{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية ـ البريطانية بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مانشستر بالسرقة من أحد المتاجر

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
TT

{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها

أفرجت الحكومة البريطانية أمس عن وثائقها الرسمية حسب قوانين السرية المعمول بها. وقد اعتادت في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول) إزالة قيود السرية المفروضة على ملفاتها الرسمية التي تمتد 30 عاما وتحتوي على نقاشات الحكومة ومحاضر جلساتها والمراسلات بين سفاراتها في الخارج وجهازها الإداري. هذا العام اختارت أن تفرج عن ملفاتها، التي تغطي عام 1986 وتمتد إلى عام 1988، إلى وسط فبراير (شباط) الحالي. الملفات التي أفرج عنها هذا العام تناولت الحرب العراقية الإيرانية التي كانت قاربت على الانتهاء، وبعض النشاطات الاستخبارية والاغتيالات واختطاف الطائرة الكويتية، التي يعتقد أن اللبناني عضو حزب الله عماد مغنية كان العقل المدبر وراءها. كما تتناول اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي عام 1987. كما تناولت الملفات تدهور العلاقات الإيرانية البريطانية والنشاطات الإيرانية غير المرغوب فيها على الصعيد الدبلوماسي، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وبداية أزمة الرهائن في لبنان واختفاء ممثل الكنيسة الإنجليكانية الوسيط تيري وايت، والعلاقات مع سوريا وتدهورها. وفي إحدى جلسات الحكومة قال وزير الخارجية إنه يتعرض لضغوط من واشنطن ودول أوروبية من أجل أن يتوصل إلى تسوية مع سوريا، على الرغم من اعتقاده أن النظام يدعم النشاطات الإرهابية.
زيارة مارغريت ثاتشر لإسرائيل
وثائق هذا الملف تعكس الاستنفار السياسية والإعلامي والإداري في البلدين لهذه الزيارة في مايو (أيار) 1986، والتي كانت الأولى لرئيس وزراء بريطاني لإسرائيل منذ تأسيسها. رتبت الحكومة الإسرائيلية بإتقان الزيارة لمضاعفة مكاسبها السياسية. برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها، وأيضا ليقدم صورة تعكس أرضية ثقافية مشتركة بين بريطانيا وبين وإسرائيل. هذا جاء من خلال رد ثاتشر، ليس فقط في خطاباتها السياسية خلال الزيارة ولكن في رسائل الشكر التي قدمتها إلى من التقت بهم خلال الزيارة، من سياسيين وعلماء وفنانين ووجوه ثقافية وإعلاميين. بعثت ثاتشر بأكثر من 30 رسالة شكر، موقعة جميعها بخط يدها، إلى شخصيات غير سياسية، من العامل الذي وضع الزهور في غرفة نومها، في فندق «كينغ ديفيد» في القدس الغربية، إلى الأكاديميين في الجامعة العبرية، وكان من هؤلاء أحد أساتذتها الذي درسها الكيمياء في جامعة كمبريدج، والذي انتقل ليعمل في الحقل الأكاديمي في إسرائيل لاحقا. كانت الحكومة البريطانية حريصة على أن لا تغضب العرب والفلسطينيين، ولا حتى الإسرائيليين، واختارت أن لا تزور الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى لا تظهر أنها تدعم الاحتلال. واختارت فقط اللقاء ببعض الشخصيات الفلسطينية في القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، منهم إلياس فريج رئيس بلدية بيت لحم.

الحرب العراقية الإيرانية
تعتقد الحكومة البريطانية أن الحرب العراقية الإيرانية ستستمر، وأن التوقعات الأخيرة بأن تحقق إيران انتصارا عسكريا بدأ يتبدد، «لكن أي ضربة لمعنويات العراق على جبهة البصرة سيعطي إيران فرصة أكبر في تحقيق انتصارات عسكرية، وأن هذا قد يعني «سقوط الرئيس العراقي صدام حسن، وهذا هو هدف إيران. هناك اهتمام دولي متزايد لإنهاء الحرب، وإن دول السوق الأوروبية المشتركة بدأت تتباحث في «حظر بيع جميع أنواع الأسلحة للطرفين».
في اجتماع الحكومة في يناير (كانون الثاني) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إنه التقى نظيره الأميركي جورج شولتز في 6 و7 يناير في بيرميودا، وقال له إن الإدارة الأميركية بدأت تخرج من أزمتها بسبب تأثيرات بيعها الأسلحة لإيران والتي خصص جزء من ريعها لدعم قوى المعارضة في نيكاراغوا.
قالت الحكومة في إحدى جلساتها إن هناك تأكيدات بأن الأسلحة الكيماوية استخدمت من قبل الطرفين في الحرب، وإن «إيران أوقفت اختبار واستخدام صواريخ سيلكورم (دودة الحرير) في الحرب».
الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن اتفقوا على مشروع قرار لوقف إطلاق النار بين العراق وإيران، لكن قالت الحكومة إن «الاعتقاد السائد بأن إيران لن تلتزم، ولهذا فيجب العمل على فرض عقوبات مثل حظر بيع الأسلحة لها».
مع استمرار الحرب العراقية الإيرانية، قالت الحكومة البريطانية إن الملاحة في منطقة الخليج قد تتأثر وأصبحت مصالح جميع الدول مهددة، «ولهذا فقد اتفقت الدول الدائمة العضوية على صيغة قرار يطالب العراق وإيران إيقاف الحرب فورا والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تهدد الملاحة في الخليج العربي». وقالت الحكومة إنها نسقت مع الولايات المتحدة وفرنسا اتخاذ تدابير خاصة من أجل سلامة سفن الدول الثلاث في المنطقة. محضر جلسات الحكومة هنا بين التعاون بين الدول الغربية والاتحاد السوفياتي الذي أرسل كاسحات ألغام إلى الخليج من أجل سلامة السفن.
كما قالت الحكومة إن طلبات الدول لتسجيل سفنها تحت اسم بريطانيا ورفعها العلم البريطاني يجب أن ينظر إليه بعناية فائقة حسب القوانين المعمول بها، «حتى لا تقوم بعض الدول بعمليات تهريب باسم بريطانيا». وقالت إن أي تغيير في تعليمات التسجيل وتغيير هوية السفينة قد يحتاج إلى مشروع قرار في البرلمان. «الكويت كانت من الدول التي تقدمت بطلباتها من أجل رفع علم جبل طارق على سفنها. كما تمكنت سفينة كويتية أخرى برفع علم الولايات المتحدة وأبحرت في المنطقة بسلام تحت حماية الولايات المتحدة».
بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بيريز ديكويلار لطهران تخلت إيران عن أحد شروطها لإيقاف الحرب، أي إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، «لكنها أصرت على أن يقوم الرئيس الإيراني علي خامنئي بمخاطبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك حقها في الرد على الهجوم الذي تعرضت له سفينتها «إيرن أجر» التي تقوم بزرع الألغام في الخليج والتي هوجمت من قبل الولايات المتحدة.
لقاء وزير الخارجية البريطاني مع نظيره العراقي طارق عزيز كان مثمرا، حسب محضر الجلسات، وإن العراق كان مرتاحا للموقف البريطاني في مجلس الأمن. لكن الوزير البريطاني نوه بأن الأمور كانت تسير لصالح العراق، إلى أن لجأ العراق إلى ما كان يسمى «بحرب المدن»، إذا استهدف المدن الإيرانية بصواريخ ورد الإيرانيون عليهم بالمثل. قال وزير الخارجية جفري هاي إن هذا أعطى الروس والإيرانيين عذرا للتلاعب على قرار حظر الأسلحة، و«لهذا فيجب على العراق أن تتحلى بضبط النفس» من أجل إعادة الأمور إلى ما قبل ظاهرة حرب المدن.

الرهائن في لبنان
وزير الخارجية السير جيفري هاو قال للحكومة إن «قصر لامبث» مقر كبير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية أكد له سلامة ممثله تيري وايت، الذي ذهب إلى بيروت للوساطة من أجل إطلاق سراح المخطوفين الأجانب. قال إن الحكومة لا تريد أن تظهر أنها تنسق مع وايت، لأن ذلك يعطي الانطباع أن ويت غير مستقل ويقلل من فرص نجاحه. كما قال إن على الحكومة أن لا تعلق كثيرا على الموضوع لأن ذلك سيزيد من الإطالة في احتجازه في لبنان.
في أبريل (نيسان) 1986 نصحت الحكومة البريطانية رعاياها مغادرة بيروت الغربية. وقال هاو إن على الحكومة أن لا تنصح رعاياها الآن الموجودين في مناطق أخرى في لبنان حتى لا يتفاقم الموضوع. كما قال وزير الخارجية إن ألمانيا ستحاول التوصل إلى صفقة مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح اثنين من رعاياها من رجال الأعمال، اختطفا في لبنان، مقابل إطلاق سراح اثنين من السجناء العرب في السجون الألمانية، على الرغم من الموقف الموحد للدول الغربية، وهو «لا لصفقات مع الإرهابيين». قال إن الحكومة ستحاول إقناع الألمان للعدول عن ذلك.
أضاف وزير الخارجية في اجتماع آخر للحكومة بأنه مضى أكثر من أسبوعين على اختفاء تيري وايت ممثل أسقف كانتبري. وقال هاو إن مصادر الحكومة تعتقد بأن ويت احتجز لأنه لم يتمكن من أن يقدم الأموال أو التعهدات بأن يستمر شحن الأسلحة لإيران، وهذا ما كان يتوقعه الخاطفون مقابل إطلاق سراح الرهائن. «هذا يبدو صحيحا، لكن من الخطأ إقحام وايت بقضايا التزويد بالسلاح. أسقف كانتبري كتب لحجة الإسلام رفسنجاني، المتحدث باسم البرلمان الإيراني وللقائد الروحي للشيعة في لبنان حسين فضل الله. الحكومة مقتنعة بأن أي تدخل رسمي من قبلها نيابة عن تيري وايت سيزيد من أهميته لدى مختطفيه ويضعه في خطر».
قال إن أسقف كانتبري تلقى إجابة من الزعيم الروحي الشيعي فضل الله ينفي أي مسؤولية لاختفاء تيري وايت، وإنه لا يوجد لديه أي معلومات. قال إن الأسطول السادس الأميركي ما زال في البحر الأبيض المتوسط، لكنه لا «يعتقد بأن الولايات قادمة على أي عمل عسكري في لبنان، لكن هذا قد يتغير إذا تم قتل الرهائن الأميركان».
قال إنه على الرغم من أن الرئيس اللبناني أمين جميل يتمتع بصلاحيات محدودة في لبنان، فإن استقباله خلال وجوده في لندن من قبل الحكومة كان في مكانه. قال إن الحكومة أرسلت برسالة واضحة للنظام السوري بان سياسة بريطانيا اتجاه سوريا لم يتغير. «وتم مناقشة اختفاء تيري وايت مع جميل، إلا أن الأخير غير قادر عل ىأن يفعل شيئا».
التدخل السوري في لبنان في 22 فبراير جاء بناء لطلب بعض القوى، لكن الرئيس جميل دان التدخل. «لحد الآن لا نعرف إذا كانت هذه الخطوة ستزيد أو تقلل الاضطرابات في لبنان. الولايات المتحدة وإسرائيل تصرفتا بتحفظ».
وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عرض مساعيه الحميدة للمساعدة في قضية ممثل الكنيسة الإنجليكانية تيري وايت، «لكن التقديرات تقول إن ذلك لم يكن مثمرا».
أبدت بريطانيا انزعاجها بأن إطلاق سراح الرهينة الألماني في لبنان قد تم نتيجة صفقة، مقابل تخفيف الحكم على سجناء عرب في السجون الألمانية، «على الرغم من نفي الحكومة ألمانية، فإنها اعترفت بأن الشركة التي كان يعمل لديها الرهينة الألماني دفعت مبالغ طائلة مقابل إطلاق سراحه».

فلسطين - إسرائيل
المجلس الوطني الفلسطيني اجتمع في الجزائر وأظهر وحدة وطنية بين الفصائل، قالت محضر جلسات الحكومة «لكن لصالح سياسات راديكالية، إذ ألغى الاتفاق مع الأردن وأساء للعلاقات مع مصر». وقال المحضر إن شيمعون بيريس وزير خارجية إسرائيل كان يطمح أن يشارك الملك حسين في مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط. لكن فرص المؤتمر أصبحت قليلة.
هناك بوادر لمؤتمر شرق أوسطي بعد الاتفاق بين شيمعون بيريس والملك حسين، لكن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق شامير لا يحبذ الفكرة، وقد يؤدي ذلك إلى سقوط الحكومة الائتلافية في إسرائيل. يجب إقناع بلجيكا أن لا تتخل في الموضوع، بعد أن تصبح رئيسة للسوق الأوروبية المشتركة.
في يونيو (حزيران) 1987، كما جاء في إحدى الوثائق، اجتمع وزير الخارجية البريطاني ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، الذي كان على موعد آخر في نفس اليوم مع ولي العهد الأردني الأمير حسن بن طلال، من أجل التحضير لمؤتمر شرق أوسطي. الحكومة البريطانية اعتبرت أن المهمة مستحيلة بسبب الانتخابات القادمة في إسرائيل والولايات المتحدة في العام المقبل وكذلك معارضة رئيس الوزراء إسحاق شامير الليكودي للمؤتمر.
اعتبرت بريطانيا أن مؤتمر القمة الذي عقد في عمان في نوفمبر (تشرين الثاني) كان ناجحا بكل المقاييس بسبب حنكة الملك حسين، الذي تمكن من الحصول على إجماع عربي حول الحرب والعراقية، إذ تصدر الموضوع القمة ولأول مرة، وانتهى بإدانة إيران، «حتى سوريا أيدت القرار». أما بخصوص مصر، التي ما زالت عضويتها معلقة، فقد «فتح المؤتمر المجال أمام الدول العربية لاستئناف علاقاتها الثنائية مع مصر كل على حدة».
بالنسبة لاغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) فتعتقد الحكومة البريطانية أن إسرائيل كانت وراء عملية اغتياله في تونس في 16 أبريل 1988، ولهذا فقد دعمت قرار تونس في الأمم المتحدة لشجب العملية الإرهابية، دون أن تسمي إسرائيل.
كشف النقاش في إحدى جلسات الحكومة البريطانية عن من كان وراء عملية اغتيال الفلسطيني فنان الكاريكاتير ناجي العلي في 16 يونيو 1988، إذ تمت محاكمة الفلسطيني إسماعيل صوان والحكم عليه 11 عاما في السجن «بعد أن اكتشفت السلطات الأمنية البريطانية في شقته أسلحة غير مرخصة، وكان هذا الشخص على علاقة مع فلسطيني آخر هو الآخر كان بحوزته أسلحة استخدمت في اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي». وقالت الحكومة البريطانية إن التحقيقات أظهرت أن هناك نشاطات غير مرغوب فيها من قبل القوة 17 التابعة لمنظمة التحرير وأخرى لإسرائيل. «وعلى أثر ذلك فقد تم إبعاد شخص يعمل في مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ويتبع القوة 17. كما طلب من دبلوماسي إسرائيلي، عميل معروف للموساد لكنه غير معلن، مغادرة لندن أيضا. وقد قيل لإسرائيل إن التعاون بين البلدين في القضايا الأمنية لا يعني قيام الموساد بعمليات من هذا النوع. لم يكن هناك رد فعل من إسرائيل، في الواقع توقعت إسرائيل أن تكون ردة الفعل البريطانية أقسى من ذلك. كما تم طرد جميع من تم معرفتهم أنهم يعملون لدى القوة 17».

سوريا - المملكة المتحدة
قال جفري هاو وزير الخارجية البريطاني للحكومة إن بريطانيا تتعرض لضغوطات من قبل الولايات المتحدة ودول السوق الأوروبية المشتركة من أجل اتخاذ سياسات مقبولة وواقعية أكثر اتجاه سوريا. لكن بريطانيا تعتقد أن دعم سوريا للإرهاب ما زال العقبة وأن هذا لم يتغير، وأن بريطانيا عبرت عن ذلك للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة.

اختطاف طائرة كويتية في طريقها من بانكوك للكويت
بينت إحدى الوثائق أن منظمة الجهاد الإسلامي (ذراع حزب الله الإرهابي في عمليات اختطاف الطائرات والابتزاز المالي) هي من كان يقف وراء اختطاف الطائرة الكويتية بوينغ 747 في 5 أبريل 1988، والتي كانت في طريقها من بانكوك إلى الكويت. وتعتقد الحكومة البريطانية أن عماد مغنية، صهر أحد السجناء الـ17 في السجون الكويتية، هو الرأس المدبر وراء العملية. مع أنه لا يوجد إثباتات واضحة حول تواطؤ إيران في العملية، «إلا أن هناك مؤشرات بأن الطائرة عندما حطت في مطار مشهد، انضم إلى المختطفين مجموعة أخرى، كما أنه تم تزويدهم بمتفجرات وسلاح. من حسن الحظ فقد تم إطلاق سراح جميع البريطانيين الذي كانوا على متن الطائرة». الجزائر توسطت في هذا الحادث. كما هو معتاد، تعرض الجزائر مساعيها الحميدة في نزاعات من هذا النوع، كما حصل عندما توسطت في مشكلة الرهائن بين الولايات المتحدة وإيران. الحكومة البريطانية قالت إنها حذرت الجزائر بخصوص التزامها بالقانون الدولي، مما يعني أنه عليها محاكمة الخاطفين أو ترحيلهم إلى دول أخرى لمحاكمتهم هناك. «تضمن فريق المفاوضين ممثلين عن الحكومة الكويتية ومنظمة التحرير الفلسطينية. الجزائر لامت الحكومة الكويتية على موقفها المتعنت. في 20 أبريل تم إطلاق سراح ركاب الطائرة واختفاء المختطفين. الكويت لم تقدم تنازلات، واستمرت في موقفها. الحكومة البريطانية كانت تنوي معاقبة الجزائر ومطالبتها الالتزام باتفاقيات دولية، «إلا أن بعض الدول الغربية اختارت عدم اتخاذ إجراءات ضد الجزائر».

العلاقات البريطانية الإيرانية
تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية البريطانية على خلفية «قضية سخيفة» بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مدينة مانشستر في شمال إنجلترا بالسرقة من أحد المتاجر في المدينة. لكن السلطات الإيرانية قامت باحتجاز أحد الدبلوماسيين البريطانيين من السفارة البريطانية وأساءت معاملته أمام عائلته. وحاولت بريطانيا احتواء الأزمة حتى لا يتم إساءة معاملة طاقمها في طهران. وأغلقت القنصلية الإيرانية في مانشستر وطردت الطاقم. وقامت إيران بطرد خمسة من الدبلوماسيين البريطانيين من طهران. وطلبت من إيران أن تقلل عدد دبلوماسيها حتى يكون هناك تساوٍ في عدد العاملين في البعثات، إلا أن إيران قامت بطرد أربعة بريطانيين من طهران. الحكومة البريطانية قالت لإيران إن الوضع لا يحتمل ولهذا تحركت الحكومة وأبقت شخصا واحدا فقط يمثلها في طهران، وشخصا واحدا يمثل إيران في لندن، دون أن تقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
في محضر جلسات الحكومة في 23 يوليو (تموز) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إن فرنسا تواجه نفس المشكلات التي تواجهها بريطانيا في علاقاتها مع إيران، بما يخص سلوك بعثتها الدبلوماسية. وقال إنه ينسق مع وزير الداخلية بخصوص الهجوم بالقنابل الذي تعرض له في لندن في 18 يوليو وزير الزراعة الأسبق في حكومة الشاه، وكذلك محاولة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي يوم 22 يوليو في لندن، المعروف بانتقاداته لإيران (ناجي العلي توفى في المستشفى في لندن بعد خمسة أسابيع من المحاولة، لكن بعض الوثائق التي ذكرت آنفا بينت أن الموساد والقوة 17 وراء العملية)، إلا أن المحضر يبين أيضًا أنه «لا يوجد إثباتات واضحة بأن إيران هي من كان يقف وراء العمليتين الإرهابيتين، لكن من المعروف عن إيران أنها تمارس هذا النوع من النشاطات. ولهذا فمن المهم جدا أن تراجع الحكومة سياستها بخصوص منحها تأشيرات الدخول للإيرانيين ووجودهم في بريطانيا مع مراعاة التمييز بين الداعمين والمناوئين للحكومة الإيرانية».

العلاقات مع المغرب وزيارة الملك الحسن الثاني للندن
إحدى الوثائق تتناول زيارة الملك الحسن الثاني للمملكة المتحدة من 14 إلى 17 يوليو، ردا على زيارة الملكة إليزابيث الثانية للمغرب عام 1980. «الاعتقاد السائد أن الصحافة ستتناول ما حدث في الزيارة السابقة عندما قلل العاهل المغربي من شأن ضيفته الملكة إليزابيث الثانية وتأخر عن موعد اللقاء لمدة 20 دقيقة». قالت الحكومة إنها ستعمل جهدها للتأكد من عدم تكرار الحادثة. وعند السؤال عن الأسباب السياسية للدعوة للزيارة الرسمية، فيجب القول إنها «ردا للزيارة»، ولبحث العلاقات التجارية المتبادلة وكذلك دور المغرب السياسي في الشرق الأوسط.
الزيارة تمت بسلام، لكن بعض الصحف كتبت بعض المقالات «غير اللائقة منتقدة المغرب، أما الصحف الأخرى فكانت متزنة في تغطيتها». كما قدمت القرارات في المجلسين، العموم واللوردات، تنتقد سياسة المغرب في الصحراء، «لكن الحكومة ستبقى على موقفها المحايد في هذه القضية».
مسألة عضوية المغرب في السوق الأوروبية المشتركة كان محل نقاش مرة أخرى في مداولات الحكومة في يوليو 1987. وقال وزير الخارجية إن الدنمارك، كونها رئيسة التكتل الأوروبي، تلقت رسالة من الملك الحسن الثاني يطالب فيها رسميا الانضمام إلى السوق. وأضاف: «الرد يجب أن يواجه بالرفض، لكن يجب إيصاله بعناية فائقة، لحساسية الموضوع والذي قد يفهم منه الإهانة».



مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أجهزة الاستخبارات في مقدونيا الشمالية، الجمعة، أن المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في سكوبيي في أبريل (نيسان)، مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة الأمن القومي بأنها دهمت عقارات وأوقفت 7 أشخاص يُعتقد أنهم «جزء من مجموعة متطرفة مرتبطة عقائدياً بالشبكة العالمية لتنظيم (داعش)».

ولم يسقط ضحايا في الهجوم الذي وقع يوم عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان)، فيما لحقت أضرار بمدخل الكنيس بعد إضرام النار فيه.

وأفادت الشرطة بأنها وجّهت، عقب التوقيفات، أمس، اتهامات تتعلق بالإرهاب إلى شخصين يبلغان 21 و38 عاماً.

وقال المتحدث باسم الشرطة، غوتسه أندريفسكي، في بيان مصوّر: إنه «جرى احتجاز المشتبه بهما لمواصلة الإجراءات القضائية».

وأظهرت لقطات مراقبة نشرتها السفارة الإسرائيلية، يُعتقد أنها للواقعة، رجلين يرتديان خوذتي دراجة نارية يقفزان فوق سياج قبل أن يسكبا الوقود خارج المبنى ويشعلا النار في باحته الأمامية.

وأفاد المجتمع اليهودي المحلي في بيان عقب الحريق بأن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت محدودة.

من جهته، شكر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سلطات مقدونيا الشمالية على التوقيفات. وقال إن «تحركهم السريع والحازم لمحاسبة الجناة يؤكد التزام مقدونيا الشمالية بحماية المجتمع اليهودي».


مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
TT

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)

باستثناء برقية وزعتها وزارة الخارجية الأميركية لسفاراتها عبر العالم، لم تشمل روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا، لم يتوافر كثير من المعلومات حول المبادرة الأميركية المتأخرة لإنشاء ما سمي «مبادرة حرية الملاحة البحرية» في مضيق هرمز المقفل عملياً بسبب الحصار الذي تفرضه إيران على البواخر والناقلات دخولاً وخروجاً، وأيضاً بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وبالنظر للإرباك الذي يضرب سلاسل الإمداد في قطاعي النفط والغاز والأزمة الاقتصادية المستفحلة على المستوى العالمي، فإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحدٍّ دولي يفرض نفسه على جميع دول العالم. من هنا، جاءت المبادرة الفرنسية - البريطانية لتشكيل «تحالف دولي» يضمن حرية الملاحة - التي كانت قبل نحو الشهر - في مضيق هرمز.

ويوم 17 أبريل (نيسان)، استضافت باريس، حضورياً وعن بعد، قمة موسعة ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ضمّت 52 بلداً عبر العالم، بينهم 32 رئيس دولة وحكومة من التحالف الموعود. وبنتيجة المناقشات، فإن المشاركين توافقوا على إطلاق «مهمة متعددة الجنسية ودفاعية الطابع» لضمان حرية الملاحة في المضيق.

وحرص بيان «الإليزيه» على تأكيد أن المشاركين «ليسوا طرفاً» في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وأنهم متمسكون بالتوصل إلى «تسوية صلبة وحل مستدام للنزاع عبر الوسائل الدبلوماسية». وحرصت الجهة المنظمة على القول إن الدول الثلاث المعنية بالحرب، لم تُدعَ للمشاركة في الاجتماع، وإن انطلاق المهمة لا يتم إلا بعد انتهاء العمليات الحربية، وبالطبع عبر التفاهم مع إيران والدول المطلة على الخليج.

الرئيس دونالد ترمب يتظاهر بتصويب بندقية قنص أثناء حديثه مع الصحافيين في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض - واشنطن 6 أبريل (أ.ب)

المبادرة الأميركية

في السياق المذكور، يمكن النظر للمبادرة الأميركية الجديدة على أنها «منافسة» للمبادرة الأوروبية - الدولية. ووفق البرقية الصادرة عن «الخارجية» الأميركية، التي كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من اطلع عليها، فإنها وليدة تعاون بين وزارتي الخارجية والدفاع، وإنها «تمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء هيكل أمني بحري لما بعد النزاع في الشرق الأوسط». وعدّت البرقية «هذا الإطار ضرورياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحرية الملاحة في الممرات البحرية المهمة».

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن المبادرة الأميركية «يمكن أن تشكل تحدياً بالنسبة للأوروبيين ولأعضاء الحلف الأطلسي» الذين شن عليهم الرئيس ترمب هجمات متكررة، بسبب امتناعهم عن مد يد المساعدة للقوات الأميركية في مضيق هرمز. وثمة سؤالان يطرحان بقوة؛ الأول: هل ثمة إمكانية للدمج بين «المهمتين»؟ والثاني: هل هاتان المهمتان يمكن أن تقوما معاً وفي أي ظروف؟

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح الجمعة بأبوظبي، مع نهاية جولته الخليجية التي قادته إلى المملكة السعودية وعمان والإمارات، سُئل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن هذا الملف المعقد. وأهم ما قاله بصدده أمران؛ الأول أن باريس تلقت «مؤخراً جداً» معلومات حول المبادرة الأميركية التي وصفها بأنها «ليست من الطبيعة نفسها» للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون.

بيد أنها، وبالنظر للمعلومات التي وصلت إلى باريس، رأى بارو أنها «تندرج في إطار من التكامل» مع المبادرة الأولى. أما الأمر الثاني فهو اعتباره أنها «ليست منافسة للمبادرة التي أطلقناها». لكن باريس، رغم ذلك، «تركز اهتمامها الكامل على المبادرة التي أطلقناها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً بالأمم المتحدة في 27 أبريل بمناسبة الاجتماع المخصص لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي (رويترز)

الحذر الفرنسي - الأوروبي

واضح أن الوزير الفرنسي يلتزم موقفاً حذراً؛ إن بسبب «حداثة» المشروع الأميركي، أو بسبب حاجة باريس للتشاور مع القادة الأوروبيين المنخرطين في المبادرة الأولى، التي سعى بارو لتسويقها في العواصم الخليجية الثلاث التي زارها.

وفي أي حال، فإن المبادرة الأميركية بحاجة لمزيد من التوضيح، خصوصاً أن برقية «الخارجية» تدخل عاملاً مبهماً بإشارتها إلى «إدارة مشتركة» بين وزارتي الحرب والخارجية. كذلك، فإنها تدخل عامل إبهام جديداً بتأكيدها أن المبادرة المذكورة «تختلف عن حملة الضغوط القصوى» التي يقودها الرئيس ترمب على إيران، كما أنها غير «مرتبطة بالمفاوضات الجارية» مع طهران.

ويبدو من المستحيل الفصل بين مجريات الحرب في حال استجدت، وتوفير المرور الآمن في مضيق هرمز. كذلك يصعب عزلها عن «المفاوضات الجارية» التي هي عملياً متوقفة، ثم تتعين الإشارة إلى عامل بالغ الأهمية؛ قوامه أن الأوروبيين يصرون على أمرين؛ الأول: الطابع الدفاعي لمبادرتهم، والثاني، وقد شدد عليه بارو في أبوظبي، أن انطلاقتها «سوف تتم بالتنسيق مع الدول المطلة على المضيق». ولمزيد من الإيضاح، ذكر باور أن المهمة الأوروبية «ستعمل على لم شمل الدول التي لم تكن جزءاً من هذه الحرب»، أي بعيداً عن الولايات المتحدة.

وفي أي حال وفي أكثر من مناسبة، أفادت مصادر فرنسية رفيعة المستوى، بأن مروجي المبادرة الأوروبية يودون أن يبقوا بعيداً عما تقوم به الولايات المتحدة. ولعل العنصر الذي من شأنه تغيير المعادلة؛ إشارة البرقية الأميركية إلى أن الهيكل البحري الذي تسعى إليه واشنطن بشراكتها مع دول لم تسمِّها، لن يطلق «إلا بعد انتهاء النزاع في الشرق الأوسط»؛ أي بعد توقف الحرب، وهو ما يتلاقى مع الرؤية الأوروبية. وفي كل مناسبة تتوافر، يركز الأوروبيون على «التقدم» الذي أحرز في المشاورات الخاصة لإطلاق مبادرتهم. ولهذا الغرض، استضافت لندن وباريس مجموعة من الاجتماعات للتعرف على الدول الراغبة والقادرة على توفير الإمكانات العسكرية واللوجستية والمالية. ويشبه الأوروبيون بين المهمة الجديدة وعملية «أسبيدس» التي أطلقوها في عام 2023، لضمان سلامة وحرية الإبحار في البحر الأحمر؛ بدءاً من قناة السويس وحتى باب المندب.

ولأن واشنطن تعي «المنافسة» الأوروبية، ورغبة منها في ضم أكبر عدد ممكن من الأطراف، فإن تصورها للمهمة التي تطلقها جاء فضفاضاً؛ إذ جاء فيها: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من دولتكم تحويل الأصول والموارد البحرية بعيداً عن الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية القائمة». وبكلام آخر، فإن واشنطن ترحب بأي طرف يود الانضمام للمبادرة مهما تكن مساهمته فيها، ما يوجد سباقاً بينها وبين المبادرة الأوروبية.

وفي المحطات الثلاث التي زارها، شدد بارو على أهمية اعتماد الحلول الدبلوماسية وتجنب معاودة الحرب، وعلى ضرورة الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رافضاً الخطط الإيرانية لفرض رسوم على البواخر وناقلات النفط، معتبراً أن ذلك يخالف قوانين البحار والممرات المائية. وحرص بارو على إبراز التقدم الذي حققه الأوروبيون حتى اليوم، مشيراً إلى أن إحدى مهمات جولته الخليجية كانت لعرض المبادرة الأوروبية.

ولا تخفي باريس رغبتها في انضمام الدول الخليجية إليها، ما من شأنه أن يوفر لها ثقلاً إضافياً في المنافسة القائمة مع واشنطن. وفي أي حال، من الواضح أن أياً من المهمتين لن يرى النور قريباً، طالما لم يحسم مصير أزمة الخليج؛ وهو الشرط الذي يرتهن المبادرتين معاً.


ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)

في لحظة تتقاطع فيها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مع القلق الأوروبي من روسيا، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صحيفة «بوليتيكو» قالت في تقرير لها إن تهديد ترمب بخفض القوات في ألمانيا أحدث «صدمة» داخل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنه يخالف مراجعة مطولة للانتشار العسكري الأميركي العالمي لم توصِ بانسحابات كبيرة من أوروبا.

ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تكمن في احتمال تنفيذه الفوري وحده، بل في أنه يحوّل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار القوات مسألة التزام أطلسي أو حسابات أمنية بعيدة المدى، بل ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانخراط في حربه ضد إيران أو تنتقد أداء واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال جون هاردي، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن ألمانيا تمثل محوراً حرجاً للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق النار على أقدامنا». ورأى هاردي أنه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً».

غضب من برلين ومدريد وروما

قال ترمب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهماً روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُدّ رداً على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لطائرات عسكرية أميركية مشاركة في حرب إيران باستخدام قواعدهما.

كما جاء ذلك بعد تهديد مماثل لألمانيا، على خلفية انتقادات المستشار فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة تتعرض لـ«إذلال» من إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترمب يتعامل مع الخلافات داخل «الناتو» كاختبار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سعت إلى تقديم نفسها كقوة أوروبية موازنة لترمب، فيما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب انتخابات 2027. أما برلين، فرغم سماحها باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات ضد إيران، وجدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس.

صدمة داخل البنتاغون

أبرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد ترمب لم يكن ثمرة خطة جاهزة داخل وزارة الدفاع. فقد أكد ثلاثة مسؤولين دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول ما يسمعه كثيرون داخل البنتاغون عن احتمال تحريك جديد لسحب مئات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الوزارة «لم تكن تتوقع ذلك، ولم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنه كان جاداً في ولايته الأولى حين أمر عام 2020 بسحب 12 ألف جندي من ألمانيا، قبل أن يتعثر التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

أما كُلفة التنفيذ فتبدو ضخمة ومعقدة. فألمانيا تستضيف ما بين 35 و40 ألف جندي أميركي، وتوفر أراضي للقواعد من دون مقابل، إضافة إلى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضمُّ مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: القيادة الأوروبية والقيادة الأفريقية، إلى جانب أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن تود هاريسون، مُحلّل ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن الانسحاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت القوات إلى أماكن مثل بولندا، حيث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم.

تهديد يضعف واشنطن

عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّهاً إلى الأوروبيين، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جون هاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة.

فقوله إن تعريض الدور الألماني للخطر يُشبه «إطلاق النار على أقدامنا» يختصر المفارقة الأساسية في تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصل استراتيجي تستخدمه الولايات المتحدة لتوسيع قدرتها على الحركة والردع والعمليات. فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس مجرد مساهمة في أمن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن على التحرك عالمياً. القواعد هناك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتدعم الردع النووي، وتوفر مستشفيات ومناطق تدريب واسعة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

وفي هذا الصّدد، قال مسؤول ألماني لـ«بوليتيكو» إن سياسة ترمب القائمة على «التهديدات الفجة وصلت إلى حدودها»، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المتحدة نفسها بشدة». ويعكس ذلك تحوّلاً في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعتادت القلق من الانسحاب الأميركي باتت ترى أن واشنطن تستخدم أمنها الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبا روسيا بالاستعداد لاحتمال تهديد أراضي «الناتو» في السنوات المقبلة.

وتزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالما سعى إلى تقليص وجود الناتو في أوروبا، كما تزامن مع اجتماعات لرئيس أركان الدفاع الألماني الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة.

قيود الكونغرس

ورغم نبرة ترمب العالية، لا تبدو الطريق مفتوحة أمام انسحاب سريع. فقانون الدفاع الذي أصبح نافذاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يمنع البنتاغون من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألفاً قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يخدم المصالح الأمنية الأميركية. وهذا يمنح الكونغرس ورقة مهمة لكبح أي قرار متسرع، خصوصاً إذا بدا أقرب إلى عقوبة سياسية منه إلى إعادة تموضع استراتيجية.

الرئيس ترمب يتحدث إلى جنود في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا يوم 10 يونيو 2025 (أ.ب)

ومع ذلك، بدت ردود الجمهوريين حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خلف هذا التفكير، مشدداً على أن رامشتاين قاعدة «استراتيجية ومهمة». أما السيناتور مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة، فقال إنه لا يرى تحولاً فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا، معتبراً أن الرئيس كان يرُدّ على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية.

ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مرة أخرى حدود العلاقة الأطلسية، لكن التساؤلات تتزايد عمّا إذا كانت القوات الأميركية في أوروبا ستبقى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلى أداة مقايضة مرتبطة بمواقف الحكومات من حرب إيران؟ ومجرد طرح السؤال يُضعف صورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشنطن سجالاً مُكلفاً بين من يرى في التهديد وسيلة لإجبار الأوروبيين على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُرّ بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء.