14 % من المصانع السعودية متعثرة.. و«التجارة» تتدخل لخفض الاشتراطات

إلغاء شرط الحد الأدنى لرأسمال المنشآت الصناعية

بلغ عدد التراخيص الصناعية (لم تبدأ الإنتاج) بنهاية عام 2014 نحو 1128 ترخيصًا، بارتفاع قدره 226 ترخيصًا عن العام السابق (أ. ف. ب)
بلغ عدد التراخيص الصناعية (لم تبدأ الإنتاج) بنهاية عام 2014 نحو 1128 ترخيصًا، بارتفاع قدره 226 ترخيصًا عن العام السابق (أ. ف. ب)
TT

14 % من المصانع السعودية متعثرة.. و«التجارة» تتدخل لخفض الاشتراطات

بلغ عدد التراخيص الصناعية (لم تبدأ الإنتاج) بنهاية عام 2014 نحو 1128 ترخيصًا، بارتفاع قدره 226 ترخيصًا عن العام السابق (أ. ف. ب)
بلغ عدد التراخيص الصناعية (لم تبدأ الإنتاج) بنهاية عام 2014 نحو 1128 ترخيصًا، بارتفاع قدره 226 ترخيصًا عن العام السابق (أ. ف. ب)

في الوقت الذي يبلغ فيه عدد المصانع المنتجة والعاملة في السعودية نحو سبعة آلاف مصنع، اتخذت وزارة التجارة والصناعة في البلاد يوم أمس، قرارًا يقضي بإلغاء اشتراط حد أدنى لرأسمال المنشآت الصناعية، فيما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن هنالك نحو ألف مصنع في البلاد، باتت من ضمن الاستثمارات الصناعية المتعثرة، وتمثل ما نسبته 14.2 في المائة من حجم التراخيص الصادرة للمنشآت الصناعية، فيما كشف مصدر مطلع أن المصانع المتعثرة هي عبارة عن منشآت صناعية جرى الترخيص لها، البعض منها عمل وتوقف، والبعض الآخر ما زال مجرد ترخيص ولم يدخل قائمة المصانع العاملة أو المنتجة.
وفي سياق متصل، أصدر الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، قرارًا وزاريًا يقضي بعدم اشتراط وجود حد أدنى لرأسمال المنشآت الصناعية على المستثمرين عند التقدم بطلب الحصول على ترخيص صناعي، ومن المقرر بدء العمل بالقرار الجديد منذ تاريخ صدوره، بهدف الإسهام في تسهيل إجراءات حصول المستثمرين الصناعيين على التراخيص وتوسيع الطاقات الإنتاجية للقطاع الصناعي.
وأكد وزير التجارة والصناعة السعودي، أهمية القرار في تنويع الأنشطة الاقتصادية في القطاع الصناعي، وتنمية الصادرات غير النفطية، لزيادة مساهمتها في إجمالي قيمة الصادرات، إلى جانب الاستفادة من الميزات النسبية للمناطق في تعزيز التنويع المكاني للأنشطة الاقتصادية، بالإضافة إلى أهمية التوسع في إنشاء مناطق صناعية وحاضنات للأعمال والتقنية، لتحسين استغلال تلك الميزات ونقل التقنية وتوطينها.
وبيّن الدكتور الربيعة، أن ذلك يأتي في إطار دعم وتشجيع الوزارة للمستثمرين في القطاع الصناعي في السعودية، لتحقيق تنمية صناعية إقليمية متوازنة، والرفع من الطاقة الإنتاجية للقطاع بتكاليف تساعد على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، مؤكدًا سعي وزارة التجارة والصناعة الحثيث والمتواصل لتسهيل إجراءات خدماتها للمستثمرين في القطاع الصناعي في البلاد وتلبية احتياجاته ومتطلباته.
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات وزارة التجارة والصناعة السعودية لعام 2014، أن عدد المصانع العاملة والمنتجة في البلاد ارتفع بنهاية العام، ليصل إلى 6871 مصنعًا (+ 257 مصنعًا)، فيما يعمل في هذه المصانع نحو 935 ألف عامل.
وفي شأن متصل، بلغ عدد التراخيص الصناعية (لم تبدأ الإنتاج) بنهاية عام 2014 نحو 1128 ترخيصًا، بارتفاع قدره 226 ترخيصًا عن العام السابق.
وخلال السنوات العشر الأخيرة ارتفعت أعداد المصانع العاملة بالسعودية بنسبة 57 في المائة من 4364 مصنعًا في عام 2005، فيما ارتفعت الأيدي العاملة في هذه المصانع من 409 آلاف عامل لتصل إلى 935 ألف عامل بنهاية عام 2014 بزيادة قدرها 128 في المائة.
وفي هذا الإطار، تضاعفت قيمة التمويلات الإجمالية (إجمالي رأس المال الثابت بالإضافة إلى رأس المال العامل لثلاثة أشهر) لهذه المصانع خلال العشر سنوات الأخيرة من 336 مليار ريال (89.6 مليار دولار) إلى أكثر من 993 مليار ريال (264.8 مليار دولار) بنهاية عام 2014.
وعلى صعيد المناطق، استحوذت المنطقة الوسطى على 47 في المائة من إجمالي المصانع العاملة بالسعودية، لتصل إلى 3254 مصنعًا، تلتها المنطقة الشرقية بـ1557 مصنعًا.
وتأتي هذه المستجدات، في الوقت الذي أوضحت فيه دراسة اقتصادية، أعدها بنك المعلومات الاقتصادية بالغرفة التجارية والصناعية في الرياض، مطلع عام 2014، أن الصناعات في منطقة الرياض تتميز بأنها الأقل تكلفة مقارنة بالمناطق الأخرى، مشيرة إلى أن نسبة رأس المال المستثمر فيها أقل بكثير من بقية المناطق، وتشكل ما نسبته 11.5 في المائة من إجمالي تمويل المصانع بالسعودية، العام الماضي، كما سجل تمويل المصانع، وفقا للدراسة، ارتفاعًا ملحوظًا، وعزت الدراسة ذلك إلى التوسع في خطوط الإنتاج ووجود مصانع قائمة من جهة، وتدشين بعض المصانع الحديثة من جهة أخرى.
وقالت الدراسة إن «إجمالي تمويل المصانع بمنطقة الرياض نما بمعدل سنوي 11.9 في المائة خلال السنوات الثماني الماضية وارتفع، وهذه النسبة أقل من متوسط معدل نمو تمويل المصانع على مستوى باقي مناطق السعودية، كما أن معظم هذه المصانع يجري تمويلها ذاتيًا، بينما 31.5 في المائة تعتمد في تمويلها على القروض الحكومية، و19.8 في المائة على القروض التجارية».
وبينت دراسة غرفة الرياض التي شملت 825 مصنعًا، أن 67.6 في المائة من منشآت القطاع الصناعي بالرياض هي مؤسسات فردية يستحوذ الرجال على 97 في المائة منها، والنساء على 1 في المائة فقط، في حين أن 67 في المائة منها تقع خارج المدن الصناعية، وغالبيتها تمارس نشاط صناعة المعادن والمنتجات المعدنية، إضافة إلى بعض الصناعات الأخرى.
وقالت الدراسة ذاتها «العمالة الوافدة تستحوذ على 73.7 في المائة من إجمالي العمالة في قطاع الصناعة، بينما يصل عدد السعوديين الذين يشغلون الوظائف الإدارية بالقطاع إلى 53 في المائة من جملة هذه العمالة»، مؤكدة أن عدم الالتزام بأوقات العمل ونقص التدريب والتأهيل في مجال الصناعة والراتب، من أبرز العوامل التي تحد من توظيف السعوديين في القطاع الصناعي الذي تصل نسبة السعودة فيه إلى 26.3 في المائة.
وفي تناولها للعوامل السلبية ذات التأثير على القطاع، وفقًا لرؤية أصحاب المصانع، أشارت الدراسة إلى أنها تتمثل في ضعف الإعفاءات الجمركية، وقلة رصد الفرص الاستثمارية في شتى مناطق السعودية، والمتطلبات الإلزامية لبعض إلادارات الحكومية، إضافة إلى عوائق التصدير، وصعوبة الحصول على التمويل، وتقليد منتجات يجري تصنيعها في المصانع المحلية، كاشفة في هذا الجانب أن 52 في المائة من إجمالي المنشآت، أكد أصحابها استخدامهم المواصفات القياسية السعودية، بينما 30 في المائة منهم يستخدمون المواصفات الأوروبية.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.