{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية ـ البريطانية بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مانشستر بالسرقة من أحد المتاجر

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
TT

{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها

أفرجت الحكومة البريطانية أمس عن وثائقها الرسمية حسب قوانين السرية المعمول بها. وقد اعتادت في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول) إزالة قيود السرية المفروضة على ملفاتها الرسمية التي تمتد 30 عاما وتحتوي على نقاشات الحكومة ومحاضر جلساتها والمراسلات بين سفاراتها في الخارج وجهازها الإداري. هذا العام اختارت أن تفرج عن ملفاتها، التي تغطي عام 1986 وتمتد إلى عام 1988، إلى وسط فبراير (شباط) الحالي. الملفات التي أفرج عنها هذا العام تناولت الحرب العراقية الإيرانية التي كانت قاربت على الانتهاء، وبعض النشاطات الاستخبارية والاغتيالات واختطاف الطائرة الكويتية، التي يعتقد أن اللبناني عضو حزب الله عماد مغنية كان العقل المدبر وراءها. كما تتناول اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي عام 1987. كما تناولت الملفات تدهور العلاقات الإيرانية البريطانية والنشاطات الإيرانية غير المرغوب فيها على الصعيد الدبلوماسي، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وبداية أزمة الرهائن في لبنان واختفاء ممثل الكنيسة الإنجليكانية الوسيط تيري وايت، والعلاقات مع سوريا وتدهورها. وفي إحدى جلسات الحكومة قال وزير الخارجية إنه يتعرض لضغوط من واشنطن ودول أوروبية من أجل أن يتوصل إلى تسوية مع سوريا، على الرغم من اعتقاده أن النظام يدعم النشاطات الإرهابية.
زيارة مارغريت ثاتشر لإسرائيل
وثائق هذا الملف تعكس الاستنفار السياسية والإعلامي والإداري في البلدين لهذه الزيارة في مايو (أيار) 1986، والتي كانت الأولى لرئيس وزراء بريطاني لإسرائيل منذ تأسيسها. رتبت الحكومة الإسرائيلية بإتقان الزيارة لمضاعفة مكاسبها السياسية. برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها، وأيضا ليقدم صورة تعكس أرضية ثقافية مشتركة بين بريطانيا وبين وإسرائيل. هذا جاء من خلال رد ثاتشر، ليس فقط في خطاباتها السياسية خلال الزيارة ولكن في رسائل الشكر التي قدمتها إلى من التقت بهم خلال الزيارة، من سياسيين وعلماء وفنانين ووجوه ثقافية وإعلاميين. بعثت ثاتشر بأكثر من 30 رسالة شكر، موقعة جميعها بخط يدها، إلى شخصيات غير سياسية، من العامل الذي وضع الزهور في غرفة نومها، في فندق «كينغ ديفيد» في القدس الغربية، إلى الأكاديميين في الجامعة العبرية، وكان من هؤلاء أحد أساتذتها الذي درسها الكيمياء في جامعة كمبريدج، والذي انتقل ليعمل في الحقل الأكاديمي في إسرائيل لاحقا. كانت الحكومة البريطانية حريصة على أن لا تغضب العرب والفلسطينيين، ولا حتى الإسرائيليين، واختارت أن لا تزور الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى لا تظهر أنها تدعم الاحتلال. واختارت فقط اللقاء ببعض الشخصيات الفلسطينية في القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، منهم إلياس فريج رئيس بلدية بيت لحم.

الحرب العراقية الإيرانية
تعتقد الحكومة البريطانية أن الحرب العراقية الإيرانية ستستمر، وأن التوقعات الأخيرة بأن تحقق إيران انتصارا عسكريا بدأ يتبدد، «لكن أي ضربة لمعنويات العراق على جبهة البصرة سيعطي إيران فرصة أكبر في تحقيق انتصارات عسكرية، وأن هذا قد يعني «سقوط الرئيس العراقي صدام حسن، وهذا هو هدف إيران. هناك اهتمام دولي متزايد لإنهاء الحرب، وإن دول السوق الأوروبية المشتركة بدأت تتباحث في «حظر بيع جميع أنواع الأسلحة للطرفين».
في اجتماع الحكومة في يناير (كانون الثاني) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إنه التقى نظيره الأميركي جورج شولتز في 6 و7 يناير في بيرميودا، وقال له إن الإدارة الأميركية بدأت تخرج من أزمتها بسبب تأثيرات بيعها الأسلحة لإيران والتي خصص جزء من ريعها لدعم قوى المعارضة في نيكاراغوا.
قالت الحكومة في إحدى جلساتها إن هناك تأكيدات بأن الأسلحة الكيماوية استخدمت من قبل الطرفين في الحرب، وإن «إيران أوقفت اختبار واستخدام صواريخ سيلكورم (دودة الحرير) في الحرب».
الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن اتفقوا على مشروع قرار لوقف إطلاق النار بين العراق وإيران، لكن قالت الحكومة إن «الاعتقاد السائد بأن إيران لن تلتزم، ولهذا فيجب العمل على فرض عقوبات مثل حظر بيع الأسلحة لها».
مع استمرار الحرب العراقية الإيرانية، قالت الحكومة البريطانية إن الملاحة في منطقة الخليج قد تتأثر وأصبحت مصالح جميع الدول مهددة، «ولهذا فقد اتفقت الدول الدائمة العضوية على صيغة قرار يطالب العراق وإيران إيقاف الحرب فورا والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تهدد الملاحة في الخليج العربي». وقالت الحكومة إنها نسقت مع الولايات المتحدة وفرنسا اتخاذ تدابير خاصة من أجل سلامة سفن الدول الثلاث في المنطقة. محضر جلسات الحكومة هنا بين التعاون بين الدول الغربية والاتحاد السوفياتي الذي أرسل كاسحات ألغام إلى الخليج من أجل سلامة السفن.
كما قالت الحكومة إن طلبات الدول لتسجيل سفنها تحت اسم بريطانيا ورفعها العلم البريطاني يجب أن ينظر إليه بعناية فائقة حسب القوانين المعمول بها، «حتى لا تقوم بعض الدول بعمليات تهريب باسم بريطانيا». وقالت إن أي تغيير في تعليمات التسجيل وتغيير هوية السفينة قد يحتاج إلى مشروع قرار في البرلمان. «الكويت كانت من الدول التي تقدمت بطلباتها من أجل رفع علم جبل طارق على سفنها. كما تمكنت سفينة كويتية أخرى برفع علم الولايات المتحدة وأبحرت في المنطقة بسلام تحت حماية الولايات المتحدة».
بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بيريز ديكويلار لطهران تخلت إيران عن أحد شروطها لإيقاف الحرب، أي إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، «لكنها أصرت على أن يقوم الرئيس الإيراني علي خامنئي بمخاطبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك حقها في الرد على الهجوم الذي تعرضت له سفينتها «إيرن أجر» التي تقوم بزرع الألغام في الخليج والتي هوجمت من قبل الولايات المتحدة.
لقاء وزير الخارجية البريطاني مع نظيره العراقي طارق عزيز كان مثمرا، حسب محضر الجلسات، وإن العراق كان مرتاحا للموقف البريطاني في مجلس الأمن. لكن الوزير البريطاني نوه بأن الأمور كانت تسير لصالح العراق، إلى أن لجأ العراق إلى ما كان يسمى «بحرب المدن»، إذا استهدف المدن الإيرانية بصواريخ ورد الإيرانيون عليهم بالمثل. قال وزير الخارجية جفري هاي إن هذا أعطى الروس والإيرانيين عذرا للتلاعب على قرار حظر الأسلحة، و«لهذا فيجب على العراق أن تتحلى بضبط النفس» من أجل إعادة الأمور إلى ما قبل ظاهرة حرب المدن.

الرهائن في لبنان
وزير الخارجية السير جيفري هاو قال للحكومة إن «قصر لامبث» مقر كبير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية أكد له سلامة ممثله تيري وايت، الذي ذهب إلى بيروت للوساطة من أجل إطلاق سراح المخطوفين الأجانب. قال إن الحكومة لا تريد أن تظهر أنها تنسق مع وايت، لأن ذلك يعطي الانطباع أن ويت غير مستقل ويقلل من فرص نجاحه. كما قال إن على الحكومة أن لا تعلق كثيرا على الموضوع لأن ذلك سيزيد من الإطالة في احتجازه في لبنان.
في أبريل (نيسان) 1986 نصحت الحكومة البريطانية رعاياها مغادرة بيروت الغربية. وقال هاو إن على الحكومة أن لا تنصح رعاياها الآن الموجودين في مناطق أخرى في لبنان حتى لا يتفاقم الموضوع. كما قال وزير الخارجية إن ألمانيا ستحاول التوصل إلى صفقة مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح اثنين من رعاياها من رجال الأعمال، اختطفا في لبنان، مقابل إطلاق سراح اثنين من السجناء العرب في السجون الألمانية، على الرغم من الموقف الموحد للدول الغربية، وهو «لا لصفقات مع الإرهابيين». قال إن الحكومة ستحاول إقناع الألمان للعدول عن ذلك.
أضاف وزير الخارجية في اجتماع آخر للحكومة بأنه مضى أكثر من أسبوعين على اختفاء تيري وايت ممثل أسقف كانتبري. وقال هاو إن مصادر الحكومة تعتقد بأن ويت احتجز لأنه لم يتمكن من أن يقدم الأموال أو التعهدات بأن يستمر شحن الأسلحة لإيران، وهذا ما كان يتوقعه الخاطفون مقابل إطلاق سراح الرهائن. «هذا يبدو صحيحا، لكن من الخطأ إقحام وايت بقضايا التزويد بالسلاح. أسقف كانتبري كتب لحجة الإسلام رفسنجاني، المتحدث باسم البرلمان الإيراني وللقائد الروحي للشيعة في لبنان حسين فضل الله. الحكومة مقتنعة بأن أي تدخل رسمي من قبلها نيابة عن تيري وايت سيزيد من أهميته لدى مختطفيه ويضعه في خطر».
قال إن أسقف كانتبري تلقى إجابة من الزعيم الروحي الشيعي فضل الله ينفي أي مسؤولية لاختفاء تيري وايت، وإنه لا يوجد لديه أي معلومات. قال إن الأسطول السادس الأميركي ما زال في البحر الأبيض المتوسط، لكنه لا «يعتقد بأن الولايات قادمة على أي عمل عسكري في لبنان، لكن هذا قد يتغير إذا تم قتل الرهائن الأميركان».
قال إنه على الرغم من أن الرئيس اللبناني أمين جميل يتمتع بصلاحيات محدودة في لبنان، فإن استقباله خلال وجوده في لندن من قبل الحكومة كان في مكانه. قال إن الحكومة أرسلت برسالة واضحة للنظام السوري بان سياسة بريطانيا اتجاه سوريا لم يتغير. «وتم مناقشة اختفاء تيري وايت مع جميل، إلا أن الأخير غير قادر عل ىأن يفعل شيئا».
التدخل السوري في لبنان في 22 فبراير جاء بناء لطلب بعض القوى، لكن الرئيس جميل دان التدخل. «لحد الآن لا نعرف إذا كانت هذه الخطوة ستزيد أو تقلل الاضطرابات في لبنان. الولايات المتحدة وإسرائيل تصرفتا بتحفظ».
وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عرض مساعيه الحميدة للمساعدة في قضية ممثل الكنيسة الإنجليكانية تيري وايت، «لكن التقديرات تقول إن ذلك لم يكن مثمرا».
أبدت بريطانيا انزعاجها بأن إطلاق سراح الرهينة الألماني في لبنان قد تم نتيجة صفقة، مقابل تخفيف الحكم على سجناء عرب في السجون الألمانية، «على الرغم من نفي الحكومة ألمانية، فإنها اعترفت بأن الشركة التي كان يعمل لديها الرهينة الألماني دفعت مبالغ طائلة مقابل إطلاق سراحه».

فلسطين - إسرائيل
المجلس الوطني الفلسطيني اجتمع في الجزائر وأظهر وحدة وطنية بين الفصائل، قالت محضر جلسات الحكومة «لكن لصالح سياسات راديكالية، إذ ألغى الاتفاق مع الأردن وأساء للعلاقات مع مصر». وقال المحضر إن شيمعون بيريس وزير خارجية إسرائيل كان يطمح أن يشارك الملك حسين في مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط. لكن فرص المؤتمر أصبحت قليلة.
هناك بوادر لمؤتمر شرق أوسطي بعد الاتفاق بين شيمعون بيريس والملك حسين، لكن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق شامير لا يحبذ الفكرة، وقد يؤدي ذلك إلى سقوط الحكومة الائتلافية في إسرائيل. يجب إقناع بلجيكا أن لا تتخل في الموضوع، بعد أن تصبح رئيسة للسوق الأوروبية المشتركة.
في يونيو (حزيران) 1987، كما جاء في إحدى الوثائق، اجتمع وزير الخارجية البريطاني ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، الذي كان على موعد آخر في نفس اليوم مع ولي العهد الأردني الأمير حسن بن طلال، من أجل التحضير لمؤتمر شرق أوسطي. الحكومة البريطانية اعتبرت أن المهمة مستحيلة بسبب الانتخابات القادمة في إسرائيل والولايات المتحدة في العام المقبل وكذلك معارضة رئيس الوزراء إسحاق شامير الليكودي للمؤتمر.
اعتبرت بريطانيا أن مؤتمر القمة الذي عقد في عمان في نوفمبر (تشرين الثاني) كان ناجحا بكل المقاييس بسبب حنكة الملك حسين، الذي تمكن من الحصول على إجماع عربي حول الحرب والعراقية، إذ تصدر الموضوع القمة ولأول مرة، وانتهى بإدانة إيران، «حتى سوريا أيدت القرار». أما بخصوص مصر، التي ما زالت عضويتها معلقة، فقد «فتح المؤتمر المجال أمام الدول العربية لاستئناف علاقاتها الثنائية مع مصر كل على حدة».
بالنسبة لاغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) فتعتقد الحكومة البريطانية أن إسرائيل كانت وراء عملية اغتياله في تونس في 16 أبريل 1988، ولهذا فقد دعمت قرار تونس في الأمم المتحدة لشجب العملية الإرهابية، دون أن تسمي إسرائيل.
كشف النقاش في إحدى جلسات الحكومة البريطانية عن من كان وراء عملية اغتيال الفلسطيني فنان الكاريكاتير ناجي العلي في 16 يونيو 1988، إذ تمت محاكمة الفلسطيني إسماعيل صوان والحكم عليه 11 عاما في السجن «بعد أن اكتشفت السلطات الأمنية البريطانية في شقته أسلحة غير مرخصة، وكان هذا الشخص على علاقة مع فلسطيني آخر هو الآخر كان بحوزته أسلحة استخدمت في اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي». وقالت الحكومة البريطانية إن التحقيقات أظهرت أن هناك نشاطات غير مرغوب فيها من قبل القوة 17 التابعة لمنظمة التحرير وأخرى لإسرائيل. «وعلى أثر ذلك فقد تم إبعاد شخص يعمل في مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ويتبع القوة 17. كما طلب من دبلوماسي إسرائيلي، عميل معروف للموساد لكنه غير معلن، مغادرة لندن أيضا. وقد قيل لإسرائيل إن التعاون بين البلدين في القضايا الأمنية لا يعني قيام الموساد بعمليات من هذا النوع. لم يكن هناك رد فعل من إسرائيل، في الواقع توقعت إسرائيل أن تكون ردة الفعل البريطانية أقسى من ذلك. كما تم طرد جميع من تم معرفتهم أنهم يعملون لدى القوة 17».

سوريا - المملكة المتحدة
قال جفري هاو وزير الخارجية البريطاني للحكومة إن بريطانيا تتعرض لضغوطات من قبل الولايات المتحدة ودول السوق الأوروبية المشتركة من أجل اتخاذ سياسات مقبولة وواقعية أكثر اتجاه سوريا. لكن بريطانيا تعتقد أن دعم سوريا للإرهاب ما زال العقبة وأن هذا لم يتغير، وأن بريطانيا عبرت عن ذلك للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة.

اختطاف طائرة كويتية في طريقها من بانكوك للكويت
بينت إحدى الوثائق أن منظمة الجهاد الإسلامي (ذراع حزب الله الإرهابي في عمليات اختطاف الطائرات والابتزاز المالي) هي من كان يقف وراء اختطاف الطائرة الكويتية بوينغ 747 في 5 أبريل 1988، والتي كانت في طريقها من بانكوك إلى الكويت. وتعتقد الحكومة البريطانية أن عماد مغنية، صهر أحد السجناء الـ17 في السجون الكويتية، هو الرأس المدبر وراء العملية. مع أنه لا يوجد إثباتات واضحة حول تواطؤ إيران في العملية، «إلا أن هناك مؤشرات بأن الطائرة عندما حطت في مطار مشهد، انضم إلى المختطفين مجموعة أخرى، كما أنه تم تزويدهم بمتفجرات وسلاح. من حسن الحظ فقد تم إطلاق سراح جميع البريطانيين الذي كانوا على متن الطائرة». الجزائر توسطت في هذا الحادث. كما هو معتاد، تعرض الجزائر مساعيها الحميدة في نزاعات من هذا النوع، كما حصل عندما توسطت في مشكلة الرهائن بين الولايات المتحدة وإيران. الحكومة البريطانية قالت إنها حذرت الجزائر بخصوص التزامها بالقانون الدولي، مما يعني أنه عليها محاكمة الخاطفين أو ترحيلهم إلى دول أخرى لمحاكمتهم هناك. «تضمن فريق المفاوضين ممثلين عن الحكومة الكويتية ومنظمة التحرير الفلسطينية. الجزائر لامت الحكومة الكويتية على موقفها المتعنت. في 20 أبريل تم إطلاق سراح ركاب الطائرة واختفاء المختطفين. الكويت لم تقدم تنازلات، واستمرت في موقفها. الحكومة البريطانية كانت تنوي معاقبة الجزائر ومطالبتها الالتزام باتفاقيات دولية، «إلا أن بعض الدول الغربية اختارت عدم اتخاذ إجراءات ضد الجزائر».

العلاقات البريطانية الإيرانية
تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية البريطانية على خلفية «قضية سخيفة» بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مدينة مانشستر في شمال إنجلترا بالسرقة من أحد المتاجر في المدينة. لكن السلطات الإيرانية قامت باحتجاز أحد الدبلوماسيين البريطانيين من السفارة البريطانية وأساءت معاملته أمام عائلته. وحاولت بريطانيا احتواء الأزمة حتى لا يتم إساءة معاملة طاقمها في طهران. وأغلقت القنصلية الإيرانية في مانشستر وطردت الطاقم. وقامت إيران بطرد خمسة من الدبلوماسيين البريطانيين من طهران. وطلبت من إيران أن تقلل عدد دبلوماسيها حتى يكون هناك تساوٍ في عدد العاملين في البعثات، إلا أن إيران قامت بطرد أربعة بريطانيين من طهران. الحكومة البريطانية قالت لإيران إن الوضع لا يحتمل ولهذا تحركت الحكومة وأبقت شخصا واحدا فقط يمثلها في طهران، وشخصا واحدا يمثل إيران في لندن، دون أن تقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
في محضر جلسات الحكومة في 23 يوليو (تموز) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إن فرنسا تواجه نفس المشكلات التي تواجهها بريطانيا في علاقاتها مع إيران، بما يخص سلوك بعثتها الدبلوماسية. وقال إنه ينسق مع وزير الداخلية بخصوص الهجوم بالقنابل الذي تعرض له في لندن في 18 يوليو وزير الزراعة الأسبق في حكومة الشاه، وكذلك محاولة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي يوم 22 يوليو في لندن، المعروف بانتقاداته لإيران (ناجي العلي توفى في المستشفى في لندن بعد خمسة أسابيع من المحاولة، لكن بعض الوثائق التي ذكرت آنفا بينت أن الموساد والقوة 17 وراء العملية)، إلا أن المحضر يبين أيضًا أنه «لا يوجد إثباتات واضحة بأن إيران هي من كان يقف وراء العمليتين الإرهابيتين، لكن من المعروف عن إيران أنها تمارس هذا النوع من النشاطات. ولهذا فمن المهم جدا أن تراجع الحكومة سياستها بخصوص منحها تأشيرات الدخول للإيرانيين ووجودهم في بريطانيا مع مراعاة التمييز بين الداعمين والمناوئين للحكومة الإيرانية».

العلاقات مع المغرب وزيارة الملك الحسن الثاني للندن
إحدى الوثائق تتناول زيارة الملك الحسن الثاني للمملكة المتحدة من 14 إلى 17 يوليو، ردا على زيارة الملكة إليزابيث الثانية للمغرب عام 1980. «الاعتقاد السائد أن الصحافة ستتناول ما حدث في الزيارة السابقة عندما قلل العاهل المغربي من شأن ضيفته الملكة إليزابيث الثانية وتأخر عن موعد اللقاء لمدة 20 دقيقة». قالت الحكومة إنها ستعمل جهدها للتأكد من عدم تكرار الحادثة. وعند السؤال عن الأسباب السياسية للدعوة للزيارة الرسمية، فيجب القول إنها «ردا للزيارة»، ولبحث العلاقات التجارية المتبادلة وكذلك دور المغرب السياسي في الشرق الأوسط.
الزيارة تمت بسلام، لكن بعض الصحف كتبت بعض المقالات «غير اللائقة منتقدة المغرب، أما الصحف الأخرى فكانت متزنة في تغطيتها». كما قدمت القرارات في المجلسين، العموم واللوردات، تنتقد سياسة المغرب في الصحراء، «لكن الحكومة ستبقى على موقفها المحايد في هذه القضية».
مسألة عضوية المغرب في السوق الأوروبية المشتركة كان محل نقاش مرة أخرى في مداولات الحكومة في يوليو 1987. وقال وزير الخارجية إن الدنمارك، كونها رئيسة التكتل الأوروبي، تلقت رسالة من الملك الحسن الثاني يطالب فيها رسميا الانضمام إلى السوق. وأضاف: «الرد يجب أن يواجه بالرفض، لكن يجب إيصاله بعناية فائقة، لحساسية الموضوع والذي قد يفهم منه الإهانة».



زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.


تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
TT

تشارلز يطوي محطة واشنطن بخطاب تاريخي أمام الكونغرس

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)
ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

تنفّس البريطانيون الصعداء، الأربعاء، بعد مغادرة الملك تشارلز العاصمة الأميركية باتّجاه نيويورك، غداة إلقاء خطاب تاريخي أمام الكونغرس وعقد محادثات ناجحة إلى حدّ كبير مع الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لتجاوز الخلافات بين البلدين على خلفية حرب إيران.

ورغم نجاحها، فإن الزيارة لم تخلُ من المزحات المتبادلة بين القائدين والرسائل المبطّنة، كما شهدت خرقاً دبلوماسياً أثار بعض الجدل في المملكة المتّحدة؛ فخلال مأدبة عشاء رسمية أُقيمت، الثلاثاء، تكريماً للملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، قال الرئيس الأميركي إن العاهل البريطاني وافقه، خلال اجتماع خاص، على أنه لا ينبغي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقال ترمب للحضور: «نقوم ببعض العمل في الشرق الأوسط حالياً... ونحقق تقدماً جيداً للغاية. لقد هزمنا عسكرياً ذلك الخصم تحديداً، ولن نسمح أبداً لذلك الخصم - تشارلز يوافقني، بل أكثر مني - لن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي».

جانب من مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مساء 28 أبريل (أ.ف.ب)

ورغم أن كثيرين في بريطانيا قد يتفقون مع هذا الطرح، فإن تصريح ترمب أثار قدراً من الاستغراب بين المعلقين في المملكة المتحدة؛ إذ يُعدّ ذلك خرقاً واضحاً للبروتوكول. وبحسب الأعراف، لا يُفترض كشف تفاصيل المحادثات الخاصة مع الملك، وذلك جزئياً؛ لأنه يتوقّع من الملك البقاء فوق التجاذبات السياسية، وأيضاً لأن العاهل لا يستطيع الدخول في نقاش عام لتصحيح ما قد يُنقل عنه إذا أسيء اقتباسه.

وقال كريغ بريسكوت، الخبير في القانون الدستوري وشؤون الملكية في جامعة رويال هولواي بلندن، لوكالة «أسوشييتد برس» إنه «بشكل عام، ومن حيث البروتوكول، أتوقع أن تبقى المناقشات بين رؤساء الدول خلف الكواليس، في تلك الاجتماعات المغلقة، وأن تُحفظ سريتها». وأضاف: «هذا أمر كانت الحكومة البريطانية ترغب في تجنبه».

توتّر بين الحليفين

تأتي زيارة تشارلز وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، في اليوم الثالث من زيارتهما ⁠الرسمية للولايات المتحدة، في ظل توتر في العلاقات بين البلدين، بعد ‌أن انتقد ترمب مراراً رئيس الوزراء البريطاني ‌كير ستارمر لما يصفه سيد البيت الأبيض بـ«التقاعس» عن المساعدة في ​الحرب على إيران.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، تُعدّ هذه الزيارة حدثاً دبلوماسياً منظماً بعناية، ويتم بناءً على طلب الحكومة البريطانية التي تأمل أن تسهم العلاقات الودية بين الملك وترمب، الذي يُظهر إعجاباً بالمؤسسة الملكية، في إصلاح هذا التوتر.

لكن ترمب يُعرف بأسلوبه غير التقليدي وميله إلى خرق الأعراف، ما أثار تساؤلات بشأن ما قد يقوله أو يفعله. وفي هذه الحالة، بدا أن تصريحات الملك - كما نقلها ترمب - تقع ضمن حدود السياسة البريطانية القائمة.

وقال قصر باكنغهام، في بيان يهدف إلى وضع تصريحات الرئيس في سياقها، إن «الملك يدرك بطبيعة الحال موقف حكومته الراسخ والمعروف جيداً بشأن منع انتشار الأسلحة النووية». وقال بريسكوت: «بطبيعة الحال، كان هذا هو التحدي دائماً: ماذا سيفعل ترمب أو يقول؟ هل سيضع الملك في موقف محرج؟». وأضاف: «كان هناك دائماً احتمال لما قد ينشره على وسائل التواصل الاجتماعي... وأعتقد أن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير».

خطاب تاريخي

وقبل مأدبة العشاء الرسمية، ألقى الملك تشارلز خطاباً أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي، قوبل بتصفيق حار ومتكرر، حيث أشاد بالعلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، مع الإشارة إلى بعض نقاط الخلاف بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدعم لأوكرانيا، وضرورة مواجهة التغير المناخي.

استقبال ملك بريطانيا تشارلز أمام الكونغرس في واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وقال تشارلز أمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامناً مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) 1776. وتابع: «أصلّي من كل قلبي أن يستمر تحالفنا في الدفاع عن قيمنا المشتركة... وأن نتجاهل الدعوات إلى مزيد من الانغلاق على أنفسنا»، مُشيراً إلى أن «هناك حاجة إلى عزيمة لا تلين للدفاع عن أوكرانيا وشعبها الشجاع، من أجل ضمان سلام عادل ودائم».

وكان الرئيس الأميركي قد أكّد، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، خلال مراسم استقبال تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض.

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وبعد تصفيق حار من المشرّعين، دان الملك البريطاني العنف السياسي، وأعرب عن أسفه لإطلاق النار الذي وقع، السبت، خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، معتبراً أن ما حدث هو محاولة لـ«إثارة المزيد من الخوف والفتنة»، لكنه أضاف: «لن تنجح مثل هذه الأعمال العنيفة أبداً» في ذلك. كما دعا الملك المعروف بدفاعه عن الطبيعة، إلى حماية البيئة.

محطة نيويورك

وصل تشارلز الثالث وكاميلا إلى نيويورك، الأربعاء، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وبدأ ملك وملكة بريطانيا يومهما في نيويورك بحضور مراسم في النصب التذكاري للضحايا ‌في جنوب مانهاتن، حيث دمر انتحاريون من تنظيم «القاعدة» برجي مركز التجارة العالمي، في هجوم أودى بحياة ما يقرب من 2800 شخص. والتقى تشارلز برئيس بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني خلال المراسم.

الملك تشارلز والملكة كاميلا برفقة رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ خلال زيارة نصب تذكاري لضحايا 9/11 يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

ويتوجه الملك ‌بعد ذلك إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. ومثلت ⁠هذه المشاريع شغفاً ⁠للملك على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، ستحتفل كاميلا بالذكرى المئوية لميلاد شخصية «ويني ذا بو» الخيالية التي ابتكرها إيه إيه ميلن، نيابة عن مؤسستها الخيرية «غرفة قراءة الملكة» في فعالية يصفها قصر بكنغهام بأنها «أدبية».