انتكاسة تحل بمحادثات {جنيف 3} والمعارضة تتهم النظام وروسيا بإجهاضها

وفد الهيئة امتنع عن الاجتماع بالمبعوث الدولي وطالب بوقف فوري للقصف العشوائي

سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

انتكاسة تحل بمحادثات {جنيف 3} والمعارضة تتهم النظام وروسيا بإجهاضها

سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)
سالم المسلط المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يتحدث إلى الإعلام مع زملائه من أعضاء وفد المعارضة إلى اجتماع جنيف أمس (إ.ب.أ)

ما كادت المحادثات غير المباشرة التي استعجل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بالقول إنها تمثل «الانطلاقة الرسمية» للمفاوضات غير المباشرة بين وفدي النظام والهيئة العليا للمفاوضات، أن تبدأ، حتى أصيبت بضربة ربما تكون قاتلة، سددها النظام والطيران الروسي في عمليات القصف الأخيرة التي استهدفت مدينة حلب وكانت الأعنف في سنوات الحرب الخمس وفق المعارضة الموجودة في جنيف. وجاءت النتيجة المباشرة لهذا التطور الخطير الذي يبدو أن الاجتماع الذي حصل ليل أول من أمس بين مساعدة وزير الخارجية الأميركي آن بترسون ومساعد وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، لم ينجح في تجنبه، أن قرر وفد المعارضة مقاطعة الاجتماع الذي كان مقررا بينه وبين دي ميستورا عصر أمس، الذي كان من المفترض أن ينقل خلاله المبعوث الدولي رد النظام على المطالب التي تشدد عليها المعارضة والتي جعلت منه شرطا للخوض في المفاوضات غير المباشرة رسميا.
وجاء مشهد التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين وفدي النظام والمعارضة ليسكب الماء البارد على من أملوا بدء انطلاقة المسار الذي رسمه مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2254، فما كاد رئيس وفد النظام السفير بشار الجعفري ينتهي من حديثه للصحافة عقب لقائه مع دي ميستورا الذي زاد على الساعتين، حتى جاءت مجموعة من وفد المعارضة إلى «ساحة الأمم» الواقعة قبالة المدخل الرئيسي لمقر الأمم المتحدة لتندد بالمجزرة التي ترتكب في حلب ومحيطها. وتكلم من الوفد سالم المسلط ورياض نعسان آغا والدكتور منذر ماخوس، وكلهم ركزوا على رسالة أساسية، هي أن لا محادثات ولا مفاوضات بأي شكل ما لم يتوقف القصف الروسي وقصف النظام.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، إنه من الواضح أن النظام ومعه روسيا «يستخدمان القصف ورقة تفاوضية أو مسعى لإجهاض المفاوضات». وأضافت هذه المصادر التي تواكب عن قرب مجريات ما يحصل في جنيف، أن «توقيت القصف» في اليوم الثاني لأول اجتماع عقدته المعارضة مع المبعوث الدولي يمكن أن تكون له عدة أهداف، أحدها «نزع المصداقية» عن المعارضة وتعريتها عن جمهورها في الداخل، كذلك «دق إسفين بينها وبين الدول الراعية» التي ضغطت عليها من أجل الانتقال إلى جنيف والمشاركة في المحادثات مع دي ميستورا ولاحقا في المفاوضات مع وفد النظام.
إذا كانت ثمة نقطة يتفق عليها الطرفان السوريان مفادها أن المفاوضات «لم تبدأ». ففي كلمته إلى الصحافة نفى الجعفري انطلاقها، مستندا إلى حجتين: الأولى، أن وفده، في هذه المرحلة التحضيرية، «لا يعرف مع من يتحاور ولا هوية المتحاورين»، كما أنه لا يعرف ما إذا كان هناك وفد للمعارضة أو وفدان أو أكثر. وأضاف الجعفري أن المسائل «الإجرائية» لم تهيأ بعد وأنه طلب أسماء وفد المعارضة من المبعوث الدولي لكنه لم يحصل عليها بعد. كذلك أفاد الجعفري أن «أجندة المفاوضات غير واضحة»، من غير أن ينسى تكرار التهمة التي استخدمها سابقا وهي اتهام الوفد المقابل بـ«عدم الجدية» وكونه «من الهواة». وبالطبع أكد الجعفري أن الحكومة السورية تتفاوض وفق القرار 2254، وأنها «لا تقبل فرض شروط مسبقة أو تدخل خارجي».
لكن هذه التفاصيل «التقنية» ضاعت لدى المعارضة بالنظر لضخامة التطورات التي شهدتها الساعات الأخيرة. وفي حديثهم للصحافة، وصف رياض نعسان آغا ما حصل بـ«التصعيد الجنوني الذي تقوم به قوات النظام والطيران الروسي» الذي «لم يحصل مثله في سنوات الحرب الخمس». وأضاف الناطق باسم الوفد المفاوض أن رسالة الوفد هي «صيحة إنذار» للمجتمع الدولي كله، داعيا المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته». وتساءل: «ألا يستطيع المجتمع الدولي أن يسمح لأطفالنا بأن يعيشوا وألا يموتوا إما جوعا أو تحت القصف؟». واستباقا لما يمكن أن يساق بحق المبعوث الدولي من اتهامات، شدد نعسان آغا على أن دي ميستورا «لا يستطيع التعامل» مع هذا الأمر، وأن المسؤولية «تقع على كاهل الدول العظمى بما فيها روسيا التي وقعت على القرار الدولي» رقم 2254 الذي ينص في بنديه 12 و13 على الإجراءات الإنسانية من وقف القصف الموجه ضد المدنيين وإخلاء الأسرى والمعتقلين وفك الحصار عن البلدات والمدن المحاصرة.
وجاء في بيان بالإنجليزية للمعارضة، المطالبة بوقف «فوري للقصف العشوائي» الروسي واتهام له ولروسيا بـ«تهديد المسار السياسي» ومطالبة للأسرة الدولية بأن «تبرهن» على قدرتها على فرض احترام قرارها.
وفيما عقد دي ميستورا لقاءات خارج مقر الأمم المتحدة مع أفراد مما يسمى «وفد لوزان» المدعوم روسيا الذي طالب وفق ما قالته مصادره لـ«الشرق الأوسط»، بمعاملة شبيهة بمعاملة الوفدين الآخرين، عاد وفد الهيئة العليا ليؤكد أنه الوفد المعارض الوحيد الذي «لا شك بشرعية تمثيله»، لأنه منبثق عن قرار مجلس الأمن وعن مؤتمر الرياض «ديسمبر (كانون الأول) الماضي» بتكليف من الأسرة الدولية. وقال منذر ماخوس أحد الناطقين باسم الهيئة إن للمبعوث الدولي أن يجري المحادثات مع من يريد لكن «خارج الإطار الزماني والمكاني» الذي تجري فيه محادثاته مع وفد الهيئة.
وحتى بعد ظهر أمس، لم يكن وفد المعارضة واضحا لجهة السلوك الذي يريد اتباعه في موضوع الاستمرار في محادثاته مع المبعوث الدولي تعليقها. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر الوفد أن نقاشا مطولا جرى بين أعضائها الموجودين في جنيف، الذين انضم إليهم محمد علوش عضو المكتب السياسي لجيش الإسلام والمفاوض «الرئيسي» للوفد، لرسم طريقة التعاطي مع التطورات الميدانية الخطيرة. كذلك تشاور الوفد مع المبعوثين الغربيين الموجودين في جنيف منذ الخميس الماضي في إطار مجموعة الدعم الضيقة للمعارضة السورية التي ضغطت بشدة لحفز الوفد على قبول دعوة دي ميستورا وعدم توفير «نجاح مجاني للنظام». لكن القرار اتخذ أخيرا بالامتناع عن العودة إلى مقر الأمم المتحدة. ولم يصدر مكتب دي ميستورا تفاصيل عن خططه لهذا اليوم أو للأيام القادمة.
وهكذا، فإن تطورات الأمس تشكل «انتكاسة» جدية لجهود الأمم المتحدة كما أنها تبين، وفق ما قاله مبعوث دولي «صورة لما تمكن أن تكون عليه المفاوضات»، مستدلا بما حصل في حروب أخرى حيث كان كل طرف يسعى لتحسين مواقعه التفاوضية من خلال تحقيق مكاسب ميدانية. وتساءل المبعوث المشار إليه عن حقيقة «النوايا السورية والروسية» وعن رغبة الطرفين اليوم في انطلاق محادثات تليها مفاوضات بينما وضع النظام الميداني يتحسن، ويستطيع بالتالي وفي أي وقت أن يعطل المفاوضات بحجج مختلفة وبأعمال ليس أقلها دموية ما حصل في حلب ومحيطها في الساعات الأخيرة.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».