تصاعد القلق في المكسيك بعد هبوط البيزو

التوتر يصيب المستهلكين رغم طمأنة خبراء الاقتصاد

موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)
موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)
TT

تصاعد القلق في المكسيك بعد هبوط البيزو

موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)
موقع تنقيب نفطي قرب فيراكروز المكسيكية (نيويورك تايمز)

كسرت المذيعة الحوارية ذات اللسان الطلق أندريا ليغاريتا روتينها المعتاد من استضافة المشاهير والثرثرة الفضفاضة حول النصائح المنزلية للمشاهدين لتقدم درسا ارتجاليا في الاقتصاد العالمي والبيزو المكسيكي.
قالت المذيعة ليغاريتا، مضيفة البرنامج الصباحي الشهير «هوي» (اليوم): «من الواضح أن الاقتصاد العالمي له علاقة وطيدة بما يجري حاليا في الاقتصاد الصيني»، مركزة في حديثها على بعض مقاطع الكلمات للتأكيد.. ومع التباطؤ المتزايد في الاقتصاد الصيني، أوضحت المذيعة التلفزيونية الشهيرة «فإن ذلك يثير الكثير من التوتر في مختلف أنحاء العالم».
ويوافقها راؤول أريزا المذيع المشارك في برنامجها قائلا إن «أحد التأثيرات التي تشهدها المكسيك بسبب ذلك هو أن الدولار أصبح أكثر تكلفة قليلا مما كان عليه الأمر من قبل». وأجابته السيدة ليغاريتا قائلة: «لا داعي للخوف. ليس بسبب أن الدولار يرتفع فعلا، فلا يعني ذلك أن أسعار كل شيء تشتريه سوف ترتفع تبعا له. أتريد أن تعرف لماذا؟».
ثم تابعت حديثها في تفسير أسعار صرف العملات والصادرات الرخيصة، وكل ذلك في محاولة منها للهروب من حالة الارتباك التي تنتابها بالفعل. ولكن في نهاية المطاف، اتفقت السيدة ليغاريتا والسيد أريزا على أنه لا ينبغي على الشعب المكسيكي القلق من تراجع سعر البيزو المكسيكي ما لم يتجه الاقتصاد إلى الواردات باهظة الثمن.
وكان طرحهم غير المنضبط لقضية المنافسة العالمية قد أثار عاصفة من السخرية عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. وفي ردها على ذلك حاولت السيدة ليغاريتا الفرار من اللوم. ففي تغريدة نشرتها على «تويتر»، ثم أزيلت لاحقا، كتبت تقول إنها قالت في البرنامج بالضبط ما أراد المعلنون منها قوله. ولكن مناقشتها اللاهثة لعلم الاقتصاد لم تجدِ شيئا في تهدئة مخاوف المستهلكين في المكسيك: فلقد هبط البيزو لأكثر من 30 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، مع هبوط حاد أخير ومسجل خلال هذا الأسبوع.
وفي المكسيك، التي أدت انهيارات العملة إلى تضاعف التضخم ثلاث مرات وحدوث حالة من الركود العميق، فإن تراجع البيزو يخلق المزيد من القلق بكل تأكيد.
ويقول الونزو سيرفيرا، المدير التنفيذي لاقتصاديات أميركا اللاتينية لدى بنك كريدي سويس: «بالنسبة للكثير من الأجيال في المكسيك، كان البيزو الضعيف مرتبطا ارتباطا وثيقا بالأزمة. ولا يتفهم الجميع أن الأسباب في ذلك خارجية».
وأحد تلك الأسباب هي انخفاض أسعار النفط عالميا، والتي تستنزف ثقة السوق في الدول المصدرة للنفط مثل المكسيك. وتعتمد الحكومة هنا على عائدات النفط في تمويل جزء من ميزانية البلاد، وكان من شأن الانخفاض في أسعار النفط أن يسبب تخفيضات كبيرة في الميزانية. وشدد اوغستين كارستينز محافظ البنك المركزي المكسيكي الأسبوع الماضي على الحاجة الماسة إلى فرض المزيد من التخفيضات في الميزانية لتجنب «عملية التكيف ذات الوقت الطويل والأكثر إيلاما».
ومع ذلك، يقول المحللون إن الاقتصاد المحلي يتمتع بحماية أفضل الآن مما كان عليه الأمر في الماضي. فالدين العام يتحرك في محيط معقول ويستقر البنك المركزي للبلاد على احتياطي أجنبي صحي. وعلى العكس من الكثير من اقتصاديات الأسواق الناشئة التي شهدت عملاتها تناضل نضالا مريرا أمام الدولار، حقق الاقتصاد المكسيكي نموا متواضعا بنسبة 2.5 في المائة خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن تزيد تلك النسبة خلال العام الحالي. ويقول غابريل لوزانو كبير خبراء الاقتصاد المكسيكي لدى بنك جيه بي مورغان، والذي يدفع بأن الاقتصاد المكسيكي يعكس الكثير من إشارات القوة والصحة: «هناك الكثير من القوى الفاعلة في الاقتصاد، ومن الصعوبة للغاية الفصل ما بينهم. كما أن هناك الكثير من الفواصل بينها». ولكن المخاوف العامة يمكنها أن تدفع المستهلكين في المكسيك إلى تأخير عمليات الشراء والاستثمارات، مما يضع قيودا كثيرة على الاقتصاد. ولتجنب حدوث ذلك، يعمل المسؤولون بجدية للوصول إلى اللغة السلمية لتهدئة المخاوف لدى الناس.
ويقول لويس فيديغراي وزير المالية المكسيكي خلال مقابلة إذاعية مؤخرا: «إنها حقيقة أننا نمر في الوقت الراهن بحالة كبير من الشك وعدم اليقين والتقلب في أسواق رؤوس الأموال. ولكي نواجه ذلك، يتعين على الحكومة المكسيكية أن تتصرف بنفس الأسلوب الذي اعتمدته من قبل، مع كامل المسؤولية، مع اتخاذ التدابير المبكرة لحماية استقرار الاقتصاد، وبهذه الطريقة نوفر الحماية لأكثر الأشياء أهمية – ألا وهي حماية اقتصاد العائلات المكسيكية». ويكمن القلق الكبير هناك في أن البيزو الضعيف سوف يخلق التضخم الكبير مع انتقال ارتفاع أسعار الواردات إلى المستهلكين.
وتعتبر العلاقة التي تربط الاقتصاد المكسيكي بالاقتصاد الأميركي من أقوى العلاقات في العالم، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 1.5 مليار دولار عبر الحدود المشتركة يوميا. مما يعني أنه أينما تجول أحدنا بنظره هنا أو هناك فإن تأثير ارتفاع أسعار المنتجات الأميركية يشعر به المواطن المكسيكي على الفور. ويقول موي غريغوريو (33 عاما) وهو مدير أحد محال العصير في مكسيكو سيتي، وهو يمزج التفاح المستورد من ولاية واشنطن الأميركية مع مختلف الفواكه المكسيكية المحلية: «يرتفع سعر التفاح من يوم إلى آخر. وإذا ما استمر سعر الدولار على هذا النحو، فلن يكون أمامي من بديل سوى رفع أسعار العصير».
ويحاول التجار في الوقت الراهن العمل على ابتلاع زيادة التكاليف في المكسيك. حيث يقول ادغار هيرنانديز (35 عاما) ويعمل مديرا لأحد المتاجر التي تبيع الدواجن الطازجة «ظلت أسعار الدجاج في ارتفاع مستمر كل يوم منذ سبتمبر (أيلول) الماضي». ويعتقد السيد هيرنانديز أن الدواجن المحلية المكسيكية تتغذى على الأعلاف الحيوانية المستوردة، ولكنه أضاف يقول: «أيا كان السبب، فليس أمامي إلا رفع الأسعار على المستهلكين». «تعتبر أسعار الأقطان المستوردة من الولايات المتحدة إحدى المشاكل الكبيرة التي تواجه مختبرات لوروا»، كما يقول ارماندو لاغورين (48 عاما) ويعمل في المبيعات والتدريب لصالح الشركة المكسيكية العاملة في صناعة الضمادات وغيرها من اللوازم الطبية.
وأضاف السيد لاغورين أنه بدلا من تحميل زيادة الأسعار على المستهلك العادي، تسعى الشركة إلى تخفيض التكاليف وزيادة الإنتاجية، حتى لو كان ذلك يعني تسريح بعض العمال من وظائفهم.
حتى الآن، يعتبر معدل التضخم في المكسيك مستقرا، وهو أدنى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 3 نقاط مئوية. كما أن سعر العملة المحلية الرخيص يعد من الأنباء السارة لبعض قطاعات الاقتصاد، مثل قطاع السياحة. كما يؤدي لازدهار بعض الخدمات الأخرى كذلك. ويقول كارلوس لييرغو، وهو منتج لدى شركة آري لولو التي توفر خدمات الإنتاج لشركات تصوير الإعلانات في المكسيك: «كنت أعمل على ترتيب الميزانيات للكثير من الأجانب دون توقف. حتى مع ارتفاع سعر البيزو، كانوا يأتون إلى هنا لأجل مواقع التصوير الجيدة أو الفنيين المهرة. والآن مع انخفاض سعر البيزو كثيرا وأنهم يكسبون الكثير من الأموال، فهم في منتهى السعادة لذلك».
أما افيلينو رودريغيز، الشريك الإداري في شركة ليفت، إحدى شركات خدمات الإنتاج الأخرى في المكسيك، فيقول إن تكلفة تصوير إعلان جعة كورونا مؤخرا كان أدنى من الميزانية المقدرة بنسبة 10 في المائة نظرا لانخفاض سعر صرف البيزو. ولكن البيزو الرخيص في حد ذاته ليس كافيا لضمان استمرار الأعمال كما يقول السيد رودريغيز. فهناك منافسة محتدمة من إسبانيا، والبرتغال، وجنوب أفريقيا، والأرجنتين في نفس المجال – ولقد سجلت عملاتهم المحلية هبوطا كبيرا أيضا.
كما أن واحدة من أكثر الصناعات المكسيكية تواجه في الوقت الراهن تحديات مماثلة. ويوضح أوسكار البين، المدير التنفيذي لصناعة قطع غيار السيارات الوطنية «أجل، لدينا قدرات تنافسية عالية، كما هو الحال كذلك مع كافة الأسواق الناشئة التي تعمل في نفس المجال».
وحققت مصانع قطع غيار السيارات المكسيكية مبيعات بمقدار 85 مليار دولار خلال العام الماضي. ويقول السيد البين «إذا توفرت لدينا جميعا نفس الميزة، فلن تظل ميزة لأحد بعد ذلك». وعلاوة على ذلك، فإن الكثير من المكونات، مثل الصلب، والبلاستيك، وألياف المقاعد، يتم تسعيرها بالدولار الأميركي.
لم يكن التسعير فقط هو الذي منح المكسيك ميزتها الفريدة، كما يقول السيد البين: «إنها الإنتاجية التي تجعلنا قادرين على المنافسة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.


اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صادرة يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف؛ إذ سجّل نمواً هامشياً، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال عام 2026، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا عدم إجراء أي تعديل على التقديرات الأولية.

كما أكد المكتب أن النمو في الربع الثالث استقر أيضاً عند 0.1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلاً متزايداً لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 في المائة، ما يعكس حذراً استهلاكياً في ظل الضبابية الاقتصادية.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 في المائة، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 في المائة مقارنةً بـ1.3 في المائة سابقاً، إلا أن هذا التحسّن النسبي لا يغيّر من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس تآكلاً في مستويات المعيشة.

أما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 23.4 مليار جنيه، لكنه يعادل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 1.4 في المائة في الربع الثالث.

استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية

على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث، أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس (آذار)، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.

يُعرض التفاح والفواكه الطازجة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» بتشيشنت (رويترز)

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار قبل صدور البيانات الرسمية للتضخم في المملكة المتحدة والمقررة في 22 أبريل (نيسان).

وأشارت الشركة إلى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى، مثل الزبدة والحلويات، تراجعاً أسرع في الأسعار.

في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، نتيجة انعكاسات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة. كما حذّر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بدءاً من الشهر المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيهاً إسترلينياً (نحو 66 دولاراً).

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعاً طفيفاً في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 في المائة خلال مارس (آذار).

أما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.

وخلال فترة الاثني عشر أسبوعاً، واصلت كل من «تيسكو» و«سينسبري» تعزيز حصتيهما السوقيتَيْن، في حين حافظت «ليدل» على موقعها بوصفها أسرع سلاسل البقالة التقليدية نمواً، في حين تصدرت «أوكادو» قائمة النمو الإجمالي بفضل توسعها في التجارة الإلكترونية.

في المقابل، واصلت «أسدا» خسارة حصتها السوقية، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل قطاع التجزئة الغذائية.

تسارع في نمو أسعار المنازل

أظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء تسارعاً في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزةً التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صف من المنازل السكنية مع الحيّ المالي في الأفق بجنوب لندن (رويترز)

وأفاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، مسجلةً أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.

وجاءت هذه الزيادة مخالفةً بشكل واضح لتوقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، الذين رجّحوا تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة. كما تفوقّت على الارتفاع المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة، وهي أعلى وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بزيادة بلغت 1 في المائة خلال فبراير، ما يعكس تحسناً ملموساً في أداء السوق العقارية.

وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعةً بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».

وأضاف أن «هذا التعافي لا يزال هشاً؛ إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يُمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعاً على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحدّ من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended