دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

تعويل على «مجموعة الدعم» التي تعقد اجتماعًا في ميونيخ في 11 من الشهر الحالي

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
TT

دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)

انتهت المرحلة الأولى من محادثات جنيف لإطلاق مسار الحل السياسي في سوريا من حيث بدأت ومن غير تحقيق أية نتيجة إيجابية. وأعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مساء أمس، عقب لقائه وفد المعارضة الذي انضم إليه المنسق العام للمفاوضات رياض حجاب، تعليق المحادثات حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي «من أجل فسح المجال للتصدي للقضايا الواجب حلها قبل العودة إليه». وأشار المبعوث الدولي إلى أن اجتماعا سيعقد لمجلس الأمن قبل العودة إلى مقر الأمم المتحدة في المدينة السويسرية. واعتبر دي ميستورا الذي التقى كذلك المبعوث التركي في فندق المعارضة أن «الصراع طويل ويحتاج إلى وقت وجهود طويلة للمعالجة».
وتأتي هذه النتيجة المخيبة لتعطي مصداقية للمآخذ التي أطلقت بحق المبعوث الدولي لجهة الدعوة إلى بدء محادثات من غير التحضير اللازم ومن غير توافر الظروف الضرورية حتى تفضي إلى نتائج إيجابية. وخلال الأيام الستة للمحادثات الصعبة، وجد المبعوث الدولي نفسه بين مطالب ومواقف متناقضة تماما. وجاء الهجوم العسكري الواسع لقوى النظام والطيران السوري في منطقة حلب ليضع المعارضة في موقف حرج للغاية. وقال رياض حجاب إن الوفد اتخذ قرار مقاطعة المحادثات قبل وصول دي ميستورا إلى فندق «بريزدانت ويلسون» حيث يقيم. ولم يعرف مساء موعد انعقاد مجلس الأمن، لكن الطريق المسدود الذي وصلت إليه جهود المبعوث الدولي رغم قرار مجلس الأمن الإجماعي وبيان فيينا يعني أن الحرب «ستكون طويلة وأن أطرافا لن تقبل التفاوض جديا قبل أن تكون قد حققت مكاسب واسعة ميدانيا» وفق ما ترى مصادر دبلوماسية غربية تواكب محادثات جنيف.
ومرة أخرى، تظهر موسكو أنها تمسك بناصية المبادرات العسكرية والدبلوماسية وأنها تملك «الأدوات» لتعطيل المحادثات التي انطلقت من جنيف قبل ستة أيام ومن غير نتيجة حتى الآن، كما أنها قادرة على تسهيلها. وقالت المصادر الدبلوماسية المشار إليها قبل أن يدلي دي ميستورا بتصريحاته، إن «تعقيدات الوضع وتصرف النظام والقوى الجوية الروسية، ميدانيا، يجعل التعويل ممكنا فقط على اجتماع «مجموعة الدعم» لسوريا التي من المقرر لها أن تعقد اجتماعا في ميونيخ في الحادي عشر من الشهر الحالي على مستوى وزراء الخارجية. وتضيف هذه المصادر أن المبعوث الدولي المتسلح بالقرار رقم 2254 «عاجز» عن التعامل مع المعطيات المستجدة التي «تتخطاه»، وهو بحاجة إلى أن «تأخذ المجموعة بيده وإلا سيكون مصير (جنيف3) كمصير (جنيف2)».
وتتشكل مجموعة الدعم من 17 بلدا رئيسيا بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والمملكة السعودية وفرنسا وإيران. ونجحت المجموعة، في اجتماعها في فيينا ثم لاحقا في نيويورك في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في التفاهم على «خريطة طريق» للحل في سوريا تم تبنيها في مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2254 الذي كلف دي ميستورا بالسعي لتنفيذه من خلال جمع الأطراف السورية، بيد أن المبعوث الدولي يبدو عديم الحيلة في تحقيق تقدم ما، إذ إنه بعد ستة أيام من الجهود المكثفة في جنيف ما زال في المربع الأول. وبعد أن علق وفد الهيئة العليا للتفاوض محادثاته مع دي ميستورا أول من أمس بسبب القصف الجوي الروسي على حلب ومنطقتها، كان الغموض سيد الموقف أمس في مقر الأمم المتحدة لجهة السلوك الذي سيتبعه وفد الهيئة. وبحسب المصادر الغربية المشار إليها، فإن المعارضة تجد نفسها في وضع حرج، فلا هي قادرة على الاستمرار في «محادثاتها» مع دي ميستورا في ظل التصعيد الميداني وفي غياب أي إنجاز بصدد المطالب التي رفعتها (وقف القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين، رفع الحصار عن 15 مدينة وبلدة وإخلاء المعتقلين بدءا بالنساء والأطفال) في اجتماعها الأول «والوحيد» معه يوم الاثنين، ومن جهة ثانية لا تستطيع المعارضة مقاطعة المبعوث الدولي أو ترك جنيف، علما بأن بعض قادتها هدد بالانسحاب ومغادرة المدينة السويسرية مع نهاية الأسبوع الحالي إذا لم تتحقق المطالب التي نقلتها والمنصوص عليها في الفقرتين 12 و13 من القرار 2254. ويبدو واضحا أن المعارضة وجدت أن الخسارة التي ستلحق بها سياسيا دبلوماسيا بسبب المقاطعة أقل من الخسائر لو قبلت الاستمرار فيها.
وحتى أمس، بقيت مطالبات المعارضة للأسرة الدولية بالتدخل لوقف «فوري» لقصف الطائرات الروسية وطائرات النظام، وبعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، من غير جواب، بل إن الرد جاء من مسقط حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «لا يرى لماذا يتعين أن تتوقف الضربات الجوية»، بل إن لافروف ذهب إلى أبعد من ذلك حينما أكد أنها «لن تتوقف ما دمنا لم نهزم حقيقة تنظيمي داعش والنصرة» وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.
إزاء التشدد الروسي، يبدو الوقف الأميركي «مائعا»، إذ إن الوزير جون كيري طالب من روما أول من أمس بوضع حد لعمليات القصف الجوي الروسية، داعيا موسكو لإعلان وقف «فوري» لإطلاق النار وفق القرار الدولي الأخير. ويرى كيري أن أمرا كهذا «ممكن»، إذ إن الروس، بطبيعة الحال، يسيطرون على طائراتهم، كما أنهم مع الإيرانيين يسيطرون على طائرات النظام، إلا أن الوزير الأميركي «حث» المعارضة على الاستمرار في العملية السياسية والتفاوض «رغم القصف»، بيد أن هذا الموقف لا ينطبق على كل الأطراف الغربية. فقد قال سفير دولة غربية كبرى موجود في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن موقف بلاده مختلف، إذ إنها «لا ترى كيف يمكن الاستمرار في الحوار ثم المفاوضات بينما القصف مستمر على مواقع أطراف موجودة هنا في جنيف من أجل الحل السياسي الذي تسعى إليه الأمم المتحدة».
وبعد ظهر أمس، عقد دي ميستورا اجتماعا مع وفد المعارضة، ليس في مقر الأمم المتحدة ولكن في الفندق الذي تنزل فيه بمشاركة رياض حجاب. كذلك تشاور سفراء غربيون من «المجموعة الضيقة» الداعمة للمعارضة في ما بينهم من جهة ومع دي ميستورا ووفد الهيئة من جهة أخرى، بحثا عن «مخرج» للمعارضة من الطريق المسدود، خصوصا أنها مورست عليها أكبر الضغوط لحملها على الذهاب إلى جنيف والمشاركة في المحادثات ثم المفاوضات غير المباشرة، في حال توفرت الشروط لذلك. وتريد المعارضة من هذه المجموعة أن «تترجم الضمانات» التي أعطيت لها إلى واقع، وأن تتكفل بدفع النظام السوري وداعميه إلى تنفيذ ما يسمى «خطوات بناء الثقة لا أن تكون محادثات السلام رهينة العمليات الميدانية».
وقالت بسمة قضماني، وهي عضو في الوفد المفاوض، لـ«الشرق الأوسط» إن المعارضة «ترفض المساومة على تنفيذ الخطوات الإنسانية المطلوبة من النظام وترفض ابتزازه القائم على تجزيئها»، مضيفة أن المعارضة تريد أن «تفتح ممرات دائمة للمدن المحاصرة» حتى لا تتكرر تجربة دوما وحمص الأليمة. كذلك نددت قضماني بغياب «أي بادرة إيجابية» من الطرف المقابل، ما يعني، وفق الوفد، أنه موجود في جنيف ولكنه «غير راغب في التفاوض للوصول إلى حل»، لكن المعارضة بالمقابل ليست راغبة في الانسحاب في الوقت الحاضر، وإذا ما أرادت التعبير عن احتجاجها فلا شك أن ذلك سيكون عن طريق «تعليق» مشاركتها في المحادثات مع المبعوث الدولي. وجاء رد النظام عل لسان السفير بشار الجعفري الذي قال أمس في جنيف إن ما يجري «يندرج في الإطار الإجرائي التحضيري للمحادثات غير المباشرة»، وإنه «بانتظار معرفة مع من سنتحاور. وحتى الآن ليس هناك شيء واضح.. هل سيكون وفدا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟.. ليست هناك إجابات واضحة». كذلك تساءل الجعفري عن حقيقة أجندة الاجتماع.
وتوقعت المصادر الغربية محادثات «مرهقة» ستشهد عملية «عض أصابع مؤلمة»، مضيفة أنها ستتم بطبيعة الحال في قاعات التفاوض في جنيف، ولكن أيضًا على جبهات القتال حيث «لا يمكن الفصل بين ما يجري هنا في جنيف وهناك في سوريا». وقالت أوساط دي ميستورا لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الدولي يراهن على مجموعة من الفرضيات، أولها «تعب» المتقاتلين، واستحالة الحل العسكري للجانبين، وعدم رغبة موسكو في الانزلاق إلى حرب لا تنتهي في سوريا، واستمرار واشنطن في السعي للتوصل إلى حل سياسي. يضاف إلى ذلك قلق أوروبا من استمرار الحرب وما تفضي إليه من تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى شواطئها وأراضيها فضلا عن استفحال ظاهرة الإرهاب.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.