دونيس يخشى سيناريو ريجيكامب في نهائي الكأس

المدرب اليوناني يسعى لتحصين نفسه من الإقالة بـ«ذهب البطولة»

دونيس يخشى سيناريو ريجيكامب في نهائي الكأس
TT

دونيس يخشى سيناريو ريجيكامب في نهائي الكأس

دونيس يخشى سيناريو ريجيكامب في نهائي الكأس

قبل عام من الآن، حل اليوناني دونيس بديلاً للروماني ريجيكامب بعد إقالته من تدريب الهلال على إثر خسارة الفريق للمباراة النهائية في بطولة كأس ولي العهد من أمام الأهلي، وحظي دونيس بإشادات كثيرة حينها بعد النقلة النوعية في أداء الفريق، إلا أن الحال اليوم لم تعد كالسابق، فابن الإغريق أصبح يعوم وسط سيل من الانتقادات التي لا تتوقف.
وأمام التعاون مؤخرا، خسر الهلال ثلاث نقاط مهمة في مسيرته نحو تحقيق لقب دوري المحترفين السعودي الغائب عن خزائنه منذ سنوات، لكن تعثر الأهلي بالتعادل أمام النصر أبقى الفريق الأزرق متصدرًا في خدمة جليلة قدمها غريمه التقليدي.
تعثر الهلال أمام التعاون بالخسارة وقبلها بالتعادل أمام الفتح كان أمرا مقبولا في ظل انحصار المنافسة بينه وبين فريق الأهلي الذي يتعثر هو الآخر ويفرط للمرة الثانية في انتهاز الفرصة والإطاحة بالهلال من الصدارة، إلا أن قدوم الاتحاد بقوة نحو المنافسة يجعل الأمر خطيرا على مستقبل صدارة الهلال.
الأصوات المطالبة بإقالة المدرب باتت تتعالى نظير ما يقدمه اليوناني الذي حضر في بداية عقده كمدرب مؤقت حتى نهاية الموسم، إلا أن المستويات المميزة وتحقيقه لبطولة كأس الملك قادته للبقاء موسما إضافيا نجح في انطلاقته بتحقيق لقب كأس السوبر وضمها إلى بطولة كأس الملك التي كانت جميعها أمام الغريم التقليدي النصر، إضافة إلى اعتلائه حاليا لصدارة لائحة الترتيب بفارق نقطة عن فريق الأهلي.
ويقف دونيس أمام استحقاق هام وحاسم يجمعه اليوم بنظيره الأهلي على نهائي كأس ولي العهد وهي البطولة التي بعثرت أوراق الفريق في الموسم المنصرم وقادت رئيسه الأمير عبد الرحمن بن مساعد ومدربه للابتعاد.
ولم يحتمل دونيس سؤالا وُجّه إليه خلال المؤتمر الصحافي بعد نهاية مباراة فريقه أمام التعاون ليخرج غاضبا من قاعة المؤتمر. وكان أحد الإعلاميين سأل دونيس: «كيف ترى مستقبلك مع الهلال بعد هذه الخسارة؟»، وهو الأمر الذي أثار غضب دونيس وقاده لعدم إكمال المؤتمر.
ورغم المستويات المتذبذبة للفريق الأزرق خلال المباريات الأخيرة من دوري المحترفين السعودي، فإن اليوناني أكد أنه يملك فريقًا قويًا وقادرًا على تجاوز تبعات الخسارة من أمام التعاون قبل نهائي كأس ولي العهد.
وفي كل، فإن الأمر الذي لا يمكن التقليل منه أو تغافله هو الغضب الجماهيري العارم من المدرب والمتصاعد جولة بعد أخرى نظير المستويات الفنية المتواضعة لبعض لاعبيه، وخصوصا الكوري كواك تاي هي وسلمان الفرج إضافة إلى تدني نتائج الفريق كخسارته أمام التعاون وتعادله أمام الفتح وفوزه بصعوبة أمام فريق الرائد.
بعيدًا عن رد فعل الجماهير التي قد تتغير عطفا على تحقيق الفوز، يظل السؤال القائم حاليا: هل يستحق اليوناني دونيس الإقالة والإبعاد من تدريب الهلال في منتصف الموسم الحالي؟!
وحتى تكون الإجابة أكثر دقة، يجب وضع المدرب وعمله الفني في ميزان الأرقام منذ قدومه في الموسم الماضي وحتى الفترة الحالية التي خاض فيها 17 مباراة على صعيد دوري المحترفين السعودي.
تسلم دونيس زمام القيادة الفنية مطلع شهر مارس (آذار) الماضي وقاد الهلال في 46 مباراة بمختلف البطولات التي شارك فيها وتمكن من تحقيق الفوز في 34 مواجهة في حين خسر 7 مباريات وتعادل في 5 منها، محققا خلالها بطولتي كأس الملك والسوبر، في حين قاد فريقه لنهائي كأس ولي العهد ويحضر في صدارة دوري المحترفين إضافة إلى بلوغه دور نصف نهائي دوري أبطال آسيا في النسخة السابقة.
وبصورة تفصيلية أكثر، فعلى صعيد دوري المحترفين السعودي في موسمه الماضي بدأ اليوناني دونيس في الإشراف على فريق الهلال مع انطلاقة الجولة الثامنة عشرة التي واجه فيها الفريق الأزرق نظيره الخليج ونجح في كسب نقاطها بعد فوزه بهدف يتيم دون رد سجله البرازيلي تياغو نيفيز مع اللحظات الأخيرة من عمر المباراة ليحقق انتصاره الأول مع الفريق بعد أيام قليلة من الخسارة في البطولة الآسيوية من أمام السد القطري.
بعدها واصل اليوناني دونيس قيادة الهلال لانتصارات متتابعة على صعيد الدوري، إذ نجح في تجاوز الفتح ثم الشباب والتعاون والفيصلي والاتحاد قبل أن يتعادل مع الرائد وبعدها يخسر من أمام النصر الذي حقق لقب البطولة قبل أن يختتم الدوري بانتصار عريض أمام فريق هجر بخمسة أهداف مقابل هدف يتيم.
في دوري الموسم الماضي لم يتمكن دونيس من قيادة فريقه للمنافسة على اللقب في ظل التركة السلبية التي خلفها الروماني ريجيكامب وفقدانه لمزيد من النقاط التي رجحت كفة النصر ووصيفه الأهلي، لكن اليوناني نجح في تحسين مركز فريقه بانتزاع المركز الثالث من نظيره الاتحاد بعدما كان الهلال يحضر في المركز الرابع.
وفي البطولة الآسيوية أشرف دونيس على فريقه في 11 مباراة موزعة بين دور المجموعات ودور الـ16 التي كانت في الموسم الماضي وبين الأدوار المتقدمة التي كانت في انطلاقة الموسم الحالي، إذ حقق اليوناني على الصعيد الآسيوي خمسة انتصارات مقابل ثلاثة تعادلات ومثلها ثلاثة إخفاقات.
وودع الهلال البطولة القارية رغم اقترابه من التأهل للمباراة النهائية بعدما خسر أمام مضيفه فريق أهلي دبي الإماراتي في اللحظات الأخيرة في نصف نهائي البطولة وهي المباراة التي بعثرت أوراق المدرب مع أنصار ناديه في الموسم الحالي.
ونجح المدرب الجديد للفريق الأزرق في قيادة فريقه لمعانقة لقب بطولة كأس الملك بعد فوزه على غريمه التقليدي النصر في ركلات الترجيح بعد مباراة ماراثونية حملت معها أحداثًا لا تنسى، يأتي أبرزها هدف المدافع محمد جحفلي الذي غير مسار البطولة من فريق النصر إلى أدراج فريقه الهلال في الثواني الأخيرة من عمر المباراة النهائية.
وفي بطولة كأس الملك نجح دونيس في قيادة فريقه لتحقيق خمسة انتصارات ومعانقة اللقب، بعدما واجه في الدور الأول فريق الجيل ثم هجر وبعدها الفيصلي بدور ربع نهائي، قبل أن يلاقي فريق الاتحاد بدور نصف نهائي البطولة وينجح في تجاوزه برباعية مقابل هدف ليطير لملاقاة النصر ويتمكن من تجاوزه عن طريق ركلات الترجيح بعدما تعادل الفريقان بهدف لمثله في الأشواط الأصلية والإضافية ويحقق لقب البطولة.
ومع انطلاقة الموسم الحالي واصل دونيس نجاحاته مع فريق الهلال وتمكن من قيادته لتحقيق لقب كأس السوبر السعودي الذي جمعه بغريمه التقليدي النصر في العاصمة البريطانية لندن، والتي كسبها الهلال بهدف يتيم دون رد حمل توقيع البرازيلي كارلوس إدواردو الوافد الجديد لصفوف الفريق.
أما على صعيد دوري المحترفين السعودي فيحضر الهلال حاليا بصدارة لائحة الترتيب برصيد 40 نقطة وبفارق نقطة يتيمة عن فريق الأهلي الذي يحضر ثانيا وبفارق خمس نقاط عن فريق الاتحاد الذي يملك في رصيده مباراة بذات الجولة الأخيرة أمام القادسية لم يلعبها بعد.
في النسخة الحالية للدوري لعب الهلال تحت قيادة مدربه اليوناني دونيس سبع عشرة مباراة تمكن خلالها من تحقيق الانتصار في 13 مباراة منها، في حين خسر ثلاث مباريات وتعادل في مباراة يتيمة أمام فريق الفتح، إلا أنه لا يزال محافظًا على بقائه في قمة الترتيب.
بطولة كأس ولي العهد التي خسرها فريق الهلال أمام الأهلي في الموسم الماضي أزاحت الرئيس عن منصبه ومنحت المدرب الروماني ريجيكامب ورقة المغادرة عن قيادة الفريق، فهل تكون هذا الموسم ورقة تأكيد بقاء لليوناني دونيس أم مغادرة بلا رجعة عن صفوف الفريق رغم النتائج الإيجابية التي يحققها الفريق تحت قيادته وفقًا للغة الأرقام؟!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!