الاستثمار في هذا المجال إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2019، مع تقديرات بتجاوز حجم السوق العالمية في قطاع هندسة الأنسجة فقط 50 مليار دولار في العام ذاته.
وأوضح الأمير الدكتور تركي بن سعود؛ رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن المدينة دعمت ضمن برنامج التقنيات الاستراتيجية بالخطة الوطنية الأولى للعلوم والتقنية والابتكار (معرفة1) أكثر من 700 مشروع بحثي في مجالات الأبحاث الصحية والتقنية الحيوية، بميزانية تُقدر بنحو 1.4 مليار ريال (373.3 مليون دولار)، تمثل ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الدعم المالي المقدم للمشروعات.
وأكد رئيس المدينة، لدى افتتاحه فعاليات «المؤتمر السعودي الدولي الثاني للتقنية الحيوية 2016» الذي تنظمه المدينة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الثلاثاء في الرياض، أن المدينة تعمل بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة على نقل وتوطين أحدث التقنيات، وبناء القدرات الوطنية لدفع عجلة البحث العلمي والتطوير التقني بالسعودية.
ونوّه الأمير تركي بتحقيق الأهداف التي تتضمنها السياسة الوطنية للعلوم والتقنية وخططها التنفيذية في كثير من المجالات العلمية، ومنها المتعلقة بالتقنية الحيوية عمومًا وتقنية الخلايا الجذعية بشكل خاص، التي تُعد، برأيه، فتحًا طبيًا مهمًا يقدم فرصًا واعدة لعلاج كثير من الأمراض المستعصية، بمشيئة الله، وإيجاد آليات جديدة لتطوير وصناعة الأدوية.
ولفت إلى أن المدينة تنفذ بالشراكة مع عدد من الجامعات والمراكز البحثية والمستشفيات بالسعودية، «برنامج الجينوم البشري السعودي» الذي يهدف إلى تحليل البيانات الوراثية لمائة ألف فرد، بهدف التعرف على المورثات المسببة للأمراض الوراثية الملاحظة بالمجتمع، مما يسهم في الحد من انتشارها، وإيجاد الطرق الناجعة لعلاجها.
ووفق رئيس المدينة، فإن مذكرة تعاون أبرمت مع شركة «سامسونغ» لتطوير نظام كومبيوتري متكامل ومتنقل لـ«برنامج الجينوم السعودي»، يتيح للباحثين والأطباء المشاركين في البرنامج، متابعة سير ونتائج التحاليل عبر قاعدة معلومات تحتوي على المعلومات الطبية والتسلسل الوراثي، مما يسهم في تفعيل خدمات الطب الشخصي، الذي سيشكل نقلة نوعية في الخدمات الطبية في البلاد.
من جهته، أكد الدكتور عبد الله العواد؛ مدير المركز الوطني لتقنية الخلايا الجذعية بالمدينة رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أن المؤتمر يأتي بعد النجاح الكبير الذي حققه المؤتمر السعودي الدولي الأول للتقنية الحيوية، الذي سلط الضوء على تقنيات النانو الحيوية وتطبيقاتها في مجال التشخيص والعلاج، عادًا تقنيات الخلايا الجذعية من المجالات الواعدة في علاج كثير من الأمراض المستعصية.
وأضاف: «دفعت الآمال المعقودة على تقنيات الخلايا الجذعية إلى تشجيع الاستثمار في التقنيات ذات العلاقة من قبل الحكومات والشركات، مما ساهم فعليًا في تسريع تقدم الأبحاث وتطوير التقنيات في هذا المجال»، مشيرًا إلى أن الدراسات التي أعدتها بيوت الخبرة تشير إلى ارتفاع عالمي بالاستثمار في تقنيات الخلايا الجذعية بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة سنويًا.
ووفق العواد، فقد توقعت شركة «ترانسبيرانسي ماركت ريسيرتش» في دراستها، ارتفاع حجم الاستثمار في تقنيات الخلايا الجذعية إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2019، في حين يشير تقرير صادر عن مؤسسة «R&R» إلى أن حجم السوق العالمية في قطاع هندسة الأنسجة فقط، سيتجاوز 50 مليار دولار في العام ذاته.
من ناحيته، أوضح الدكتور سيتوارت ويليامز؛ رئيس قسم القلب الاصطناعي الحيوي في جامعة لويفيل بأميركا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تقدم العلوم العصرية في مجال الطب التجديدي للقلب والأوعية الدموية، متوقعا أن يثمر هذا المؤتمر عن توصيات مهمة تستفيد منها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في تحقيق الاستراتيجية السعودية التي تستهدف توطين تقنية الخلايا الجذعية وإيجاد علاج لبعض الأمراض المستعصية.
يذكر أن الجلسة الأولى جاءت بعنوان: «الخلايا الجذعية والعلاج الخلوي»، وتحدث فيها الدكتور خالد شاه، من كلية الطب بجامعة هارفارد عن علاج السرطان بالخلايا الجذعية، ومراحلها منذ بدايتها من التجارب المخبرية، وانتقالها، للوصول بها إلى التطبيقات السريرية.
وقدم البروفسور بول ليكند؛ المدير التنفيذي ورئيس شركة «فاياسايت»، محاضرته عن تطوير علاج مشتق من الخلايا الجذعية يحاكي دور البنكرياس، وذلك في مجال علاج مرض السكري من النوع الأول.
وتحدث الدكتور محمد أبو مرعي، من جامعة الملك سعود للعلوم الصحية، عن استخدام تطبيقات التقنية الحيوية في تعديل عملية المناعة الذاتية باستخدام الخلايا الجذعية الوسطية المشيمية البشرية، وتطبيق هذه التقنية على مرضى التهاب الدماغ والنخاع.
واستعرضت الجلسة ثلاث محاضرات تحت عنوان عريض هو: «هندسة الأنسجة»، تحدث في الأولى الدكتور إتقان ديمركي، الأستاذ المشارك بمركز «كناري» للكشف المبكر عن السرطان وقسم الأشعة بكلية الطب بجامعة ستانفورد، عن التصنيع الحيوي المضاف وتقنيات الارتفاع الخلوي ثلاثي الأبعاد.
وقدمت البروفسورة شارلوت هاوزر، من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، محاضرتها عن مجال الطب الشخصي وإنتاج الخلايا الجذعية وافرة القدرة وتكاثرها وتوجيهها لإنتاج خلايا متخصصة باستخدام الهلاميات المائية الببتيدية، واختتمت الجلسة بمحاضرة للدكتور ديبوك دِر، من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، تحدث فيها عن تجديد الخلايا، باستخدام تقنية هندسة الأنسجة وتطبيقها في مجال تجديد الكبد.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.