انتكاسة تحل بمحادثات {جنيف 3} والمعارضة تتهم النظام وروسيا بإجهاضها

وفد الهيئة امتنع عن الاجتماع بالمبعوث الدولي وطالب بوقف فوري للقصف العشوائي

سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

انتكاسة تحل بمحادثات {جنيف 3} والمعارضة تتهم النظام وروسيا بإجهاضها

سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)

ما كادت المحادثات غير المباشرة التي استعجل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بالقول إنها تمثل «الانطلاقة الرسمية» للمفاوضات غير المباشرة بين وفدي النظام والهيئة العليا للمفاوضات، أن تبدأ، حتى أصيبت بضربة ربما تكون قاتلة، سددها النظام والطيران الروسي في عمليات القصف الأخيرة التي استهدفت مدينة حلب وكانت الأعنف في سنوات الحرب الخمس وفق المعارضة الموجودة في جنيف. وجاءت النتيجة المباشرة لهذا التطور الخطير الذي يبدو أن الاجتماع الذي حصل ليل أول من أمس بين مساعدة وزير الخارجية الأميركي آن بترسون ومساعد وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، لم ينجح في تجنبه، أن قرر وفد المعارضة مقاطعة الاجتماع الذي كان مقررا بينه وبين دي ميستورا عصر أمس، الذي كان من المفترض أن ينقل خلاله المبعوث الدولي رد النظام على المطالب التي تشدد عليها المعارضة والتي جعلت منه شرطا للخوض في المفاوضات غير المباشرة رسميا.
وجاء مشهد التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين وفدي النظام والمعارضة ليسكب الماء البارد على من أملوا بدء انطلاقة المسار الذي رسمه مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2254، فما كاد رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري ينتهي من حديثه للصحافة عقب لقائه مع دي ميستورا الذي زاد على الساعتين، حتى جاءت مجموعة من وفد المعارضة إلى «ساحة الأمم» الواقعة قبالة المدخل الرئيسي لمقر الأمم المتحدة لتندد بالمجزرة التي ترتكب في حلب ومحيطها. وتكلم من الوفد سالم المسلط ورياض نعسان آغا والدكتور منذر ماخوس، وكلهم ركزوا على رسالة أساسية، هي أن لا محادثات ولا مفاوضات بأي شكل ما لم يتوقف القصف الروسي وقصف النظام.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، إنه من الواضح أن النظام ومعه روسيا «يستخدمان القصف ورقة تفاوضية أو مسعى لإجهاض المفاوضات». وأضافت هذه المصادر التي تواكب عن قرب مجريات ما يحصل في جنيف، أن «توقيت القصف» في اليوم الثاني لأول اجتماع عقدته المعارضة مع المبعوث الدولي يمكن أن تكون له عدة أهداف، أحدها «نزع المصداقية» عن المعارضة وتعريتها عن جمهورها في الداخل، كذلك «دق إسفين بينها وبين الدول الراعية» التي ضغطت عليها من أجل الانتقال إلى جنيف والمشاركة في المحادثات مع دي ميستورا ولاحقا في المفاوضات مع وفد النظام.
إذا كانت ثمة نقطة يتفق عليها الطرفان السوريان مفادها أن المفاوضات «لم تبدأ». ففي كلمته إلى الصحافة نفى الجعفري انطلاقها، مستندا إلى حجتين: الأولى، أن وفده، في هذه المرحلة التحضيرية، «لا يعرف مع من يتحاور ولا هوية المتحاورين»، كما أنه لا يعرف ما إذا كان هناك وفد للمعارضة أو وفدان أو أكثر. وأضاف الجعفري أن المسائل «الإجرائية» لم تهيأ بعد وأنه طلب أسماء وفد المعارضة من المبعوث الدولي لكنه لم يحصل عليها بعد. كذلك أفاد الجعفري أن «أجندة المفاوضات غير واضحة»، من غير أن ينسى تكرار التهمة التي استخدمها سابقا وهي اتهام الوفد المقابل بـ«عدم الجدية» وكونه «من الهواة». وبالطبع أكد الجعفري أن الحكومة السورية تتفاوض وفق القرار 2254، وأنها «لا تقبل فرض شروط مسبقة أو تدخل خارجي».
لكن هذه التفاصيل «التقنية» ضاعت لدى المعارضة بالنظر لضخامة التطورات التي شهدتها الساعات الأخيرة. وفي حديثهم للصحافة، وصف رياض نعسان آغا ما حصل بـ«التصعيد الجنوني الذي تقوم به قوات النظام والطيران الروسي» الذي «لم يحصل مثله في سنوات الحرب الخمس». وأضاف الناطق باسم الوفد المفاوض أن رسالة الوفد هي «صيحة إنذار» للمجتمع الدولي كله، داعيا المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته». وتساءل: «ألا يستطيع المجتمع الدولي أن يسمح لأطفالنا بأن يعيشوا وألا يموتوا إما جوعا أو تحت القصف؟». واستباقا لما يمكن أن يساق بحق المبعوث الدولي من اتهامات، شدد نعسان آغا على أن دي ميستورا «لا يستطيع التعامل» مع هذا الأمر، وأن المسؤولية «تقع على كاهل الدول العظمى بما فيها روسيا التي وقعت على القرار الدولي» رقم 2254 الذي ينص في بنديه 12 و13 على الإجراءات الإنسانية من وقف القصف الموجه ضد المدنيين وإخلاء الأسرى والمعتقلين وفك الحصار عن البلدات والمدن المحاصرة.
وجاء في بيان بالإنجليزية للمعارضة، المطالبة بوقف «فوري للقصف العشوائي» الروسي واتهام له ولروسيا بـ«تهديد المسار السياسي» ومطالبة للأسرة الدولية بأن «تبرهن» على قدرتها على فرض احترام قرارها.
وفيما عقد دي ميستورا لقاءات خارج مقر الأمم المتحدة مع أفراد مما يسمى «وفد لوزان» المدعوم روسيا الذي طالب وفق ما قالته مصادره لـ«الشرق الأوسط»، بمعاملة شبيهة بمعاملة الوفدين الآخرين، عاد وفد الهيئة العليا ليؤكد أنه الوفد المعارض الوحيد الذي «لا شك بشرعية تمثيله»، لأنه منبثق عن قرار مجلس الأمن وعن مؤتمر الرياض «ديسمبر (كانون الأول) الماضي» بتكليف من الأسرة الدولية. وقال منذر ماخوس أحد الناطقين باسم الهيئة إن للمبعوث الدولي أن يجري المحادثات مع من يريد لكن «خارج الإطار الزماني والمكاني» الذي تجري فيه محادثاته مع وفد الهيئة.
وحتى بعد ظهر أمس، لم يكن وفد المعارضة واضحا لجهة السلوك الذي يريد اتباعه في موضوع الاستمرار في محادثاته مع المبعوث الدولي تعليقها. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر الوفد أن نقاشا مطولا جرى بين أعضائها الموجودين في جنيف، الذين انضم إليهم محمد علوش عضو المكتب السياسي لجيش الإسلام والمفاوض «الرئيسي» للوفد، لرسم طريقة التعاطي مع التطورات الميدانية الخطيرة. كذلك تشاور الوفد مع المبعوثين الغربيين الموجودين في جنيف منذ الخميس الماضي في إطار مجموعة الدعم الضيقة للمعارضة السورية التي ضغطت بشدة لحفز الوفد على قبول دعوة دي ميستورا وعدم توفير «نجاح مجاني للنظام». لكن القرار اتخذ أخيرا بالامتناع عن العودة إلى مقر الأمم المتحدة. ولم يصدر مكتب دي ميستورا تفاصيل عن خططه لهذا اليوم أو للأيام القادمة.
وهكذا، فإن تطورات الأمس تشكل «انتكاسة» جدية لجهود الأمم المتحدة كما أنها تبين، وفق ما قاله مبعوث دولي «صورة لما تمكن أن تكون عليه المفاوضات»، مستدلا بما حصل في حروب أخرى حيث كان كل طرف يسعى لتحسين مواقعه التفاوضية من خلال تحقيق مكاسب ميدانية. وتساءل المبعوث المشار إليه عن حقيقة «النوايا السورية والروسية» وعن رغبة الطرفين اليوم في انطلاق محادثات تليها مفاوضات بينما وضع النظام الميداني يتحسن، ويستطيع بالتالي وفي أي وقت أن يعطل المفاوضات بحجج مختلفة وبأعمال ليس أقلها دموية ما حصل في حلب ومحيطها في الساعات الأخيرة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.