تعمل فرنسا وألمانيا على زيادة الضغوط على تركيا للحد من تدفق المهاجرين عبر أراضيها إلى أوروبا، التي تشهد أهم أزمة هجرة منذ الحرب العالمية الثانية تكاد تزعزع الاستقرار فيها.
ووصل أمس (الجمعة)، إلى أثينا وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ونظيره الألماني توماس دي ميزيير حاملين رسالة أوروبية مغزاها أن «اتفاقية شنغن باتت في خطر» ما لم يتم الاتفاق على الوسائل الكفيلة بضبط حدود القارة العجوز، خصوصًا في مراكز الاستقبال والعبور «الهوتسبوتس» التي تعجز عن القيام بعملها بالشكل المناسب.
إلا أن حل هذه الأزمة يمر أيضًا بالقدرة على ضبط وصول المهاجرين من تركيا. وقال كازنوف في هذا الإطار «هناك حالة طارئة ولا بد من التحرك بوضوح لوقف تدفق المهاجرين، وتأمين شروط استقبال كريمة للذين تنطبق عليهم مواصفات اللاجئ إلى أوروبا بسبب تعرضهم للاضطهاد في بلدانهم».
من جهته قال دي ميزيير ان الهدف «لا يمكن أن يقتصر على تسجيل كامل اللاجئين الواصلين والبدء بتوزيعهم بشكل عادل». مضيفًا «لا بد قبل كل شيء من خفض تدفق الواصلين».
ويأتي كلام الوزيرين خلال مؤتمر صحافي عقداه في أثينا وتضمن اتهامات مبطنة إلى اليونان بالعجز عن إدارة أزمة الهجرة. فقد دخل اليونان خلال العام 2015 أكثر من 850 ألف شخص غالبيتهم الساحقة أكملوا طريقهم باتجاه أوروبا الغربية والشمالية.
وعرض كازنوف قيام فرنسا بوضع دراسة خلال الأيام القليلة المقبلة لتحديد حاجات مراكز الاستقبال في اليونان. كما سترسل ألمانيا نحو مائة شرطي إضافي وسفينتين لمراقبة الشواطئ.
وقال دو ميزيير أيضًا «لا بد من تكثيف عودة الذين هم ليسوا بحاجة إلى حماية من اليونان أيضًا»، وفي هذا الإطار «نريد تحسين التعاون العملي مع تركيا» خصوصًا عبر شن حملة شديدة على المهربين. ودعا كازنوف إلى مواصلة المحادثات مع تركيا حتى الوصول إلى النتائج المرجوة، موضحًا أنه سيغادر أثينا أمس إلى أنقره لإجراء محادثات تشمل «تأشيرات الدخول ودعم المهاجرين في المخيمات ومكافحة المهربين».
ومن المقرر أن تتوجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاثنين إلى تركيا للتباحث في أزمة الهجرة، حسبما أعلن المتحدث باسمها الجمعة.
وإضافة إلى اللاجئين القادمين من سوريا يتدفق إلى تركيا أيضًا الكثير من المهاجرين القادمين من أفغانستان والسودان وباكستان وبلدان المغرب العربي، وهي دول يستطيع مواطنوها الدخول إلى تركيا من دون تأشيرات دخول.
وكان كازنوف قال الخميس خلال زيارة قام بها إلى جزيرة ليسبوس اليونانية القريبة جدًا من الشواطئ التركية: «لا بد لتركيا من أن تجعل سياستها في مجال التأشيرات متطابقة مع سياسة أوروبا وإلا فإن تدفق اللاجئين لن يتوقف».
كما دعا إلى الإسراع في تقديم المساعدة الأوروبية الموعودة لتركيا «لتشجيع إبقاء اللاجئين في المخيمات»، وبالتالي إعادتهم إلى بلدانهم عندما يصبح الوضع مناسبًا لذلك.
وكان الاتحاد الأوروبي وافق الأربعاء على الإجراءات الكفيلة بتقديم مبلغ الثلاثة مليارات يورو الذي أقر لتركيا لتحسين ظروف عيش اللاجئين السوريين في تركيا.
وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي: «لا بد الآن من أن تلتزم تركيا بتعهداتها». ويطالب الأوروبيون أنقرة بالعمل خصوصًا على مكافحة الوثائق المزورة التي يستخدمها عدد من المهاجرين.
وستكون أزمة المهاجرين على طاولة المحادثات مساء الأحد في استراسبورغ بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وميركل ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولز.
ومما يزيد من فداحة هذه الأزمة توقع زيادة عدد الساعين إلى الهجرة في الربيع القادم بشكل كبير مع تحسن الأحوال الجوية، كما أن المستشارة الألمانية باتت تشعر بالإحراج بعد تراجع شعبيتها إثر موافقتها على استقبال أكثر من مليون لاجئ العام 2015.
باريس وبرلين تضغطان على تركيا للمساعدة في حل مشكلة الهجرة
باريس وبرلين تضغطان على تركيا للمساعدة في حل مشكلة الهجرة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة