النظام يسارع خطواته إلى الرقة بعد إعلان التحالف الدولي نيته التدخل بريًا لمحاربة «داعش»

ملامح سباق روسي ـ غربي إلى معقل التنظيم المتشدد.. ومعارضون لا يرون دفع دمشق جديًا

جنديان سوريان يتخذان موقعهما في مدينة دوما بريف دمشق أمس (إ.ب.أ)
جنديان سوريان يتخذان موقعهما في مدينة دوما بريف دمشق أمس (إ.ب.أ)
TT

النظام يسارع خطواته إلى الرقة بعد إعلان التحالف الدولي نيته التدخل بريًا لمحاربة «داعش»

جنديان سوريان يتخذان موقعهما في مدينة دوما بريف دمشق أمس (إ.ب.أ)
جنديان سوريان يتخذان موقعهما في مدينة دوما بريف دمشق أمس (إ.ب.أ)

أطلقت قوات النظام السوري مدعومة بغطاء جوي روسي هجوما جديدا في ريف حماه الشرقي، يهدف للاقتراب من معقل تنظيم داعش في محافظة الرقة في شمال سوريا، تمكنت خلاله من الوصول إلى الحدود الإدارية للمحافظة، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وذلك بعد يومين من إعلان التحالف العربي والدولي لمحاربة الإرهاب نيته التدخل بريا لمحاربة التنظيم المتشدد.
وبدا النظام السوري، وحليفاه روسيا وإيران، يسابقون التحالف الدولي إلى معقل التنظيم المتشدد، وهي المعركة الأولى منذ صيف عام 2014، في وقت ترى فيه المعارضة السورية أن معركة النظام «غير جدية»، وهي «محاولة لمصادرة ورقة الحرب على الإرهاب لصالحهم».
وقال المعارض السوري والرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا، إن النظام، منذ البداية «يحاول استغلال ورقة محاربة الإرهاب لتعزيز مواقعه وتبييض صفحته وتشويه صورة الثورة السورية»، لافتا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد تسرب أنباء عن نية تركيا والمملكة العربية السعودية التدخل البري والإعراب عن استعدادهما لمحاربة التنظيم بقوات برية، وجد النظام أن ورقة محاربة الإرهاب ستخرج من يده ويد حلفائه، لذلك يحاولون الالتفاف على الملف الآن».
ورأى سيدا أن إمكانية النظام لتصفية داعش في الرقة «كانت متاحة منذ البداية، لكنه لم ينخرط في حرب ضده، وأصر على ضرب المعارضين له»، مشيرا إلى أنه اليوم «يحاول مصادرة الورقة لصالحه». وأضاف: «لا أرى معركة النظام وروسيا ضد التنظيم جدية. فالحرب الجدية الروسية محصورة بقتال الفصائل العسكرية المعارضة، لكن موسكو ستحاول السيطرة على الموقف إذا تلمست تدخلا بريا جديا من قبل التحالف الدولي». ورأى سيدا أن «الموضوع مرتبط بالموقف الأميركي، فإذا كان الأميركي جادا في الانخراط ضد (داعش)، فلا يمكن للروس تجاوز الإرادة الأميركية، وأما إذا أحس الروس بانكفاء أميركي، فإنهم سيحاولون مصادرة الورقة لصالحهم».
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أمس، أن الحكومة السورية تستعد للتقدم صوب الرقة معقل تنظيم «داعش» في الوقت الذي واصلت فيه الطائرات الروسية المتحالفة مع النظام السوري قصف بلدات واقعة تحت سيطرة المعارضة شمال حلب.
ويمنح هذا التقدم صوب الرقة النظام السوري من جديد موطئ قدم في المحافظة لأول مرة منذ عام 2014، في وقت ذكرت فيه وكالة «رويترز» أن هذا التقدم «قد يستهدف استباق أي خطوة من جانب المملكة العربية السعودية لإرسال قوات برية لمحاربة مقاتلي التنظيم المتشدد في سوريا».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات النظام «وسعت رقعة سيطرتها ووصلت إلى الحدود الإدارية للرقة»، مشيرا إلى أنه «إضافة لهدفها بالوصول إلى معقل التنظيم، فإنها تسعى لتعزيز تأمين طريق حلب – دمشق من جهة خناصر» شرق حلب. وقال إن هذا التقدم «يظهر سباقا بين محور روسيا – إيران – دمشق، مع التحالف العربي والدولي لمحاربة الإرهاب للوصول إلى الرقة»، لافتا إلى أن «المعركة الأولى للنظام في الرقة ستكون في مطار الطبقة العسكري» وهو قاعدة جوية أجبر «داعش» قوات النظام على مغادرتها في أغسطس (آب) 2014. وأشار إلى أن «الاشتباكات تواصلت في شمال شرقي أثريا وجنوب غربها قرب منطقة الشيخ هلال، بين قوات النظام وتنظيم داعش إثر محاولة قوات النظام دخول المحافظة من خلال التقدم نحو شمال شرقي أثريا، إضافة إلى الهجوم على محيط منطقة الشيخ هلال باتجاه عقيربات، ومحاولة تأمين المنطقة».
وفي ما بدا الهجوم الأحدث ردا على إعلان التحالف الدولي للتدخل البري، يرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة «باريس الجنوب» خطار أبو دياب، أن «داعش» هي «فزاعة بدايات القرن الحادي والعشرين، وشركة مساهمة للإرهاب»، مشيرا إلى أنه «تحت غطاء ما يُسمى الحرب ضد الإرهاب، هناك استهدافات لإعادة تركيب خرائط أو الدفاع عن الواقع القائم، ولكل طرف رؤيته».
وإذ يذكّر أبو دياب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بالسياق التاريخي «بما يُسمى الحرب على الإرهاب»، منذ حرب أفغانستان نهاية السبعينات، وصولا إلى الشيشان والعراق وسوريا أخيرا، يشير إلى أنه «منذ الدخول الروسي المكثف إلى سوريا، يمكننا الحديث عن وجود تنافس محموم بين أميركا وروسيا حول زعامة الحرب ضد الإرهاب، وأصبح ذلك بوضوح شماعة عند الطرفين لتغليب مصالحهما على ما عداها، ورؤيتهما للمسألة السورية فوق كل الاعتبارات الأخرى». ويضيف أبو دياب: «اليوم بعد تقدم المحور الروسي – الإيراني - الأسدي في شمال حلب، تحاول موسكو إعطاء الانطباع بأنها من خلال الاقتراب من الحدود الإدارية للرقة ستقود معركة تحريرها، ويحصل ذلك بينما كان الناتو في اجتماعه الأخير في بروكسل يضع الخطط لما يسميه معركتي الموصل والرقة».
ويرى أن «الهدف الأساسي حول هذا التمركز للنظام السوري هو التمويه، لأن غايته الاستراتيجية كما صرح الأسد مساء الجمعة، إغلاق الحدود مع تركيا، وليس هناك من أولوية للحرب على (داعش) الذي تعايش معه النظام وتلاعب معه بقدر الشعب السوري ومصيره»، لافتا في الوقت نفسه إلى أن «العرض السعودي حول إمكانية المشاركة البرية كشف خفايا السياسة الأميركية، إذ لا تبدو واشنطن متحمسة لمشاركة قوات برية تركية وسعودية في الحرب ضد (داعش)، ليس خشية من صدام مع روسيا أو إيران، بل لحسابات أخرى حول ربط موضوع الرقة بإعادة تركيب الوضع السوري بشكل عام». ويعرب عن رأيه بأن «المسألة مفتوحة، ولن تبذل قوات المحور الإيراني – السوري من الناحية العسكرية أي الجهد، ولن تتحمس لمنازلة تنظيم داعش، بينما خطط القوات الأخرى من ناحية الولايات المتحدة فهي محكومة بتعقيدات الوضع السوري».



مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مقترحات بلده، حبيسة البَر، بشأن الوصول إلى منفذ عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة ومجاورة، في مقدمتهما مصر وإريتريا.

تلك المقترحات التي بينها تقاسم الاستثمارات في «سد النهضة» أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، ينقسم إزاءها خبراء في الشؤون الأفريقية، بين من يراها حلولاً جادة تحمل رسائل طمأنة وينبغي التجاوب معها لاستقرار المنطقة، ومن يعتبرها مناورة إثيوبية جديدة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

وفي كلمة أمام مجلس الشعب، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الأربعاء.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

مقترح «جاد» أم مناورة؟

لطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن رئيس الوزراء الإثيوبي «غير جاد» ولا يقدم حلولاً بشكل يتفق مع مسار القانون الدولي، داعياً إياه إلى تقديم مقترحات تتفق مع المعاهدات الدولية.

ووصف حليمة سلوك آبي أحمد بأنه «متعنت ضد مصر» و«غير مشجع ولا يُعبر عن شراكات مشتركة».

وفي المقابل قال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن العرض الإثيوبي «جاد وعملي قائم على مفهوم التعاون والتكامل الإقليمي برؤية استراتيجية بدل الخلاف والصراع واستنزاف الطاقات والموارد».

وأكد عبد الصمد أن الوصول إلى البحر الأحمر «يجب أن يكون بالتفاهم والاتفاق»، وأن آبي أحمد عرض «التفاوض في نوع وحجم المقابل المطلوب من إثيوبيا أن تقدمه»، داعياً إلى قبول العرض الإثيوبي «بروح الجوار والمصير المشترك».

الحلول «المقبولة»

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري، تزامناً مع تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، قنا يدتا، كرر فيها التشديد على ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري.

وقال حليمة: «آبي أحمد يتعين عليه، إذا شاء حلاً مقبولاً، أن يصلح ما أقدم عليه في أزمة سد النهضة، وتجنيب التصعيد مع إريتريا، لتكون هناك ثقة لتصديق ما يقول، ولا يكون في إطار المناورات فقط».

أما عبد الصمد، فلا يستبعد التوصل لحل والوصول لمنفذ، متوقعاً أن يكون ذلك «في المنظور القريب، وأن يكون المنفذ في أكثر من موقع»، لافتاً إلى أنه «كلما تعددت المنافذ كانت المنطقة مترابطة بمصالح حقيقية تخدم دولها وشعوبها».


محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أبرزت محادثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارباً في الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة؛ وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.

وكان إردوغان قد وصل إلى القاهرة، صباح الأربعاء، في زيارة رسمية قادماً من العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد محمد بن سلمان، أكدت أيضاً توافقاً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال السيسي إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين قال إردوغان إن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

ووقع الزعيمان «إعلاناً مشتركاً» أكّدا خلاله التزامهما بتطوير العلاقات على أساس «الاحترام والمنفعة المتبادلة».

قضايا المنطقة

أكد السيسي وإردوغان، وفقاً لما جاء في الإعلان المشترك، «الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز». وشددا على «حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وعلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام، ودون عوائق، وعلى نطاق واسع».

وتناول الجانبان أيضاً الملف الليبي، حيث أعربا عن تطلعهما لدعم عملية سياسية «بمِلكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية».

وفيما يتعلق بسوريا، أكد الجانبان «التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وأهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية». كما أشارا إلى «الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة».

وفي الشأن اللبناني، شددا على دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط.

وفيما يخص السودان، أعربا عن «بالغ القلق إزاء استمرار الصراع»، داعيين إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

الرئيس المصري وقرينته في استقبال الرئيس التركي وقرينته في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد البلدان على «ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل»، معربَين عن «قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة» هناك نتيجة تصاعد «الأنشطة الإرهابية».

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد البلدان «دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك». وشددا على «أهمية تأمين البحر الأحمر، واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له».

وعن التوتر الأميركي - الإيراني، كان هناك اتفاق على تكثيف الجهود التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم مساعي خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وخلق مناخ موات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص موارد المياه، أقر الجانبان بـ«الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها»، مشيرين إلى الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية؛ واتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.

«مجلس التعاون الاستراتيجي»

وشارك الزعيمان المصري والتركي، الأربعاء، في الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» الذي استضافته القاهرة. وكانت أنقرة قد استضافت الاجتماع الأول للمجلس في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2024، في أول زيارة رسمية يقوم بها السيسي لتركيا.

وعَدّ السيسي، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الاجتماع مع إردوغان «فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين»، واصفاً المباحثات بأنها «كانت على درجة عالية من التفاهم». وقال: «نؤكد عزمنا المشترك على المضي قدماً في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».

بدوره، قال إردوغان إن بلاده «ترغب في الاستفادة من روابط الأخوة بين مصر وتركيا من أجل المساهمة في رفاه شعبي البلدين واستقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الفترة ما بين عقد الاجتماع الأول والثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهد الرئيسان المصري والتركي في ختام مباحثاتهما بقصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، منها الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي بالقاهرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأكد البلدان عزمهما على «تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية، دعماً للجهود العالمية الرامية إلى التصدي للتحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي»، بحسب الإعلان المشترك الذي تضمن 40 بنداً.

وأعاد الجانبان التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات؛ وأشادا بنمو حجم التبادل التجاري الثنائي الذي اقترب من نحو 9 مليارات دولار، معربين عن تطلعهما لزيادته إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى أن مصر «هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أفريقيا»، فيما لفت إردوغان إلى «اقتراب الاستثمارات التركية في مصر من 4 مليارات دولار».

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في عام 2028 في أنقرة.


مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
TT

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

قال مسؤول أمني عراقي، اليوم الأربعاء، إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تحسين علاقاته مع الحكومة السورية.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال المسؤول إن الكتاب، الذي يحوي ملخصات خطب صوتية لأبو مصعب الزرقاوي، «يروج للكراهية ويغذي الطائفية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى بناء علاقات جيدة مع دمشق». وكان الزرقاوي زعيماً لـ«القاعدة» في العراق حتى مقتله في 2006.

وتقيم دمشق معرضها الدولي للكتاب ‌للمرة الأولى منذ ‌الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري ‌الجديد ⁠أحمد ​الشرع، وهو ‌قائد سابق في تنظيم «القاعدة» لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من الزمن وتعهد بحماية الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.

وكانت «دار نقش للطباعة والنشر»، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من الكتاب في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين.

ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.

وقال ⁠زائر للمعرض اليوم الأربعاء إن موظفي جناح «دار نقش» أخبروه أن الكتاب الذي ينظر إليه على أنه ينطوي على إهانة للشيعة، الذي نُشر لأول ‌مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.

.وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني طلب بغداد الخاص بمنع الكتاب، قائلة إنه يحتوي على مواد تحرض على الكراهية الطائفية، مما يتطلب تدخلاً أمنياً عاجلاً لمنع تداوله.

وانضم الشرع إلى تنظيم «القاعدة» في العراق في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات ⁠المتحدة عام 2003، وقضى سنوات في سجن أميركي هناك قبل أن يعود إلى سوريا للانضمام إلى المعارضة المسلحة ضد الأسد.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء إن بغداد تسعى إلى «علاقات طيبة» مع سوريا وشعبها.

وقال المالكي في مقابلة مع قناة «الشرقية» إن «أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن ‌شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا».

بينما يعارض ترمب عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.