الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي: حزب الله تأسس لخدمة المخططات الإيرانية

محمد علي الحسيني قال لـ («الشرق الأوسط») إن بعض شيعة العرب ارتموا في حضن ولاية الفقيه

الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان ({الشرق الأوسط})
الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان ({الشرق الأوسط})
TT

الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي: حزب الله تأسس لخدمة المخططات الإيرانية

الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان ({الشرق الأوسط})
الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان ({الشرق الأوسط})

قال السيد محمد علي الحسيني، الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، إن ما فشلت في تحقيقه إيران في بعض دول الخليج من خلق الفتن، تمكنت منه في دول أخرى كالعراق ولبنان وسوريا واليمن، «وعملت بوسائلها المعهودة بإرسال رجال دين بذريعة الدعوة الإسلامية وتوحيد صفوف الشيعة في تلك البلدان وأنشأت أحزابا وتنظيمات مسلحة».
وأشار الحسيني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن بعض الشيعة العرب ارتموا في أحضان مشروع ولاية الفقيه لغياب البديل، موضحا أن إيران بالتعاون مع النظام السوري أنشأت حزب الله وزودته بترسانة هائلة من الأسلحة والأموال الطائلة كي يحتكر المقاومة ويقدم نفسه بأنه منقذ الشيعة.
وأضاف أن إيران التي رفعت شعار الموت لأميركا، كانت أبرز المستفيدين من الوجود الأميركي في العراق لتحقيق مآربها، معتبرا في سياق متصل أن الربيع العربي، شكل ثورات حقيقية في دول عانت من أزمات معيشية وسياسية، لكن ثمة قوى - على حد قوله - ركبت تلك الثورات وحولتها عن مسارها، فإلى نص الحوار..

> كيف تقيمون الدور الذي يلعبه حزب الله في المنطقة؟
- لا يمكن الفصل بين دور حزب الله وسياسة ومشروع نظام ولاية الفقيه الإيراني في المنطقة، فالحزب ينفذ هذه السياسة، وهي كما بات معروفا للجميع عدائية تجاه العرب تتدخل في شؤونهم الداخلية، وتوسعية من خلال بناء الأذرع الأمنية لها في عدد من الدول. حزب الله هو أحد هذه الأذرع التنفيذية، وقد كلف بمهمة أولى هي الإمساك بلبنان الذي يمثل تنوعا وتعددا يحظى بدعم عربي وأوروبي وغربي، ومن ثم كلف بمهمة إنشاء نوع من القاعدة الإيرانية على حدود إسرائيل، لموازنة نفوذها الإقليمي بالنفوذ الإيراني، وعندما تحقق الأمران تم تكليف حزب الله بمهام قتالية في العراق واليمن وسوريا والكويت والبحرين والسعودية، خدمة لأنظمة أو قوى حليفة للولي الفقيه.
لا شك أن هذا الدور سلبي للغاية لأنه يستند إلى تجييش فئات من الشيعة العرب لإخراجهم من عروبتهم وزجهم في مشاريع ومغامرات لا تخدم مصلحتهم، بل تصب في صالح مشروع نظام ولاية الفقيه.
> كيف استغلت إيران بعض الشيعة لمحاولة تنفيذ مشروعها لتصدير الثورة؟
- رغم التبجح والادعاء فإن مشروع تصدير الثورة فشل فشلا ذريعا. لقد توجهت إيران مباشرة بعد تولي الخميني السلطة نحو هدفها الأول، أي دول الخليج العربي، ظنا منها أن وجود الشيعة في هذه الدول سيشكل رأس جسر تستخدمه لاختراق الأمن القومي العربي، وقد حصلت بعض الاضطرابات بالفعل، ولكنها لم تكن ثورات كما يشتهي ملالي طهران، وفي المحصلة تبين أن شيعة الخليج لم تستملهم دعوة الولي الفقيه الإيراني، وسرعان ما انتقلت طهران إلى الإرهاب، مثل استهداف الكويت بمحاولة اغتيال أميرها وسلسلة من التفجيرات في السعودية، فضلا عن تدريب وتمويل وتسليح بعض التيارات في البحرين، وكذلك في دول أخرى.
ولكن للأسف فإن ما فشلت في تحقيقه إيران في الخليج تمكنت منه في دول أخرى، مستفيدة من الأوضاع الخاصة لهذه الدول مثل لبنان والعراق واليمن وسوريا. وقد عملت بوسائلها المعهودة، أي بإرسال رجال دين بذريعة الدعوة الإسلامية وتوحيد صفوف الشيعة، بالإضافة إلى أموال طائلة لإنشاء أحزاب وتنظيمات مسلحة. لقد تم استغلال الشيعة في هذه الدول ليكونوا وقودا لمشروع تفتيتي تقسيمي، وحيث لا يوجد شيعة جرى العمل مع فئات أخرى.
> البعض يعتقد أن بعض الشيعة العرب ارتموا في حضن المشروع الإيراني وسعوا ليكونوا أداة له بينما اكتفى الآخرون بالصمت.. ما تعليقكم؟
- هذا لا يصح في كل الشيعة. نعم هناك فئات معينة في بعض الدول ارتمت في حضن الولي الفقيه الإيراني لغياب البديل، أو لظروف خاصة، وعلى سبيل المثال فلنتحدث عن لبنان، كان هناك الاحتلال الإسرائيلي وكان الشيعة الذين صودف أن مناطقهم هي المحتلة، أول من قاوم هذا الاحتلال قبل نشوء حزب الله، ثم جاءت إيران بالتعاون مع النظام السوري الذي كان وصيا على لبنان، فأنشأت حزب الله وزودته بترسانة هائلة من الأسلحة وأموال طائلة، ليحتكر المقاومة ويقدم نفسه على أنه منقذ الشيعة. طبعا كان الحزب قد مهد لذلك بالتعاون مع مخابرات النظام السوري بتصفية القيادات الحزبية والمجموعات المقاومة التابعة لها.
ويمكن أن نقول الأمر نفسه عن العراق، حيث وجد الشيعة أنفسهم بعد سقوط صدام حسين في حالة من الفوضى والإرباك لغياب المرجعية القادرة على جمعهم وتوجيههم، فاستغلت طهران الأمر أبشع الاستغلال، فأنشأت تنظيمات مسلحة بزعم الانتقام من السنة الذي ظلموهم أيام صدام، ومن جهة ثانية عملت على تغذية التيارات السنية المتطرفة مثل «القاعدة» لإشعال فتنة مذهبية. هذا ما مكنها من الاستيلاء على الحكم عبر دمى لها، من أمثال نوري المالكي. المفارقة هنا أن إيران التي ترفع شعار الموت لأميركا، كانت أبرز المستفيدين من الوجود الأميركي في هذا البلد لتحقيق مآربها.
ما أود التشديد عليه أنه حيث يعيش الشيعة العرب في مجتمعات مستقرة ودول آمنة فإنهم رفضوا الارتماء في الحضن الإيراني، وحيث وجدوا في أوضاع مضطربة ووجدت طهران الأساليب الملتوية من أجل جذبهم.
> ما تقييمكم للأوضاع الحالية في المنطقة، خصوصا الصراع المذهبي بين السنة والشيعة؟ وإلى أين يمكن أن يتفاقم العنف؟
- الأوضاع الحالية مأزومة للغاية ومن الصعب التفاؤل بالمستقبل، ولكن لنعد إلى الأساس، أي إلى أسباب هذا الصراع المذهبي، فهل هو من تاريخنا وتراثنا الفكري؟ بالتأكيد لا. إنه صراع مفتعل. الشيعة والسنة يعيشون جنبا إلى جنب على هذه الأرض منذ مئات السنين، ولم تحدث فتنة مشابهة لما يجري اليوم. وإذا عرفنا السبب تمكنا من معالجة الأمر، فقد بدأت نذر الفتنة منذ بدء التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العربية بعد ثورة الخميني. والمسألة اليوم هي أن نضع حدا لغطرسة نظام ولاية الفقيه الإيراني في بلادنا، ووقف كل مشاريعه التوسعية، وقد حققنا كعرب خطوة جبارة في هذا المجال عندما هزمنا تدخل الولي الفقيه بأدوات حوثية في اليمن. إذا استمررنا في المواجهة العسكرية والأمنية والسياسية على هذا المنوال يمكن أن ننتزع من إيران كل ما حققته في بلادنا من مكاسب في العراق ولبنان وسوريا. عندها يمكن أن تبدأ نهاية الفتنة المذهبية ويتوقف تصاعد العنف.
> ما الذي تتوقعونه لمصير الثورة السورية ضد نظام الأسد؟
- للأسف فإن مصير الثورة السورية في نفق مظلم، نتيجة للتدخلات العسكرية الهائلة لروسيا وإيران، من دون أن يكون في المقابل تدخل مضاد من الدول العربية والغربية. صحيح أن النظام السوري سقط ولم يعد له أي أساس يستند إليه سوى الأساطيل والجيوش والميليشيات الأجنبية، ولكن المؤسف أن وضع سوريا اليوم لا يمكن أن يتطور نحو الأفضل، فالمسألة لم تعد داخلية ولا حتى إقليمية، بل دولية بامتياز. إنها نوع جديد من الحرب الباردة ولكنها حامية الوطيس.
ما أتوقعه هو أن تطول الحرب هناك وأن تتدخل قوى دولية أخرى، فلا يهم أن بقي الأسد على رأس الدولة المتهالكة، ولا يهم إذا استمرت المعارضة بالقتال، فمستقبل سوريا لم يعد بأيدي السوريين.
لست متفائلا بمؤتمر جنيف 3، لأنني أعتقد أنه محاولة أميركية روسية لتنظيم الخلاف فيما بينهما، تمهيدا للتقاسم لاحقا. وحسنا فعلت المعارضة بطلبها ضمانات جدية بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، فإذا توفرت إرادة دولية حقيقية تساند الموقف العربي الذي تقوده السعودية فيمكن إجبار روسيا على تغيير موقفها.
> هل ترون أن الدول الغربية التي رفعت شعارات حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية قد أخفقت في التعاطي مع القضية السورية؟
- هذا مؤكد، وقد مرت أوقات خلال السنوات الخمس الماضية كان النظام على وشك السقوط في ظل فشل الدعم الإيراني في إبقائه صامدا، وفي ظل العجز الروسي عن التدخل، وخصوصا إبان أزمة أوكرانيا، ولكن العالم الغربي تقاعس عن دعم المعارضة. هذا الإخفاق هو ما جعل الروس يقدمون من دون الخشية من تدخل مقابل من الأميركيين أو غيرهم.
لقد فعل العرب كل ما بوسعهم، ولا يزالون على سعيهم لنصرة الشعب السوري. واليوم ينبغي تدارك ما وصلت إليه الأمور، فروسيا تتدخل بذريعة قتال «داعش»، والتحالف الدولي يضرب هذا التنظيم الإرهابي منذ أشهر من دون تحقيق المطلوب، والحل يبقى بأيدينا من خلال التحالف الإسلامي لدحر الإرهاب، وعندما نخوض المعركة بأيدينا وجهودنا يمكن أن نأمل خيرا ولو بعد حين لسوريا وغيرها.
> كيف يمكن الحفاظ على الأمن القومي العربي في ظل الاضطرابات الحالية؟
- الأمن القومي العرب مصون وحصين في دول الخليج العربي، وخصوصا بعد عاصفة الحزم، وبعد سلسلة الإنجازات الأمنية للسلطات المختصة في كشف الخلايا الإرهابية المرسلة من إيران خصوصا. ونحن لا نخشى على هذه الدول من شيعتها، لأنه بعد مرحلة من الالتباس عندهم فإن النوايا الإيرانية الخبيثة باتت مفضوحة. وقد عملنا بجد لإسقاط الكذبة الكبيرة المسماة ولاية الفقيه، وفضح غاياتها لدى الشيعة العرب، وبينا أنها مجرد بدعة لا تمت للعقيدة الشيعية بصلة، الهدف منها سياسي باستتباعهم للعمل كمرتزقة في الحرس الثوري الإيراني، وسنواصل العمل مع شيعة الخليج ومع أولي الأمر في هذه البلاد من أجل المزيد من التحصين والتوعية.
رغم ذلك فإنني ما زلت أخشى على الأمن القومي العربي من الاختراقات في عدد من الأنحاء العربية، وخصوصا العراق ولبنان. ينبغي العمل بجهد أكبر على شيعة هذين البلدين وقد أنشأنا مؤخرا فضائية شيعية عربية اسمها قناة «أوطاني»، تعمل في هذا السبيل، وبدأنا نلمس تجاوبا من الجمهور الشيعي الذي يحتاج إلى توجيه وإرشاد، وخصوصا بعد الويلات التي إصابته جراء التدخلات الإيرانية.
في المحصلة أعتقد أن الأمن القومي العربي سيكون بخير، لأن الأحداث الأخيرة بين السعودية وإيران أظهرت أن الموقف العربي موحد والصف العربي مرصوص خلف القيادة السعودية، لأن الخطر الداهم لا يتهدد المملكة وحدها، وإنما يستهدفها هي بالذات، لأنها خط الدفاع الأول عن الأمة العربية الإسلامية، فإذا سقطت، لا سمح الله، ستسقط الدول العربية الواحدة تلو الأخرى.
> هل تتفقون مع من يرى بأن الربيع العربي خدم أجندة تسعى لتوتير المنطقة ولم يخدم الإنسان البسيط؟
- الربيع العربي ليس مؤامرة دبرت بليل، رغم كل ما تبعه من انتكاسات، أوصلت الوضع إلى أسوأ مما كان عليه قبله.
الربيع العربي كان ثورة حقيقة في دول تراكمت فيها الأزمات المعيشية والسياسية إلى حد لا يطاق فانتفضت الشعوب بعفوية، ولكن ثمة قوى ركبت هذه الثورات وحولتها عن أهدافها، كما حصل في مصر لفترة من الوقت، ولكن الأمور عادت تقريبا إلى نصابها. وهذا ما يمكن أن يقال عن تونس. أما في ليبيا ولاحقا في سوريا فإن عسكرة الثورة منذ البداية كانت بسبب العنف الوحشي للنظامين هناك، القذافي كان مجنونا خالصا، والأسد طاغية مجرم، ولكنهما لعبا بخبث، إذ أطلقا كل الجماعات المتطرفة من عقالها لتخرب الثورة وتأخذ البلد إلى حرب إلغاء وإبادة.
أعتقد أن الأسباب الداخلية هي أساس نجاح وفشل أي ثورة، ثم تأتي التدخلات الخارجية لتحقق مصالح الدول المتدخلة، في سوريا وليبيا يريدون التقسيم لأن هذين البلدين مهمان جغرافيا، أما الشعبان السوري والليبي وسائر الشعوب العربية فلا تدخل أبدا في حسابات هذه الدول.
> كيف تقيمون الصورة الحالية للعراق بعد الانهيار السياسي والاقتصادي.. ومن السبب في ذلك؟
- لقد تحقق إنجاز هام في العراق تمثل بإبعاد نوري المالكي الدمية الإيرانية، لكن ذلك لا يكفي. ينبغي على الحكومة العراقية بالاستناد إلى قواها الذاتية، وخاصة من خلال مشاركة كل المكونات العراقية، وبدعم من حلفائها العرب والأجانب، أن تستكمل معركة تحرير البلاد من هيمنة «داعش»، ثم ميليشيات الحشد الشعبي، لأن ما تقوم به من جرائم مذهبية لا يقل سوءا عما فعله «داعش».
التدخل الإيراني في هذا البلد لا يزال قويا وحاضرا، وينبغي على العرب موازنة ذلك واحتضان العراق بكل الوسائل والسبل، وحسنا فعلت السعودية بأن أعادت تمثيلها الدبلوماسي في بغداد، ومهما كانت الظروف صعبة، بل لأن هذه الظروف صعبة يجب أن يجد العراق الحضن العربي جاهزا لاحتضانه واستعادته من البراثن الإيرانية، ومهما تبجح المسؤولون الإيرانيون فلن تكون بغداد عاصمة الإمبراطورية الفارسية.
> ما توقعاتكم لتطورات المشهد بعد تسوية إيران ملفها النووي مع الغرب؟ وهل ترشحون ممارسات سلبية جديدة لها في دول الجوار؟
- للأسف فإن الأميركيين اعترفوا بأنهم لا يضمنون ألا تستخدم إيران في دعم الإرهاب الأموال المحررة بفعل رفع العقوبات. هذا لا شك فيه، ومن هذه الناحية يجب ألا ننتظر أي إيجابية من حفلات العلاقات العامة التي يجريها حسن روحاني في أوروبا. فالدول الصناعية تبحث عن صفقات لتشغيل مصانعها، وفي السياسة، فإنها تغض الطرف عن معاناة الشعب الإيراني من الجوع والحرمان، كما تغض الطرف عن التدخلات الإيرانية في بلادنا. لذا لا مناص لنا سوى الاتكال على أنفسنا، ونحن قادرون على الفعل.
عندما حدث الانقلاب في اليمن وبات أتباع إيران على حدود المملكة ودول الخليج، بدأت المناورات الدولية على اعتبار أن الدول الكبرى تقيس الأمور وفقا لحساباتها، ولكن العرب لم ينتظروا مجلس الأمن كي يدين ويندد، كما يفعل بالعادة، بل اتخذوا المبادرة وأعلنوا عاصفة الحزم، فجاء قرار مجلس الأمن لاحقا ليؤيد خطوتهم وقراراتهم بالحرف.
أيا تكن الخطوات الإيرانية بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات فإنها لن تكون إيجابية، وستستمر محاولاتها لاختراق أمننا القومي، وهذا ما ينبغي الاستعداد له دائما.



خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.