أميركا: الانتخابات و«ليبرالية أبل» والمحكمة العليا

الصحف الأوروبية: مقاطعة البضائع الإسرائيلية.. وقمة بروكسل حول مستقبل بريطانيا

أميركا: الانتخابات و«ليبرالية أبل» والمحكمة العليا
TT

أميركا: الانتخابات و«ليبرالية أبل» والمحكمة العليا

أميركا: الانتخابات و«ليبرالية أبل» والمحكمة العليا

واصلت الصحف الأوروبية الاهتمام بكثير من قضايا الشرق الأوسط والتطرق إليها. ونبدأ من الصحافة البريطانية، ومن بين الملفات الشرق الأوسطية التي تناولتها صحف لندن، التحذير من مغبة السياسة التركية حيال سوريا، والحديث عن الفساد في العراق، بجانب الجدل حول مقاطعة البضائع والجامعات الإسرائيلية. وخصصت صحيفة «فايننشيال تايمز» زاوية الرأي الخاصة بها لتناول السياسة التركية حيال الأزمة السورية.
ويلخص عنوان زاوية الرأي: «على إردوغان أن يخضع سياسته السورية لحسابات الواقع» ما يحمله المقال من نقد لسياسة رئيس تركيا حيال الأوضاع في سوريا. وتقول الصحيفة إن التفجير الذي وقع في أنقرة يوم الأربعاء الماضي وأودى بحياة العشرات يظهر كيف أن تركيا بدأت تغرق في دوامة العنف التي تعصف بجارتها الجنوبية سوريا.
وتختتم الصحيفة المقال بالقول إنه يجب على واشنطن أن تطمئن أنقرة حيال أهمية الدعم الأميركي للأكراد في سوريا في المواجهات ضد تنظيم داعش الذي تراه «فايننشيال تايمز» الخطر الأكبر في المنطقة. لكن الصحيفة تعود وتقول إنه يجب على الرئيس الأميركي أيضا أن يحد من التطلعات الانفصالية لحلفائه الأكراد لكي تطمئن أنقرة.
وتنشر صحيفة «الغارديان» تحقيقا لمراسلها في الشرق الأوسط، مارتين شولوف، حول ما يصفه بـ«الفساد المنتشر في العراق». وينقل شولوف عن مشعان الجبوري عضو لجنة النزاهة البرلمانية، قوله: «جميع الساسة في العراق فاسدون، ولا أستثني نفسي». ويسرد الجبوري حادثة قيام أحد الأشخاص بعرض رشوة قيمتها خمسة ملايين دولار عليه مقابل وقف التحقيقات حول ذلك الشخص، وقبول النائب الرشوة لكن دون أن يحول ذلك دون مواصلته التحقيق.
أما في باريس، فمن أبرز الموضوعات في هذه الجولة عبر الصحف الفرنسية: القمة الأوروبية عملت على انتزاع تسوية تمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، و«أبل» تواجه ضغوطا أميركية وفرنسية للتعاون في قضايا الإرهاب. من أزمة الهجرة إلى منطقة اليورو، تعين على القادة الأوروبيين في قمة بروكسل حسم كثير من الخلافات بسبب التغييرات التي طالب بها رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بعد أن وعد بتنظيم استفتاء بشأن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي على الأرجح في يونيو (حزيران) المقبل، ولكن القمة الأخيرة نجحت في التوصل إلى اتفاق وصف بأنه يخدم مصالح الطرفين. وصحيفة «لوفيغارو» علّقت: «قمة حاسمة لمستقبل أوروبا».
ركزت التغطية الإعلامية الأميركية في الأسبوع الماضي على ثلاثة مواضيع: استمرار الانتخابات التمهيدية، والمواجهة بين ليبراليين ويمينيين في صراع شركة أبل والحكومة حول تشفيرات التليفونات، وبعد وفاة قاضي المحكمة العليا اليميني انتونين سكاليا. لكن، كانت هناك مواضيع أخرى عن الجريمة والبيئة والعائلة.
عن الانتخابات، كتبت افتتاحية صحيفة «هافنغتون بوست»: «لأول مرة منذ بداية الحملة الانتخابية لرئاسة الجمهورية والتي ستحسم في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، وهي الحملة التي بدأت منذ انتخابات رئاسة الجمهورية قبل أكثر من ثلاث سنوات، حسمت المنافسة لصالح دونالد ترامب من الحزب الجمهوري وهيلاري كلينتون من الحزب الديمقراطي».
وعن وفاة قاضي المحكمة العليا اليمينى سكاليا، وكثرة الحديث عن الشخص الذي سيرشحه أوباما بدلا عنه، كتبت افتتاحية صحيفة «بوسطن غلوب» (الليبرالية): «يميل الناخبون الآسيويون نحو الحزب الديمقراطي. لكن، يظلون لقمة سائغة يمكن أن يأكلها الحزب الجمهوري. لهذا، إذا يريد أوباما ضمان كسبهم، يقدر على اختيار أول مرشح آسيوي. طبعا، نتوقع معارضة من الجمهوريين، ليس بسبب الآسيويين، ولكن بسبب أن أوباما سيختار ليبراليا».
وعن زيادة تصريحات الجمهوريين في الحملة الانتخابية ضد منظمة «بلاند بيرناتهود» (تنظيم الأبوة) وهي منظمة ليبرالية لتنظيم النسل، ويدعمها الكونغرس، كتبت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست»: «يقود الجمهوريون، وخاصة في الكونغرس، حملة بوليسية ضد منظمة تنظيم الأبوة. هذه حملة متهورة تقودها لجنة في مجلس النواب (لوقف دعم الكونغرس). هذه حملة تؤذي الرعاية الصحية العائلية، وتؤذي التجارب الطبية في هذا المجال».
وتوجد حملة ليبرالية أخرى. هذه ضد الشركات الأميركية التي تملك مصانع في دول العالم الثالث، وتظلم العاملين فيها في مجالات الراتب والرعاية الصحية وسلامة مكان العمل، كتبت افتتاحية صحيفة «لوس أنجليس تايمز»: «لا بد من قطع تدفق بضائع السخرة إلى الولايات المتحدة. منذ 86 عاما يحظر القانون الأميركي استيراد بضائع تنتج باستخدام السخرة». في قانون التعريفة الجمركية لعام 1930. جاء المنع كالآتي: «إذا أنتجت، أو صنعت، لتلبية المطالب الاستهلاكية للولايات المتحدة». هذا صحيح اليوم،
مثلما كان صحيحا عندما في عام 1930.
وظهرت الحملة الليبرالية في افتتاحيات الصحف في مجال آخر: الصراع بين شركة أبل والحكومة. عن هذا كتبت افتتاحية صحيفة «نيويورك تايمز»: «شهد مدير شرطة نيويورك سابقا في لجنة في الكونغرس عن أهمية فك شفرات تليفونات المتهمين بالإرهاب أو الذين ثبت الإرهاب عليهم. لكن، ينسى المدير السابق أن تليفونه هو سيكون عرضة لفك شفرته إذا انصاعت شركة أبل لطلب شرطة إف بي أي».



إعلاميو فرنسا أمام معضلة البقاء مع «إكس» أو الابتعاد عنها

الصحف الفرنسية أمام التحدي
الصحف الفرنسية أمام التحدي
TT

إعلاميو فرنسا أمام معضلة البقاء مع «إكس» أو الابتعاد عنها

الصحف الفرنسية أمام التحدي
الصحف الفرنسية أمام التحدي

يرى البعض في فرنسا أن موسم رحيل «العصافير الزرقاء» يلوح في الأفق بقوة، وذلك بعدما أعلنت مجموعة كبيرة من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية انسحابها من منصّة التواصل الاجتماعي «إكس» (تويتر سابقاً).

الظاهرة بدأت تدريجياً بسبب ما وصف بـ«الأجواء السامة» التي اتسّمت بها المنصّة. إذ نقلت صحيفة «كابيتال» الفرنسية أن منصة «إكس» فقدت منذ وصول مالكها الحالي إيلون ماسك أكثر من مليون مشترك، إلا أن الوتيرة أخذت تتسارع في الآونة الأخيرة بعد النشاط الفعّال الذي لعبه ماسك في الحملة الانتخابية الأميركية، ومنها تحويله المنصّة إلى أداة دعاية قوية للمرشح الجمهوري والرئيس العائد دونالد ترمب، وكذلك إلى منبر لترويج أفكار اليمين المتطرف، ناهيك من تفاقم إشكالية «الأخبار الزائفة» أو «المضللة» (الفايك نيوز).

نقاش إعلامي محتدم

ومهما يكن من أمر، فإن السؤال الذي صار مطروحاً بإلحاح على وسائل الإعلام: هل نبقى في منصّة «إكس»... أم ننسحب منها؟ حقاً، النقاش محتدم اليوم في فرنسا لدرجة أنه تحّول إلى معضلة حقيقية بالنسبة للمؤسسات الإعلامية، التي انقسمت فيها الآراء بين مؤيد ومعارض.

للتذكير بعض وسائل الإعلام الغربية خارج فرنسا كانت قد حسمت أمرها باكراً بالانسحاب، وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية الأولى التي رحلت عن المنصّة تاركة وراءها ما يناهز الـ11 مليون متابع، تلتها صحيفة «فون غوارديا» الإسبانية، ثم السويدية «داكنز نيهتر».

أما في فرنسا فكانت أولى وسائل الإعلام المنسحبة أسبوعية «ويست فرنس»، وهي صحيفة جهوية تصدر في غرب البلاد، لكنها تتمتع بشعبية كبيرة، إذ تُعد من أكثر الصحف الفرنسية قراءة بأكثر من 630 ألف نسخة تباع يومياً ونحو 5 ملايين زيارة على موقعها عام 2023. ولقد برّر نيكولا ستارك، المدير العام لـ«ويست فرنس»، موقف الصحيفة بـ«غياب التنظيم والمراقبة»، موضحاً «ما عاد صوتنا مسموعاً وسط فوضى كبيرة، وكأننا نقاوم تسونامي من الأخبار الزائفة... تحوّلت (إكس) إلى فضاء لا يحترم القانون بسبب غياب المشرفين». ثم تابع أن هذا القرار لم يكن صعباً على الأسبوعية الفرنسية على أساس أن منصّة التواصل الاجتماعي هي مصدر لأقل من واحد في المائة من الزيارات التي تستهدف موقعها على الشبكة.

بصمات ماسك غيّرت «إكس» (تويتر سابقاً)

«سلبيات» كثيرة بينها بصمات إيلون ماسك

من جهتها، قررت مجموعة «سود ويست» - التي تضم 4 منشورات تصدر في جنوب فرنسا هي «سود ويست»، و«لاروبوبليك دي بيريني»، و«شارانت ليبر» و«دوردون ليبر» - هي الأخرى الانسحاب من منصّة «إكس»، ملخصّة الدوافع في بيان وزع على وسائل الإعلام، جاء فيه أن «غياب الإشراف والمراقبة، وتحديد عدد المنشورات التابعة لحسابات وسائل الإعلام، وإبدال سياسة التوثيق القديمة بواسطة أخرى مدفوعة الثمن، كانت العوامل وراء هذا القرار».

أيضاً الموقع الإخباري المهتم بشؤون البيئة «فير» - أي «أخضر» - انسحب بدوره من «إكس»، تاركاً وراءه عشرين ألف متابع لدوافع وصفها بـ«الأخلاقية»، قائلا إن مضامين المنصّة تتعارض مع قيمه التحريرية. وشرحت جولييت كيف، مديرة الموقع الإخباري، أنه لن يكون لهذا القرار تأثير كبير بما أن الحضور الأهم الذي يسجّله الموقع ليس في «إكس»، وإنما في منصّة «إنستغرام»، حيث لديه فيها أكثر من 200 ألف متابع. ولكن قبل كل هؤلاء، كان قرار انسحاب برنامج «لوكوتيديان» الإخباري الناجح احتجاجاً على التغييرات التي أحدثها إيلون ماسك منذ امتلاكه «إكس» قد أطلق ردود فعل كثيرة وقويّة، لا سيما أن حساب البرنامج كان يجمع أكثر من 900 ألف متابع.

سالومي ساكي

... الفريق المتريّث

في المقابل، وسائل إعلام فرنسية أخرى فضّلت التريّث قبل اتخاذ قرار الانسحاب، وفي خطوة أولى اختارت فتح باب النقاش لدراسة الموضوع بكل حيثياته. وبالفعل، عقدت صحيفة «ليبيراسيون»، ذات التوجّه اليساري، جلسة «تشاور» جمعت الإدارة بالصحافيين والعمال يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للبحث في مسألة «البقاء مع منصّة (إكس) أو الانسحاب منها؟». وفي هذا الإطار، قال دون ألفون، مدير الصحيفة، في موضوع نشر بصحيفة «لوموند»، ما يلي: «نحن ما زلنا في مرحلة التشاور والنقاش، لكننا حدّدنا لأنفسنا تاريخ 20 يناير (كانون الثاني) (وهو اليوم الذي يصادف تنصيب دونالد ترمب رئيساً للمرة الثانية) لاتخاذ قرار نهائي».

الوضع ذاته ينطبق على الأسبوعية «لاكروا» التي أعلنت في بيان أن الإدارة والصحافيين بصّدد التشاور بشأن الانسحاب أو البقاء، وكذلك «لوموند» التي ذكرت أنها «تدرس» الموضوع، مع الإشارة إلى أن صحافييها كانوا قد احتفظوا بحضور أدنى في المنصّة على الرغم من عدد كبير من المتابعين يصل إلى 11 مليوناً.

من جانب آخر، إذا كان القرار صعب الاتخاذ بالنسبة لوسائل الإعلام لاعتبارات إعلانية واقتصادية، فإن بعض الصحافيين بنوا المسألة من دون أي انتظار، فقد قررت سالومي ساكي، الصحافية المعروفة بتوجهاتها اليسارية والتي تعمل في موقع «بلاست» الإخباري، إغلاق حسابها على «إكس»، ونشرت آخر تغريدة لها يوم 19 نوفمبر الماضي. وفي التغريدة دعت ساكي متابعيها - يصل عددهم إلى أكثر من 200 ألف - إلى اللّحاق بها في منصّة أخرى هي «بلو سكاي»، من دون أن تنسى القول إنها انسحبت من «إكس» بسبب إيلون ماسك وتسييره «الكارثي» للمنّصة.

وفي الاتجاه عينه، قال غيوم إرنر، الإعلامي والمنتج في إذاعة «فرنس كولتو»، بعدما انسحب إنه يفضل «تناول طبق مليء بالعقارب على العودة إلى (إكس)». ثم ذهب أبعد من ذلك ليضيف أنه «لا ينبغي علينا ترك (إكس) فحسب، بل يجب أن نطالب المنصّة بتعويضات بسبب مسؤوليتها في انتشار الأخبار الكاذبة والنظريات التآمرية وتدّني مستوى النقاش البنّاء».

«لوفيغارو»... باقية

هذا، وبين الذين قرّروا الانسحاب وأولئك الذين يفكّرون به جدياً، يوجد رأي ثالث لوسائل الإعلام التي تتذرّع بأنها تريد أن تحافظ على حضورها في المنصّة «لإسماع صوتها» على غرار صحيفة «لوفيغارو» اليمينية. مارك فويي، مدير الصحيفة اليمينية التوجه، صرح بأنها لن تغيّر شيئاً في تعاملها مع «إكس»، فهي ستبقى لتحارب «الأخبار الكاذبة»، وتطالب بتطبيق المراقبة والإشراف بحزم وانتظام.

ولقد تبنّت مواقف مشابهة لـ«لوفيغارو» كل من صحيفة «لي زيكو» الاقتصادية، ويومية «لوباريزيان»، وقناة «تي إف1» و«إم 6»، والقنوات الإخبارية الكبرى مثل «بي إف إم تي في»، و«سي نيوز». وفي حين تتّفق كل المؤسّسات المذكورة على أن المنّصة «أصبحت عبارة عن فضاء سام»، فهي تعترف في الوقت نفسه باستحالة الاستغناء عنها، لأن السؤال الأهم ليس ترك «إكس»، بل أين البديل؟ وهنا أقرّ الصحافي المعروف نيكولا دوموران، خلال حوار على أمواج إذاعة «فرنس إنتير»، بأنه جرّب الاستعاضة عن «إكس» بواسطة «بلو سكاي»، لكنه وجد الأجواء مملة وكان النقاش ضعيفا، الأمر الذي جعله يعود إلى «إكس»، حيث «الأحداث أكثر سخونة» حسب رأيه.

أما الصحافي المخضرم جان ميشال أباتي، فعلى الرغم من انتقاده الشديد للمنصّة وانسحاب برنامج «لوكوتيديان» - الذي يشارك فيه - من «إكس» - فإنه لم يفكر في إغلاق حسابه لكونه الإعلامي الفرنسي الأكثر متابعة؛ إذ يسجل حسابه أكثر من 600 ألف متابع.

في هذه الأثناء، وصفت كارين فوتو، رئيسة موقع «ميديا بارت» الإخباري المستقّل الوضع «بالفخ الذي انغلق على وسائل الإعلام»، حيث «إما البقاء وتعزيز أدوات الدعاية لليمين المتطرّف وإما الانسحاب والتخلّي عن مواجهة النقاش». وللعلم، من الملاحظ أن المنصّة غدت حاجة شبه ماسة لأصحاب القرار والساسة، حيث إن بعضهم يتوجه إليها قبل أن يفكّر في عقد مؤتمر صحافي، وهذا ما حدا بالباحث دومينيك بوليي، من معهد «سيانس بو» للعلوم السياسية، إلى القول في حوار لصحيفة «لوتان» إن منصّة «إكس» بمثابة «الشّر الذي لا بد منه»، إذ تبقى المفضّلة لدى رجال السياسة للإعلان عن القرارات المهمة، وللصحافيين لتداولها والتعليق عليها، مذكّراً بأن الرئيس الأميركي جو بايدن اختار «إكس» للإعلان عن انسحابه من السباق الرئاسي الأخير.