موسكو تؤكد مواصلة دعم الأسد.. وطائراتها تكثّف قصفها مناطق المعارضة

سلاحها الجوي قتل 9500 شخص بينهم 650 طفلاً وامرأة منذ تدخلها العسكري في سوريا

مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)
مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)
TT

موسكو تؤكد مواصلة دعم الأسد.. وطائراتها تكثّف قصفها مناطق المعارضة

مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)
مقاتل في ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، والمدعومة من واشنطن، يتابع التطورات القتالية على جبهة الشدادي في محافظة الحسكة (رويترز)

واصلت الطائرات الحربية الروسية قصفها المكثّف لمناطق سيطرة المعارضة في وسط وشرق وشمال سوريا، مما أسفر عن سقوط عشرات المدنيين بحسب مواقع معارضة، في حين وثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 9500 شخص بينهم 1653 مدنيًا منهم نحو 650 طفلاً وامرأة، جرّاء الغارات الروسية منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. كذلك شهدت محافظة حلب وريف محافظة اللاذقية وجبهات أخرى اشتباكات عنيفة بين جيش النظام وحلفائه ومقاتلي المعارضة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
قوات النظام جددت أمس قصفها لحي جوبر في العاصمة دمشق، فيما نفذت حملة دهم لمنازل مواطنين في حي مساكن برزة في ضواحي دمشق، طالت عددا من الشبان واقتادتهم إلى جهة مجهولة. ولم تغب الطائرات الروسية عن الأجواء السورية، إذ نفذت أمس 4 غارات على مدينة عربين في الغوطة الشرقية، كما قصفت محيط تل فرزات وحوشي الأشعري والصالحية ومزارع الافتريس ومحيط بلدات حزرما واوتايا والفضائية والنشابية بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية، بريف دمشق، وذلك بالتزامن مع اشتباكات بين الفصائل المعارضة و«جبهة النصرة» من جهة ومقاتلي تنظيم داعش من جهة أخرى في القلمون الشرقي، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
أما بالنسبة لمدينة حلب وريف محافظتها فكانت هدفًا لقصف جوي كثيف، حيث نفذت الطائرات الروسية بعد منتصف ليل الجمعة - السبت غارتين على حي بني زيد شمال حلب، وغارتين أخرتين على حي بستان الباشا داخل المدينة ومنطقة الليرمون بضواحيها. كما شنت عدة غارات أمس على بلدات عندان وحيان وبيانون ومارع بريف حلب الشمالي. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، من جانبه، أن الفصائل المعارضة والإسلامية «أطلقت عدة قذائف على منطقة الملعب البلدي الخاضعة لسيطرة قوات النظام داخل مدينة حلب، مما أدى إلى أضرار مادية». وأوضح أن «الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة منطقة السكن الشبابي وأطراف حي الأشرفية في حلب، في حين دارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى في أطراف حي جمعية الزهراء غرب حلب».
كذلك أدت الغارات الروسية على بلدة سراقب في ريف محافظة إدلب الشرقي، بحسب «المرصد» إلى مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفل، كما نفذت طائرات غارات على أطراف سنجار.
وفي ريف محافظة حماه الشمالي الغربي، استهدفت فصائل المعارضة بصواريخ غراد تمركزات لقوات النظام في معسكر جورين، أوقعت خسائر بشرية في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها. وفي الوقت نفسه، شهد جبل الأكراد وجبل التركمان في ريف محافظة اللاذقية اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وحلفائها وفصائل المعارضة، وأفاد ناشطون، أن «الاشتباكات اندلعت بين غرفة عمليات قوات النظام بقيادة ضباط روس ومشاركة جنود روس والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية، وبين الفرقة الأولى الساحلية وحركة أحرار الشام الإسلامية وأنصار الشام والفرقة الثانية الساحلية والحزب الإسلامي التركستاني وجبهة النصرة، في محيط قريتي محشبا وعين القنطرة ومنطقة الحمرات وشير قبوع وعين الغزل وعدة محاور أخرى بجبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي. وأسفرت عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، وسط تقدم لغرفة عمليات قوات النظام وسيطرتها على قريتي محشبا وعين القنطرة على الأطراف الشرقية لناحية كنسبا».
إلى ذلك، أعلن «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أن «منظمات إغاثية وإنسانية عاملة في ريف اللاذقية، نقلت مكاتبها ومستودعاتها من مناطق ريف اللاذقية باتجاه قرى ريف إدلب الغربي». وأوضح أنه «مع بداية تقدم القوات النظامية وتكثيف الطيران الحربي الروسي غاراته على الريف، بدأت بعض المنظمات وعلى نطاق ضيق بنقل مستودعاتها ومكاتبها إلى مناطق أكثر أمنا لتزداد هذه الوتيرة مع التقدم الكبير لهذه القوات»، مشيرًا إلى أن «أكثر من 33 منظمة إنسانية وإغاثية قامت بنقل مكاتبها ومستودعاتها أبرزها، منظمتي فلوكا الحرية والكرفان السحري وجمعية الإغاثة الإنسانية التركية ومؤسسة التمنية والبناء والائتلاف الإغاثي في بلجيكا وهيئة علم».
وبالتزامن مع تكثيف الغارات الروسية على مناطق سيطرة المعارضة، وثق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 49307 غارات نفذتها طائرات نظام بشار الأسد الحربية وهليكوبتراته العسكرية، خلال 16 شهرًا، على مئات المزارع والتجمعات والبلدات والقرى والمدن السورية، في معظم المحافظات السورية. وذكر «المرصد» أن «آلاف الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الروسية عن مقتل نحو 9500 شخص، وهم: 1653 مدنيًا سوريًا بينهم 402 طفلاً دون سن الـ18، و230 امرأة فوق سن الثامنة عشر، إضافة إلى 1089 عنصرًا من تنظيم داعش و1417 مقاتلاً من فصائل المعارضة وجبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من جنسيات عربية وأجنبية». وتابع: «إن الإحصائيات المرعبة للخسائر البشرية، التي يكون فيها المدنيون السوريون هم الضحية الأساسية للعمليات العسكرية في سوريا، بالإضافة إلى توثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب بشكل مستمر في سوريا».
ورأى «المرصد» أن «هذه الأرقام هي عبارة عن رسالة إلى المجتمع الدولي، مليئة بصرخات وآلام أبناء الشعب السوري، لعل هذا الارتفاع المخيف في أعداد الخسائر البشرية، وصرخات وآلام الجرحى والمصابين وذويهم، تحرك ضمير هذا المجتمع، من أجل الوقف الفوري للقتل المستمر بحق المواطنين السوريين، وإحالة المجرمين إلى المحاكم الدولية المختصة».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.